الجولة الإخبارية 26-9-2011م
September 29, 2011

الجولة الإخبارية 26-9-2011م

العناوين:

الدولة في كازاخستان تصدر قانونا بمنع إقامة الصلاة والشعائر الإسلامية في دوائرها

رئيس الأركان الأمريكي يعلن أنه يمارس الضغوط على الباكستان، ووزير داخليتها يعلن أن بلاده مستعدة للقيام بما تطلبه أمريكا

روسيا تحكم سيطرتها على أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية بتوقيع اتفاقيات عسكرية معهما

البنك المركزي الأوروبي يحذر من الخطر الذي يتعرض له الاتحاد الأوروبي

التفاصيل:

أصدر النظام في كازاحستان في 22/9/2011 قانونا بمنع الصلاة في دوائر الدولة ومصالحها وكذلك منع إقامة أية شعيرة إسلامية في هذه الأماكن التابعة للدولة. وأعلن أن هذا القانون ينطبق على القوات المسلحة والقوى الأمنية. وبموجب هذا القانون سيتم إغلاق جميع المساجد وأماكن إقامة الصلاة في هذه الأماكن كلها. والجدير بالذكر أن النظام في كازاخستان باسم وزارة العدل كان قد أصدر في السنة الماضية قرارا بحظر وجلب وترويج 207 مادة إعلامية من بينها كتب ومنشورات وعدد من سور القرآن الكريم تدعو إلى "التطرف". وفي سنة 2009 أصدر النظام في كازاخستان قانونا بمنع ارتداء الملابس الشرعية كالحجاب والخمار. ودافع يومئذ وزير التعليم في كازاخستان شان سيد توليمباييف عن هذا القانون بأن "لبس الحجاب يدل على أن الفرد ينتمي إلى عقيدة معينة وأن كازاخستان بلد ديمقراطي علماني".

إن الظهور بعقيدة العلمانية والديمقراطية وتطبيقها والدعوة لها لا يعتبر انتماءً لعقيدة معينة في نظر وزير التعليم في كازاخستان! مع العلم أن العلمانية والديمقراطية هما عقائد كفر تحارب الدين وتقهر الإنسان وتظلمه. والقوانين والقرارات التي تتخذها كازاخستان الدولة الديمقراطية العلمانية لدليل قاطع على ذلك. وحكام كازاخستان كحكام كل جمهوريات آسيا الوسطى وكحكام روسيا الذين تبنوا الشيوعية سابقا لم يختلفوا عن حكامها الذين تبنوا الديمقراطية والعلمانية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بسبب تساوي العداوة للإسلام من قبل المبدأين الشيوعي الذي كان ينادي للإلحاد بجانب دعوته للديمقراطية، والرأسمالي الذي يدعو إلى اللادينية في معترك الحياة وخاصة في الدولة وفي السياسة تحت مسمى فصل الدين عن الحياة بجانب دعوته للديمقراطية. لأن العلمانية تمنع وجود الدين في الدولة وفي السياسة فهي تساوي الإلحاد الشيوعي الذي ينكر وجود الدين في الدولة وفي السياسة وفي المجتمع. وكذلك في الممارسات وفي الإجراءات والقرارات تساوي الإلحاد، لأنها تحصر الدين في وجدان الفرد من عبادة واعتقاد وبعض الممارسات الدينية البعيدة عن الدولة والسياسة وأنظمة الحياة. ولذلك نرى أن المسلمين الذين يريدون أن يتمسكوا بدينهم يضطهدون في كافة الدول الديمقراطية والعلمانية. وأما ديمقراطيتهما فإنهما تختلفان في أن ديمقراطية الشيوعية تقول أن الطبقة العاملة هي التي تمثل الشعب فهي التي تشرع وتقود الدولة، وأما ديمقراطية الرأسمالية فتقول ضمنيا أن طبقة أصحاب رؤوس الأموال هي التي تمثل الشعب فهي التي تشرع وتقود الدولة. وكلاهما يحرمان التشريع وقيادة الدولة على أساس الإسلام.

---------

صرح وزير داخلية باكستان رحمان مالك في 22/9/2011 قائلا بأنه "أبلغ الأمريكيين أن عناصر شبكة حقاني لا يتواجدون في الجانب الباكستاني من الحدود المشتركة مع أفغانستان وأنه إذا وفرت واشنطن معلومات استخباراتية في الموضوع فإننا سنقوم باللازم". وكان تصريحه هذا عقب محادثاته مع مدير التحقيقات الفدرالية الأمريكية روبرت مولر في 21/9/2011 حين أكد عزم باكستان والولايات المتحدة على العمل المشترك في حل قضية شبكة حقاني. وقال لوكالة رويترز أن السلطات الأمريكية لم تزود إلى الساعة نظيرتها الباكستانية بمعلومات استخباراتية من شأنها أن تساعدها في ملاحقة عناصر شبكة حقاني. ونفى الاتهامات الأمريكية أن لشبكة حقاني ارتباطات بالسلطات الباكستانية. بينما أكد مايك مولن رئيس الأركان الأمريكي في محاضرة له أمام معهد كارينغي يوم 20/9/2011 أنه مارس ضغوطا على الجيش الباكستاني لفك روابطه مع شبكة حقاني. وإلى جانب ذلك صوت مجلس النواب الأمريكي لصالح قرار يقضي بمنح مليار دولار لمساعدة الجيش الباكستاني للقضاء على المتمردين. لكنه ربط تقديم هذا المبلغ وأية مساعدة اقتصادية أخرى بتعاون إسلام اباد مع واشنطن ضد الجماعات المسلحة ومنها شبكة حقاني.

إن أمريكا تقوم وتبحث عمن يقاومها؛ فتتهم الباكستان بمساعدتهم أو بوجود رابطة معهم حتى تزيد من ضغوطها على باكستان لتجعل الأخيرة تنبطح أمام أمريكا وتقوم بمحاربة هؤلاء المقاومين وتبدأ بإبعاد المخلصين من أجهزة الدولة الذين تشك في ولائهم لأمريكا. فمن قبل ادعت أمريكا بوجود علاقة بين طالبان والمخابرات الباكستانية واليوم توجه التهمة ذاتها بوجود علاقة مع شبكة حقاني. وحكام الباكستان ينصاعون فورا للأوامر الأمريكية ويبدأون بتنفيذها. ولذلك قال وزير داخلية باكستان رحمان مالك أنه إذا وفرت واشنطن معلومات استخباراتية فإن سلطات بلاده ستقوم باللازم أي ما تلزمها أمريكا بالقيام به سواء بتصفية الموظفين في أجهزة الدولة من الذين لا يوالون أمريكا أو لديها شك في أنهم يعادونها وتقوم بشن الحرب على شبكة حقاني أو غيرها تحت هذا الاسم وتسمح للشركات الأمنية الإجرامية كبلاك وتر بالعمل وكذلك عناصر الاستخبارات الأمريكية. ولذلك قال رئيس الأركان الأمريكي مولن أنه يتبع سياسة ممارسة الضغط على نظرائه في الباكستان أي على القادة العسكريين ككياني رئيس الأركان الباكستاني وغيره. وبجانب هذه العصا الغليظة التي يهابها حكام الباكستان وقادتها العسكريين تقدم لهم الجزرة وهي مليار دولار كما وافق على ذلك مجلس النواب الأمريكي وربط ذلك بمحاربة النظام الباكستاني لما يسمونه بالجماعات المتمردة فتسيل لعاب العسكريين الباكستانيين ليملأوا جيوبهم بحفنة دولارات مقابل حربهم لإخوانهم وخيانتهم لبلدهم وإخضاعها للنفوذ الأمريكي.

---------

صادق مجلس الدوما الروسي في 22/9/2011 على اتفاقية وقعتها روسيا وإقليم أبخازيا في 17/2/2010 لإقامة قاعدة عسكرية روسية في الإقليم. ومدة الاتفاقية 49 سنة قابلة للتمديد لمدة 15 سنة. كما صادق مجلس الدوما على اتفاقية وقعتها روسيا مع منطقة أوسيتيا الجنوبية في 7/4/2010 لإقامة قاعدة عسكرية روسية في هذه المنطقة. ومدة الاتفاقية 49 سنة قابلة للتمديد لمدة 15 سنة. وتمنح هاتان الاتفاقيتان العسكريتان التي وقعتهما روسيا مع هذين البلدين الحصانة الديبلوماسية فيهما بحيث لا يعاقب ولا يتابع أي عسكري روسي مهما فعل في هذين البلدين ويعاملان كمعاملة الديبلوماسيين. وأكبر عقوبة هي سحب هذا العسكري إذا لم يتمكنوا من تغطية أفعاله السيئة. وكانت روسيا قد دخلت أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية في الأسبوع الأول من آب/اغسطس من عام 2008 بعد حرب بينها وبين جورجيا. وفي 26/8/2008 اعترفت روسيا بكون أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية كدولتين مستقلتين.

يظهر أن روسيا تقوم بتعزيز نفوذها في هذين البلدين وتركيزه بإقامة مثل هذه القواعد العسكرية وهي كحدود ومواقع دفاعية أمامية لها تجاه النفوذ الغربي وخاصة الأمريكي الذي وصل إلى جورجيا عن طريق ما سمي بالثورة البرتقالية عام 2004 حيث استطاعت أمريكا أن تأتي بعميلها ساكاشفيلي الذي ينفذ لها أي لأمريكا ما تريد حيث دفعته للهجوم على أوسيتيا الجنوبية مما جعل روسيا تقوم بحرب الأيام الخمسة وتسيطر على أبخازيا وأوستيا الجنوبية وتبدأ بإدارتهما بشكل مباشر تحت مسمى خادع اسمه الاستقلال. وكانت هزيمة جورجيا لأمريكا ضربة موجعة لأمريكا حيث كانت الأخيرة تأمل في محاصرة روسيا وتعري ضعفها وتخرجها من دائرة التأثير في هذه المنطقة وفي المناطق الأخرى.

---------

نشر البنك المركزي الأوروبي في 23/9/2011 دراسة لم يتبناها رسميا ذكر فيها أن مشروع العملة الأوروبية "اليورو" في خطر بفعل تفاقم إنفاق الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وما نجم عن أزمة الديون السيادية. وذكرت الدراسة أن تزايد مواطن الخلل المالي في منطقة اليورو ككل والوضع المتأزم للدول الأعضاء كلها عوامل تهدد الاستقرار والنمو والتوظيف. بل إنها تهدد استمرارية الاتحاد الاقتصادي والمالي. واقترحت الدراسة فرض عقوبات مالية على الدول التي تجاوز عجز موازنتها 3% والقيام بعمليات تفتيش مالي عندما لا يتم التقيد ببرامج الإصلاحات الهيكيلية.

إن حلول الأوروبيين غير جذرية وستبقى هذه الأزمة، وإذا عولجت مؤقتا فإنها ستظهر في المستقبل. والحل الذي يقترحه البنك المركزي الأوروبي مثل فرض عقوبات مالية على الدول التي يتجاوز عجزها 3% والقيام بعمليات تفتيش مالي فهذا الحل ليس حلا جذريا. والدول التي تظهر مثل ذلك العجز فكيف ستعاقب بعقوبات مالية وهي عاجزة! وماذا سينفع التفتيش المالي وهي في حالة عجز وضعف! فالأوروبيون أخطأوا من الأساس وهو إقامة الاتحاد دون إقامة النظام السياسي الواحد أي دون أن يوجدوا قيادة واحدة للاتحاد لها صلاحيات تنفيذية حقيقية تسير دول الاتحاد بحيث تظهر دول الاتحاد كولايات وليست كدول حينئذ تستطيع أن تتحكم في سياسات البلاد وتسير سياستها الاقتصادية والمالية فلا يحصل ما حصل من تفاقم المديونيات السيادية والعجز في الميزانية وغير ذلك من المشاكل المالية والاقتصادية التي تهز الاتحاد الأوروبي وتخلخل بنيته حتى يسقط ويتهاوى. فأي اتحاد لا يقوم على وجود قيادة واحدة منفذة له يحكم عليه بالفشل. وقد تأثر البعض في العالم الإسلامي بفكرة الاتحاد الأوروبي فدعوا إلى إقامة مثل هذه الاتحادات فدعا أربكان رئيس وزراء تركيا السابق إلى تأسيس سوق إسلامية وأعلن عن تأسيس الدول الثماني مكونة من تركيا ومن عدد من البلاد الإسلامية كماليزيا وإندونيسيا وغيرهما وبقي ذلك حبرا على ورق، ودعا إلى عملة إسلامية واحدة، وقد طبع دينارا إسلاميا واحدا كنموذج للعملة الإسلامية. وكل ذلك باء بالفشل. ولم يقترب من الحل الجذري ولم يدع له. مع العلم أن الحل الجذري هو إقامة نظام الخلافة الإسلامية فتوحد البلاد الإسلامية في وحدة واحدة سياسية واقتصادية وغير ذلك فعندئذ تصدر الدينار الإسلامي فيلتزم به الجميع وتقوم الدولة بتحقيق التقدم الاقتصادي عن طريق إيجاد الثورة الصناعية والثورة التكنولوجية في البلاد وتكون ميزانية الدولة واحدة وتشرف على رقعة البلاد الإسلامية على شكل ولايات تابعة للمركز أي للخليفة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار