December 26, 2010

  الجولة الإخبارية 25/12/2010م

العناوين:

•· الرئيس السوداني يستغل الإسلام للتغطية على تواطئه في موضوع انفصال الجنوب

•· دولة يهود ترسم حدودها البحرية مع جنوب قبرص وتركيا تحتج على ذلك

•· خامنئي يعتبر قرار المحكمة الدولية باطلا وأنباء عن نية الحريري التخلي عنها

•· زعماء الدول الكبرى تقاطروا على الهند طمعا في عقد صفقات سمينة ومحاولة لكسبها

التفاصيل:

نشر التلفزيون السوداني في 19/12/2010 تصريحات لرئيس السودان عمر بشير قال فيها: "إذا اختار الجنوب الانفصال سيعدّل دستور السودان، وعندها لن يكون هناك مجال للحديث عن تنوع عرقي وثقافي وسيكون الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع". وذكر أن "اللغة الرسمية للدولة ستكون العربية".

إن وجود رئيس للسودان كعمر البشير مصيبة أخرى تضاف إلى مصائب المسلمين في السودان كما هو ماثل في كل بلد إسلامي. فلا يدري كيف سيحافظ على الوحدة إن كان صادقا في ذلك! لأنه صرح من قبل أنه سيقبل بنتائج الاستفتاء ولو كانت انفصال جنوب السودان. فقبل أسبوع صرح أنه يتنازل عن النفط للجنوب إذا اختار عدم الانفصال ورجح الوحدة، فقال شركاؤه في الجنوب إن خطوتك جاءت متأخرة. وبعد ذلك بدأ يهدد أنه سيجعل الإسلام مصدر التشريع في الدولة والعربية لغتها الرسمية، فكأنه يظن أن ذلك سيردع الجنوبيين أو يخيفهم. وربما الأمريكيون الذبن يلعبون به ويعملون على فصل جنوب السودان يضحكون وهم يسمعون كلماته التي لا تغني ولا تسمن، ويقولون بين بعضهم البعض لينتطر عمر البشير المزيد سنرغمه على فصل دارفور. فالبشير كعباس وزمرته في فلسطين قد تخلوا عن خيار استعمال السلاح والقوة وقد وقعوا اتفاقيات كلها تنازلات، ومن ثم يهددون بقطع المفاوضات ومن ثم يعودون ويتنازلون وهكذا. والبشير اتخذ الشريعة الإسلامية مطية فهو يسيء إليها. فلو أراد الشريعة الإسلامية لما وقّع اتفاقية نيفاشا التي تضمنت انفصال الجنوب، ولما فعل كل هذه الخيانات ولما أوقع البلاد والعباد في هذه المصائب الكبرى التي تهدد بتمزيق البلد؟ ويظن أن الشريعة الإسلامية جلد امرأة تخضع لدستوره العلماني أو قطع يد سارق جوّعه، بل يخادع الناس البسطاء بذلك ليغطي على خياناته ومخالفته للشريعة الإسلامية في مسائل كبيرة وعظيمة.

--------

أعلنت دولة يهود في 18/12/2010 عن ترسيمها الحدود البحرية مع جنوب قبرص التي يسيطر عليها اليونانيون تحت ستار تفادي أي نزاع على استغلال منطقتيهما الاقتصاديتين هناك خصوصا حقول النفط. ويأتي ذلك بعد ورود أنباء عن اكتشاف حقول نفط وغاز في تلك المنطقة وقد أثار هذا الاكتشاف احتجاجات في لبنان بسبب أن ذلك يدخل في المياه الإقليمية لها. وقد أعلنت تركيا احتجاجها على ترسيم الحدود بين كيان يهود وكيان جنوب قبرص حيث استدعى نائب وزير الخارجية التركي فريدون سنيرلي أوغلو سفير اليهود في أنقرة وأبلغه بأن توقيع مثل هذه الاتفاقية على ترسيم الحدود البحرية قد يتسبب في انعكاسات سلبية على الجهود الجارية لإعادة توحيد قبرص المقسمة بين القبارصة الأتراك واليونانيين منذ 36 سنة. وقال: مثل هذه المبادرات الأحادية تتجاهل إرادة الشطر القبرصي التركي. وقد استدعاه مرة أخرى في 19/12/2010 وأبلغه استياء تركيا الشديد من الاتفاق لأنه أبرم قبل تسوية القضية القبرصية بشكل عادل وشامل.

إن الحكومة التركية لا تحتج على وجود كيان يهود الغاصب ولا على وجود كيان غير شرعي لليونانيين في جنوب قبرص الإسلامية حيث أقيم هذان الكيانان من قبل المستعمرين الإنجليز، فهما غير شرعيين، فالحكومة التركية لا تحتج على ذلك وغير مستاءة من ذلك وإنما مستاءة لتجاهل منطقة شمال قبرص التي يقطنها أهلها الأتراك المسلمون وهي تحت سلطانهم. وتسعى تركيا لتوحيد قبرص حسب الخطة الأمريكية التي سميت بخطة عنان سكرتير الأمم المتحدة السابق. والحقيقة هي أن فلسطين وقبرص بلدان إسلاميان فُتحا في عهد الخلافة الراشدة ومن ثم جاء العثمانيون بعد العباسيين وقاموا بحكمهما وبرعاية أهلهما والمحافظة عليهما حتى احتلالهما من قبل الإنجليز أثناء الحرب العالمية الأولى، فلا يجوز لتركيا ولا لغيرها أن تعترف بما خلّفه الاحتلال من إقامة كيانات غير شرعية للكفار فيهما.

ومن جانب آخر رفض كيان يهود على لسان متحدث باسم خارجيته احتجاجات تركيا واعتبر اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بينه وبين قبرص لا تؤثر على طرف ثالث. ولكن مسؤولاً في كيان يهود رفض نشر اسمه هاجم الأتراك بكل وقاحة وصلف فقال: "إن الأتراك يبدون وقاحة لا مثيل لها في الساحة الدولية، إذ انتقدوا اتفاقا وطالبوا بحقوق معينة بحجة أنهم يحتلون القسم الشمالي من قبرص".

فاليهود يعتبرون الأتراك محتلين للقسم الشمالي من قبرص مع أنها أرضهم، ولا يعتبرون اليونانيين محتلين للقسم الجنوبي من الجزيرة. فهم يبدون ما في قلوبهم من عداء للمسلمين الأتراك كما يبدونه لغيرهم من المسلمين، ومع ذلك يستمر النظام التركي بإقامة علاقات مع كيان يهود على كافة المستويات.

--------

نشرت في 20/12/2010 تصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي حول المحكمة الدولية المتعلقة بمقتل رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري حيث قال إن قرارها الظني باتهام أعضاء في حزب الله سيعتبر لاغياً وباطلا. وقد أصبح موضوع هذه المحكمة الدولية وقراراتها الظنية مثار المشاكل والانقسامات في لبنان. وكان بشار الأسد قد زار فرنسا مؤخرا وبحث مع ساركوزي موضوع المحكمة الدولية، علما أن فرنسا التي كانت وراء تشكيلها.

ومن جانب آخر نشرت صحيفة الديار اللبنانية يوم الأربعاء 22/12/2010 خبرا مفاده إن "رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري قال أمس لزواره إنه قرر التخلي عن المحكمة الدولية من أجل مصلحة البلد وسوف تقوم الحكومة اللبنانية بمراسلة الأمم المتحدة للعمل على سحب القضاة اللبنانيين وإلغاء بروتوكول العمل مع المحكمة الدولية. ونقلت هذه الصحيفة عن مصادر سياسية لبنانية لها علاقة بتيار المستقبل وحزب الله أن الورقة السعودية السورية قد أُنجزت وأن الرئيس الحريري وافق عليها وأن حزب الله وافق عليها أيضا. وذكرت هذه الصحيفة أن الحريري وافق أن يكون مع المقاومة عند اتهامها ولن يكون مع المحكمة الدولية واستمرار عملها.

وسواء صدقت هذه الأخبار عن الحريري أم لم تصدق، حيث نفى مكتبه في اليوم التالي هذا الخبر، فإنه يجب على الناس في لبنان أن يصحوا وأن يتيقنوا بأن سيرهم وراء هذه الزعمات لا يأتيهم بخير بل يجلب لهم الشر كله، حيث إنهم ألعوبة بأيدي الدول الإقليمية والدول الكبرى. فهم قد صفقوا للحريري وساروا وراءه بعد مقتل والده والتهبت مشاعرهم الوطنية ضد أهلهم في سوريا وليس ضد النظام الجائر هناك فقط كما التهبت لديهم مشاعر الطائفية وتعصبها. وها هو سعد الحريري يتخلى عن مطالبه كما تخلى سابقا عن اتهام النظام السوري بمقتله واعتبر ذلك خطأ ارتكبه وأبدى اعتذاره عن ذلك. والجدير بالذكر أن الناس في لبنان منذ الخمسينات وهم يسيرون وراء الزعمات الإقليمية مثل عبد الناصر وعرفات إلى جانب الزعامات المحلية التي تقلّبت على تزعمهم، وكلهم خذلوهم وأوصلوهم إلى الدرك الأسفل من الأوضاع، وحزب التحرير في كل مرة يحذرهم ويناديهم ليركبوا معه في سفينة الإسلام التي تنجيهم وهو مشفق وحريص عليهم لأنهم أهله.

-------

قام الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف في 21/12/2010 بزيارة للهند لمدة ثلاثة أيام وهو على وشك أن يوقع معها عدة اتفاقيات مختلفة وصفقات تجارية. وقبل أيام في 15/12/2010 قام رئيس مجلس الوزراء الصيني جيا باو بزيارة مماثلة استغرقت ثلاثة أيام أيضا وقد وقع اتفاقيات بقيمة 16 مليار دولار، ومن قبل في 5/12/2010 قام الرئيس الفرنسي ساركوزي بزيارة مماثلة للهند استغرقت أربعة أيام ووقع عدة اتفاقيات منها بناء 6 مفاعلات نووية وبيعها 126 طائرة بقيمة 9 مليارات. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد قام بزيارة الهند بتاريخ 7/11/2010 لمدة ثلاثة أيام ووقع معها اتفاقيات بقيمة 10 مليارات دولار. وكان رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون قد قام بزيارة الهند لمدة يومين في 27/7/2010 وعقد معها عدة اتفاقيات مثل بيعها 126 طائرة مقاتلة بقيمة 11 مليار دولار عدا صفقات تجارية أخرى.

ففي فترة وجيزة يزور رؤساء دول كبرى الهند ويعقدون معها اتفاقيات وصفقات بعشرات المليارات من الدولارات ليدلل ذلك على أهمية الهند من ناحية اقتصادية حيث إن سكانها تجاوز مليار إنسان فهي سوق كبير الحجم. ولكن بدأوا يعطونها اهتماما سياسيا مثل ما وعدها بعضهم بأن يدعم التصويت على قبولها كعضو دائم في مجلس الأمن عندما تحين الفرصة المناسبة لتوسيع هذا المجلس، مما تخيل للبعض أن الهند أصبح لها تأثير دولي، مع العلم أنها ما زالت موالية للتاج البريطاني فعلا وليس رمزيا فقط، وتعمل أمريكا على كسبها وتركيز نفوذها فيها، كما تعمل روسيا على تحقيق بعض المكاسب السياسية على غرار ما كانت تفعل في عهد الاتحاد السوفياتي. وإن كبرت الهند اقتصاديا ولكنها لم ترقَ لأن تكون طرفا دوليا منافسا للآخرين في مناطقهم بل ما زالت محل التنافس والصراع الدولي، وأكثر ما تطمح له الهند أن تكون دولة مؤثرة على جيرانها أو على الأكثر مؤثرة إقليميا، بل يراد لها ذلك.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار