الجولة الإخبارية 27/09/2015م
الجولة الإخبارية 27/09/2015م

العناوين: · تلاسن أمريكي – روسي "مزعوم" قبل قمة أوباما - بوتين  · القمة الصينية - الأمريكية

0:00 0:00
السرعة:
September 28, 2015

الجولة الإخبارية 27/09/2015م

الجولة الإخبارية 27/09/2015م

العناوين:

  • · تلاسن أمريكي – روسي "مزعوم" قبل قمة أوباما - بوتين
  • · القمة الصينية - الأمريكية

التفاصيل:

تلاسن أمريكي – روسي "مزعوم" قبل قمة أوباما - بوتين

تنعقد غدا الاثنين في نيويورك قمة الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين على وقع تلاسن أمريكي - روسي في شأن ترتيبات الاجتماع المتوقع أن يركّز في جزء منه على الأزمة السورية. فبعدما قال البيت الأبيض إن الروس طلبوا وبإلحاح، أن يقبل أوباما بعقد قمة مع بوتين، رد الكرملين بأن الأمريكيين في الواقع هم من طلب اللقاء وأن روايتهم في شأن ترتيبات القمة "محرّفة"، علماً أن الرئيس الأمريكي امتنع عن الاجتماع ببوتين منذ لقائهما الأخير في حزيران (يونيو) 2013 في إيرلندا الشمالية، وذلك على ما يبدو ليتظاهر أوباما بالامتعاض من سياسات موسكو في شأن أوكرانيا وسوريا على وجه التحديد.

وتأتي هذه القمة الأمريكية - الروسية في ظل إعلان عديد من الدول "التي تظاهرت بدعم ثورة الشام" عن تبدل في مواقفها إزاء مستقبل الأسد، فبعد تصريحات للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي أظهر فيها "مرونة" إزاء مستقبل بشار الأسد.

وذلك وإن حاول الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال تلطيف التراجع الفرنسي إزاء ذلك الأمر، حيث قال إن الاجتماع الذي عقد في باريس بين وزير الخارجية لوران فابيوس ونظيريه البريطاني فيليب هاموند والألماني فرانك فالتر شتاينماير بحضور ممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية فيديريكا موغريني «أظهر تطابقاً واسعاً حول الانتقال السياسي الذي يعد السبيل الوحيد للتوصل إلى حل الأزمة السورية». وشدد على أن الانتقال السياسي "وحده يضع حداً للفوضى" وأنه "لو كان الأسد عنصراً من عناصر الحل لكنا لاحظنا ذلك منذ أربع سنوات"، لافتاً إلى أن "وجوده في الواقع يفاقم الأزمة ورحيله جزء من الحل". وذلك هو ذاته الموقف الفرنسي الخجول المعروف، الذي بات يسعى للجمع بين التناقضات في ذلك الأمر، رغبة في تسجيل موقف لعل ذلك يكسبه شيئاً من مصداقية عند بعض المخدوعين بالمستعمر القديم.

والموقف الأوروبي الحالي والذي يمكن وصفه بالمتذبذب أوضحه هاموند وزير خارجية بريطانيا الذي قال في مقابلة صحافية: «يجب على الأسد أن يرحل ولا يمكن أن يكون جزءاً من مستقبل سوريا». لكنه أضاف: «سيكون من الضروري التحدث مع الأسد باعتباره طرفاً في هذه العملية إذا توصلنا إلى اتفاق في شأن سلطة انتقالية وكان الأسد جزءاً منه». وهو محاولة ساذجة لإرضاء أمريكا التي رغبت منذ البداية بالحفاظ على عميلها بشار أسد، في حين تحاول أن تشنف آذان المخدوعين بها من أهل الشام. مع أمر هزيمة ثورة شام ومنع انعتاق الأمة الإسلامية من التبعية للكافر المستعمر أمر متفق عليه بين كافة الدول الكبرى أمريكا وروسيا ودول أوروبا الكبرى بريطانيا وفرنسا وألمانيا... ففي حين يتواصل الحشد العسكري الروسي على الساحل، حيث حطت 15 طائرة شحن روسية على الأقل تقل "معدات وأشخاصا" خلال أسبوعين في قاعدة حميميم العسكرية في مطار باسل الأسد في ريف محافظة اللاذقية في إطار تعزيز موسكو لتواجدها في سوريا، على ما أفاد مصدر عسكري سوري. وفي حين ذكرت صحيفة القدس العربي في 18 أيلول/سبتمبر الجاري أنه على ما يبدو أن كل ما يجري من دعم عسكري روسي مفتوح لدمشق يأتي في ظل اتفاق روسي ـ أمريكي ورضا أوروبي، في وقت تُبدي العواصم الأوروبية مرونة غير مسبوقة في خطاب قادتها تجاه الرئيس السوري بشار الأسد لا سيما على مستوى كل من ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا اللتين أعلنتا صراحة بأنه لا مانع من دور للأسد في المرحلة المقبلة.

كما تشير معلومات "القدس العربي" إلى أن استخبارات دول أوروبية أبلغت القيادة السورية برغبتها في تعاون طويل الأمد مع دمشق في إطار محاربة "تنظيم الدولة".

-----------------

القمة الصينية - الأمريكية

قبيل لقاء الرئيسين الأمريكي والصيني، سعى الرئيس الصيني إلى استمالة رجال الأعمال الأمريكيين خلال لقائه بهم في سياتل، فيما وقعت بكين أكبر صفقة في تاريخ الطيران مع شركة «بوينغ» لشراء 300 طائرة إضافة إلى اتفاقات تعاون مع شركات أمريكية.

وذلك في محاولة لتبديد توتر بين العملاقين العالميين حول قضايا الأمن الإلكتروني والاحتباس الحراري وبحر الصين الجنوبي.

وإضافة إلى عقد شراء 300 طائرة «بوينغ» والذي يشكل واحدة من أكبر الصفقات في قطاع الصناعات الجوية في السنوات الأخيرة، وقّعت الشركة الأمريكية «اتفاق تعاون» لفتح مركز للأعمال النهائية (أو التشطيب) لطائرات الرحلات المتوسطة «بي737» في الصين.

وأهمية الضيف وعلاقات الشراكة الأمريكية - الصينية وأهميتها الاستراتيجية للاقتصاد العالمي، جعلت البيت الأبيض يفتح أبوابه أمام تشي جينبينغ ورفع مستوى بروتوكول استقباله إلى أعلى الدرجات، واستضافته بـ21 طلقة وعشاء دولة يحضره أركان الإدارة ونخب الولايات المتحدة الاقتصادية.

وبالفعل ففي أطول قمة صينية - أمريكية منذ زيارة الرئيس باراك أوباما الصين العام ٢٠١٢، تم إرساء تفاهمات جديدة حول ملفات الاحتباس الحراري، ووقف التجسس الإلكتروني والتعاون لتطبيق الاتفاق النووي مع إيران "بحذافيره" وطبقاً "للقرارات الدولية".

إلا أن الخلاف حول الملاحة في بحر الصين بقي عالقا بعد تلك القمة، فقد قال أوباما إن الجانبين استعرضا أيضاً الملاحة في بحر الصين الجنوبي، وإن الجانب الأمريكي أكد على ضرورة عدم تقييد حرية الملاحة الدولية في تلك المنطقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار