September 27, 2013

الجولة الإخبارية 25-9-2013


العناوين:


• ليبيا بين الهيمنة السياسية البريطانية والهيمنة العسكرية الأمريكية
• تواطؤ الدول الكبرى ضد الثورة في سوريا مرده فقط خشيتهم من القوى الإسلامية الصاعدة
• السيسي يرتكب جميع جرائمه بالتنسيق مع الأمريكيين


التفاصيل:


ليبيا بين الهيمنة السياسية البريطانية والهيمنة العسكرية الأمريكية:


ليبيا بعد الثورة تتقاذفها القوتان الإمبرياليتان الأمريكية والبريطانية، فمنذ أن سُرقت الثورة الليبية فور انفجارها وشاركت القوى الاستعمارية الغربية الكبرى مبكراً بإسقاط القذافي، وليبيا لم تستفق بعد من الصدمات التي تُكال لها باستمرار عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.


فالحكومة ضعيفة، والوضع الأمني هش، والاقتصاد متدهور، والنفط يُنهب من قبل الشركات الأوروبية لا سيما البريطانية والإيطالية، والسياسيون الفاسدون في غالبيتهم موالون لبريطانيا وأقلية منهم توالي أمريكا أو فرنسا.


ليبيا هذه ليست هي ليبيا التي أرادها الثوار المخلصون الذين ضحوا بأرواحهم ليتخلصوا من طاغيتهم القذافي، لأنها ما زالت بفضل حفنة من العملاء تتقاذفها مؤامرات الدول الكبرى الاستعمارية.


فبريطانيا تعهدت بتدريب عشرة آلاف جندي ليبي خارج الأراضي الليبية لتتمكن الحكومة الموالية لها من القضاء على المليشيات المسلحة التي لا توالي بريطانيا. وذلك وفقاً لما ذكرته الصحافة البريطانية.


وقد اعترف ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني بأن لبريطانيا اليد الطولى في الإطاحة بالقذافي فقال بأنه: "فخور بدور بريطانيا في مساعدة ليبيا على الإطاحة بمعمر القذافي"، ولدى استقباله لعلي زيدان في 17/9 في مكتبة لندن قال: "إن ليبيا لا تزال بحاجة للكثير من المساعدة لاستعادة الأمن وإنشاء حكومة ديمقراطية قوية"، وذلك بحسب وكالة الأنباء الليبية.


وأما زيدان فقال بأن ليبيا تخسر نحو (130) مليون دولار يومياً بسبب الاحتجاجات المعرقلة لقطاع النفط.


وقد رعت بريطانيا مؤتمراً صحفياً الأسبوع الماضي في لندن لاستقطاب رجال أعمال واستثمارات دولية للعمل في ليبيا، وهذا يدل على أن بريطانيا ممثلة بحكومتها تعتبر ليبيا من ناحية السياسة والاقتصاد والنفط بشكل خاص دولة تابعة لها وتحت هيمنتها ووصايتها.


وأما بالنسبة للهيمنة الأمريكية فإنها تتعلق بالجوانب العسكرية، فقد وافقت الحكومة الليبية الموالية لبريطانيا على تمديد عمل قوات الأفريكوم (القيادة الأمريكية الخاصة بأفريقيا) فيما يتعلق بمراقبة الحدود والمدن بحجة ضمان الأمن وعدم تهريب الأسلحة من الأراضي الليبية، وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الليبية عبد الرزاق الشهابي في تصريح لوكالة الأناضول: "إن قوات الأفريكوم قوات أمريكية لا صلة لها بالأمم المتحدة وقد كلفت بهذا الأمر بعد اتفاق ليبي أمريكي ومباركة من دول أصدقاء ليبيا".


ومعلوم أن مجموعة أصدقاء ليبيا التي تأسست في شباط عام 2011 خلال الثورة الليبية تتكون من بريطانيا وفرنسا وأمريكا وألمانيا وقطر وتركيا والإمارات.
فليبيا إذاً وبناء على هذه المعطيات هي دولة تابعة لبريطانيا سياسياً بشكل شبه قاطع وفيها نفوذ عسكري أمريكي قوي، ولم يستفد أهل ليبيا من ثورتهم ولا من التخلص من طاغيتهم لأن العملاء الجدد في ليبيا بعد الثورة أسقطوا الدولة في شرك بريطانيا وأمريكا.

تواطؤ الدول الكبرى ضد الثورة في سوريا مرده فقط خشيتهم من القوى الإسلامية الصاعدة:


تحدث الرئيس الأمريكي أكثر من مرة من تخوفه مما وصفه بـِ(الإسلاميون) الذين تزداد قوتهم يوماً بعد يوم، وكان أحدث تصريحاته بهذا الخصوص في اللقاء الذي أجرته معه قناة تلموندو الناطقة بالإسبانية حيث قال: "إن الهدف الاستراتيجي لأمريكا هو إبعاد الأسد عن السلطة مع تأمين حماية الأقليات الدينية والتأكد من أن الإسلاميين لا يعززون سلطاتهم في البلد".


فوضع لإزالة الأسد شرطين وهما: حماية الأقليات والتأكد من عدم تعزيز الإسلاميين لسلطاتهم في سوريا، وهذا معناه أن أمريكا ستظل تدعم الأسد ما دام الإسلاميون تتعزز قواهم.


وأما سيرجي إيفانوف كبير موظفي الكرملين فتحدث السبت الماضي وفقاً لما نقلته وكالة رويترز فقال: "إن روسيا تعارض التدخل العسكري الغربي في سوريا لأن مثل هذا التدخل سيساعد فقط متشددين لهم صلة بتنظيم القاعدة" على حد قوله.


وشرح وزير الخارجية الأمريكي المخضرم الأسبق هنري كيسنجر حقيقة الموقف الروسي فقال: "إن الرئيس الروسي بوتين يعتبر أن الإسلام هو التهديد الأمني الأكبر لبلاده وإن مصدر القلق الأكبر في سوريا هو إمكانية تسبب هذا النزاع في زيادة رقعة الإسلاميين بالمنطقة".


وأما الرئيس الفرنسي فتحدث عن مخاطر تسليح المعارضة السورية ووصفها بأنها: "باتت محصورة بين مطرقة النظام وسندان الإسلاميين المتشددين"، وقال بأن فرنسا ستزود المعارضة بالأسلحة ولكن في إطار يمنع من سقوطها بأيدي الجهاديين.


فالقوى الكبرى إذاً تتفق على منع الإسلاميين من السيطرة على سوريا ولو أدّى ذلك إلى دعمها لنظام بشار الأسد الدموي القاتل.

السيسي يرتكب جميع جرائمه بالتنسيق مع الأمريكيين:


كشفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن قيام الوزير تشاك هيغل بإجراء اتصال هاتفي مع نظيره المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي تناول معه مستجدات الأوضاع في شبه جزيرة سيناء، إلى جانب إعادة بناء المجتمعات القبطية التي تضررت جراء أعمال العنف الأخيرة وذلك وفقاً لما نقلته وكالة (CNN) الأمريكية. وقد رصدت المصادر الإخبارية عشرات المكالمات الهاتفية بين الرجلين بعد وقوع الانقلاب.


ومن جهة أخرى نقلت قناة العربية تصريحات للمتحدث العسكري باسم الجيش المصري العقيد أحمد محمد علي في حوار أجرته القناة قوله: "الولايات المتحدة أمدتنا بأجهزة للكشف عن مثل هذه الأنفاق في الماضي وما زلنا نعمل بها حتى الآن"، وأضاف: "إن الاتصالات بين الجانبين شبه يومية، وإن علاقة التعاون العسكري بين وزارتي الدفاع المصرية والأمريكية هي علاقة استراتيجية تاريخية طويلة".


واعترف العقيد أحمد محمد علي بوجود تنسيق مع دولة يهود وفقاً للاتفاقية الأمنية بين الدولتين فقال: "ليس هناك دولتان متجاورتان ليس بينهما تنسيق لحماية أمن الحدود بينهما، وما يحدث ليس تهديداً لمصر فقط وإنما للمنطقة بالكامل".


وهكذا يتبين أن جميع الجرائم والأفعال المشينة التي ارتكبها ويرتكبها الجنرال السيسي في مصر وفي سيناء وفي غزة ضد المسلمين، وما يترتب عليها من سفك للدماء وإزهاق للأرواح ومعاناة للناس وتراجع مكانة مصر إسلامياً ودولياً، يتحمل السيسي وبطانته الفاسدة المسؤولية عنها بشكل كامل، وأن علاقته الوثيقة مع أمريكا تفسر هذه اللامبالاة في هذه التصرفات السياسية الإجرامية، وأن أمريكا هي شريك أساسي مع عملائها في ذبح المسلمين في مصر والمنطقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار