November 28, 2010

الجولة الإخبارية 27-11-2010

العناوين:

  • مستشار أوباما السابق لشؤون الأمن القومي جيمس جونز: الفلسطينيون أكثر تقبلا لعملية سلام تدريجية تفضي إلى دولة خلال عشرة سنوات
  • مشاكل أيرلندا المالية تهدد الاتحاد الأوروبي وتفضح النظام الرأسمالي الجشع
  • الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف يصف النظام السياسي في روسيا بأنه يعاني من ركود مدمر
  • حكومة الرئيس السوداني عمر البشير تتهم حكومة الجنوب بمساعدة متمردي دارفور

التفاصيل:

قال مستشار الرئيس الأمريكي السابق لشؤون الأمن القومي جيمس جونز إن السلطة الفلسطينية باتت أكثر تقبلا لاتفاقية سلام تسمح بانسحاب تدريجي لكيان يهود من الضفة الغربية. وقال إن فرصة قيام دولة فلسطينية خلال عشرة سنوات أمر ممكن، وأجاب على سؤال حول ما إذا كان على الإدارة الأمريكية التعامل بشكل أكثر حزما مع كيان يهود بالقول إن هذا كان مطلب بعض القادة العرب والأوروبيين وأن الإدارة الأمريكية قد تأخذ ذلك بعين الاعتبار.

وجاءت تصريحات جونز هذه في إطار تنصل الإدارة الأمريكية من الموعد الذي حددته وهو شهر آب القادم كحد للتوصل للاتفاق بين كيان يهود والسلطة الفلسطينية، حيث صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية الاثنين الماضي بالقول (إن الموعد الذي تستهدفه الولايات المتحدة لحل كل القضايا الرئيسية في صراع الشرق الأوسط بحلول آب من العام القادم ربما يتعذر الوفاء به)، وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية من جهته (إن مأزق الخلاف بشأن المستوطنات قد يؤخر أي حل للقضايا العالقة بين الطرفين، وأنه إذا اقتضى الأمر مزيدا من الوقت فلا بأس بذلك). وأضاف أننا لا نحقق تقدما ونحن نقف هنا. وإدارة أوباما التي ربطت بين حل مشكلة الشرق الأوسط وأمنها القومي لم تجعلها من أولوياتها في السياسة الخارجية! بل فشل مبعوثها المرهَق للمنطقة بعد أربع عشرة زيارة والمحاط بمستشارين في مقدمتهم مارتن إنديك ودنيس روس خبراء تمطيط الوقت ومساندتهم لكيان يهود. وعلى الرغم من ذلك هلل ساسة المنطقة الفاشلون في قراءة المعطيات السياسية لإدارة أوباما. ولم تكن هذه المرة الأولى لمواعيد هند الأمريكية. فقال الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في مقال له في الشرق الأوسط بتاريخ 5/11/2010 (ما زال لدي إيمان لو كان رابين حيّاً لكنّا توصلنا خلال ثلاث سنوات إلى اتفاق شامل بين "إسرائيل" والفلسطينيين). أما إدارة بوش الصغير التي أعلنت بأنها هي أول إدارة أمريكية تدعو بوضوح إلى قيام دولة فلسطينية، حددت 2005 موعداً لإعلان الدولة الفلسطينية، قبل أن تتراجع وتحدد 2009 موعدا لها. فهذه الوقائع تجعلنا نتساءل دون حيرة، ألم يئن الأوان لهؤلاء اللاهثين خلف السراب أن يفيقوا من غفلاتهم فالسياسة لا تعرف الأوهام.

--------

أعلنت الحكومة الأيرلندية الأربعاء 24/11/2010 عن تفاصيل خطة تقشف صارمة ترمي إلى توفير 15 مليار يورو، حتى يمكنها الحصول على مساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، وتعتبر خطة التقشف شرطا للحصول على مساعدة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وأعلن عن هذه الخطة نتيجة لضغط على أيرلندا من قبل الاتحاد الأوروبي، وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت 23/11/2010 بأن الوضع في أيرلندا (يثير توترا وقلقا على الاستقرار المالي لمجمل منطقة اليورو). وقد أثارت الأزمة المالية الأيرلندية الحالية وتوقعات أزمة مماثلة في البرتغال وإسبانيا قلقاً على مستقبل الاتحاد الأوروبي عبرت عنه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالقول (إن الاتحاد الأوروبي سينهار إذا قدر لليورو أن ينهار، إن اليونان وإسبانيا والبرتغال تعمل بجد لتحقيق ذلك) قبل أن تتراجع عن ذلك في 17/11/2010 بقولها (لا أعتقد أن منطقة اليورو في خطر لكننا نشهد اضطرابات ومواقف لم أكن أتصورها قبل عام ونصف العام). هذا وكانت بعض الصحف الألمانية قد شككت في مصداقية السياسيين واتهمتهم بإخفاء حقائق مروعة حول الأزمة الاقتصادية. وألمانيا التي ترى مصلحتها في المحافظة على العملة الموحدة ربطت بين استمرار الاتحاد الأوروبي والمحافظة على اليورو. وهذا الارتباك والجشع الذي يهدد السلم الاجتماعي كما يصفونه، نتيجة طبيعية مرتبطة بالمبدأ الرأسمالي العفن الفاشل في إيجاد الحلول الناجعة للأزمات.

---------

قال الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف الأربعاء 24/11/2010 (إن النظام السياسي في روسيا تبدو عليه علامات ركود مدمر). وكان ميدفيديف قد تعهد عشية انتخابه في 2008 بانفتاح النظام السياسي في البلاد وتحديث الاقتصاد المعتمد على قطع النفط والغاز. وقال (إنها حقيقة معروفة أن علامات الركود بدأت تظهر في حياتنا السياسية التي يسيطر عليها حزب روسيا المتحدة). وقال (إن غياب المنافسة السياسية أدى إلى تهميش المعارضة وأثر كذلك على الحزب الحاكم في روسيا المتحدة، وإذا لم يواجه الحزب الحاكم احتمال الخسارة فإنه سيضعف أيضا مثل أي جسد حي يظل دون حركة). وتمثل هذه التصريحات انتقاداً للحزب الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء فلادمير بوتين، وهذه علامة على التنافس بين أعضاء الحزب الحاكم الذي فشل في إيجاد أساس تبنى عليه الدولة ويتشكل بحسبه وسط سياسي مميز بعد انحلال الاتحاد السوفيتي وسقوط المبدأ الاشتراكي.

--------

وعد رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميار ديت في 24/11/2010 على هامش مؤتمر الإيقاد المنعقد في أديس أبابا الخرطوم بمنحها أول سفارة في دولته الوليدة إذا اختار أهل الجنوب الانفصال عن الشمال. وكانت الخرطوم قد اتهمت حكومته بمساعدة حركات التمرد في دارفور، جاء هذا الاتهام بعد الزيارة التي قام بها عبد الواحد نور رئيس إحدى حركات التمرد بدارفور إلى جوبا عاصمة جنوب السودان، بينما أكدت الحركة أن الزيارة جاءت في إطار البحث عن السلام، وقال الناطق باسم حركة عبد الواحد نور أن رئيس الحركة سيبحث مع حكومة الجنوب القضايا التي تهم الوطن. وقالت الخرطوم المشارِكة في جريمة سلخ الجنوب وتأسيس دولة تخدم مصالح دولية وسابقة سياسية في قلب أفريقيا المهترئة، إن مساندة الجنوب (المتمرد) لمتردي دارفور تؤثر على المحادثات الخاصة بالترتيبات الأمنية بعد الاستفتاء، وعلى الجنوب طرد هذه القوات من أراضيه، وتأمل الخرطوم في التوصل إلى تسوية لهذه القضية حتى لا تؤثر على الاستفتاء.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار