April 29, 2013

الجولة الإخبارية 26-4-2013م

العناوين:

  • مسؤولون أمريكيون: أمريكا لا تريد أن تطيح بالأسد حتى تبرز قيادات بديلة علمانية وديمقراطية
  • الأمين العام للأمم المتحدة يدافع عن اتهام أمريكا بأنها المسؤولة عن ردات الفعل عليها والثأر منها
  • النظام المصري يلجأ إلى صندوق النقد الدولي لمعالجة عجز الموازنة ولا يلجأ إلى سياسة الاقتصاد في الإسلام


التفاصيل:

في 24-4-2013 نقلت جريدة الحياة عن الكاتبة "أصلي أيضن طاش باش" في جريدة ملليات التركية في 22-4-2013 وهي تنقل أخبار ما يسمى بمؤتمر أصدقاء سوريا وإعلان أمريكا على لسان وزير خارجيتها جون كيري أنها تريد أن تقدم مساعدات غير قاتلة للمعارضة في سوريا فقالت الكاتبة: "وقد يحسب الصحافي المبتدئ أن حضور كيري يشير إلى أن أمريكا صارت مهتمة أكثر بالشأن السوري وأن واشنطن بدأت تعد لإسقاط الأسد معلنة عن دعم عسكري قيمته 127 مليون دولار للمعارضة السورية. فنبرة كلام كيري عن الأسد وسوريا قاسية، وبلاده سترسل 250 جنديا إلى الأردن، وتتحدث عن حظر الأسلحة الكيماوية، ولكن واقع الأمور مخالف. فالحسابات الأمريكية قائمة على أن الحرب الأهلية في سوريا ستطول ولن تنتهي قريبا. وتساهم المساعدات الأمريكية للمعارضة "غير القاتلة" في مؤازرة المعارضة المسلحة وتمكينها من الاستمرار في حربها، لكنها لن تضمن لها الحسم العسكري أو انتصارا كبيرا يغير موازين القوى.

ويبدو أن واشنطن لا تريد إطاحة الأسد، وكأنها تسعى إلى حماية نظامه من خسارة في ميدان المعركة. تراهن أمريكا على الوقت، وتريد أن يطول عمر نظام الأسد إلى أن تبرز في صفوف المعارضة السورية قيادات علمانية ديمقراطية ويشتد عودها لتسلم زمام الأمور. وما أسوقه ليس تحليلا، بل هو نقل لتصريحات مسؤولين أمريكيين سربوها أخيرا إلى الصحافة الأمريكية. فإدارة الرئيس أوباما لا تريد حسما عسكريا لأن من وصفتهم ب"أخيار المعارضة" لا يمسكون بمقاليد الأمور.

وواشنطن تخشى من سمتهم " الرجال الطالحين " ويشكو الأمريكيون تشرذم الجيش الحر وانقساماته وخلافات المعارضة، وينتابهم الذعر عند ذكر جبهة النصرة وأتباعها وأخبار انتصاراتها في سوريا. الأمريكيون على موقفهم القائل بأن الانتصار العسكري السريع والحاسم للمعارضة سيضعف حظوظ حل سياسي أو دبلوماسي ويضر بمؤسسات الدولة السورية. أما موقفهم الرافض لإنشاء مناطق عازلة داخل الأراضي السورية فما زال على حاله. ويعارض أوباما مناقشة أفكار مثل ممرات آمنة او منطقة حظر طيران أو تسليح المعارضة بأسلحة ثقيلة أو تدريبها عليها، ولو كان مسوغ مثل هذه الخطوات تفاقم الوضع الإنساني في سوريا وضرورة مساعدة النازحين واللاجئين". وأضافت:" تقول الاستخبارات التركية أن الأسد أطلق نحو 200 صاروخ سكود في الأشهر الستة الماضية على مدن سورية منها حلب وإدلب وأعزاز الحدودية وترفض واشنطن توسيع دائرة استخدام بطاريات باتريوت على الحدود التركية السورية لتتصدى لصواريخ سكود التي تقصف حلب وتقتل المدنيين نساء وأطفالا".


ربما لا يدرك الصحفيون المبتدئون وكذلك السياسيون المبتدئون وكذلك أصحاب النظرة السطحية من الناس حقيقة الأمور وتخدعهم ظاهر الأمور وتلاعب السياسيين بالكلمات وبالأعمال الخادعة، إلا أن السياسيين البارعين يدركون أن بشار أسد عميل لأمريكا وهي تدعمه وتديم عمر النظام، بل الكثير من أهل سوريا الواعين أصبحوا يدركون أن أمريكا هي التي تديم عمر النظام وتدفع بروسيا لإسناده وتدفع بعملائها في إيران وفي لبنان وفي العراق ليقاتلوا بجانبه، وتدفع بعملائها في تركيا وفي مصر وفي غيرهما من البلاد ليسندوا سياستها في إطالة النظام وتضليل الناس وتمنع إمدادهم بالأسلحة حتى يستسلم الناس لمشاريعها ولعملائها ويقبلوا بنظام علماني ديمقراطي وبقيادات علمانية ديمقراطية بديلة عن بشار أسد العلماني ونظامه العلماني الذي اعتبر نظامه آخر قلعة للعلمانية. وقد كشف حزب التحرير منذ اليوم الأول عن خطة أمريكا هذه وتآمرها على الثورة مع عملائها ومن يواليها فكريا أو سياسيا أو يدور في فلكها أو يبحث عن دور له في الساحة العالمية، كما كشف عن عمالة النظام السوري لأمريكا منذ مجيء حافظ أسد إلى الحكم في نهاية 1970، وبقي هذا النظام حتى اليوم ينفذ مخططات أمريكا وورثه ابنه في هذه العمالة.

---------------


في 25-4-2013 نشرت رويترز تصريحات تفيد بأن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رفض انتقادات ريتشارد فولك المحقق الدولي في انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية والتي وجهها لأمريكا. فقد ذكر المحقق الدولي فولك في مدونته بتاريخ 21-4-2013 " إن المشروع الأمريكي للهيمنة العالمية سيولد حتما كل أنواع المقاومة في عالم ما بعد الحقبة الاستعمارية". وقال:" الولايات المتحدة محظوظة إلى حد ما في أنها لم تتعرض لضربات ثأرية أسوأ من ذلك وهو شيء ما زال حدوثه ممكنا خاصة لو لم تكن هناك نية لمراجعة العلاقات الأمريكية مع آخرين في العالم". فصرح الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتن نسيرسكي أن الأمين العام يرفض تعليقات فولك، وأشار إلى أن الأمين العام لم يعينه وأن مجلس حقوق الإنسان ومقره جنيف هو الذي عينه في منصبه عام 2008. ووصف تعليقات فولك بأنها "استفزازية ومسيئة". وتعليقات فولك جاءت في صدد تعليقه على حادثة التفجير في بوسطن حيث اتهم اثنان من المسلمين القادمين من القفقاس بالقيام بها. وقد ذكر تلفزيون (ان بي سي) نقلا عن مسؤولي إنفاذ القانون الأمريكيين أن الشقيقين تأثرا بالحرب الأمريكية في كل من العراق وأفغانستان.


إنه من المعلوم لدى المراقبين السياسيين أن أمريكا هي التي لها السيطرة الأكبر على الأمم المتحدة وعلى تعيين الأمين العام لها، فتحرص على أن تنجح عملاءها في الوصول إلى هذا المنصب. وكي مون الكوري الجنوبي هو من عملاء أمريكا في الدبلوماسية الكورية الجنوبية سابقا، وقد عملت أمريكا على إيصاله إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة بعدما انتهت فترتين لعميلها السابق في هذا المنصب كوفي عنان. فالأمين العام الحالي كي مون لا يتحمل سماع الحقيقة وهي أن أمريكا هي المسؤولة عن ردات الفعل على سياستها بسبب مسؤوليتها عن قتل الملايين من البشر وعن دمار وتخريب وإفقار كثير من دول العالم كما حدث في الحرب الكورية بين عامي 1950 و 1953، وكذلك عن حرب فيتنام التي استمرت 10 سنوات من منتصف الستينات إلى منتصف السبعينات في القرن الماضي، وعن المذابح في رواندا وحرب عصابات التمرد في جنوب السودان حتى تمكنت من فصله، وفي الصومال وفي غيرها من دول أفريقيا، وكذلك في دول أمريكا الوسطى والجنوبية. وقد دمرت العراق وأفغانستان باحتلالها لهما. فهي تنشر الخراب والدمار والقتل في العالم. ولذلك تأتي ردات الفعل من بعض، وينتقدها الكثير من المفكرين والسياسيين، ولكنها تعمل على إخماد كل صوت ينتقدها في سياستها بشتى الطرق، وتشن عليه حملة واسعة، بل تعمل على إبعاده عن وظيفته أو تصفيته. وقد اغترت بقوتها وبخوف الآخرين منها فأصبحت متغطرسة لا تقيم لأحد قيمة وتفرض على الجميع إرادتها.

-----------------


في 24-4-2013 أوردت رويترز تصريحات وزير الخزانة الأمريكي جاكوب ليو عن دعم بلاده لقرض صندوق النقد الدولي لمساعدة الاقتصاد المصري. وقال أن الصندوق يسعى إلى الحصول على التزامات جديرة بالثقة من مصر" وقال سيكون من مصلحة الولايات المتحدة بشدة أن تكون مصر على مسار أكثر استقرارا". ويسعى النظام في مصر للحصول على قرض بمبلغ 4,8 مليار دولار لمعالجة العجز الحاصل في ميزانيته. ولكن الصندوق الدولي يريد أن يلتزم النظام المصري بشروطه الاقتصادية والسياسية مثل زيادة الضرائب ورفع الدعم عن السلع وبالمحافظة على الديمقراطية والمعاهدات الدولية. وأمريكا تطلب من النظام المصري أن يلتزم بما يمليه الصندوق من شروط، وقد حاول النظام المصري زيادة الضرائب فخرجت الناس ضده فتراجع عنها، وإذا تبنى سياسات الصندوق ورضخ لشروطه فإن الأمور سوف تتفاقم في وجه النظام مع العلم أن أكثر من 70% من الشعب المصري يعاني حالات الفقر والحرمان. وقد التزم النظام المصري الحالي كالساقط بشروط البنك السياسية.


وقد كشف وزير المالية المصري المرسي السيد حجازي في 23-4-2013 عن أن العجز في الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2013/2014 يبلغ 197,5 بليون جنيه مصري ما يعادل 28,581 مليار دولار". وقال إن المصروفات تمثل 84,45 % من الحجم العام للاستخدامات بمشروع الموازنة فيما تغطي الإيرادات نسبة 71,1% من حجم المصروفات ليصل العجز النقدي في الموازنة العامة الجديدة إلى 197,5 مليار جنيه بنسبة 9,5% من الناتج المحلي الإجمالي". وأشار إلى أن "الناتج المحلي ارتفع في الموازنة العامة الجديدة ليصل إلى 2,1 ترليون جنيه مقابل 1,7 ترليونا في الموازنة المحلية التي تنتهي في 30 حزيران / يونيو المقبل". والنظام المصري لو اتبع السياسة الاقتصادية في الإسلام لما حصل هذا العجز. لأن رأس الحربة في في زيادة الإنتاج هو الصناعة. فإذا قامت ثورة صناعية في البلد فإن ناتجها سوف يزيد وتسد به مصروفاتها ويصبح ناتجها أضعاف مصاريفها، وتقدم الخدمات الضرورية والكمالية للناس بكل أريحية وتعطي الموظفين أجورا يستحقونها أضعاف ما يتقاضون حاليا وهي لا تكفي لسد رمق عيشهم.


وكان المصرف المركزي المصري قد أعلن في 20- 4- 2013 عن ارتفاع إجمالي الودائع لدى الجهاز المصرفي المصري خلال كانون الثاني/ يناير إلى نحو 1,11 ترليون جنيه أي ما يعادل 160 مليار دولار مقارنة بما كان عليه في كانون الأول / ديسمبر من العام الماضي 1,09 ترليون جنيه. وهذه ودائع حكومية وغير حكومية وهي تعالج مشكلة إذا كانت بلا ربا تدفعه الدولة عليها فعندئذ تكون عبارة عن قروض وتكون ثقلا على الدولة كما أنها حرام قطعا. وفي الدولة الإسلامية يودع الناس أموالهم في بيت المال بلا ربا ويقرضون الدولة أيضا بلا ربا عند حاجتها لذلك فلا تلجأ إلى الديون الخارجية وخاصة صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات والبنوك الأجنبية. مع العلم أن سياسة الاقتصاد في الإسلام بطبيعتها ستوفر ناتجا كبيرا للدولة ولرعاياها بحيث لا تلجأ الدولة إلى الاستقراض فتصرف على الخدمات التي يجب أن تؤديها لرعاياها وتعطي موظفيها الأجور التي يستحقونها وتعالج أي عجز ربما يطرأ في الميزانية من دون تأخير ولا تأجيل.


حاتم

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار