الجولة الإخبارية 25-10-2018
الجولة الإخبارية 25-10-2018

العناوين:   ·      حاكم الأردن يعلن عدم إلغائه لاتفاقية الخيانة ·      أردوغان يسعى لتبرئة ملك آل سعود من الجريمة ·      الباكستان تعلن عجزها وحاجتها للقروض من صندوق النقد الدولي

0:00 0:00
السرعة:
October 25, 2018

الجولة الإخبارية 25-10-2018

الجولة الإخبارية

2018-10-25

العناوين:

  • ·      حاكم الأردن يعلن عدم إلغائه لاتفاقية الخيانة
  • ·      أردوغان يسعى لتبرئة ملك آل سعود من الجريمة
  • ·      الباكستان تعلن عجزها وحاجتها للقروض من صندوق النقد الدولي

التفاصيل:

حاكم الأردن يعلن عدم إلغائه لاتفاقية الخيانة

أعلن حاكم الأردن عبد الله الثاني في تغريدة له على حسابه في موقع تويتر يوم 2018/10/21 قائلا: "لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملفي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقا من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين". ولكنه لم يقل إنه سيلغي هذه الاتفاقية ويعلن حالة الحرب مع الأعداء، بل قال كلاما مدلسا ربما يقبله السذج، فقراره "هو إنهاء ملفي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام" فما معنى إنهاء الملف؟! إغلاقه أم تعديله وإسكات الناس الذين ثاروا ضد هذه الاتفاقية الخيانية التي يؤكد عليها هذا الحاكم والتي ارتكبها والده المقبور حسين المشهور بارتكاب الخيانات ومنها تسليم الضفة الغربية بما فيها القدس لكيان يهود عام 1967 وجدّه عبد الله الأول الذي سلم منطقة المثلث من فلسطين ليهود بعد اغتصابهم لمنطقة الاحتلال عام 1948، ومن قبل جده الشريف حسين الذي أطلق الرصاصة الأولى في صدر دولة الخلافة العثمانية وعمل لحساب الإنجليز لهدمها وتأمين احتلالهم للبلاد العربية؟!

--------------

أردوغان يسعى لتبرئة ملك آل سعود من الجريمة

ألقى أردوغان خطابا يوم 2018/10/23 تطرق فيه إلى مقتل الصحفي السعودي خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول وحاول أن يدافع عن الملك سلمان مخاطبا إياه بخادم الحرمين الشريفين ويوجه الاتهامات لأشخاص آخرين ارتكبوا الجريمة. فالملك هو المسؤول عن الجريمة ولو خطط لها ابنه ولي العهد الذي يعرف بوحشيته، وقد نفذها فريق تابع للحرس الملكي. فكان ذلك حرصا على المصالح الأمريكية في السعودية وعلى نفوذها إذ إن الملك سلمان وأردوغان هما مواليان لأمريكا. وقد ظهر ذلك في تسليم أردوغان القس برونسون بعدما أراد ذلك الرئيس الأمريكي وادعى أردوغان أن قضاءه مستقل، علما أنه رفض في البداية تسليمه! فالقضاء مسيس وتحت أوامره.

والجدير بالذكر أن تركيا أردوغان قامت بخطف شباب حزب التحرير والحكم عليهم بأحكام ثقيلة سابقا وجاءت محاكم أردوغان الظالمة لتؤكد الأحكام الظالمة السابقة، وهي تبحث عن حوالي 100 شاب من شباب الحزب وتخطفهم من الشارع أو من بيوتهم أو من أماكن عملهم.

ويدّعي أردوغان أن القضاء مستقل، وقد حكم على هؤلاء الشباب على عهد تحالفه مع جماعة فتح الله غولن التي كان القضاء والأمن تقريبا بأيدي رجالها، والآن القضاة الذين حكموا على شباب الحزب والمدّعون العامون الذين أعدوا الاتهامات للشباب ورجال الأمن الذين كانوا يلاحقونهم سابقا هم في السجن. وقد ذكر أردوغان أن كل أحكامهم واتهاماتهم كانت ظالمة فأطلق سراح جماعات من العلمانيين الذين حوكموا على أيدي أولئك الحكام! ولكن الأمر مع شباب حزب التحرير مختلف، فأحكام الحكام الظالمين من جماعة فتح الله غولن تتساوى مع أحكام الحكام الظالمين من جماعة أردوغان. لأن الجماعتين علمانيتان تحاربان عودة الإسلام وإقامة الخلافة وتتبعان أمريكا عدوة الإسلام، إلا أن خلافات مصلحية حصلت بين الجماعتين. ولكن الله مع المتقين العاملين لإعلاء كلمته وتطبيق شرعه وإسقاط شرعة البشر الديمقراطية العلمانية.

-------------

الباكستان تعلن عجزها وحاجتها للقروض من صندوق النقد الدولي

أعلنت وزارة المالية الباكستانية يوم 2018/10/23 أن باكستان ما زالت تسعى للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي رغم عرض النظام السعودي حزمة إنقاذ حجمها ستة مليارات دولار. فنقلت وكالة رويترز يوم 2018/10/24 عن نور أحمد المتحدث باسم وزارة المالية الباكستانية قوله: "نعم، نمضي قدما صوب إجراء مفاوضات برنامج مع (صندوق النقد الدولي) في الأسبوع الأول من تشرين الثاني/نوفمبر". وقال رئيس وزراء باكستان عمران خان: "إن باكستان تطلب مساعدة من الدول الصديقة وهو ما يشير عادة إلى الحليفين المقربين الصين والسعودية جنبا إلى جنب مع برنامج لصندوق النقد الدولي". ومن المنتظر أن يسافر خان إلى السعودية في الأسبوع الأول من تشرين الثاني حيث من المتوقع أن يطلب المزيد من القروض باسم المساعدات.

ومن المتوقع أن تبلغ ديون الباكستان الخارجية خلال سنتين نحو 110 مليار دولار بسبب متطلبات الدفع الخارجية مما يشكل تهديدا خطيرا لملاءة البلاد كما ذكر الخبيران الاقتصاديان حافظ باشا وزير المالية السابق وأشفق حسن خان مسؤول باكستاني سابق، عن الدين العام في وقت سابق في مؤتمر نظمه معهد بريمي لأبحاث السياسات. وهي تسعى للحصول على 24 مليار دولار من صندوق النقد الدولي. وذكرا أن الباكستان تقع في فخ الديون ولا تبذل الحكومة ولا البرلمان جهودا للسيطرة عليها وأن خدمات الدين تزداد والعجز في الحساب الجاري يتوسع، وهذا مما يدعو للقلق.

إن الباكستان كباقي البلاد الإسلامية تعتمد كثيرا على الاستيراد مما يضطرها إلى الاقتراض للحصول على العملات الصعبة لدفع ثمن المشتريات وخاصة الآلات، وعملتها غير موثوقة في الخارج فلا تستطيع أن تدفع ثمن المشتريات. فلا هي تقوم بإيجاد ثورة صناعية لتعتمد على نفسها وتصدّر الصناعات ولا هي تعتمد نظام الذهب والفضة في النظام المالي، فتبحث عن الدولار الورقة التي تساوي الحبر الذي طبعت به ولكن خضوعا للهيمنة الأمريكية. وصندوق النقد الدولي يفرض شروطا قاسية لا تنقذ البلاد، بل تزيد من معاناة الناس، إذ يفرض الصندوق رفع أسعار السلع وسحب الدعم عن المواد الأساسية ورفع الفائدة الربوية وتجميد الأجور. ولهذا تحتاج البلاد لتغيير النظام العاجز عن فعل أي شيء تغييرا جذريا وتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار