الجولة الإخبارية 26-02-2017م
الجولة الإخبارية 26-02-2017م

العناوين:   ·       حاكما الأردن ومصر: التنازل عن فلسطين من الثوابت القومية ·       المتطرفة لوبان تعلن تأييدها لطاغية الشام ·       الحوار مع أهل الكتاب يكون لدعوتهم إلى الإسلام ·       أمثال ترامب يروجون خطابات سامة يجردون البشر من إنسانيتهم

0:00 0:00
السرعة:
February 25, 2017

الجولة الإخبارية 26-02-2017م

الجولة الإخبارية 26-02-2017م

العناوين:

  • ·       حاكما الأردن ومصر: التنازل عن فلسطين من الثوابت القومية
  • ·       المتطرفة لوبان تعلن تأييدها لطاغية الشام
  • ·       الحوار مع أهل الكتاب يكون لدعوتهم إلى الإسلام
  • ·       أمثال ترامب يروجون خطابات سامة يجردون البشر من إنسانيتهم

التفاصيل:

حاكما الأردن ومصر: التنازل عن فلسطين من الثوابت القومية

التقى حاكم الأردن عبد الله الثاني وحاكم مصر عبد الفتاح السيسي يوم 21/2/2017 في القاهرة على إثر فضيحة لخياناتهما أثارتها صحيفة هآرتس اليهودية عندما نشرت تسريبات بأن هذين الحاكمين اجتمعا مع رئيس وزراء كيان يهود العام الماضي في مثل هذا اليوم 21/2/2016 في العقبة بمبادرة من وزير خارجية أمريكا جون كيري في محاولة أمريكية لعقد قمة إقليمية أوسع بشأن إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.

وقد ذكرت إذاعة كيان يهود الرسمية أن نتنياهو أكد خلال جلسة وزراء الليكود صباح الأحد (19/2/2017) ما ذكرته صحيفة هآرتس حول هذا الاجتماع. وأصدرت الرئاسة المصرية بيانا حول التسريبات لم تنفها ولم تؤكدها، مشيرة في بيانها إلى "سعي مصر لتقريب وجهات النظر ودعم أية مبادرات أو لقاءات تهدف إلى مناقشة الأفكار العملية لإحياء السلام". وهذا الكلام يؤكد تسريبات الصحيفة اليهودية. وأكد البيان على تبني النظام المصري لحل الدولتين الأمريكي.

وفي قمة حاكمي الأردن ومصر أكدا على تبنيهما حل الدولتين الأمريكي الذي يقر كيان على اغتصاب 80% من فلسطين واعتبرا ذلك من "الثوابت القومية" حسب الخارطة التي رسمت من قبل الدول الاستعمارية. وأكدا على "التحرك المستقبلي في إطار السعي لكسر الجمود القائم في عملية السلام في الشرق الأوسط ولا سيما مع تولي إدارة الرئيس الأمريكي ترامب مقاليد الحكم في الولايات المتحدة". أي أنهما سيتحركان حسب الأوامر الأمريكية باعتبار ذلك من "الثوابت القومية" العربية كما ورد في البيان. فأصبح التنازل عن فلسطين والاعتراف باغتصاب العدو لمعظم أراضي فلسطين والاكتفاء "بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الـ 4 من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية باعتبار ذلك من الثوابت القومية التي لا يجوز التنازل عنها!!" كما ورد في البيان الصادر عن حاكمي الأردن ومصر.

ويظهر أن هذه التسريبات متعمدة من قبل كيان يهود ولا يستبعد أن تكون أمريكا ترامب أرادتها وذلك لتهيئة الأجواء لعقد القمم والمفاوضات الخيانية من جديد كما طلب ترامب بعد لقائه نتنياهو ببدء عملية المفاوضات وتقديم التنازلات لإنجاح عملية التفاوض وتنفيذ الحل.

--------------

المتطرفة لوبان تعلن تأييدها لطاغية الشام

في مقابلة مع صحيفة أوريان - جور اللبنانية صرحت المتطرفة رئيسة الجبهة الوطنية الفرنسية ماريان لوبان يوم 21/2/2017 قائلة "أنا فرنسية ولا أعتبر أن الرئيس بشار الأسد ونظامه يشكلان خطرا على بلادي" وقالت: "إن الأسد هو الوحيد الذي تمكن من مقاومة التطرف الإسلامي الذي يعاني منه الفرنسيون حاليا... إذا فزت في الانتخابات واستلمت منصب الرئاسة فسأدعم الرئيس في كفاحه ضد الأصوليين الإسلاميين".

إن هذه المرأة الفرنسية المتطرفة والحاقدة على الإسلام لم تتوقف لحظة عن محاربتها للإسلام داخل فرنسا، والآن تنتقل إلى منطقة المسلمين لتحاربهم في عقر دارهم مؤيدة أولياء الصليبيين أمثال بشار أسد. وظهور النزعة الصليبية الحاقدة من الغرب كما ظهر من ترامب ومن ثم من لوبان هو عامل من عوامل تنبيه كثير من الغافلين بين المسلمين إلى عداوة الغرب الذي حاول إخفاء هذه العداوة بغطاء الدبلوماسية والأسلوب اللين كما فعل أوباما وغيره من قادة أوروبا.

وعلى الذين يدعمون بشار أسد من الذين يدّعون كذبا وزورا أنهم يعملون لصالح الإسلام والأمة الإسلامية كإيران وحزبها في لبنان الذين يمعنون القتل في أبناء المسلمين الساعين لإسقاط عملاء الصليبيين يجب عليهم أن يصحوا من غفلتهم التي لم يصحوا منها رغم رؤيتهم لروسيا الصليبية الحاقدة وهي تدافع عن بشار أسد ونظامه، بل أيدوا تدخلها ووحشيتها وفتحوا لها الأجواء وسهلوا لها الطرقات.

---------------

الحوار مع أهل الكتاب يكون لدعوتهم إلى الإسلام

نقلت اليوم السابع المصرية يوم 22/2/2017 تصريحات الكاردينال توران رئيس المجمع البابوي للحوار في الفاتيكان أثناء إلقائه كلمة في مؤتمر عودة الحوار مع الأزهر الذي استضافته مشيخة مصر في هذا اليوم قال فيها: "إن الإسلام أقرب دين للمسيحية، لأنه ديانة توحيدية إبراهيمية، رغم الخلافات الكبيرة في العقيدة وهو ما أوضحته وثيقة المجمع الفاتيكاني الثاني التي صدرت في الستينات من القرن الماضي". ففي هذا الكلام تناقض فإذا كان الإسلام ديانة توحيدية وهو كذلك، ولكن النصرانية ليست كذلك، ففيها شرك وانحراف عن دين إبراهيم الحنيف الذي سمانا المسلمين والذي لم يكن يهوديا ولا نصرانيا. والخلاف في العقيدة هو أساسي وليس فرعيا، فطلب الله من رسوله ومن المسلمين أن يدعوا أهل الكتاب إلى توحيد الله وعدم الشرك به وعدم اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دون الله وأن يؤمنوا بهذا النبي الأمي الذي جاء بالكتاب وهو القرآن الذي يصدق لما بين يديه من الكتاب أي التوراة والإنجيل ويهيمن عليهما أي ينسخهما لتبقى شريعة محمد r هي الشريعة الواجب اتباعها من قبل كل الناس بما فيهم اليهود والنصارى والحوار يجب أن يجري حول ذلك لا غير وبجدال أهل الكتاب بالتي هي أحسن حتى يروا نور الإسلام ويتبعوا هداه.

---------------

أمثال ترامب يروجون خطابات سامة يجردون البشر من إنسانيتهم

في تقريرها السنوي الصادر يوم 22/2/2017 حذرت منظمة العفو الدولية من أن السياسيين أمثال الرئيس الأمريكي ترامب يروجون خطابات سامة يجردون البشر من إنسانيتهم ويقسمونهم إلى معسكرين متضادين "نحن" و"هم" ويجعلون العالم أكثر انقساما وأشد خطرا... وأن الرئيس الأمريكي ترامب يبث أفكار السياسة العنصرية ومعاداة السامية فضلا عن المرسوم الأخير الذي وقعه ضد اللاجئين والمهاجرين الذي يبث الكراهية ضد الأجانب ما يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان... وأن السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية من شأنها أن تقوض التعاون متعدد الأطراف وتغرق العالم في حقبة جديدة من عدم الاستقرار والشك المتبادل" وانتقدت المنظمة الإدارة الأمريكية لغض الطرف عن المتورطين في التعذيب وأعمال العنف التي ارتكبت في إطار برنامج الاعتقال السري التابع لوكالة الاستخبارات الأمريكية.

إن هذه المسألة كامنة في أصل الفكر الغربي الرأسمالي ولكن بعض الزعماء يحاولون تغطيتها بغطاء ناعم ولكنهم يمارسونها عمليا. فالغرب خاض حروبا طاحنة ضد بعضه بعضاً بسبب السياسات العنصرية التي تكمن في أحشائه، وأشرك العالم كله معه في حروب كبرى كالحرب العالمية الثانية. فالحل يكمن في إسقاط المبدأ الرأسمالي من جذوره أي من عقيدته العلمانية التي أقصت الدين عن الدولة ومن نظامه الديمقراطي الذي يجعل التشريع للبشر فيمنع الحكم بما أنزل الله رب البشر وخالقهم. ولن يطبق هذا الحل إلا بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار