الجولة الإخبارية 25-10-2015
الجولة الإخبارية 25-10-2015

العناوين:‏ • بسبب "تفاوت مواقف الأطراف المعنية بالأزمة"، المبعوث الأممي يعلن تجميد مشاورات جنيف • بعد لقاء كيري نتانياهو في برلين، خطوات صغيرة نحو التهدئة في القدس المحتلة

0:00 0:00
السرعة:
October 26, 2015

الجولة الإخبارية 25-10-2015

الجولة الإخبارية 25-10-2015

العناوين:‏


• بسبب "تفاوت مواقف الأطراف المعنية بالأزمة"، المبعوث الأممي يعلن تجميد مشاورات جنيف


• بعد لقاء كيري نتانياهو في برلين، خطوات صغيرة نحو التهدئة في القدس المحتلة

التفاصيل:‏


بسبب "تفاوت مواقف الأطراف المعنية بالأزمة"، المبعوث الأممي يعلن تجميد مشاورات جنيف


أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، تجميد المفاوضات اليمنية، والتي كان ‏مقررا لها نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وذلك بسبب "تفاوت مواقف الأطراف المعنية بالأزمة"‏‎.‎‏

ولم يكشف ولد الشيخ، في التقرير الذي قدمه لمجلس الأمن الجمعة الماضي، عن طبيعة التفاوت في ‏مواقف الحكومة اليمنية والحوثيين، لكن مصادر سياسية قالت، إن السبب هو وضع الطرفين شروطا ‏إضافية للدخول بالمفاوضات‎.‎

وكان مستشار الرئيس اليمني ياسين مكَّاوي كان قد صرح في حديث إلى صحيفة «الحياة» أن ‏الضمانات التي قُدمت إلى الحكومة اليمنية لإجراء مشاورات سياسية لتنفيذ القرار الأممي 2216 «غير ‏كافية»، ولكننا نستجيب لجهود الأمين العام للأمم المتحدة والمجتمع الدولي. ولهذا كانت هناك رسالة ‏وُجهت إليه، تؤكد أن يكون محور النقاش تنفيذ القرار 2216، ونحن متمسكون بهذا، وأي مشاريع ‏وأجندات أخرى يحاول بعضهم الخوض فيها لن تكون مقبولة‎.‎

مضيفا أن ما يقصده بالمشاريع والأجندات الأخرى هو ما يتحدث عنه بعض الدبلوماسيين عن شروط ‏حوثية حول النقاط السبع وغيرها. نحن لم نقبل النقاط وإنما قبلنا تأكيد الأمين العام أن القرار 2216 هو ‏محور النقاش‎.‎

كما وكان الناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي قد صرح لدى تسلم عبد ربه منصور هادي السبت ‏‏17 تشرين الأول/أكتوبر الجاري - دعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، للمشاركة في جولة ‏مشاورات جديدة مع الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، صرح أنه لا وجود حاليا لما يسمى ‏النقاط السبع، وأن الدعوة ستتركز فقط على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وعلى مخرجات مؤتمر ‏الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن والقرارات الدولية ذات الصلة.‏

وكان من الملاحظ أن الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثها الدولي لن يدعوا مجددا لتطبيق القرار ‏‏2216 قبل أي مفاوضات، وذلك ليحتفظ أتباع الحوثي بمكاسبهم على الأرض عند التفاوض، لذلك فإنه لم ‏يكن من المتوقع أن تسفر مساعي الأمين العام عن أي نتائج توقف الحرب في الظرف الراهن...، لأنه بات ‏جليا أن الصراع الدولي على اليمن دخل مرحلة كسر العظم، ولم يعد على المدى المنظور مبدأ تقاسم النفوذ ‏مطروحا.‏


‏-----------------‏


بعد لقاء كيري نتانياهو في برلين، خطوات صغيرة نحو التهدئة في القدس المحتلة


إثر اجتماع رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري في برلين 22 ‏تشرين أول/أكتوبر الجاري‎.‎‏ قام كيان يهود بـخطوات صغيرة نحو التهدئة في القدس المحتلة، فرفع القيود ‏جزئياً أمام وصول المقدسيين وعرب الداخل إلى المسجد الأقصى المبارك، وأزال عدداً محدوداً من ‏الحواجز العسكرية في المدينة، كما أصدرت المحكمة العليا أوامر احترازية مؤقتة بمنع هدم ستة منازل ‏لمهاجمين من أهل فلسطين.‏


وكان كيري قد صرح إثر الاجتماع في برلين "يمكنني أن أقول عن المشاورات أنها منحتني شيئا من ‏التفاؤل الحذر بإمكان طرح شيء على الطاولة خلال الأيام المقبلة من أجل "تهدئة الوضع والمضي قدما". ‏كما أعرب كيري عن ثقته بأن "مختلف الأطراف يرغبون في المساهمة في التهدئة" مبديا أمله في "أن ‏يتحقق ذلك".‏


كما وكان كيري قد دعا سابقا عباس ونتنياهو إلى "احترام الوضع القائم قولا وفعلا" في المسجد ‏الأقصى "ومنع الأفعال والخطابات النارية التي تزيد من التوتر".‏

إلى ذلك فقد تواصلت المساعي الدبلوماسية للتهدئة، إذ اجتمعت اللجنة الرباعية الدولية في فينا الجمعة ‏الماضية، في وقت اجتمع كيري في عمان أمس السبت مع كل من العاهل الأردني عبد الله الثاني ورئيس ‏السلطة الفلسطينية محمود عباس. ومن المقرر أن يلتقي عباس مع الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية ‏للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني مساء الاثنين في بروكسل‎.‎

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد دعا الثلاثاء الماضي المسؤولين من الجانبين في ‏السلطة الفلسطينية وكيان يهود إلى التحرك بسرعة لوقف "دوامة العنف الخطيرة"، وذلك خلال زيارة ‏مفاجئة له إلى فلسطين المحتلة.‏


وقال بان كي مون للصحفيين خلال لقاء مع رئيس كيان يهود رؤوفين ريفلين "في حال لم نتحرك ‏بسرعة فإن الوضع على الأرض سيزداد سوءا".‏


كما وكان بان كي مون قد عبر عن رفضه لإجراء هدم منازل فلسطينيين في رسالة صارمة وجهها ‏إلى الجانبين.‏


إلى ذلك وفي وسط الأحداث الحالية والتي عرفت بهبة الأقصى، قامت منظمة الأمم المتحدة للتربية ‏والعلم والثقافة (يونسكو) بتبني قرارٍ الأربعاء الماضي يستنكر أسلوب تعامل كيان يهود مع المسجد ‏الأقصى.‏


وقال دبلوماسيون من كيان يهود إنه بعد تغييرات في اللحظات الأخيرة حذف من مشروع القرار الذي ‏أقره المجلس التنفيذي لليونسكو بند مثير للجدل يشير إلى أن حائط البراق في القدس موقع ديني للمسلمين ‏وحسب.‏


وتم شطب هذا البند الذي ينص على أن حائط البراق جزء لا يتجزأ من حرم المسجد الأقصى بعد أن ‏نددت به حكومة كيان يهود واليهود في أنحاء العالم ورفضوه ووصفته المديرة العامة لليونسكو ايرينا ‏بوكوفا بأنه مؤذ.‏


ونص القرار الذي اعتمد الأربعاء الماضي على أن منظمة اليونسكو تندد بالقيود على حرية العبادة في ‏المسجد الأقصى وتؤكد مجددا شكاوى أخرى بشأن إدارة كيان يهود للمواقع الدينية.‏

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار