الجولة الإخبارية 26-01-2017م مترجمة
الجولة الإخبارية 26-01-2017م مترجمة

العناوين:   · دونالد ترامب يتعهّد بمواصلة الحرب ضد الإسلام · تركيا تدعم الأسد بشكل علني في سوريا · مجلس النواب التركي يقرُّ مشروعاً مثيراً للجدل لتعزيز سلطات أردوغان  

0:00 0:00
السرعة:
January 25, 2017

الجولة الإخبارية 26-01-2017م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-01-26م

(مترجمة)

العناوين:

  • · دونالد ترامب يتعهّد بمواصلة الحرب ضد الإسلام
  • · تركيا تدعم الأسد بشكل علني في سوريا
  • · مجلس النواب التركي يقرُّ مشروعاً مثيراً للجدل لتعزيز سلطات أردوغان

التفاصيل:

دونالد ترامب يتعهّد بمواصلة الحرب ضد الإسلام

منذ انهيار الشيوعية، عندما كان الرئيس جورج بوش الأب يشارك مباشرةً في الحرب على العراق، كان من الواضح أن الهدف الأكبر للسياسة الخارجية الأمريكية هو بناء وتأمين امبراطوريتها في العالم الإسلامي. لقد تحدّث أوباما عن السلام إلاّ أنّ الذي انتهى فعلياً هو توسّع حروب جورج بوش وتفجير سبع بلاد إسلامية مختلفة: أفغانستان وباكستان واليمن والصومال وليبيا والعراق وسوريا. وكعمل نهائي لرئاسته، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية يوم الجمعة أن قنابل القوات الجوية B-52 قد قتلت أكثر من مئة شخص في سوريا.

والآن يعلن ترامب علنياً الحرب على الإسلام، باسم مهاجمة "الإرهاب الإسلامي المتطرف". وقد قال في خطاب تنصيبه يوم الجمعة لتوليه الرئاسة: "سوف نعزّز التحالفات القديمة ونشكل تحالفات جديدة - ونوحّد العالم المتحضر ضد (الإرهاب الإسلامي المتطرف)، الذي سنقضي عليه ونزيله تماماً من على وجه الأرض".

وقد أكد ترامب بالمزيد من الإصرار على ذلك في بيان صدر على الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض، تحت عنوان "السياسة الخارجية أمريكا أولاً"، ووفقاً لرويترز: فإن إدارة ترامب قد جعلت قتال "الجماعات الإرهابية الإسلامية المتطرفة" أعلى هدف لسياستها الخارجية، وفقاً لبيان نشر على موقع البيت الأبيض بعد لحظات من تنصيب دونالد ترامب رئيساً لأمريكا.

بإذن الله، فإن ترامب وأمثاله سوف ينجحون فقط في توحيد المسلمين للتخلص من سلاسل الرأسماليين الغربيين الكفرة، الذين لا يزالون يسيطرون على بلادنا بالرغم من الإعلان الرسمي بأن بلادنا "مستقلة".

---------------

تركيا تدعم الأسد بشكل علني في سوريا

على الرغم من أن أردوغان قد ادعى سابقاً بأنه مؤيد للشعب السوري ضد الأسد، فإن أردوغان الآن يكشف دعمه الحقيقي لروسيا وسوريا وفقاً للخطة الأمريكية في المنطقة. وقد ذكرت وكالة رويترز يوم الأربعاء: "قالت روسيا إن طائراتها الحربية قد انضمت للطائرات التركية المقاتلة للمرة الأولى يوم الأربعاء لاستهداف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المسيطرين على مدينة الباب في شمال سوريا، وهو دليل على التعاون الوثيق والمتزايد بين موسكو وأنقرة".

والآن تركيا ودون خجل تدعم الأسد علنيا، فوفقاً لرويترز يوم الجمعة: "لم يعد بإمكان تركيا أن تبقى مصرةً على إيجاد حل للصراع في سوريا دون مشاركة الرئيس بشار الأسد، لأن الوضع على الأرض قد تغير بشكل كبير، هكذا قال نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك يوم الجمعة".

"تصرّ تركيا منذ فترة طويلة على وجوب رحيل الأسد ليتحقق السلام المحتمل في سوريا. ولكنها أصبحت أقل إصراراً على رحيله الفوري منذ تقاربها الأخير مع روسيا، التي تدعم الرئيس السوري، وقبل محادثات السلام المزمع عقدها في كازاخستان الأسبوع المقبل".

"فيما يتعلق بموقفنا تجاه الأسد، فنحن نعتقد أن معاناة الشعب السوري ومأساته، تقع بشكل واضح ومباشر على الأسد. إلا أن علينا أن نكون واقعيين". هذا ما قاله شيمشك للجنة الخبراء في سوريا والعراق خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

إن كل حكامنا، خونة لشعوبهم، حيث إنهم يفضّلون مصالح القوى الأجنبية على مصالح شعوبهم. لم يجلب أردوغان شيئاً للمسلمين إلا الحرب والدمار وتعزيز الخطط الاستعمارية للغرب الكافر.

---------------

مجلس النواب التركي يقرُّ مشروعاً مثيراً للجدل لتعزيز سلطات أردوغان

إن أردوغان يعمل جاهداً لإرضاء أسياده الأمريكان من خلال التعاون مع روسيا بشأن ذبح الشعب السوري. حيث إن مكافأة أردوغان على ذلك هي زيادة صلاحياته كرئيس لتركيا. ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز: "وافق البرلمان التركي يوم السبت على مجموعة الإصلاحات الدستورية المثيرة للجدل، مما يمهّد الطريق لإجراء استفتاء على نظام رئاسي من شأنه أن يوسّع بشكل كبير من صلاحيات مكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان...

في جلسة استمرت طوال الليل وانتهت في وقت مبكر من يوم السبت، صوّت النوّاب لصالح مجموعة من التعديلات التي قدمها الحزب الحاكم، الذي أسّسه أردوغان. إن مشروع الإصلاح قد أجاز الحد الأدنى الضروري لوضع التدابير اللازمة لإجراء استفتاء وطني للموافقة النهائية".

إن من الخطورة أن يكون هنالك أحزاب ذات أغلبية كبيرة في الأنظمة الديمقراطية. حيث إنه عملياً لا يوجد حدّ للتشريعات التي يمكن أن تُقر أو للصلاحيات التي تُعطى له. وهذا يتناقض بشكل كبير مع النظام الإسلامي، حيث يقتصر الخليفة في الاعتماد التشريعي على النصوص الشرعية وعلى الآراء الإسلامية الصحيحة المنبثقة عنها. وإن الفشل في إعطاء شرح كاف لقراراته يمكن أن تؤدي إلى سحب قراراته من قبل قاضي المظالم. بينما في النظام الديمقراطي، وبالحديث عن "الفصل بين السلطات" فهنالك الادعاء بأن التشريعات يمكن أن تحبَط من قبل السلطة التنفيذية. ولكن ما يحدث في تركيا هو دليل واضح على قصر نظر هذا النهج. وبإذن الله فإن يوم انقلاب هذه النظم الديمقراطية الفاسدة قد اقترب وسوف نرى إعادة إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار