الجولة الإخبارية 26-7-2010
July 28, 2010

الجولة الإخبارية 26-7-2010

العناوين :

• رئيس سابق لجهاز الامن الداخلي البريطاني M15: ارتفاع وتيرة التهديدات من طرف المتشددين بعد حرب العراق.
• ألمانيا تقف على الخط الساخن في مواجهة التشدد الاسلامي.
• سوريا تتبع الغرب بفرض حظر على ارتداء النقاب في الجامعات.
• الإمارات تسعى لخدمة الطائرات المقاتلة الغربية.
• بندقية أشعة حرارية مع الجيش الأمريكي في افغانستان.
• البنوك الحكومية في الهند وتعاملهم مع المسلمين.

التفاصيل :

* قال المسؤول السابق للامن الداخلي البريطاني m15 في مجمل تصريحات أدلى بها "لم يكن العراق يشكل اي تهديد يذكر قبل حرب عام 2003م وانه بعد الحرب ارتفعت وتيرة التهديدات بشكل ملحوظ . وهناك ايضا تحقيق قامت به اليزا مانينجام بولر رئيسة وكالة الاستخبارات البريطانية ما بين 2002-2007 جاء فيها انه لم يثبت أن هناك علاقة بين أحداث 11 سبتمبر وحرب العراق.وقالت بولر أنه في عام 2002 نصحت وكالة الأمن الداخلي m15 حكومة بلير قائلة أن التهديد المباشر من العراق منخفض وأنهم لا يعتقدون ان هناك علاقة بين صدام حسين و الإرهاب وأنه لن يلجأ الى هذه الوسيلة ولا يوجد عنده النية لذلك ، وهو لا يمكن أن يهدد المملكة المتحدة , وجاء أيضا في هذه النصائح للحكومة أن المشاركة في الحرب سوف تزيد و تغذي العداء لنا وللمملكة المتحدة وسوف يوجد جيل كامل سيعمل ضدنا, وأن كثيراً من الناس سيرون مشاركتنا في العراق و أفغانستان هجوماً على الإسلام. وأكدت بولر رئيسة الاستخبارات أنه ثبت أن لا علاقة بين النظام العراقي و أحداث ستمبر.

--------

* أطلق جهاز المخابرات الألمانية برنامجاً يهدف لمساعدة المسلمين المتشددين حسب ما وصفهم وذلك لمساعدتهم على الإقلاع عن التطرف والتشدد. و بدأ البرنامج يوم الاثنين الماضي ويحمل عنوان " الأشخاص الذين يعتقدون بالتشدد و التعصب استنادا للإسلام ". ويسمى "البرنامج الهاتف" ويعني هذا الاسم الطلب من المسلمين المتشددين والمتعصبين الإقلاع وترك المحيط الذين يعيشون فيه وذلك بالاتصال بأحد أعضاء المخابرات من أجل المساعدة عن طريق الهاتف أو الانترنت. ونقلت الوكالة قولها أنها تضمن السرية - وتقول أنها تريد مساعدة الناس على الخروج من خلال دعمهم للعثور على وظائف أو الانتقال إلى مكان آخر.ويعلنون انهم يوفرون خطا ساخناً للتواصل معهم في المستقبل و توفير حياة طيبة لهم من عمل ومؤهلات ، وأيضا اتخاذ التدابير اللازمة من أجل حمايتهم . هذا الخط الساخن يتكلم العديد من اللغات منها الألمانية و العربية و التركية . وقد نوه وزير الداخلية توماس دي ماتسيير بالخطر الموجود في ألمانيا قائلا: إن هناك اأكثر من 29 منظمة اسلامية تعمل في البلاد وهناك أعضاء نشيطون معهم يزيد عددهم عن36000 شخص.

--------

* منع النظام السوري الطالبات والمدرسات من ارتداء النقاب. وهذا الحظر يظهر نقطة نادرة من الاتفاق بين الحكومة السورية والعلمانية الاستبدادية والديموقراطيات في أوروبا : كلاهما حظر النقاب باعتباره تهديدا محتملا لزعزعة الاستقرار. "لدينا توجيهات لجميع الجامعات لمنع النساء المنقبات من التسجيل" ، وتحدث مسؤول حكومي في دمشق لوكالة فرانس برس شريطة عدم الكشف عن هويته- لأنه غير مصرح له بالتحدث علنا عن هذه المسألة- قال: إن حظر النقاب في كل من القطاعين العام والخاص والجامعات يهدف إلى حماية الهوية العلمانية في سوريا . وتُعتبر سوريا الأحدث في سلسلة الدول التي حظرت الحجاب من أوروبا الى الشرق الاوسط ، والسبب أن النقاب هو الأكثر وضوحا للإسلام المحافظ. وانتشرت المبررات في البلدان العربية الأخرى ذات الميول العلمانية ، مثل مصر والأردن ولبنان ، مثل ما تروج له الحكومة الأردنية في ان النقاب يستخدم من قبل اللصوص والمجرمين من أجل القيام بأعمالهم .علما أن تركيا أيضا تحظر ارتداء الحجاب في الجامعات ، وهناك محاولات عديدة للسماح لهم بارتدائه في المدارس قوبلت بالرفض . وهم ويعتبرون الحجاب تعدياً على قوانين تركيا العلمانية. وقد نوقشت مسألة الحجاب في كثير من دول أوروبا ، ففي فرنسا واسبانيا وبلجيكا وهولندا يدرسون حظر النقاب على أساس أنه مهين للمرأة. وفي الأسبوع الماضي وافق مجلس النواب الفرنسي في البرلمان بأغلبية ساحقة على فرض حظر على ارتداء النقاب والبرقع والذي يغطي حتى عيون المرأة على حد سواء ، وذلك في محاولة لتحديد وحماية القيم الفرنسية - وهي الخطوة التي أثارت غضب كثيرين في بلاد المسلمين.

--------

* تسعى أبو ظبي الى الحصول على صفقة قيمتها 2 مليار دولار في السنة كحصة من الأرباح في صيانة وإصلاح الطائرات من طراز اف 16 ومروحيات بلاك هوك وغيرها من الطائرات العسكرية العاملة في منطقة الخليج . ويأتي هذا في مجال التبادل للتنمية والشراكة الاستثمارية الاستراتيجية التي تملكها حكومة أبو ظبي ، والتي تسعى للحصول على تقديم خدمات الطيران سيكورسكي للولايات المتحدة وبناء مركز صيانة الطائرات العسكرية في شراكة بقيمة 800 مليون دولار . وهناك شركة جديدة اسمها آني سوف تركز على خدمة 450 طائرة ومروحية تملكها القوات المسلحة لدولة الإمارات ، والحصول على ربح بنسبة 10 في المائة من شريحة 19 مليار دولار تنفق سنويا على هذه الإصلاحات في المنطقة على نطاق أوسع . وتسعى الحكومة في الإمارات إلى التخلي عن العمالة الخارجية في التصليح و الصيانة , علما أنه يتم حاليا شحن الطائرات وقطع السلاح الى أوروبا وأمريكا من أجل الصيانة والإصلاح ، وتعتبر تكاليفها عالية جدا . وقد صرح المدير التنفيذي في شركة التنمية حميد الشمري " يجب القضاء على تكاليف الشحن و الوقت والسعي لجعل القوات المسلحة الاماراتية كبيرة على نطاق المنطقة".

--------

* بندقية أشعة حرارية مطورة حديثا تحرق الجلد ولكن لا تسبب الضرر الدائم هي الآن مع القوات الامريكية في افغانستان. فقد استطاعت وحدة التطوير في الجيش الامريكي ان تطور بندقية جديدة تستخدم شعاعاً غير مرئي تسبب شعورا بالحرارة لا يطاق وتخترق الجلد إلى ما يعادل سمك ثلاث أوراق مجتمعة . وتأثير هذا السلاح خارجي على الجلد بحيث يجعل الشخص منفراً و يُهرب منه . وقد صرح الجيش الامريكي قائلا أن فرصة الاصابة بضرر من هذا السلاح تعادل 1%، وقد تم اختبار السلاح على اكثر من11,000 مرة على نحو 700 متطوع . وقال متحدث باسم الجيش الامريكي جون دوريان للصحفيين أن المجموعة هي الآن في أفغانستان ولكن لم يتم بعد اتخاذ قرار بشأن استخدامها.

--------

* يتهم المسلمون البنوك المملوكة للدولة في الهند بالتمييز ضد الأقلية المسلمة في البلاد . وقد تلقت وكالة تدعى الأقليات في الهند عددا كبير من الشكاوى من المسلمين الذين يقولون انه تم منعهم من فتح حسابات مصرفية. علما أن المسلمين في الهند يعدون من بين الأكثر فقرا في البلاد . وقالت اللجنة الوطنية للأقليات أن هناك زيادة بنسبة 100 ٪ في عدد الشكاوى التي تلقتها خلال العام الماضي من المسلمين الذين يقولون أنه يتم منعهم من فتح حسابات في البنوك التي تديرها الدولة . وتقول تقارير إن أسوأ الحالات وقعت في ولاية اندرا براديش ، حيث لم يتمكن 90،000 من الطلاب المسلمين من فتح حسابات من أجل صرف الشيكات المعطاة من قبل الحكومة كمنح دراسية . وإن التقارير الرسمية تضع كثيراً من المسلمين في أسفل سلم المستوى الاجتماعي والاقتصادي . فوضعهم في الهند سئ للغاية بسبب تفضيل الهندوس عليهم في الوظائف الحكومية والخاصة . ومع أن الضغوط كثيرة على الحكومة الا أنها لا تفعل شيئاً حيال هذا الامر لمجموعة من أكبر الأقليات في البلاد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار