الجولة الإخبارية 28-03-2017م مترجمة
الجولة الإخبارية 28-03-2017م مترجمة

العناوين: · فشل ترامب في إصلاح الرعاية الصحية في أمريكا · الإفراج عن حسني مبارك يؤكد سيطرة السيسي على مصر · عدم دعم المسلمين في سوريا لمفاوضات جنيف أدّى إلى إعاقة المفاوضات

0:00 0:00
السرعة:
March 27, 2017

الجولة الإخبارية 28-03-2017م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-03-28م

مترجمة

العناوين:

  • · فشل ترامب في إصلاح الرعاية الصحية في أمريكا
  • · الإفراج عن حسني مبارك يؤكد سيطرة السيسي على مصر
  • · عدم دعم المسلمين في سوريا لمفاوضات جنيف أدّى إلى إعاقة المفاوضات

التفاصيل

فشل ترامب في إصلاح الرعاية الصحية في أمريكا

فشل الرئيس ترامب في مبادرته التشريعية الرئيسية الأولى لتحسين السياسة الأمريكية للرعاية الصحية؛ حيث هدف إلى إلغاء مبادرة الرعاية الصحية التي جاء بها الرئيس السابق باراك أوباما. إن هذا الفشل كان متوقعًا بشكل كبير لأنه تمّ سحب المبادرة قبل أن يتم التصويت، بالرّغم من أن كلاً من مجلسي النواب كان تحت سيطرة الحزب الجمهوري. هذا الفشل يشكل خسارة كبيرة ليس فقط على مستوى إصلاح الرعاية الصحية وإنما أيضًا للمصداقية التشريعية للإدارة الجديدة.

وفقًا للواشنطن بوست: (قام الزعماء الجمهوريون بسحب إصلاح نظام الرعاية الصحية في البلاد من مجلس النواب بشكل مفاجئ يوم الجمعة. وهزيمة دراماتيكية للرئيس ترامب ورئيس مجلس النواب (بول د. رايان) خلفت وراءها وعودًا كبيرة للحملة لم يتمّ الوفاء بها، مما أثار الشكوك حول قدرة الحزب الجمهوري على الحكم.

ويؤدي القرار إلى إبقاء الإنجاز الرئيسي المحلي للرئيس باراك أوباما قائمًا، ويثير القرار التساؤلات حول قدرة الحزب الجمهوري على النهوض بأولويات أخرى عالية المخاطر بما في ذلك الإصلاح الضريبي والإنفاق على البنية التحتية، وما زال رايان دون إنجاز التوقيع كمتحدث. وفشل ترامب أدّى إلى تشويه صورته كصانع صفقات ماهر؛ فهو على استعداد لتقديم التنازلات لدفع برنامجه إلى الأمام).

لقد أصبح نظام الرعاية الصحية الأمريكية نظامًا تجاريًا إلى حد كبير للسماح بالإصلاح الجذري. وكانت مبادرات أوباما ذات فعالية لأنها زادت من ترسيخ القطاع الخاص في صحة الولايات المتحدة مع زيادة الإنفاق الحكومي.

وليست أمريكا وحدها كذلك؛ فالغرب بشكل عام يواجه أزمة في نظامه لأن التحولات الديموغرافية وانهيار الأسرة أدّيا إلى تزايد أعداد الناس الذين يعتمدون على الدعم الحكومي. إن انهيار الشيوعية في القرن العشرين أثبت بالفعل أن الحكومة لديها حدودها. حاولت الشيوعية استخدام الحكومة لتحل محل السوق، والغرب يحاول الآن استخدام الحكومة لتحل محل الأسرة. وحده الإسلام من استطاع أن يوفر للعالم التوازن الصحيح بين الحكومة والشؤون الخاصة.

--------------

الإفراج عن حسني مبارك يؤكد سيطرة السيسي على مصر

لقد تمت تبرئة حسني مبارك من جميع التهم المنسوبة إليه والإفراج عنه بعد احتجازه منذ عام 2011. فبحسب رويترز: (لقد قال محاميه إن الرئيس المصري حسني مبارك الذي أسقط عام 2011 وهو الزعيم الأول الذي واجه المحاكمة بعد ثورات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة، تم إطلاق سراحه اليوم الجمعة بعد ست سنوات من الاعتقال.

وقد تمت تبرئة الرئيس البالغ من العمر 88 عامًا من تهمة القتل المنسوبة إليه مؤخرًا هذا الشهر وذلك بعد محاكمته في عدد من القضايا التي تتراوح بين الفساد وقتل المتظاهرين الذين فاجأوا العالم بثورتهم التي استمرت 18 يومًا والتي أنهت حكم مبارك الذي استمر 30 عاما.

وقد قال فريد الديب محامي مبارك لرويترز: "نعم هو الآن في منزله في مصر الجديدة" وذلك ردًا على السؤال حول ما إذا كان مبارك قد غادر مستشفى المعادي العسكري جنوب القاهرة حيث كان محتجزًا، ومصر الجديدة هي حي راق فيه القصر الرئاسي الرئيسي الذي كان يحكمه مبارك قديما).

إن الإفراج عن الطاغية المجرم حسني مبارك في هذا الوقت يدل على الثقة السياسية بخليفته عبد الفتاح السيسي. وعلى الرغم من أن انتفاضات الربيع العربي نجحت في زعزعة النظام إلاّ أنها لم تسفر عن وجود تغيير واضح في المنطقة. ومع ذلك فإن على شعب مصر والأمة الإسلامية ألاّ تُحبط من عدم وجود تغيير واضح. لقد أثبتت الانتفاضات عدم شعبية قوانين المستعمر بشكل ساحق كما أثبتت الولاء العميق الذي يحمله المسلمون تجاه الإسلام باعتباره النظام السياسي الوحيد القابل للتطبيق في البلاد الإسلامية، لكن الثورات لا يمكن أن تنجح دون قيادة مبدئية سياسية مخلصة؛ وهذا ما يجب على المسلمين البحث عنه في أنفسهم.

---------------

عدم دعم المسلمين في سوريا لمفاوضات جنيف أدى إلى إعاقة المفاوضات

يبدو أن الجولة الخامسة من مفاوضات جنيف تتجه نحو الفشل نفسه الذي كانت عليه الجولات السابقة لأن المسلمين على أرض الواقع يواصلون القتال ضد النظام السوري الغاشم. ومن الواضح أن المسلمين يرفضون الهزيمة حتى بعد خيانة أردوغان لحلب التي أدت إلى انسحاب الجماعات القيادية منها وسقوط المدينة في يد النظام.

وفقا لموقع الجزيرة: (حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة من عدم توقع حدوث معجزات مع استئناف الجولة الجديدة من المحادثات بين الجانبين المتنافسين في النزاع السوري في ظل القتال المستمر في جميع أنحاء البلاد، في الوقت الذي قام فيه مقاتلون ثوريون بشنّ هجوم كبير في سوريا على القوات الحكومية في محافظة حماة الوسطى؛ قام ممثلو الجانبين في المحادثات التي عقدت في جنيف بتداول مزاعم حول التطورات على أرض الواقع.

واتهم مبعوث الحكومة السورية بشار الجعفري المعارضة بالتقصير المتعمد في المحادثات؛ قائلاً إن التصعيد في الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية يدفع الجميع إلى فشل محتوم ويؤدي إلى فشل العمليات السياسية والدبلوماسية.

من جانبه اتهم كبير المفاوضين السوريين نصر الحريري في المفاوضات، الحكومة باستهداف مناطق المدنيين والقيام بالاعتقالات التعسفية).

إن المسلمين في سوريا يرغبون في حكم الإسلام، وهم يعلمون جيدًا أن المفاوضات مع النظام السوري المدعومة من الغرب الكافر الذي يفرضه الاستعمار لن تنتج الحكم بالإسلام مطلقا. والطريق الوحيد أمام المسلمين هو التغيير الجذري في الأنظمة السياسية في بلدانهم جميعها من أجل توحيد البلاد الإسلامية في ظل الخلافة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار