الجولة الإخبارية 26-6-2011
June 29, 2011

الجولة الإخبارية 26-6-2011

العناوين:

  • عشرات الآلاف يحتجون ضد الأسد وقوات القمع تقتل 15 وأوغلو يؤكد استمرار الاتصالات مع دمشق.
  • شباب الثورة في اليمن ينددون بزيارة فيلتمان وحزب التحرير يطالب بالخروج من دائرة الصراع وإعلان الهوية الإسلامية
  • الـ"تايم": الإخوان المسلمون أكثر فهماً وممارسة للديمقراطية في مصر من الليبراليين

التفاصيل:

قال ناشطون وسكان إن قوات القمع البعثية قتلت بالرصاص 15 محتجاً الجمعة عندما استخدمت الذخيرة الحية في عدة مدن لتفريق محتجّين يطالبون بالإطاحة ببشار الأسد.

وقالت لجان التنسيق المحلية إن لديها أسماء 14 مدنياً قتلوا في مدينة حمص وبلدة الكسوة جنوب دمشق وحي برزة في العاصمة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن محتجاً قُتل أيضا في بلدة القصير غرب حمص على الحدود مع لبنان. وخرج عشرات الآلاف من المحتجين السوريين إلى الشوارع مطالبين بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ما أطلق عليه 'جمعة إسقاط الشرعية '.

وقال شاهد عيان عبر الهاتف إن عدة آلاف من المحتجين في ضاحية أربين بدمشق ردّدوا الجمعة هتافات تقول إن الأسد أصبح بلا شرعية.

وفي سياق متصل ويكشف عن مدى تخوف القوى الغربية من تطورات الأوضاع وبداية انهيار نفوذهم في المنطقة، عزز الاتحاد الأوروبي الجمعة الضغوط على النظام السوري عبر التشكيك بشرعيته بسبب القمع الجاري 'المثير للاشمئزاز' وفرض عقوبات على قادة في الحرس الثوري الإيراني متَّهمين بمساعدة دمشق.

وقال القادة الأوروبيون في مسوّدة بيان مشترك الجمعة بمناسبة قمة في بروكسل أن 'النظام يقوّض شرعيته (...) باختياره القمع بدلاً من تنفيذ الوعود بإصلاحات واسعة قطعها بنفسه'.

وفي الوقت نفسه دخلت سلسلة ثالثة من العقوبات ضد سوريا حيز التنفيذ الجمعة. وانعكس هذا التخوف على الإدارة الأمريكية الراعية لنظام الأسد حيث اعتبرت أن ما يتردد عن تحرك سوريا لمحاصرة واستهداف بلدة خربة الجوز التي تبعد 500 متر فقط عن الحدود مع تركيا يمثل تطورا جديدا مثيرا للقلق.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون 'ما لم تضع القوات السورية على الفور نهايةً لهجماتها واستفزازاتها التي لم تعد الآن تؤثّر على مواطنيها وحدهم بل وتهدد باحتمال وقوع اشتباكات حدودية فسنشهد تصعيدا للصراع في المنطقة.'

وأجرى داود أوغلو اتصالا هاتفيا مع نظيره السوري وليد المعلم الخميس واستدعت أنقرة السفير السوري مما يعبّر عن القلق المتزايد في تركيا. وزار ثاني أكبر قائد عسكري في الجيش التركي قرية جويتشتشي التركية الحدودية لتفقّد النشر الجديد للقوات.

وقال داود أوغلو الجمعة في تخفيف على ما يبدو لانتقادات أنقرة إن خطاب الأسد تضمّن 'عناصر إيجابية مثل إشارات إلى الإصلاح' مضيفا أن 'من المهم أن تتحقق هذه من خلال 'خطوات ملموسة'.

وتزايدت الاحتجاجات في المناطق الشمالية على الحدود مع تركيا بعد هجمات الجيش على بلدات وقرى في منطقة جسر الشغور في محافظة إدلب إلى الغرب من حلب والتي أدت إلى فرار أكثر من عشرة آلاف شخص عبر الحدود السورية مع تركيا التي تمتد 840 كيلومترا.

--------

ندّد شباب الثورة اليمنية بما اعتبروه 'تدخلا أمريكيّاً سعوديا في بلادهم'، وأعلنوا تشكيل مجلس انتقالي، فيما ألقت التكهنات المتضاربة حول صحة الرئيس علي صالح بظلالها على الوضع السياسي ومستقبل البلاد.

وشهدت فعاليات الجمعة التي أطلق عليها شباب الثورة (جمعة الإرادة الثورية) حماساً كبيرا وحشوداً جماهيرية ملحوظة، قدّر عددهم بالملايين في كافة الأماكن التي أُقيمت فيها الاعتصامات في العاصمة صنعاء ونحو 16 مدينة يمنية أخرى، مع تراجع كبير للمظاهر الجماهيرية الكبيرة التي كان النظام يحشدها كل يوم جمعة لمجابهة جماهير شباب الثورة السلمية.

وطالب المعتصمون والمتظاهرون المناهضون للنظام بسرعة تشكيل مجلس انتقالي والتعجيل برحيل ما أسموهم بـ(صناع الأزمات) من بقايا نظام الرئيس اليمني المصاب علي عبد الله صالح، وأعلنوا رفضهم القاطع للوصاية الأمريكية والخليجية على اليمن، التي أشاروا إلى وقوفها وراء استمرار نظام صالح هذه الفترة الطويلة رغم أنه غائب تماما عن الحياة السياسية منذ ثلاثة أسابيع حين تعرض لمحاولة الاغتيال وكبار قادة حكومته في مسجد دار الرئاسة بصنعاء.

وجاءت فعاليات الجمعة عقب زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية جيفري فيلتمان لصنعاء بيومين وقبل زيارة وفد الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق في اليمن بيومين أيضا.

وذكرت المصادر أن الآلاف من شباب الثورة السلمية خرجوا من ساحة التغيير بصنعاء عصر الخميس في مظاهرة احتجاجية جابت العديد من شوارع العاصمة صنعاء للتنديد بـ'التدخل الأمريكي والسعودي' في الشأن اليمني ومواقفهما السلبية من الثورة السلمية في اليمن.

'وجاءت هذه المظاهرة التي نظمتها ائتلافات شبابية في ساحة التغيير، بعد زيارة جيفري فيلتمان إلى صنعاء، ولقائه بأطراف السلطة والمعارضة، في حين أعلن شباب الثورة رفضهم لقاء فيلتمان ولنتائج ذلك.'

وفي بيان صحفي لحزب التحرير في اليمن رأى الحزب أن زيارة فيلتمان هذه لليمن تأتي بعد تسريب أخبار لم تنفِها أو تثبتها أيُّ مصادر حكومية يمنية أو أمريكية "بأن لجنة التحقيق الأمريكية في حادثة الانفجار الذي استهدف علي عبد الله صالح وأركان نظامه قد توصلت إلى أن الانفجار لم يكن ناجماً عن عبوة ناسفة وضعت في المسجد وأن السلاح المستخدم في العملية هو صاروخ أمريكي الصنع من نوع فوغاز الذي صنع خصيصاً للاغتيالات السياسية". هذا وكان أحمد الصوفي المستشار الإعلامي لعلي عبد الله صالح قد اتهم أمريكا بالوقوف وراء عملية انفجار مسجد دار الرئاسة، ونفت الإدارة الأمريكية تلك الاتهامات.

ورأى الحزب كذلك أن أمريكا، العاملة اليوم على إبعاد علي عبد الله صالح وطاقم حكمه، تخطط لإخراج اليمن من دائرة النفوذ البريطاني إلى دائرتها وتقسيم اليمن إلى أجزاء عدّة لتُلحق به تقسيمَ بلاد نجد والحجاز كما باشرت عن قريب تقسيم السودان وتعمل جاهدة لتقسيم العراق وبقية البلاد الإسلامية ليسهل عليها بسط نفوذها والسيطرة عليها.

 واعتبر الحزب أن اليمن والأمة الإسلامية جمعاء بحاجة ماسّة اليوم إلى الخروج من بؤرة الصراع الغربي الأمريكي الأوروبي عليها والإعلان عن هويتها الإسلامية في ظل دولة الخلافة التي ستجمع شتاتها وتخرجها من الهيمنة الرأسمالية الغربية وتحكمها بالإسلام وتردّ كيد المعتدين عنها.

--------

أفردت مجلة تايم الأمريكية مساحة واسعة لتناول الساحة السياسية في مصر، والصراع الدائر بين التيارات الدينية -وخاصة الإخوان المسلمين من جهة، والليبراليين من جهة أخرى- حول مسألة الانتخابات والدستور، مع تشبيه الحالة التي تمر بها مصر حالياً بما شهده العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين عقب الغزو الأمريكي عام 2003.

وفي سياق طرحها للموضوع وصفت المجلة جماعةَ الإخوان المسلمين المصرية بأنها أكثر التنظيمات ديمقراطيةً في مصر في ضوء الوضع الحالي منذ الإطاحة بنظام مبارك، وتجربة الاستفتاء على تعديل الدستور في مارس/آذار الماضي، وردّ فعل الليبراليين واليساريين على النتيجة التي جاءت بموافقة أغلبية كبيرة على التعديلات.

ونوّهت المجلة إلى أن ما حدث خالف تماما الاعتقاد السائد بأن تلك الجماعات معارِضة للديمقراطية من الناحية الأيدلوجية، وأنها أثبتت بشكل مذهل قدرتها على التكيف مع الحياة السياسية، على عكس الأحزاب الليبرالية وقادتها الذين، ورغم أن كثيرا منهم عاش في المنفى في دول غربية ديمقراطية، لم يعرفوا كيف تعمل الديمقراطية، وأن أشخاصا مثل إياد علاوي وأحمد الجلبي اعتقدا أن الناس سوف يصوّتون لصالحهما لمجرد أنهما تقدّميان وحَداثيان ولهما شهرة واسعة.

ونقلت تايم عن عصام العريان القيادي في الجماعة قوله "الدستور يجب أن يكتبه جميع المصريين ولا يحق لجماعة أن تكون أعلى صوتاً من غيرها في تلك العملية".

ومن شأن هذا الموقف أن يجعل الإخوان أكثر مسؤولية وميلاً لاسترضاء الناخبين، ومن المرجّح أن يفلح ذلك في جذب الناخبين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار