الجولة الإخبارية   26-12-2011
December 27, 2011

الجولة الإخبارية 26-12-2011


العناوين:


• أوروبا بعيدة بضعة أسابيع فقط عن الانهيار الاقتصادي
• غينغريتش يرى في الشريعة الإسلامية خطرا قاتلا على الولايات المتحدة
• تركيا تسحب السفير وتجمد العلاقات العسكرية والاقتصادية مع فرنسا
• ثمار الديمقراطية الأمريكية: العراق في حالة من الفوضى
• إيران تستعد لمناورات، وزيادة التوتر مع الغرب
• الجيش الباكستاني يرفض تقريرا أمريكيا بشأن الضربات الجوية

التفاصيل:

يفصل أوروبا بضعة أسابيع فقط عن الانهيار الاقتصادي، حيث قال مدير صندوق النقد الدولي السابق دومينيك شتراوس لصحيفة فاينانشال تايمز خلال مؤتمر عُقد في بكين "أنّ ثقة المستثمرين في الزعماء الأوروبيين تتراجع يوما بعد يوم"، وأشار رئيس صندوق النقد الدولي السابق أنّ خطة الإنقاذ ذات الـ(640 بليون يورو) التي يجري العمل عليها تسير بشكل بطيء جدا، لأنه يتطلب موافقة جميع البرلمانات في دول منطقة اليورو، وهذا الإجراء سيستغرق حوالي شهرين. وأعرب شتراوس أيضا عن شكوكه حول المعاهدة المالية الجديدة لأوروبا التي تدفع باتجاهها ألمانيا. والمعاهدة تلزم جميع الأعضاء بعدم تجاوز العجز سقف الـ 3% من مجموع الناتج المحلي الإجمالي للدول، وتغريم الدولة التي تتخطى هذه النسبة، ولما سُئل شتراوس "ماذا سيحدث إذا رفضت دولة دفع الغرامة؟" أجاب: لا شيء".


----------

قبل فترة ليست بالطويلة من إعلان أحد أبرز الساسة الأمريكيين، نيوت غينغريتش، نيته الترشح للرئاسة الأمريكية في هذا العام، تبنى فكرة مثيرة للجدل وهي أنّ الشريعة الإسلامية تشكل تهديدا للولايات المتحدة مثل أو أكبر من خطر الإرهاب، حيث قال "أعتقد أنّ الشريعة تشكل تهديدا قاتلا بالنسبة لبقاء الحرية في الولايات المتحدة وفي العالم كما نعرفه"، وقال غينغريتش في خطاب ألقاه في معهد أميركان إنتربرايز في واشنطن في يوليو 2010 عن الأخطار الخفية للتطرف الإسلامي "أعتقد أنها واضحة وحقيقية، فالأشباح الجهاديون يستخدمون الثقافة والسياسة والنواحي الاجتماعية والدينية والأدوات الفكرية ومنهم من يستخدم العنف"، وقال غينغريتش في الكلمة التي ألقاها في المعهد "ولكن في الحقيقة فإنّ من يستخدم هذه الأساليب ومن يستخدم العنف يشاركون في الجهاد على حد سواء، وهم يسعون لتحقيق الغاية نفسها على حد سواء، وهي إقامة الدولة الإسلامية التي ستحل محل الحضارة الغربية من خلال فرض الشريعة الراديكالية." وقد ردد كلام بعض الجمهوريين في الكونغرس في انتقاد سياسة إدارة أوباما برفض تسمية الإرهاب باسم الإسلام المتشدد مثل "الإسلامي" أو "الجهادي"، حيث يقول مسئولو الإدارة أنّ تسميات مثل هذه يمكن أن تنطوي على إثبات ادعاء البعض بأننا نمقت معظم المسلمين، أي اتهام العقيدة برمتها!


----------

غادر سفير تركيا باريس الجمعة بعد مشادة مع فرنسا بسبب قانون يجرّم كل من ينكر مذبحة للأرمن على أيدي القوات العثمانية في عام 1915 ووصفها بالإبادة الجماعية! وقد جمدت أنقرة العلاقات العسكرية والدبلوماسية مع باريس يوم الخميس بعد أن وافق البرلمان الفرنسي على مشروع القانون، في حين قالت السفارة التركية في باريس أنّها استدعت سفيرها وسوف يغادر يوم الجمعة. وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان يوم الخميس "هذه هي السياسة التي تقوم على العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب"، محذرا من "ضرر لا يمكن إصلاحه" في وقف العلاقات والزيارات السياسية بين البلدين الحليفين ضمن حلف شمال الأطلسي. وأضاف "من الآن فصاعدا سنراجع علاقاتنا مع فرنسا... ولم تكن هناك إبادة جماعية ارتكبت في تاريخنا، ونحن لا نقبل هذا". وبموجب مشروع القانون فإنّه يمكن سجن الناس لمدة عام وغرامة قدرها 45000 € لإنكارهم عمليات قتل مئات الآلاف من الأرمن على أيدي القوات التركية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى والتي قالوا عنها بأنها ترقى إلى الإبادة الجماعية، وفي المقابل قال رئيس وزراء تركيا أنّ بلاده ستنظر على حدى في كل طلب لاستخدام المجال الجوي التركي من قبل الفرنسيين أو استخدام القواعد العسكرية التركية، وسوف يتم استبعاد السفن الحربية الفرنسية من الموانئ التركية، وقال إردوغان أنّ تركيا ستقاطع أيضا اجتماع اللجنة الاقتصادية في باريس في يناير كانون الثاني، وهي خطوة من شأنها أن تقلق رجال الأعمال في كلا البلدين خوفا على مصير 12 مليار يورو من التجارة السنوية.


----------

ورد في مجلة The New Republic (الجمهورية الجديدة) "دعونا نشير إلى بعض الحقائق البشعة، لا يزال العراق دولة ضعيفة، كما أنّ المؤسسات السياسية غير ناضجة، والجو العام للأعمال ليس جذابا والفساد ضاربٌ أطنابه، ولولا النفط لما كان هناك اقتصاد حقيقي، كما أنّ هناك مشكلة الإرهاب الخطيرة، وهناك إشكالية في العلاقات مع جميع الدول المجاورة. والطائفية ما زالت متوترة، والقوات المسلحة في البلاد لا تزال عاجزة عن الدفاع عن حدودها الدولية، وبالنظر إلى هذه الحقائق كلها، فإنه لا يزال من الممكن جدا أن يعود العراق إلى حالته السابقة من الفوضى، والفوضى التي حدثت في الأيام القليلة الماضية في بغداد التي تبعت اتهامات رئيس الوزراء الشيعي ضد نائب الرئيس السني الذي لجأ إلى الأكراد، من المحتمل أن يكون كل ذلك مقدمة لهذا النوع من الدراما السياسية التي ستستمر إلى بعض الوقت في المستقبل"


----------

ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أنّ قائد البحرية الأميرال حبيب الله سياري أعلن يوم الخميس عن بدء تدريبات بحرية ضخمة لمدة عشرة أيام في المياه الدولية، وقال سياري في مؤتمر صحفي يوم الخميس أنّ مناورات بحرية أطلق عليها اسم "ولايتي 90" سوف تبدأ يوم السبت وسوف تغطي مساحة قدرها 1250 ميل، تمتد من شرق مضيق هرمز في الخليج العربي إلى خليج عدن، حسبما ذكر التقرير، وهذه هي المرة الأولى التي تجري فيها البحرية الإيرانية مناورات بحرية في هذه المنطقة الشاسعة، ونقلت عنه الوكالة القول أنّ التدريبات سوف تظهر براعة إيران العسكرية وقدراتها الدفاعية في المياه الدولية ونقل رسالة السلام والصداقة لدول المنطقة واختبار أحدث المعدات العسكرية من بين أهداف أخرى.

----------

رفض الجيش الباكستاني يوم الجمعة التحقيق الأمريكي الذي اختتم بوضع اللوم على الجانبين في الضربات الجوية الأمريكية في الشهر الماضي التي قتل فيها 24 جنديا باكستانيا، حيث تضررت بشدة وتوترت العلاقة بالفعل بين البلدين، وقد أشار التقرير إلى أنّ الرد لن يفعل شيئا يذكر لتخفيف حدة التوتر، وهذا تطور مقلق للولايات المتحدة في تعاون باكستان، حيث إنّ استمرار التعاون أمر حيوي للحرب الأفغانية. وقال الجيش الباكستاني أنّ قواته لم ترتكب أي خطأ، وادعى أنّ الهجوم كان عملا متعمدا من أعمال العدوان، وقد ردت باكستان بإغلاق حدودها مع أفغانستان أمام إمدادات قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، وطرد الولايات المتحدة من قاعدة تستخدمها طائرات أمريكية بدون طيار. وعلق مسئولو حلف شمال الأطلسي على إغلاق طريق الإمدادات بأنّ العمليات لم تتأثر لغاية الآن، ولكنها ستتأثر إن بقي الأمر على حاله، وقال الجيش الباكستاني في بيان مقتضب أرسل للصحفيين بعد وقت قصير من منتصف ليلة الجمعة أنّ الجيش "لا يتفق مع نتائج تحقيقات الولايات المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلسي والتي تم الإعلان عنها في وسائل الإعلام، كما أنّ التقرير قصير" وقال الجيش أنّه سيقدم ردا مفصلا بعد تلقي المسئولين التقرير. وكانت باكستان قد رفضت التعاون في التحقيق، كما أنّ مسئولين أمريكيين قبلوا يوم الخميس بعض اللوم على الهجوم، إلا أنّهم لم يعتذروا عن الحادث كما طالب كثير من الباكستانيين، وبدلا من ذلك قالت الولايات المتحدة أنها ردت على إطلاق النار على قواتها في دفاع عن النفس.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار