الجولة الإخبارية 27-08-2017م
الجولة الإخبارية 27-08-2017م

العناوين:     · تركيا وإيران تحوكان مؤامرة جديدة ضد أهل سوريا · أمريكا تسعى لحتفها في بلاد الإسلام · أمريكا تظهر التناقض بدعمها للسيسي وخفضها للمساعدات

0:00 0:00
السرعة:
August 26, 2017

الجولة الإخبارية 27-08-2017م

الجولة الإخبارية

2017-08-27م

العناوين:

  • · تركيا وإيران تحوكان مؤامرة جديدة ضد أهل سوريا
  • · أمريكا تسعى لحتفها في بلاد الإسلام
  • · أمريكا تظهر التناقض بدعمها للسيسي وخفضها للمساعدات

التفاصيل:

تركيا وإيران تحوكان مؤامرة جديدة ضد أهل سوريا

وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي زيارة رئيس الأركان الإيراني محمد باقري بأنها قفزة وأنها خطوة تكاملية في العلاقات بين البلدين... إنها فريدة من نوعها حيث لم يكن لدينا خلال السنوات الماضية مثل هذا المستوى من الزيارات مع هذا البلد الجار... وأن باقري غادر إلى تركيا عقب تلقيه دعوة رسمية من نظيره التركي خلوصي آكار وأنه استقبل استقبالا جيدا وعقد محادثات مهمة للغاية مع المسؤولين الأتراك. (وكالة مهر الإيرانية 2017/8/21)

وأكد رئيس الأركان الإيراني باقري أن نظيره التركي سيزور إيران لإكمال المفاوضات والمحادثات التي يخوضها البلدان فيما يخص ذات الاهتمام المشترك.

وأكد باقري على أهمية دور طهران وأنقرة في استقرار سوريا وقال: "لقد اتفقنا مع الجانب التركي على ضرورة بسط الحكومة الشرعية السورية على كامل أراضيها، لا سيما في الشمال حيث توجد قوات أمريكية دون أن تأخذ رخصة أو إذنا من الحكومة السورية المنتخبة". (روسيا اليوم 2017/8/21)

فالنظام التركي برئاسة أردوغان ادّعى أن أهل سوريا إخوة له وسيساعدهم، ولكنه خذلهم وسلمهم للنظام السوري الإجرامي كما فعل في حلب، وهو يتآمر مع إيران على هذا الشعب وفق خطة أمريكية ليسلم منطقة الشمال لهذا النظام القاتل. فهما يعملان على حماية النظام العلماني برئاسة الطاغية بشار أسد الموالي لأمريكا ويسيران في فلكها مقابل أن تدعم أمريكا نظاميهما حتى لا يسقطهما شعوبهما.

---------------

أمريكا تسعى لحتفها في بلاد الإسلام

ألزم الرئيس الأمريكي ترامب نفسه وبلاده بصراع مفتوح مع أهل أفغانستان المسلمين متراجعا عن تعهداته بالانسحاب من هناك معلنا أنه سيرسل قوات إلى أطول حرب تخوضها أمريكا وربما تكون نهايتها وهزيمتها بإذن الله على أيدي المسلمين. فهو، أي ترامب، يُخرج جيشه إلى الحرب في أفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين بطرا ورئاء الناس وصدا عن سبيل الله كأبي جهل مدّعيا أنه سينتصر، فقال: "إن قواتنا ستقاتل لتنتصر"، وقال: "لن نعمل مرة أخرى على بناء دولة، نحن نقاتل الإرهابيين" (رويترز 2017/08/22) فكان ادعاء الرؤساء من قبله بوش الابن وأوباما أنهما يعملان على بناء دولة ديمقراطية في أفغانستان، والآن يقول ترامب إن الكذبة انتهت؛ لا نريد ديمقراطية ولا دولة، المهم أن تنتصر أمريكا وإلا ستسقط في مزبلة التاريخ كما تشير الوقائع والأحداث في المنطقة الإسلامية، وستكون هزيمتها في بلاد الشام والعراق وأفغانستان وغيرها من البلاد الإسلامية التي تقاتل فيها المسلمين الساعين للتخلص من ربقة الاستعمار الأمريكي والغربي وعملائه ومواليه من أنظمة وتنظيمات. وقد رد ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان على ادعاءات ترامب قائلا: "إذا لم تسحب أمريكا كل قواتها من أفغانستان فسنجعل من هذا البلد مقبرة القرن الحادي والعشرين للإمبراطورية الأمريكية" (المصدر السابق)

وأمريكا لا تستطيع أن تكسب أو تحقق شيئا في المنطقة إلا عن طريق العملاء رخيصي الذمم، ولهذا أضاف ترامب قائلا: "باكستان لديها الكثير لتكسبه من الشراكة مع جهودنا في أفغانستان، ولديها الكثير لتخسره بمواصلتها إيواء (الإرهابيين)"، أي يريد أن يستخدم باكستان لتؤثر على طالبان حتى تأتي للمفاوضات التي تكون دائما فخا للحركات التي تقاوم الاستعمار والاحتلال أو تعمل على تغيير النظام كما حصل في كثير من البلاد الإسلامية. وقد حذر حزب التحرير على لسان أميره العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة، في جواب سؤال صادر يوم 2017/8/16 طالبان من "الركون إلى العملاء في باكستان وعليها الاتعاظ من الماضي لأن رجالات الحكم الجدد في الباكستان يعملون لإغراء طالبان واحتوائها وفق خطة ترامب بعد أن فشلت سياسات أمريكا في دفعها بالقوة إلى طاولة المفاوضات كطريق لاستئصال ما لديها من تصميم على الجهاد...".

--------------

أمريكا تظهر التناقض بدعمها للسيسي وخفضها للمساعدات

أعلنت أمريكا يوم 2017/8/22 خفض مساعداتها إلى النظام المصري، فقررت حرمان النظام من مساعدات قيمتها 95,7 مليون دولار وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى بذريعة عدم إحراز النظام تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية. فأصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا قالت فيه "تعرب جمهورية المصرية عن أسفها لقرار الولايات المتحدة الأمريكية خفض بعض المبالغ المخصصة في إطار برنامج المساعدات الأمريكية لمصر، وأن الإجراء يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين على مدار عقود طويلة". علما أن ترامب عندما التقى السيسي في زيارته الأخيرة لواشنطن في نيسان/أبريل الماضي أشاد به وبأعماله الإجرامية قائلا له: "إنك تقوم بعمل رائع وسط ظروف صعبة" طاويا صفحة الانتقادات التي وجهتها الإدارة السابقة برئاسة أوباما في شأن حقوق الإنسان! وقال ترامب يومها عند استقباله السيسي: "نحن نقف بكل وضوح وراء الرئيس السيسي".

ويحصل النظام المصري على مساعدات قيمتها 1,3 مليار دولار سنويا منذ أن ارتكب السادات الخيانة العظمى بتوقيعه وثيقة الاستسلام لكيان يهود عام 1979 ضمن اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة. وإدارة أوباما هي التي دعمت السيسي في انقلابه عام 2013 وذكر وزير خارجيتها السابق كيري أن أمريكا تدعم الجيش المصري في انقلابه لإعادة الديمقراطية! ومن ثم بدأت تنتقد النظام المصري خداعا للناس وهي تقيم معه أفضل العلاقات وهو ينفذ لها أقذر الأفعال في الداخل والخارج. وبدأ يتراجع ترامب على عادته في كل مسألة حيث بدأ يدرك أهمية خداع الناس في موضوع احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية التي هي ذريعة تتخذها أمريكا للتدخل في البلاد الأخرى أو للضغط على الأنظمة الأخرى أو لخداع الشعوب فتدعم النظام سرا وتظهر أنها لا تؤيده. علما أن أمريكا اتخذت سياسة خفض المساعدات الخارجية بسبب وضعها الاقتصادي السيئ. فهي تعاني من مشاكل اقتصادية عميقة كما تعاني من مشاكل سياسية داخلية وخارجية مما يدل على انحدار أمريكا وقربها من السقوط، حيث سيندم العملاء والموالون لها وتعود الكرّة للإسلام وأهله في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار