الجولة الإخبارية 28-03-2010م
March 27, 2010

الجولة الإخبارية 28-03-2010م

العناوين:

  • شيخ الأزهر الجديد يخالف القرآن في أول تصريحاته
  • كياني يرأس اجتماعا وزاريا في الباكستان والحديث عن احتمال حدوث انقلاب هناك
  • الإعلان عن إطلاق سراح معتقلين مسلمين في ليبيا وتهيئة نجل القذافي لوراثة الحكم
  • رئيس السودان يرى في انفصال التشيك السلوفاك نموذجا للانفصال في بلاده

التفاصيل:

بعدما أعلن أن رئيس مصر حسني مبارك عين أحمد الطيب شيخا للأزهر، قام الشيخ الجديد بالإدلاء بتصريحاته ليبين سياسته في إدارة هذه المشيخة، فأعلن أنه سيكمل مسيرة سلفه سيد طنطاوي. وذكر أن الأزهر أنشأ لجنة للحوار بين الأديان وهذه اللجنة مستمرة في عملها على أحسن وجه. ونشرت جريدة الشرق الأوسط لشيخ الأزهر الجديد مقابلة معه في 21/3/2010 قال فيها: "ندعو دائما إلى أن يكون الحوار بعيدا عن العقائد لأن الحوار في العقائد جدل عقيم لا يثمر إلا الكراهية، لكن الحوار المثمر يكون في القواسم المشتركة". وقال: "إن من أولوياتي خلال المرحلة القادمة تحقيق عالمية الأزهر ونشر المنهج الإسلامي الوسطي المعتدل الذي يتبناه الأزهر في كل أنحاء العالم".

وأثارت تصريحات أحمد الطيب شيخ الأزهر الجديد المعيّن من قبل النظام المصري المسلمين الواعين ورفضوا رأيه، لأن فيه مخالفة صريحة للقرآن الذي يركز على نقاش عقائد أصحاب الأديان الأخرى ويفندها وخاصة عقائد أهل الكتاب، ولا يكتفي القرآن بذلك بل يهاجمهم ويسفههم بسبب معتقداتهم الباطلة التي يبنون عليها تفكيرهم ويحددون سلوكهم حسبها، ويتوعدهم بعذاب جهنم. فبسبب تعصبهم الأعمى يظن شيخ الأزهر أن النقاش في العقائد لا يثمر إلا الكراهية. والمسلمون يرفضون أيضا ما يسمى بالوسطية والاعتدال بسبب أن هذا المصطلح غريب عن الإسلام ويخالفه، لأن القرآن بين أن الله جعل المسلمين أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس يوم القيامة بأنهم قد بلغوهم دين الله، فكانوا أهلا للشهادة لأنهم عدول موثوق بشهادتهم. ومن ناحية أخرى أصر شيخ الأزهر الجديد على الاستمرار بعضويته في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، وهو حزب علماني يستند إلى أفكار تناقض الإسلام مناقضة صريحة ويحكم بغير ما أنزل الله.

-------

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في 23/3/2010 أنه "صار واضحا أن هناك نزاعا على السلطة بين المدنيين والعسكريين في باكستان. وأصبح واضحا أن كفة العسكريين صارت هي الأقوى". وأشارت بعض الصحف الباكستانية إلى احتمال حدوث انقلاب عسكري يقوده الجنرال أشفق كياني قائد القوات الباكستانية، وانتقدت هذه الصحف الولايات المتحدة لأنها ركزت في علاقاتها مع الباكستان على الجانب العسكري. وذكرت أن البنتاغون يمكن أن يكون سعيدا إذا وقع انقلاب عسكري بقيادة الجنرال كياني. وقد أشير إلى أن الجنرال أصبح في مقعد القيادة، لأنه لم يحدث أن ترأس قائد القوات الباكستانية اجتماعا لوزراء مدنيين مثلما فعل الجنرال كياني.

يظهر أن الرئيس زرداري وصل إلى حالة ضعف شديدة، وقد سلم بعض صلاحياته لرئيس وزرائه جيلاني، وقضايا الفساد تلاحقه، فربما يهدد بمحاكمته إذا رأت أمريكا إسقاطه لجعله يتنازل كما حصل مع سلفه برويز مشرف، وقائد القوات المسلحة أصبح يتصرف كأنه رئيس البلاد حيث يترأس اجتماعا وزاريا، وهذا لا يمكن أن يحدث في بلد إلا إذا كان قائد الجيش هو الذي يحكم البلد. والجدير بالذكر أن كياني يقوم حاليا بزيارة لأمريكا ويجري هناك ما يسمى بحوار استراتيجي.

-------

أعلن سيف الإسلام نجل القذافي الذي يتزعم ليبيا في 23/3/2010 أن "الدولة الليبية تعلن إطلاق 214 سجينا من الجماعات الإسلامية بينهم 100 عنصر لهم علاقة بالمجموعة الموجودة في العراق و 34 عنصرا من عناصر الجماعة الإسلامية المقاتلة". ولم يعلن عن ماهية الباقين الذين قررت الدولة الليبية إطلاق سراحهم. ووصف ذلك بأنه "حدث تاريخي له معنى كبير". وقدم الشكر لوالده على "قراره الشجاع".

واللافت للانتباه أنه منذ عدة سنوات وسيف الإسلام نجل القذافي يعلن أو يقوم بمبادرات لها طابع إيجابي في السياسة وتجاه الشعب. ومنها هذا الإعلان الأخير عن إطلاق سراح مسلمين يحملون السلاح وكانوا يقاتلون الأمريكيين في العراق. فالملاحظ أنه يجري إبراز سيف الإسلام القذافي بصورة إيجابية وجعله يقوم بأدوار وبمبادرات لها طابع ووقع إيجابي في السياسة، وتترك تأثيرا إيجابيا على الشعب. مع العلم أنه ليس له أية وظيفة رسمية في الدولة. فكل ذلك يدل على أن القذافي يعد نجله سيف الإسلام لوراثته في رئاسة الدولة في ليبيا. وبذلك يتبع سيرة الزعامات الأخرى العربية بتوريث أبنائها في الحكم أو في الزعامة.

-------

نشرت مجلة دير شبيغل الألمانية في 24/3/2010 مقابلة مع رئيس السودان عمر البشير برر فيها دفاعه عن حق انفصال الجنوب فبين أنه يستند إلى حق الشعب فيما يريد وذلك عند إجراء الاستفتاء، واستند أيضا إلى تصرفات شعوب كافرة قررت الانفصال طواعية، فقال: "لقد كان التشيك والسلوفاك أحدث من وضعوا نموذجا للتعايش السلمي والودي بين دولتين كانتا متحدتين في وقت من الأوقات". فعمر البشير رئيس شعب مسلم، ولكنه في سياسته يعلن أنه لا يستند إلى الإسلام، بل يستند إلى رأي الشعب فيما يقرره، ويستند إلى تصرفات شعوب كافرة لا تستطيع أن تتعايش مع بعضها البعض وتقرر الانفصال مثل شعب التشيك والسلوفاك. مع أن الإسلام الذي يدين به البشير وأغلبية أهل السودان يحرم التجزئة والتفرقة ويحرم إعطاء حق الانفصال لمن يحملون تابعية الدولة كما يحرم الاستناد إلى أهواء الناس واتخاذ ما يفعله الناس أو ما تفعله الشعوب في الغرب أو في الشرق نموذجا أو قدوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار