الجولة الإخبارية 27-12-2016م
الجولة الإخبارية 27-12-2016م

العناوين:   · السلطات التركية تحقق مع عشرة آلاف مستخدم لمواقع التواصل على الإنترنت · في تحد للضغوط... أمريكا تسمح لمجلس الأمن بشجب استيطان كيان يهود · بوتين وروحاني يؤكدان في اتصال هاتفي أن الجهود المشتركة لتحرير حلب هي انتصار على (الإرهاب) العالمي

0:00 0:00
السرعة:
December 26, 2016

الجولة الإخبارية 27-12-2016م

الجولة الإخبارية

2016-12-27م 

العناوين:

  • · السلطات التركية تحقق مع عشرة آلاف مستخدم لمواقع التواصل على الإنترنت
  • · في تحد للضغوط... أمريكا تسمح لمجلس الأمن بشجب استيطان كيان يهود
  • · بوتين وروحاني يؤكدان في اتصال هاتفي أن الجهود المشتركة لتحرير حلب هي انتصار على (الإرهاب) العالمي

التفاصيل:

السلطات التركية تحقق مع عشرة آلاف مستخدم لمواقع التواصل على الإنترنت

رويترز 2016/12/24 - قالت وزارة الداخلية التركية يوم السبت إن السلطات تحقق مع عشرة آلاف مستخدم لمواقع التواصل الإلكتروني للاشتباه باستخدامهم تلك المواقع لدعم (الإرهاب).

يأتي ذلك في خضم حملة واسعة النطاق أثارت قلق الجماعات الحقوقية وبعض حلفاء تركيا في الغرب.

وتواجه تركيا تهديدات أمنية من مسلحين أكراد ويساريين ومن تنظيم الدولة الإسلامية. وتقول إن هذه الإجراءات ضرورية للقضاء على مؤيدي الانقلاب وغيرهم من الإرهابيين.

وقالت جماعات حقوقية وبعض دول الغرب إن الرئيس رجب طيب إردوغان يستغل حالة الطوارئ الحالية في سحق معارضيه.

وقالت وزارة الداخلية يوم السبت إن الحرب على (الإرهاب) يجري خوضها "بعزم وتصميم" على وسائل التواصل.

وأضافت الوزارة أنه خلال الشهور الستة الماضية اعتقلت السلطات 3710 أشخاص للتحقيق معهم. وقالت إن من بين هؤلاء تم اعتقال 1656 شخصا رسميا في حين ما زال التحقيق مستمرا مع 84 شخصا.

وقالت إن الباقين ويبلغ عددهم 1970 تم إطلاق سراحهم رغم أن 1203 منهم ما زالوا تحت المراقبة.

وتقول جماعات معنية بمراقبة الإنترنت إن حجب مواقع تويتر وفيسبوك يتكرر خصوصا في أعقاب وقوع هجمات تفجيرية أو غيرها من الهجمات الدامية. وتنفي تركيا أنها تحجب مواقع الإنترنت وتلقي باللائمة في ذلك على كثافة إقبال المستخدمين عليها بعد وقوع أحداث كبرى.

ويقول خبراء فنيون في الجماعات المعنية بمراقبة الإنترنت إن انقطاع الخدمة مؤقتا في مواقع التواصل يجري عن عمد ويهدف جزئيا لوقف نشر صور الهجمات أو المعلومات بشأنها.

يقود رئيس تركيا حملة استبداد شديدة مستغلاً حالة الطوارئ لا سيما بعد انخراطه الشديد في مشاريع أمريكا لسوريا، فبعد أن وافقت على إدخاله المعادلة السورية بعد إلحاحه لخدمتها، وإثبات حسن سلوكه بجر قادة الفصائل الموالين لتركيا لتسليم حلب، بعد كل ذلك ضج الشعب التركي ضده، وهو يريد تكميم الأفواه وتعتيم الشاشات حتى لا يظهر صوت لتركي يمدح مولود ألطنطاش قاتل سفير روسيا أو داعم لسوريا على غير خط "الدعم" الخياني لأردوغان. لذلك كانت هذه الحملة.

---------------

في تحد للضغوط... أمريكا تسمح لمجلس الأمن بشجب استيطان كيان يهود

رويترز 2016/12/24 - سمحت الولايات المتحدة يوم الجمعة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باعتماد قرار يطالب بوقف بناء مستوطنات يهودية في تحد لضغوط من الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب وكيان يهود وعدد من المشرعين الأمريكيين الذين حثوا واشنطن على استخدام حق النقض (الفيتو).

وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على مشروع القرار مما مهد الطريق للمجلس الذي يضم 15 عضوا بتبني القرار بأغلبية 14 عضوا في تصويت أعقبته موجة تصفيق. يأتي موقف إدارة الرئيس باراك أوباما في أعقاب خيبة أمل متزايدة إزاء استمرار البناء الاستيطاني على الأراضي التي تريد السلطة الفلسطينية إقامة دولتها عليها.

وقال بيان أصدره مكتب رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو الذي شجع على توسع المستوطنات اليهودية في الأراضي التي احتلتها يهود في حرب 1967 "ترفض إسرائيل هذا القرار المشين المعادي لإسرائيل في الأمم المتحدة ولن تلتزم ببنوده".

واعتبر الامتناع الأمريكي عن التصويت طلقة الوداع من أوباما الذي شاب التوتر علاقته بنتنياهو والذي جعل المستوطنات هدفا رئيسيا لمساعي السلام التي أثبتت عدم جدواها في نهاية المطاف.

واتخذ ترامب الذي يتولى السلطة في 20 كانون الثاني/يناير خطوة غير عادية لرئيس أمريكي منتخب عندما تدخل شخصيا في قضية تتعلق بالسياسة الخارجية قبل أن يتولى منصبه وتحدث عبر الهاتف مع نتنياهو ومع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أن تسحب مصر مشروع قرار صاغته قبل تصويت مزمع للمجلس عليه.

عندما لا يصبح معنى للقرار الأمريكي (في ظل رحيل أوباما وقدوم ترامب) تتخذ أمريكا خطوة لا قيمة لها، حتى يتلهى بها أقزام العرب. بل إن تراجع مصر عن طرح القرار قد جعل "أقزام العرب" أكثر تواضعاً في طلب هذه الخطوة، لكن أمريكا أصرت عليها من باب "فستق فارغ" ليسميه "أقزام سلطة عباس" والعرب بالتحول التاريخي، مع أن ترامب القادم قريباً جداً يعارضه. فعلاً "ما لجرح بأموات العرب إيلام".

----------------

بوتين وروحاني يؤكدان في اتصال هاتفي أن الجهود المشتركة لتحرير حلب هي انتصار على (الإرهاب) العالمي

روسيا اليوم 2016/12/24 - أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني خلال اتصال هاتفي أن الانتهاء الناجح للعملية المشتركة في تحرير حلب، خطوة مهمة في طريق النصر الكامل على الإرهاب في سوريا.

وقال الكرملين في بيان صدر السبت 24 كانون الأول/ديسمبر إن الزعيمين أكدا أيضا خلال مكالمتهما أن عملية تحرير حلب الناجحة خطوة مهمة لإحلال السلام في البلاد.

وأضاف البيان: "تم الاتفاق على مواصلة التنسيق الوثيق من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية، على وجه الخصوص، وإجراء مفاوضات في أستانة بين الأطراف المعنية للخروج بنتائج محددة".

"خسئتم يا رؤساء دول الشر" فقد حاربتم ومعكم أشياعكم ست سنوات ولم تتمكنوا من حلب! فلتقولوا الحقيقة: لولا أردوغان وقراره وضغطه على الفصائل لما تم لكم تسليم حلب أبداً. فلم تسقط حلب من ضعف! إنما سقطت من خيانة قادة فصائل موالين لتركيا، ضغطت عليهم أجهزة أردوغان بقوة شديدة لتسليم حلب وتخذيل بقية الثوار. ولولا ذلك لما رمتم منها حياً واحداً. والحروب دول تارة لكم وتارتين لنا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار