الجولة الإخبارية 25-4-2012م
April 26, 2012

الجولة الإخبارية 25-4-2012م

العناوين:


• المملكة المتحدة تساعد في تمويل التعقيم القسري للفقراء في الهند
• البشير يقول بأنّ السودان سيعلّم الجنوب "الدرس الأخير بالقوة"
• احتجاجات عنيفة تندلع في البحرين قبل سباق الفورميولا
• أفغانستان: قوات الولايات المتحدة الصليبية تنجس جثث الأفغان ... مرة أخرى!
• الولايات المتحدة تضغط على باكستان لملاحقة شبكة حقاني


التفاصيل:


دفعت دائرة التنمية الدولية في المملكة المتحدة ثمناً للبرنامج المثير للجدل الذي يهدف إلى الإجهاض والموت بعد العمليات الجراحية الفاشلة، فقد أُنفقت عشرات الملايين من الجنيهات من مساعدات المملكة المتحدة على البرنامج الذي يعقم النساء الهنديات والرجال قسرا، بحسب ما جاء في صحيفة الأوبزيرفر، حيث قتل العديد منهن نتيجة لعمليات فاشلة، والبعض الآخر ترُكن ينزفن وهنّ في النزاع الأخير، وقد فقدت العديد من النساء الحوامل اللاتي اخترن للتعقيم أطفالهن. وكانت المملكة المتحدة قد وافقت على منح الهند 166 مليون جنيه إسترليني لتمويل البرنامج على الرغم من انتشار التقارير التي قالت بأنّ هذه الأموال ستستخدم لتعقيم الفقراء في محاولة للحد من تنامي السكان في البلاد حيث وصل إلى 1.2 مليار نسمة، وقد واجهت حملة التعقيم الكثير من الجدل لسنوات ماضية، ومع ذلك فإنّه يتم دفع مكافآت للمسئولين والأطباء عن كل عملية، حيث يتم إقناع الفقراء من الرجال والنساء من غير المثقفين في المناطق الريفية بالتعقيم ودون إعطائهم فرصة للرفض. ويتم خداعهن بالقول لهن إنهنّ ذاهبات إلى مخيمات الصحة لعمليات تحسين صحتهن العامة، ولا يكتشفن الحقيقة إلا بعد وجودهن تحت السكّين.


--------


أعلن الرئيس السوداني عمر حسن البشير الحرب ضد جارته المستقلة حديثا يوم الخميس، وتعهد بتعليم جنوب السودان "الدرس الأخير بالقوة"! بعد أن احتلت جنوبُ السودان حقلَ النفط المتنازع عليه، واتهمت دولة جنوب السودان البشير بالتخطيط "لإبادة جماعية"، وقالت أنّه سيقاتل من أجل حماية شعبه، وقد تصاعدت أعمال العنف منذ تقسيم السودان إلى دولتين في العام الماضي. ودولة جنوب السودان هي واحدة من أفقر البلدان في العالم، والنزاع بينهما أوقف بالفعل جُلّ إنتاج النفط الذي يدعم اقتصاد البلدين. وبعد ظهوره في الزي العسكري بين جماهير كبيرة، رقص البشير ولوّح بعصاه في الهواء، وجعل ظهوره تهديدا ضد قيادة الجنوب، وقال "هؤلاء الناس لا يفهمون، وسنعلمهم الدرس الأخير بالقوة"، وقال حاكم ولاية شمال كردفان "لن نعطيهم شبرا واحدا من بلدنا، ومن تمتد يده على السودان، سوف نقوم بقطعها"، جديرٌ بالذكر أنّ الصين هي المستثمر الرئيس في صناعة النفط في كلا البلدين، وقد أعربت عن "قلقها الشديد" إزاء زيادة حدة التوتر ودعت الجانبين إلى وقف القتال و"الحفاظ على الهدوء وممارسة أقصى درجات ضبط النفس".


--------


ألقى محتجون قنابل حارقة وأطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع في البحرين، بعد إعلان رئيس الفورميولا بيرني ايكلستون أنهم سيعقدون سباق الجائزة الكبرى الفورميولا في البحرين. واندلعت الاشتباكات بعد تشييع الناشط أحمد إسماعيل، الذي قتل في الشهر الماضي خلال مظاهرة احتجاج، وتعهد المتظاهرون بتكثيف احتجاجاتهم مع اقتراب يوم السباق، وطالبوا بالمزيد من الحقوق وإطلاق سراح 60 شخصا على الأقل من زعماء المعارضة الشيعية كانوا قد سجنوا في الأيام الأخيرة. ويخطط متظاهرون مناهضون للحكومة في البحرين إلى الخروج في ما سمَّوها "أيام الغضب" خلال سباقات الفورميولا، واعتقلت قوات الأمن بالفعل العشرات من الناشطين في حملة ضد المعارضة، وقال سياسي بحراني سابق أنّ هناك "مخاوف من أننا يمكن أن نرى بعض الضحايا" خلال السباق. وقال المتحدث باسم جهاز شئون المعلومات البحريني فهد آل البنعلي أنّ البحرين "قد أقرت بأخطائها". وفي معرض حديثه مع برنامج اليوم للبي بي سي راديو 4، قال إنّ العائلة الحاكمة في البحرين "اتخذت إجراءات فورية" ردا على تقرير مستقل عن احتجاجات العام الماضي، حيث وجد التقرير أنّ السلطات البحرينية استخدمت "القوة المفرطة" ضد المتظاهرين. ونفى السيد البنعلي ما ورد في تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية من أنّ انتهاكات حقوق الإنسان ما زالت مستمرة.


--------


أثارت الصور التي نشرت حديثا والتي تظهر جنودا أمريكيين ملطخة أيديهم بدماء استشهاديين أفغان، أثارت انتقادات حادة ضد الجيش الأمريكي، وهذه الصور هي الأحدث في سلسلة طويلة من الفضائح التي تقوم بها القوات الأمريكية في أفغانستان، وبعض الصور التي نشرتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز تصوِّر مجموعة من المهووسين من الفرقة 82 المحمولة جوا وهم يتلاعبون في أجزاء من أجسام الاستشهاديين. وتُظهر صورة منها جنود الولايات المتحدة جنبا إلى جنب مع الشرطة الأفغانية، وهم يحملون جثة مسلح مقطوع الرأس رأسا على عقب. وفي صورة أخرى، ظهر فيها اثنان من الجنود وهم يلعبون بأصابع الجثة. وقال الجندي الأمريكي الذي سرب الصور لأكثر من صحيفة أنّه يريد تسليط الضوء على "انهيار القيادة العسكرية وانضباطها" والتي أدت إلى الخطر الأمني على الجنود الذين يخدمون في البلاد. يُشار إلى أن الجندي الذي كان وراء التسريبات يخدم في الوحدة رقم 82 المحمولة جوا في عام 2010 عندما تم التقاط الصور، في حين بدأت وزارة الدفاع الأمريكية تحقيقا بعد ظهور أول صورة وطلبت من الصحيفة عدم نشر أي من الصور الأخرى.


--------


طالب السفير الأمريكي في أفغانستان يوم الخميس باكستان بملاحقة شبكة حقاني، وقال أنّه "ما من شك" أنّ المجموعة هي التي شنت هجمات على كابول وغيرها من المناطق في مطلع الأسبوع الماضي، ووصف السفير رايان كروكر مجموعة حقاني بأنّها "مجموعة من القتلة"، وقال أنّها قد تكون إحدى فصائل التمرد في أفغانستان التي لا يمكن التوفيق بينها، وقال إنّه سيتم العثور على حلٍّ لمشكلة حقاني في باكستان، وأضاف "لا أعتقد أنّها مسألة خوض حرب مع باكستان لحل هذه المشكلة، بل على الباكستانيين اتخاذ الإجراءات اللازمة للقضاء على التهديدات، ليس فقط ضد أفغانستان والولايات المتحدة ولكن أيضا ضد باكستان"، وقال كروكر "ليس هناك شك في أذهاننا أنّ مجموعة حقاني هي المسئولة عن هذه الهجمات"، وقال للصحفيين "نحن نعرف أين تعيش قياداتها، ونحن نعرف أين يتم رسم هذه الخطط، إنّها ليست في أفغانستان، فهي في ميرانشاه في شمال وزيرستان، أي في باكستان". وقد حثت الولايات المتحدة مرارا وتكرارا الجيش الباكستاني على شن هجوم كبير في شمال وزيرستان لملاحقة حقاني، وتقول باكستان أنّ القتال امتد إلى مكان آخر بالقرب من الحدود الأفغانية. ويرى محللون بأنّ المستفيد من مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية هي باكستان، وهي ترى أنّ الحقانيين رصيدٌ استراتيجي لمواجهة النفوذ الهندي المنافس لها في أفغانستان، كما يقول المحللون. إلا أنّ باكستان تنفي هذا الادعاء. وتؤكد الولايات المتحدة أنّ مجموعة حقاني كانت وراء الهجمات الأخيرة في كابول وأماكن أخرى، وتدعو الباكستانيين للعمل مجددا ضد الجماعة، وهذا يمكن أن يعمّق من التوترات في التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وإسلام أباد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار