الجولة الإخبارية 27-09-2017م مترجمة
الجولة الإخبارية 27-09-2017م مترجمة

العناوين:     · ترامب يكشف المسؤولية الأمريكية تجاه كوريا الشمالية · ترامب يتحدى إيران حول صفقة نووية · غاني يسمح بذهاب الثروة المعدنية الأفغانية لصالح شركات أمريكية

0:00 0:00
السرعة:
September 26, 2017

الجولة الإخبارية 27-09-2017م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-09-27م

مترجمة

العناوين:

  • · ترامب يكشف المسؤولية الأمريكية تجاه كوريا الشمالية
  • · ترامب يتحدى إيران حول صفقة نووية
  • · غاني يسمح بذهاب الثروة المعدنية الأفغانية لصالح شركات أمريكية

التفاصيل:

ترامب يكشف المسؤولية الأمريكية تجاه كوريا الشمالية

إن حرب الملاسنات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون مستمرة بالتصاعد عقب استغلال ترامب لخطابه في الأمم المتحدة للتكلم عن تدمير كوريا الشمالية بشكل كامل. فحسب إيه بي سي نيوز: فإن (ترامب استهدف قائد كوريا الشمالية كيم جونغ أون مساء الجمعة عندما قال بأنه كان يجب التعامل مع "الرجل الصاروخي الصغير" منذ زمن، كما وتعهد بأنه سيحمي الأمريكيين من كيم.

حيث قال ترامب: "أنتم محميون. لا يحاول أحد العبث مع شعبنا... لا أحد سيضع شعبنا تحت هذا النوع من الخطر. لا أحد".

وفي بيان يوم الخميس، قال كيم بأن ترامب "سيدفع باهظا" ثمن خطابه في الاجتماع العام للأمم المتحدة هذا الأسبوع، حيث هدد ترامب بتدمير كوريا الشمالية "بشكل كامل".

وقال كيم: "سأقوم بشكل أكيد وفعلي بترويض العقلية الأمريكية الخطيرة الخرفة بالنار".

كما أخبر ترامب الحشد في هانتسفيل بأنه "سيتعامل" مع كيم بشكل لم يسبق لأي إدارة قبله القيام به.

وقال ترامب يوم الجمعة: "قد يكون ذكيا، وقد يكون مخططا بارعا، وقد يكون مجنونا بالكامل. ولكن مهما كان... صدقوني سنقوم بالتعامل معه".

وقد أعقبت التعليقات تغريدة نشرها ترامب صباحا دعا فيها رئيس كوريا الشمالية بالـ"مجنون" وقال إنه "سيتم اختباره كما لم يحصل من قبل قط".)

إن خطاب ترامب تجاوز الحدود، خصوصا عندما هدد بحرب نووية. إلا أن هذا كله ضمن السياسة الأمريكية تجاه كوريا الشمالية خلال العقدين الماضيين. فقد استمرت أمريكا بمحاولتها استفزاز كوريا الشمالية، بهدف استغلال الخلاف لخلق مشاكل للصين ولتبرير الوجود العسكري الكبير مباشرة على الحدود الصينية من قبل أمريكا وحلفائها؛ كوريا الجنوبية واليابان.

أما خلال العقود الطويلة التي سيطر فيها الإسلام على العالم، فقد نجحت الخلافة في تهدئة الصين من خلال خلق جو حقيقي من الأمن والسلام. وخلال هذه الفترة، فقد تحولت الصين داخليا وركزت على تحقيق الرفاهية والاستقرار الاقتصادي، وقامت بتفكيك جزء كبير من قواتها العسكرية. إنه الجشع الغربي المفسد للصين، فمنذ القرن التاسع عشر الميلادي أطلقت العنان للتنين الصيني، ليجدد التصاعد العسكري.

إن الرأسمالية العلمانية الغربية هي خطر يهدد أمن وسلام العالم بأجمعه. ولن يتمتع العالم بالأمن والاستقرار مرة أخرى حتى تعود القوة لأولئك الذين يدركون أن الغاية من وجودهم في هذا العالم هي عبادة الله عز وجل وليس البشر.

-----------------

ترامب يتحدى إيران حول صفقة نووية

إن الخطاب بين أمريكا وإيران يزداد حدة أيضا هذا الأسبوع، فقد اختار ترامب أن يستهدف صفقة إيران النووية في خطابه في الأمم المتحدة. فحسب نيويورك تايمز: (مع تزايد حرب الكلمات مع الولايات المتحدة، فقد أعلن رئيس إيران حسن روحاني يوم الجمعة أن بلده ستستمر في تطوير صواريخ جديدة وأنه "لن نطلب الإذن من أي شخص للدفاع عن أرضنا."...

ففي الاجتماع السنوي للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، وصف السيد ترامب الصفقة النووية بالـ"إحراج للولايات المتحدة،" وأجاب السيد روحاني في خطابه: "سيكون مدعاة للأسف إذا تم تدمير هذه الاتفاقية من قبل "وغد" جديد على عالم السياسة.")

في الواقع يوجد سببان لفورة غضب ترامب. الأول، هو أنه قد تم التوصل إلى الصفقة النووية من خلال إدارة أوباما، متخذة منحى التعددية، وفاتحة الطريق أمام تجارة النفط بين أوروبا وإيران. أما وطنية ترامب المدعومة من قبل حزب الجمهوريين الأمريكي فيرفض التعددية داعيا لإعادة النظر في هذه الصفقة. لكن السبب الثاني، هو أن إيران قد أكملت خدمتها لأمريكا في العراق وسوريا. فلإيران تاريخ طويل في خدمة المصالح الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك أفغانستان. إلا أن أمريكا لا تريد مجازاة خدمات إيران من خلال منحها السلطات الكاملة للتحكم حتى البحر الأبيض المتوسط. فعلى سبيل المثال، أمريكا تحظر دخول القوات الإيرانية وقوات الأسد إلى دير الزور، في جنوب شرق سوريا. وبذلك، فإن هجوم ترامب على الصفقة النووية الإيرانية هو أمر مجهز لتهديد إيران لتطيع التعليمات الأمريكية.

لا يمكن للبلاد الإسلامية أن تنجح من خلال إطاعة أمريكا. فأمريكا لا تخدم سوى مصالحها الخاصة، وتقوم باستخدام واستغلال عملائها كيفما تشاء.

---------------

غاني يسمح بذهاب الثروة المعدنية الأفغانية لصالح شركات أمريكية

نقلا عن رويترز: (دعم كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأفغاني أشرف غاني حصول شركات أمريكية على حق تطوير الاحتياط الأفغاني من معادن الأرض النادرة، على الرغم من المصاعب المهولة التي تواجه التعدين الصناعي في الدولة.

وقد كانت هذه التعليقات، في اجتماع في نيويورك، هي الأخيرة في سلسلة اجتماعات قام فيها مسؤولون من الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية بالتأكيد على القيمة الاستراتيجية المحتملة للاحتياط المعدني الأفغاني الهائل والذي لم يستغل حتى الآن.)

إن أفغانستان غنية جدا بالثروات المعدنية، ومن المتوقع أن تصبح العناصر الأرضية النادرة مهمة أكثر مع تحول العالم إلى تكنولوجيا البطاريات، ومن النموذجي من إدارة ترامب أن تستولي على الثروة المعدنية الأفغانية لكنه يوجد أيضا عوامل أخرى تلعب دورا في ذلك. فقد استغل أوباما الثروة المعدنية الأفغانية لسحب الصين إلى الصراع الأفغاني. ومن خلال المحادثات فإن أمريكا تمتلك مخططا لهذه الثروة، حيث إن ترامب حقيقة يضغط على الصين لتعمل بشكل أكبر على تأمين الوجود العسكري الأمريكي هناك.

لقد أصبح من الشائع للبلاد الإسلامية أن تميل إلى الصين وذلك لتحقيق التوازن أمام النفوذ الأمريكي؛ حيث إن باكستان على وجه الخصوص تعمل بجد لتحقيق ذلك. إلا أن هذه الدول عليها أن تدرك أن الصين لديها مصالحها واهتماماتها الوطنية الخاصة بها، وبأنها تخضع بسهولة للضغوطات الأمريكية. وعلى المسلمين أن يعتمدوا فقط على أنفسهم عوضا عن البحث عن دعم الكافرين. وبإذن الله فإن الوقت قد اقترب لتقوم القيادة المخلصة والأصيلة والمبدئية بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وبالتالي تعود للمسلمين هيبتهم ونفوذهم على أراضيهم وأمتهم وثرواتهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار