July 01, 2010

الجولة الإخبارية 27/06/2010م

العناوين:


• بعد ضربة ماكريستال بريطانيا ترغب في مغادرة أفغانستان
• مصر بتوجيهات أمريكية تعرقل ملف المصالحة وترفض تدخلاً تركيا
• قمة الثماني تُمنى بالفشل وترحل ملفاتها لقمة العشرين


التفاصيل:


عقب الهزة التي أحدثتها إقالة الجنرال ستانلي ماكريستال وانكشاف الأزمة التي تعيشها القوات الأمريكية وقوات الناتو في أفغانستان ومدى الفشل الذي ترزح تحته، وجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ضربة أخرى للوجود الأمريكي هناك من طرف خفي، وذلك عقب تصريحه الجمعة إنه يود أن يرى القوات البريطانية تنسحب من أفغانستان خلال خمس سنوات.


وأضاف كاميرون في تصريحات للصحفيين على هامش قمة لمجموعة العشرين في كندا أنه لا يمكن لقوات بلاده أن تكون هناك خمس سنوات أخرى بعدما أمضت تسع سنوات بالفعل.


وفي محاولة لامتصاص وقع هذا التصريح شدد كاميرون على أنه يفضل ألا يرى ذلك في جداول زمنية صارمة.


وفي هذه الأثناء بدأ رئيس هيئة الأركان الأميركية الأدميرال مايك مولن زيارة لأفغانستان تقوده أيضا إلى باكستان للتأكيد على استمرار الإستراتيجية الأميركية في الحرب الدائرة هناك بعد قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخير بإعفاء قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) هناك الجنرال ستانلي ماكريستال.


وكان مولن قد أكد الخميس المنصرم أنه يؤيد تماما قرار تغيير ماكريستال، مشددا على أن استراتيجية الحرب في أفغانستان لن تتغير بتعيين الجنرال ديفيد بترايوس قائد القيادة الوسطى خلفا له، معربا عن اعتقاده أن هذه الاستراتيجية تمضي في مسارها الصحيح.


ميدانيا أعلن حلف شمال الأطلسي أن ثلاثة جنود أميركيين قتلوا الجمعة الماضية في هجوم بشرق أفغانستان، كما قتل أميركي آخر في انفجار قنبلة على جانب طريق في جنوب البلاد الخميس المنصرم في شهر دموي عاصف بقوات الناتو.


من جهته أعلن كرازي تأييده لتعيين بترايوس خلفا لماكريستال الذي سبق أن تباكى كرازي على إقالته وهو الذي وعده من قبل "بالأمن والسلام" في أفغانستان.


واعتبر عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي صادر عنه أن أفغانستان باتت مقبرة لحلف شمال الأطلسي، وأن إقالة ماكريستال جاءت لتكشف للعالم انهيار القبضة الأمريكية في أفغانستان وأن لعنة أفغانستان، حيث دخلت الحرب عامها التاسع وتجاوزت في الشهر الحالي مدة حرب فيتنام، ستنسيها لعنة فيتنام.


وبين بخاش أن قضية أفغانستان ستكون مطروحة في مؤتمر حزب التحرير الإعلامي العالمي الذي سيعقد في بيروت بتاريخ 18-7-2010م.


------


يبدو أن ملف المصالحة بات يراوح مكانه عقب الانفراجات الإعلامية التي شهدها هذا الملف عقب أحداث الاعتداء على سفن الإغاثة التركية، ويبدو أن النظام المصري قد تلقى تعليمات أمريكية بتعطيل هذه المصالحة لأجل تمرير رؤى أمريكية تصوغها الإدارة الأمريكية للمنطقة وفق المعطيات السياسية المستجدة والرامية إلى إشراك حركة حماس في الحلول المستقبلية.


هذا وقد رفضت مصر مقترحا تركيا يقضي بأن تقوم أنقرة بتقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس لتسهيل المهمة المصرية في التوصل إلى اتفاق مصالحة فلسطينية.


وكشفت مصادر فلسطينية رسمية أن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، بدعم من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، أجرى اتصالا مع رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان عقب حادثة أسطول الحرية نهاية الشهر الماضي وطلب منه أن تقوم تركيا بدور الوسيط لتقريب وجهتي نظر التنظيمين الفلسطينيين وذلك استثماراً للرصيد الشعبي الذي حاول النظام التركي إحرازه .


وأشارت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان موافقا على الطرح التركي، لكنه تراجع عقب رفض مصر له، ويقضي الطرح بأن يلتقي أوغلو بقياديين من فتح وحماس وبالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وعمر سليمان في القاهرة.


وأوضحت المصادر نفسها أن مصر أكدت لتركيا أنه لا يمكن لأي قائد من حماس أن يزور القاهرة أو يعبر من خلالها إلى دولة أخرى، وأن الزيارة فقط تكون للتوقيع على الورقة المصرية للمصالحة، التي رفضت حماس توقيعها قبل إجراء تعديلات عليها.


وأكدت المصادر أن سليمان أبلغ أوغلو اعتذار مصر عن استقبال قيادات حماس في هذا الوقت وأنه يمكن التفاهم مع حماس على أن توقع الورقة أولا وتؤخذ ملاحظاتها عند التوقيع في الحسبان.


ورفض سليمان، وفقا للمصادر، إعطاء وديعة لأوغلو تقضي بأن تؤخذ ملاحظات حماس على الورقة المصرية عند التوقيع، وهو ما جعل تركيا تتراجع وترفض الطلب المصري بإقناع حماس بتوقيع الورقة.


ويذكر أن النظام المصري سبق أن وافق على ما عرف بوديعة موسى وأن يقبل تحفظات حماس على الورقة المصرية ولكنه عاد ورفضها بناء على توجيهات الإدارة الأمريكية.


------


لا زال العالم يعاني من آثار الأزمة المالية العالمية وما تبعها من ركود عالمي، ولا زالت التحذيرات العالمية من انتكاسة جديدة تتوالى.


فقد عقدت القمة الحالية لمجموعة الثماني في كندا وناقشت موضوع الإنفاق الحكومي والإصلاح المالي، وشهد اجتماع الثماني فشلا في حل الخلافات التي تتعلق أساسا بالإنفاق الحكومي بما في ذلك زيادة الضرائب والإصلاحات المالية. وتم ترحيل الخلافات كلها أو معظمها إلى قمة العشرين التي بدأت السبت ولا يتوقع منها أن تحسم الخلافات المذكورة.


يذكر أن قمة الثماني اكتفت بمبادرة خجولة بشأن الفقر، إذ وعد القادة المجتمعون في منتجع موسكوكا بخمسة مليارات دولار لمساعدة الأمهات والأطفال في الدول الأقل نموا.


وكانت الخلافات بشأن خطط التقشف التي تبنتها دول أوروبية واليابان قد بدت جلية حتى قبل توجه القادة إلى كندا. وبينما دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى دعم الإنفاق الحكومي لتعزيز النمو في ظل مخاوف من تأثر الاقتصاد الأميركي بخطط التقشف الأوروبية، أعلنت ألمانيا وبريطانيا بوضوح مضيّهما في برامج تقشف ضخمة لمكافحة الديون، وخفض العجز في الموازنات العامة.


ورغم أن هناك اتفاقا عاما على الحاجة الملحة إلى إصلاح الأنظمة المالية، هناك في المقابل خلاف بين الدول الصناعية الأغنى والدول الناشئة، بل وبين الدول الصناعية نفسها، بشأن بعض الإصلاحات المقترحة لا سيما في ما يخص الدعوة إلى فرض ضريبة عالمية على البنوك.


وأعلنت بريطانيا في وقت سابق أنها ستفرض منفردة ضريبة على بنوكها، في حين أبدت دول مثل روسيا والبرازيل وأستراليا معارضة شديدة للضريبة العالمية المقترحة، وأكدت أن بنوكها لم تكن طرفا في الأزمة المالية الماضية حتى تعطي أموالا لمنع أزمات مقبلة محتملة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار