الجولة الإخبارية   26-5-2013
May 28, 2013

الجولة الإخبارية 26-5-2013


عناوين الجولة:

1- أمريكا ترفع يد قطر عن الائتلاف السوري المعارض وتُسلِّم الملف السوري للسعودية.

2- ارتفاع أعداد عناصر حزب التحرير في قرغيزستان تقضُّ مضاجع الدولة.

3- الرئيس المصري محمد مرسي يُقلل من خطورة سد النهضة الإثيوبي ويتخذ موقفاً ضعيفاً منه.

التفاصيل:


1- تتعامل أمريكا مع الثورة السورية وكأنّها ثورة تابعة لها، وتتعامل مع الثوار وكأنهم عملاء لوكالات استخباراتها، وتقوم بممارسة ‏الضغوط الشديدة على الدول التابعة لها كالسعودية، وعلى غيرها من دول الغرب التابعة لغيرها مثل قطر، لكي تُبقي زعماء الائتلاف السوري المعارض في حالة تبعية مطلقة لها، ولتمارس معهم أساليب قذرة من الترهيب والترغيب، فتُغريهم بالجزرة وتُهددهم بالعصا لكي يذعنوا لإملاءاتها، ويستسلموا لرغباتها، فقد نقلت (الشروق أون لاين) تحت عنوان (قطر تحيل ‏الملف السوري إلى السعودية بضغوط أمريكية) أن: "الدوحة أبلغت الأمين العام لائتلاف المعارضة السورية، مصطفى صباغ، بأن ملف القضية السورية أصبح في يد السعودية"، وأكد ذلك مصدر مقرب من المعارضة السورية في إسطنبول فقال لـ(العرب): "إن القطريين قالوا لصباغ إن عليهم ضغوطا ضخمة من الولايات المتحدة وحلفائها، وإنهم رفعوا أيديهم عن الملف السوري".


وأشار المصدر إلى أن رئيس الائتلاف المعارض جورج صبرا قام بزيارة إلى السعودية صحِبة وفد يضم أسماء بارزة من المجلس التنفيذي للائتلاف مثل محمد فاروق طيفور (نائب المراقب العام لإخوان سوريا، ونائب رئيس المجلس الوطني)، وعبد الأحد صطيفو (رئيس كتلة السريان الآشوريين).


إنّ تعاون زعماء الائتلاف مع الطلبات الأمريكية التي لا تنتهي، وامتثالهم للتعليمات الأمريكية التي تتوقف، لا يعني إلا أنّ هؤلاء إمّا أن يكونوا عملاء مباشرين لأمريكا بالفعل، وإمّا أنّهم على استعداد تام للتعاون معها، ولا فرق في ذلك بين أن يكونوا من الإسلاميين أو من العلمانيين، فالنتيجة واحدة والخيانة واحدة سواء ارتكبها مسلم أم علماني.


إنّ الثورة المشتعلة في سوريا وقادتها في الداخل لا يعترفون بالائتلاف كممثل لهم في الخارج، وهم يعلمون - ومنذ البداية - أن قادة هذا الائتلاف ما هم سوى صنائع لأمريكا وبريطانيا وفرنسا، ويدركون أيضا أنهم لم ولن يستفيدوا منهم شيئاً.


إنّ الاعلام العربي التابع للغرب والذي يقوم بتهويل دور الائتلاف وتسليط الاضواء عليه، إنما هو في الحقيقة إعلام كاذب مخادع، فهو يضع الائتلاف في هالة كبيرة من السراب ويصنع له أمجادا من وهم، وهذا لن ينفعه قطعا، فضلا عن أنه لم ينفه أحدٌ من السوريين، فهذا النفخ الذي تُمارسه وسائل الإعلام العربية في جربة الائتلاف لن يُفيد في تغيير الحقائق على الأرض وهو نفخ في قربة مثقوبة.


ومهما قيل عن الائتلاف في وسائل الإعلام فإنّ الواقع على الأرض شيء آخر، فالمقاتلون على الأرض هم في غالبيتهم من الإسلاميين الذين يمقتون أمريكا والغرب، ولا يثقون بعملائها، ولا يعترفون بالائتلاف، ولا يُعيرونه كثيراً من اهتمامهم، فهم يصنعون دولةً إسلامية حقيقية على الأرض بينما الائتلاف يصنع دولة مدنية - وفقاً للطراز الغربي الأمريكي - فقط على شاشات الفضائيات.

2- نشرت (وكالة فرغانة إنفورميشن) بتاريخ 21/5/2013 خبرا تحت عنوان، "وجود 20,000 ناشطٍ من أعضاء حزب التحرير في قرغيزستان"، حيث أعرب نائب رئيس الوزراء القرغيزي شميل اتخانوف، خلال اجتماع له في اللجنة البرلمانية للدفاع والأمن، عن وجود 20,000 من أعضاء حزب التحرير، الذي وُصف بالمحظور، وأنهم ينشطون بشكل غير قانوني في قرغيزستان. ونقلت وكالة فرغانة عن وكالة 24 كي جي أنّ أعضاء الحزب ينشطون بشكل رئيسي في إقليم تالاس وتشاي شمال قرغيزستان وفي مناطق جنوب قرغيزستان.


وقال نائب رئيس الوزراء أنّه تم "إثبات 190 قضية تطرف، وإطلاق 130 تحقيقا جنائيا، وضبط 2000 منشور".


من الواضح أن تكرار نشر مثل هذه الأخبار في صحف بلدان آسيا الوسطى مثل أوزبكستان وطاجيكستان وقرقيزستان يدل على أنّ تلك الدول التي تُحارب الإسلام وتُعادي فكرة التمدد الإسلامي في مجتمعات تلك البلدان الإسلامية العريقة قد فشلت فشلاً ذريعاً في وقف نمو أفكار الإسلام السياسي التي حلّت مكان الأفكار الشيوعية الإلحادية والعلمانية المتداعية.


إنّ نجاح حزب التحرير في شحن أفكار الإسلام والخلافة الإسلامية في شعوب آسيا الوسطى دليله أنّ أعداد أنصاره في حالة تزايد دائم، وأن مختلف أساليب القمع والقهر التي استخدمت ضده في تلك الأمصار لم تنجح في وقف تمدده وانسياب أفكار الإسلام وتغلغلها في جميع الأوساط وحسب، بل إنّ تلك الأساليب البوليسية قد كان لها تأثير مضاد وعكسي، فقد أقبل الناس بعد ممارسة تلك الأساليب الإجرامية على الحزب بأعداد أكبر، وتبنوا مشروع دولة الخلافة في منطقة آسيا الوسطى بوصفها البديل الشرعي والعملي للتخلص من جبروت الماضي الشيوعي وبقاياه من حكام طواغيت مجرمين، وللتخلص من هيمنة المستعمر الروسي الجديد في تلك البقاع.

3- قلّل الرئيس المصري محمد مرسي من أهمية التقارير التي تُحذر من تأثير سد النهضة التي شرعت إثيوبيا بإقامته على نهر النيل قائلا: "إن لجنة مكونة من مصر والسودان وأثيوبيا تقوم بدراسة كل التفاصيل المتعلقة بهذا السد والنتائج المترتبة عليها بما في ذلك مسائل تخزين المياه والتوقيتات وتأثير ذلك على حصة مصر من المياه"، وقال محمد بهاء الدين، وزير الموارد المائية والري المصري أن التقرير النهائي للجنة تقييم سد النهضة سيتم عرضه على رؤساء حكومات مصر والسودان وإثيوبيا نهاية الشهر الحالي، لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع نتائج التقرير.


وأضاف «بهاء الدين» في تصريحات صحفية: "إنه في حالة تعرض السد للانهيار ستكون «كارثة» على مصر والسودان في مواجهة هذه الكميات الكبيرة من المياه، ويعرض مصر لمخاطر الغرق، بسبب زيادة منسوب المياه عن جسم السد العالي".


وأوضح «بهاء الدين» أن سد النهضة كان مقترحا إقامته منذ أيام جمال عبد الناصر خلال الفترة التي تولى خلالها الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي، الذي ربطته علاقة صداقة بـ «عبد الناصر»، ما تسبب في تأجيله خلال هذه الفترة، وكان السد أحد المشروعات الإثيوبية المؤجلة، وأشار الوزير إلى أنه في حالة استخدام السد لأغراض توليد الكهرباء فقط، فستكون الآثار السلبية أقل خطورة على مصر، ما يستوجب الاتفاق بين دولتي المصب مصر والسودان مع دولة المنبع إثيوبيا، لوضع قواعد لتشغيل، وملء السد، حتى لا تتأثر الحصص المائية لدولتي المصب بصورة شديدة.


وأضاف: «نتعامل مع التحركات الإثيوبية نحو بناء سد النهضة بنوع من حسن النية، وعندما جاء إلينا رئيس الوزراء الإثيوبى الراحل زيناوى، واقترح إنشاء لجنة خبراء دولية لدراسة تأثير السد، قبلنا بالمشاركة في اللجنة". ويُذكر أنه عقب إعلان زيناوى عن تشكيل اللجنة الدولية لدراسة آثار السد، دشن رئيس الوزراء الإثيوبى الراحل احتفالية كبيرة في أبريل من عام 2011 لوضع حجر أساس السد، وبدأت شركة «سالينى» الإيطالية في الحفر وتجهيز الأساسات ومواد البناء، دون انتظار نتائج أعمال اللجنة.


وأبدى الوزير تخوفه من بناء السد فقال: «التخوف المصري الرئيسي يتمثل في فترة ملء خزان المياه خلف السد، فإذا تمت هذه العملية على 6 سنوات فهذا يعنى حرمان مصر من 12 مليار متر مكعب كل عام، وهذا التخوف هو ما يقلق الخبراء".


إنّ الموقف الرسمي المصري تجاه بناء السد الإثيوبي العملاق هو موقف في غاية الضعف والسذاجة، فكيف يُتخذ قرارٌ يتعلق بأمن مصر المائي والغذائي بل والوجودي بانتظار نتائج لجنة مشتركة بين مصر وإثيوبيا والسودان تضع توصياتها بعد استكمال دراسة تتعلق بالسد.


فهل القرارات السيادية يحتاج اتخاذها إلى لجان مشتركة؟


كان على مرسي أن لا يتهاون من البداية في هذه المسألة الخطيرة ولا يسمح أصلاً ببناء سد بهذا الحجم في أهم منابع نهر النيل.


فهذا السد بالإضافة إلى كونه يفرض أمراً واقعاً جديداً يتعلق بنهر النيل على مصر وهو ما لم يكن موجوداً أبداً منذ فجر التاريخ، ويُقلل من حصص المياه المخصصة لمصر والسودان من مياه النهر من دون موافقة مصر، فهو كذلك يُقلل من هيبة ومكانة مصر في وادي النيل وأفريقيا.


إن تعامل القيادة المصرية تجاه هذا الموضوع الخطير بهذه الخفة اعتماداً على حسن نوايا إثيوبيا كما قال وزير الري المصري يثبت أن هذه القيادة ليست على مستوى الأحداث، ويؤكد أن مصر بقيادة مرسي تراخت بشكل كبير إزاء هذا الحدث الجلل، وهو ما لم يكن موجودا أيام عبد الناصر والسادات، فلم تكن إثيوبيا تجرؤ على مجرد التفكير ببناء أي سد.


إنّ إثيوبيا دولة معادية لمصر وللعرب وللمسلمين، وهي دولة تُوالي اليهود والأمريكان والبريطانيين فلا يجوز ‏التعامل معها ببراءة وحسن ظن، والأولى استخدام التهديد والتلويح باستخدام القوة لمنع بناء السد وليس البحث في تشكيل لجان وإصدار التقارير ودراستها، فالمسألة لا تحتمل الانتظار.


فعلى الرئيس مرسي إعادة النظر في قراره تجاه سد النهضة الإثيوبي وإيقاف البناء فيه فوراً ولو باستخدام السلاح.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار