October 28, 2014

الجولة الإخبارية 27-10-2014م

العناوين:


• أهل سوريا يرفضون العمل مع أمريكا


• الأمريكان يمدون أيديهم للعالم لمساعدة مؤسساتهم


• تمرد بريطانيا مؤشر نحو تصدع الاتحاد الأوروبي

التفاصيل:


أهل سوريا يرفضون العمل مع أمريكا


تناقلت وسائل الإعلام في 2014/10/23 أن تنظيمات في الجيش السوري الحر قررت إرسال قوة إلى مدينة عين العرب لمؤازرة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد أهل سوريا بحجة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد ذكر أن غرفة عمليات حلب أصدرت في مساء هذا اليوم بيانا: "طالبت فيه التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا دعم الجيش الحر المتوجه إلى عين العرب" حسب ما نقلت وكالة الأناضول. وقد نشرت أسماء أربعة تنظيمات تريد أن تشارك في هذه القوة التي سيبلغ قوامها 1300 مسلح كما ذكر عبد الجبار الكعيدي أحد قيادات هذا الجيش في مكالمة مع الجزيرة، وأكد ذلك رئيس الوزراء التركي أردوغان.


ولكن نائب جيش المجاهدين الذي ورد اسمه بين هذه التنظيمات الأربعة نفى أن يكون جيشه قد قرر إرسال أيٍّ من مقاتليه إلى عين العرب حسب ما ذكر مركز حلب الإعلامي. ولاقى هذا الإعلان استهجانا من قبل الكثير من الناس الذين طالبوا هذا الجيش بدعم جبهة حندرات الاستراتيجية التي تقدم فيها النظام بدلا من إرسالها إلى عين العرب لدعم أمريكا وحلفائها.


يظهر أن البعض يتهافت على إرضاء أمريكا وأوليائها من آل سعود وقطر وغيرهم ممن يتلقون بعض حفنات من المساعدات من هذه الجهات متوهمين بأن أمريكا سوف تسلحهم أو تساعدهم. فينصرون أمريكا ضد أهلهم وضد ثورتهم وهم في غفلة متناهية. فأمريكا أعلنت حربها على الثورة السورية من أول يوم وقد أعطت لبشار أسد ولنظامه المهل وأرسلت الدابي وكوفي والإبراهيمي لحمايته وعقدت جنيف 1 وجنيف 2 من أجل ذلك. وكاد النظام يسقط، ولم يستطع أن يصمد أمام ثورة الشعب الإسلامية، فأوعزت أمريكا إلى عملائها في إيران وحزبها في لبنان وعصاباتها في العراق لينجدوا النظام وليمنعوا سقوطه قبل أن تعد أمريكا البديل عن عميلها بشار أسد.


وكان الحزب الوطني الديمقراطي الكردستاني قد أعلن عداءه للثورة السورية ومشروعها الإسلامي وتعاون مع النظام السوري وسيطر على عين العرب وسام الأكراد المسلمين فيها سوء العذاب. وأمريكا حتى تباشر حربها بنفسها في سوريا وتجند على الأرض عملاء اتخذت تقدم تنظيم الدولة الإسلامية ذريعة للتدخل المباشر. فأدرك أهل سوريا أنها حيلة أمريكية لا تنطلي عليهم ولا يقع فيها إلا ضعاف النفوس. فيأتي البعض من المحسوبين على الثورة المباركة ويريد أن يرسل مقاتلين لدعم الحملة الأمريكية بحجة حماية الأكراد وهم لا يرسلون مقاتلين لدعم المجاهدين المدافعين عن حلب وعن حماة ودمشق ولم يرسلوا مقاتلين للدفاع عن حمص وهي تسقط بيد النظام. فالناس في سوريا واعون على خطط أمريكا وحيلها وأغلب الثوار يدركون ذلك وهم يرفضون العمل معها، وهم يدركون أن أمريكا متآمرة عليهم وعلى ثورتهم. وهذا الوعي هو أحد الشروط اللازمة لإفشال أمريكا وخططها، فلا يبقى عليهم إلا أن يركزوا على العمل معا لإسقاط النظام وعدم التفريط بمشروع الثورة الإسلامي وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والعمل لذلك مع حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله.


---------------


الأمريكان يمدون أيديهم للعالم لمساعدة مؤسساتهم


ذكرت وكالة رويترز في 2014/10/23 أن مؤسسة سميشونيان وهي أكبر مجمع للمتاحف والأبحاث العلمية في العالم أعلنت عن البدء في حملة علنية لجمع تبرعات قدرها 1,5 مليار دولار. وقالت هذه المؤسسة التي تتخذ من واشنطن مقرا لها في بيان أصدرته إن "الحملة هي الأولى لها على نطاق واسع". وتضم المؤسسة 19 متحفا ومعرضا وتسع منشآت بحثية إضافة إلى حديقة الحيوانات الوطنية. وقال واين كلوف أمين عام المؤسسة: "إن الدعم الخاص الذي تجمعه الحملة سيضيف فصولا جديدة إلى تاريخ أمريكا وسيحدث ثورة في التعليم وتطوير البحث العلمي على نحو يفيد كل الأجيال". وقال الموقع الإلكتروني للمؤسسة: "إنه سيتم استثمار التبرعات في برامج تعليمية ومعارض واجتذاب أفضل العقول والاحتفاظ بها (في أمريكا)". وكانت هذه المؤسسة قد أنشئت عام 1846 للتطوير العلمي وتعتمد في حوالي ثلثي ميزانيتها السنوية على التمويل من قبل أمريكا. مما يدل على أن أمريكا لم تعد قادرة على تمويل مؤسساتها وأنها في أزمة كبيرة وتداعيات الأزمة المالية ما زالت تلاحقها ولم تتخلص منها. وقد أفلست أكثر من 40 مدينة كما أفلست مئات الشركات والبنوك منذ تفجر الأزمة في أمريكا عام 2008. فأمريكا في داخلها قد دب فيها الوهن ولكنها عالميا تتشبث بأنها ما زالت قوية وأنها الدولة الأولى في العالم توهم كثيرا من الناس ولكن في حقيقتها ليست كذلك.


ومن ناحية ثانية نرى أمريكا تحرص على جذب أفضل العقول من كافة أنحاء العالم وتحتفظ بهم لديها، وقد أصبحت الآن بحاجة ماسة أكثر من ذي قبل، لأن الانحدار الفكري قد بدا عليها وبياناتها تشير إلى تدني المستوى العلمي والفكري لدى أبنائها. وفي الوقت نفسه نرى البلاد العربية لا تهتم بالعقول التي لديها، بل تحاربهم وتضيق عليهم وتجعلهم يفرون إلى أمريكا وغيرها، وتعمل على تمويل أمريكا ومؤسساتها وآليتها الحربية، بل أصبحت تشترك معها في الحروب ضد أبناء الأمة بدون استحياء ولا خوف من أحد، لأنها أحست بنهايتها على يد أبناء الأمة فهي ترمي رصاصاتها الأخيرة وتجعل مصيرها مع مصير أمريكا.


--------------


تمرد بريطانيا مؤشر نحو تصدع الاتحاد الأوروبي


رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الطلب المفاجئ الذي تقدم به الاتحاد الأوروبي في 2014/10/24 بدفع أكثر من ألفي مليون يورو إضافية كمساهمة في ميزانية الاتحاد. فصرح بغضب في مؤتمر صحفي قائلا: "لن أدفع المبلغ في الأول من كانون الأول/ديسمبر، وإذا اعتقدوا أن ذلك سيحدث فهم مخطئون" وقال: "لن نخرج دفاتر الشيكات ونكتب شيكا ببليوني يورو". وقال: "إن رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي وهولندا مارك روتي وقادة اليونان ومالطا وغيرها من الدول التي طلب منهم الاتحاد الأوروبي دفع مبالغ رغم أنها أقل من هذا المبلغ المطلوب من لندن دعموه في مطالبه". أي أنه يحرض الدول الأوروبية الأخرى حتى لا تدفع ويهدد بتفسخ الاتحاد الأوروبي إذا ضغطوا على بلاده لدفع هذا المبلغ، حيث أضاف: "يجب أن لا يتفاجأ عندما يقول عدد من أعضائه أنه لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة وإن عليه أن يتغير". وكان قد وعد كاميرون بإجراء استفتاء عام 2017 حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في حال فاز في الانتخابات العامة المقررة في أيار/مايو المقبل. وهذا التصرف يثير التساؤل حول مصير الاتحاد الأوروبي المكون من 28 دولة. ويدل على أن إقامة أي اتحاد على أساس اقتصادي هو مشروع فاشل ولا يؤدي إلى الوحدة. وأوروبا لم تستطع أن تقيم اتحادها على أساس وحدة سياسية في دستور واحد في دولة واحدة ولهذا سيبقى مصير الاتحاد الأوروبي على كف عفريت وفي أية لحظة ربما ينهار أو يسقط منه عدد من أعضائه مما يعرضه إلى الفشل والسقوط. وبالنسبة لنا فإن الإسلام يفرض علينا إقامة وحدة لجميع البلاد الإسلامية ضمن دولة واحدة تحت ظل خليفة واحد ويحرم إقامة اتحادات من هذا النوع مثلما أقام الإنجليز منظمة التعاون الإسلامي أو منظمة التعاون الخليجي ومن قبل الجامعة العربية فكلها فاشلة ومخالفة للإسلام.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار