الجولة الإخبارية 26-02-2016م
الجولة الإخبارية 26-02-2016م

العناوين:     · تركيا والسعودية تعلنان خضوعهما لإرادة أمريكا · الرئيس الأمريكي يغلق سجن غوانتانامو لكشفه صورة أمريكا الحقيقية · تدهور الأوضاع الاقتصادية في روسيا، ومصارفها تواصل إفلاسها · كوريا الشمالية تريد عقد معاهدة سلام مع أمريكا

0:00 0:00
السرعة:
February 27, 2016

الجولة الإخبارية 26-02-2016م

الجولة الإخبارية

2016-02-26م

العناوين:

  • · تركيا والسعودية تعلنان خضوعهما لإرادة أمريكا
  • · الرئيس الأمريكي يغلق سجن غوانتانامو لكشفه صورة أمريكا الحقيقية
  • · تدهور الأوضاع الاقتصادية في روسيا، ومصارفها تواصل إفلاسها
  • · كوريا الشمالية تريد عقد معاهدة سلام مع أمريكا

التفاصيل:

تركيا والسعودية تعلنان خضوعهما لإرادة أمريكا

قال وزير خارجية تركيا مولود جاووش أوغلو يوم 2016/2/22م (رويترز) "إن قيام تركيا والسعودية بعملية برية في سوريا ليس مطروحا، وإن أي خطوة من هذا القبيل يجب أن تضم كل دول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية". وقال "إن الضربات الروسية هي أكبر عقبة أمام وقف إطلاق النار في سوريا".

وهذا يدل بشكل لا لبس فيه أن إرادة تركيا وكذلك السعودية مرهونة بإرادة أمريكا. فهما تطلبان التدخل وتستعدان له، ولكن أمريكا ترفض، فتخضعان لأوامرها.

----------------

الرئيس الأمريكي يغلق سجن غوانتانامو لكشفه صورة أمريكا الحقيقية

دعا الرئيس الأمريكي أوباما يوم 2016/2/23 إلى إغلاق سجن غوانتانامو وذكر أن "هذا السجن يشوه صورة الولايات المتحدة في الخارج ويهدد أمنها القومي"، وأكد أن "إغلاقه يرمي إلى طي صفحة من تاريخ الولايات المتحدة"، وادعى أن "بقاء السجن مفتوحا يتنافى مع القيم الأمريكية ويقوض وضع أمريكا في العالم".

إن جرائم التعذيب في سجن غوانتنامو في كوبا وسجن أبو غريب في العراق وباغرام في أفغانستان وفي السجون السرية في السفن وفي مختلف الدول قد فضحت أمريكا وقيمها وكشفت عن وجهها الحقيقي الذي لا يعرف معنى للإنسانية. فأتوا بأوباما ليغطي على تلك الفضائح، فوعد بإغلاق سجن غوانتانامو قبل 8 سنوات في بداية فترة حكمه الأولى، والآن وهو ينهي فترة حكمه الثانية يعلن أنه سيغلق هذا السجن، متوهما هو وإدارته أن الناس سينسون ما فعلته أمريكا وأن ذلك سيبيض صفحتها السوداء.

----------------

تدهور الأوضاع الاقتصادية في روسيا، ومصارفها تواصل إفلاسها

نشرت الجزيرة يوم 2016/2/24 تقريرا عن الوضع المالي في روسيا ذكرت فيه أن البنوك هناك تواصل إفلاسها على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد وتراجع قيمة العملة المحلية الروبل في ظل هبوط أسعار النفط عالميا. وتواجه البنوك مشكلات كبيرة تحول دون قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها، فأعلنت 10 بنوك منذ بداية السنة إفلاسها، ومن المتوقع أن يتناقص عدد البنوك في روسيا من 800 بنك إلى 200 بنك بحلول عام 2020.

إن روسيا عملت على تطبيق المبدأ الشيوعي حتى أعلنت إفلاسه فتخلت عنه، ولجأت إلى المبدأ الرأسمالي لينقذها، ولكنه لم ينقذها وبدأ يسبب لها الإفلاس، فبقيت تعاني من المشاكل الاقتصادية والأزمات المالية، وسوف تبقى تعاني من ذلك.

وقد ازدادت فيها الهوة بين الأغنياء والفقراء، وبعملية إفلاس البنوك ستتركز الأموال بصورة أكبر في أيدي قلة من الناس، وهي قائمة على الربا فسوف تزيد معاناتهم، لأنه يغرق الناس في الديون ويزيد من مشاكلهم المالية والاجتماعية.

--------------

كوريا الشمالية تريد عقد معاهدة سلام مع أمريكا

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم 2016/2/21 (رويترز) أنها رفضت اقتراحا تقدمت به كوريا الشمالية لبحث عقد معاهدة للسلام لإنهاء الحرب الكورية رسميا. فقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي إن "الكوريين الشماليين هم الذين اقترحوا مناقشة معاهدة للسلام وإن الولايات المتحدة درست بعناية الاقتراح وأوضحت أن نزع السلاح النووي لا بد أن يكون جزءا من أي مناقشات من هذا القبيل. بيد أن كوريا الشمالية رفضت اقتراحنا". وتصريح كيربي هذا كان ردا على ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية من أن "البيت الأبيض وافق سرا على إجراء محادثات سلام قبيل أحدث تجربة نووية أجرتها كوريا الشمالية". ونقلت عن مسؤولين أمريكيين على اطلاع على تلك الأحداث أن "إدارة الرئيس الأمريكي أوباما تخلت عن شرطها بأن تتخذ بيونغ يانغ خطوات لتقليص ترسانتها النووية قبل إجراء محادثات سلام، ودعت بدلا من ذلك لأن يكون برنامج الأسلحة النووية الكورية الشمالية مجرد جزء من المحادثات... ولكن بيونغ يانغ رفضت الاقتراح وأنهت الخطط الدبلوماسية قبل أن تجري تجربتها النووية في السادس من كانون الثاني/يناير".

وأعلنت كوريا الشمالية يوم 2016/2/23 في بيان أعلنته قيادة جيشها هدد فيه أمريكا وكوريا الجنوبية بضربهما إذا قامتا بمناورات في الشهر المقبل، حيث أعلنتا أنهما ستقومان بإجراء أكبر مناورات عسكرية. فقال البيان: "نحن على استعداد للمعاقبة فورا وبلا رحمة دون أدنى تساهل أو تسامح مع أي شخص يستفز القيادة العليا ولو قليلا".

من هنا يتبين أن كوريا الشمالية تقوم بالتجارب النووية وإطلاق التهديدات لأمريكا ولكوريا الجنوبية من أجل العودة للمفاوضات وإبرام الاتفاقات مع هاتين الدولتين، ولكن بالاعتراف بكونها دولة لها اعتبارها وقوتها النووية. ويظهر أن أمريكا تريد العودة للمفاوضات، ولكن لا تبدي قبولا سريعا حتى تحصل على تنازلات من كوريا الشمالية وتتمكن من إملاء شروطها عليها. ورغبة كوريا الشمالية في عقد اتفاقية سلام، لها أسباب أخرى، منها أنها تتعرض لضغوط من حليفتها الصين التي لا ترغب في توتر الأوضاع في المنطقة مما يوجد مبررات لأمريكا لتعزيز نفوذها وقوتها هناك في مواجهة سعي الصين لفرض النفوذ الإقليمي في المنطقة. وسوف يستمر الصراع في تلك المنطقة حتى تقوم دولة الخلافة وتفرض سيطرتها على أعالي البحار والمحيطات كما وعد رسول الله eبأن ملك أمته سيبلغ مشارق الأرض ومغاربها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار