الجولة الإخبارية 28-04-2016م
الجولة الإخبارية 28-04-2016م

العناوين:     · أمريكا تمارس عملية الخداع في موقفها من جرائم النظام السوري · أردوغان يصر على بقاء النظام العلماني في تركيا · النظام السعودي مستعد لإقامة سفارة في تل أبيب · استقالة رئيس المخابرات الألمانية غيرهارد شيندلر

0:00 0:00
السرعة:
April 30, 2016

الجولة الإخبارية 28-04-2016م

الجولة الإخبارية

2016-04-28م

العناوين:

  • · أمريكا تمارس عملية الخداع في موقفها من جرائم النظام السوري
  • · أردوغان يصر على بقاء النظام العلماني في تركيا
  • · النظام السعودي مستعد لإقامة سفارة في تل أبيب
  • · استقالة رئيس المخابرات الألمانية غيرهارد شيندلر

التفاصيل:

أمريكا تمارس عملية الخداع في موقفها من جرائم النظام السوري

دعت أمريكا على لسان وزير خارجيتها كيري يوم 2016/4/28 "روسيا إلى استخدام نفوذها للضغط على بشار أسد لاحترام وقف إطلاق النار" وادعى أنهم في إدارة بلاده "غاضبون بشدة إزاء الغارات الجوية على مستشفى القدس في حلب" وذلك في عملية خداع أمريكية، حيث إن أمريكا هي صاحبة النفوذ على بشار أسد وهي التي تطلق يده لفعل هذه العمليات وتتخذ محاربة تنظيم الدولة ذريعة لضرب الثورة، وهو التنظيم الذي لم يفعل شيئا يذكر مقارنة بجرائم بشار أسد ووحشيته التي لا مثيل لها إلا وحشية أمريكا نفسها وروسيا وأمثالهما من الدول الاستعمارية. فلم تمس عميلها بشار أسد بسوء ولم تطلق عليه طلقة واحدة ولم تعتبره إرهابيا، بل هي تحافظ عليه وتضغط على المعارضة لتفاوضه وتقبل به. وهي تحارب كل من يحاربه، وقد أطلقت يد عملائها في تنظيم قوات سوريا الديمقراطية وأمدتهم بالسلاح والعتاد ليحاربوا التنظيمات التي تحارب النظام، وأقامت عندهم قاعدة عززتها مؤخرا لتبلغ 300 من عناصرها العسكرية والأمنية، فارتكبوا خيانة عظمى ستحاسبهم الأمة عليها.

وتعترف أمريكا على لسان وزير خارجيتها أن بشار أسد يستعمل هذا الأسلوب بضرب المستشفيات دائما، فقال وزير خارجيتها: "إن هذا الأسلوب الذي ينتهجه النظام بتعمد استهداف المستشفيات والطواقم الطبية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة سبق أن أسفر عن مئات القتلى". ومع ذلك لا تستهدفه بل تستهدف الذين يحاربونه بدعوى أنهم إرهابيون ومتطرفون، لأنهم مسلمون. أي أنها لا تعتبر عميلها بشار أسد إرهابيا لأنه علماني يتبع منظومتها الفكرية، ومهما عمل يبقى في نظرها من أتباعها وخادما لفكرها ولسياستها.

ومن المعلوم لدى أهل سوريا أن النظام البعثي العلماني نظام غادر لا يحترم أية مواثيق أو عهود فعندما يعد أو يتعهد فإنه يغدر. وهو مستعد أن يبيد كل أهل سوريا المسلمين في سبيل بقاء آل الأسد والطائفة النصيرية في السلطة ومتحكمين في رقاب الناس. فوقف إطلاق النار الذي قَبِلَه لا يعدو عن كونه وسيلة ليغدر في أهل سوريا ويفتك بهم بموافقة أمريكا. ولذلك كان كل من يفاوض هذا النظام يعتبر خائنا وهو وسيلة لتمكين آل الأسد والنصيريين من الغدر والفتك في أهل سوريا المسلمين ووسيلة لإطالة عمره في السلطة.

---------------

أردوغان يصر على بقاء النظام العلماني في تركيا

قال الرئيس التركي أردوغان يوم 2016/4/27 (رويترز): "إن رئيس البرلمان إسماعيل كهرمان كان يعبر عن آرائه الشخصية عندما قال إن تركيا تحتاج لدستور ديني.. إن آرائي معروفة في هذا الشأن.. الواقع هو أن الدولة يجب أن تقف على مسافة متساوية من كل المعتقدات الدينية.. هذه هي العلمانية". وأردوغان يكرر مثل ذلك في كل مناسبة وهو يطبق نظام العلمانية نظام الكفر ويروج له، فقد ذكر يوم 2015/3/19 (الأناضول): "ولذلك أنا أقول إن تركيا لا يمكن أن تتوقف عن مواصلة نضالها في مجالي الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتركيا لن تتراجع عن العلمانية التي تضمن حرية العقيدة لمواطنيها.." وقد أغضب المسلمين عندما اندلعت الانتفاضات والثورات في البلاد العربية فقال يوم 2011/9/13 (قناة دريم المصرية): "أقول للشعب المصري ألا يكون لديهم قلق من العلمانية.. إن الدولة العلمانية لا أن تنشر اللادينية". مع العلم أنه عندما ترجمت العلمانية من اللغة الفرنسية إلى اللغة التركية العثمانية على عهد الخلافة الإسلامية ترجمت بأنها اللادينية. ودعا أردوغان يومئذ إلى: "وضع دستور مصري يقوم على المبادئ العلمانية التي من شأنها أن ترسي قواعد دولة مدنية حديثة تتيح للجميع أن يدين بالدين الذي يريد، وقال أنا لست علمانيا بل مسلم، ورئيس وزراء لدولة علمانية" أي أنه مسلم يطبق نظام كفر! فهو يعترف ضمنيا أن العلمانية نظام كفر. وادّعى أنه: "لا تعارض بين الإسلام والعلمانية بمفهومها الحديث".

وذكر أردوغان أنه "في زيارته للقاهرة عام2011 أقنع حركة "الإخوان المسلمون" بالعلمانية عندما اجتمع بمرشدها العام محمد بديع". ومما قاله له كما ذكر أردوغان أن: "العلمانية تقف على مسافة متساوية واحدة من جميع أصحاب المعتقدات بمن فيهم الملحدون". فهو يسوق نظاما كما هو يطبقه في بلاده يساوي بين المؤمن والملحد. ولذلك عندما وصل الإخوان المسلمون إلى الحكم وأصبح مرشحهم محمد مرسي رئيسا للجمهورية وضعوا دستورا على الأسس العلمانية أو المدنية عام 2012. مع العلم أنهم كانوا سابقا يدعون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية التي تتناقض مع الدولة المدنية. حيث إن الدولة المدنية التي أتى بها الغرب بعدما أسقط الدولة الدينية في بلاده بعد الثورات التي اندلعت ضد الملوك والأباطرة والكنيسة ومن ثم بدأوا يطلقون عليها العلمانية أو اللائكية أو السكولرزم والتي تعني فصل الدين عن الحياة.

فلا تسمح العلمانية بأن يكون التشريع والقضاء مستندا إلى الدين ولا أن يكون نظام الحكم قائما على أساس العقيدة، ولا تسمح بوضع أية سياسة تتعلق بالشؤون الداخلية أو الخارجية أو التعليم أو الحرب وما يتعلق بالناحية الاجتماعية تكون مستندة إلى الدين. ولذلك فإنه لا يعترف بالزواج الإسلامي في تركيا، وإنما بالزواج المدني التي جلبت قوانينه من سويسرا، ونظام الحكم اقتبس من النظام الجمهوري العلماني الفرنسي، ونظام العقوبات جلب من إيطاليا، والحقوق وأحكام القضاء مستنبطة من حقوق روما على عهد الدولة الرومانية، وهكذا كل القوانين جلبت من الغرب وأُبعد الإسلام، ومن ثم يدّعي رئيس جمهورية تركيا أن العلمانية لا تتناقض مع الإسلام! حتى إن قانون الأحزاب السياسية لا يسمح بأن يؤسس حزب على أساس الدين أو يدعو إلى الدين أو يدعو إلى تطبيق الشريعة وإقامة الخلافة كما ورد في المادة 86 ويشرح القانون من المادة 79 حتى المادة 89 ماهية الأحزاب وعملها ونشاطها، ويشترط أن تؤسس على أسس علمانية وكمالية بعيدة عن الدين أو أي هدف ديني. ولذلك فإن ادعاء أردوغان أن الإنسان يدين بالدين الذي يريد غير صحيح، لأن المسلم لا يستطيع أن يحكّم الإسلام في حياته ولا أن يتحاكم إلى الإسلام ولا أن يعمل للإسلام ويدعو للخلافة، وإلا فمصيره السجن كما هو حاصل، لذلك عوقب الكثير من شباب حزب التحرير بأحكام سجن ثقيلة وطوردوا وطردوا من وظائفهم.

---------------

النظام السعودي مستعد لإقامة سفارة في تل أبيب

نشرت صحيفة جيروزاليم بوست اليهودية يوم 2016/4/27 تقريرا حول استعداد النظام السعودي لإقامة سفارة له في كيان يهود. فنقلت عن أنور عشقي جنرال متقاعد في الجيش السعودي قوله: "إذا أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو قبوله بالمبادرة العربية فإن المملكة السعودية سوف تبدأ في إنشاء سفارة لها في تل أبيب". وعشقي هذا البالغ من العمر 73 عاما يعمل حاليا رئيسا لمركز الشرق الأوسط في جدة للدراسات الاستراتيجية والقانونية والمستشار السابق للأمير السعودي والسفير في الولايات المتحدة بندر بن سلطان. والمبادرة العربية التي تبنتها الجامعة العربية عام 2002 والتي طرحت من قبل عبد الله ملك آل سعود الهالك والذي كان يومها وليا للعهد تدعو إلى حل الدولتين وهو المشروع الأمريكي الذي يقضي بالاعتراف بكيان يهود على أكثر من 80% من أراضي فلسطين وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تكون مهمتها الرئيسة حماية كيان يهود.

وأكد تقرير الصحيفة اليهودية أن أنور عشقي اجتمع مع دوري غولد مدير عام وزارة الخارجية اليهودية في في حزيران/يونيو من العام الماضي، وأن اجتماعا مماثلا سيتم عقده الشهر القادم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى سيضم ممثلين لم يعودوا يشغلون مناصب حكومية رسمية وسيشارك فيه الأمير تركي الفيصل ويعقوب عميدرور الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي اليهودي.

والجدير بالذكر أن النظام السعودي لم يقم في يوم من الأيام بقتال كيان يهود وإنما يقاتل في اليمن وفي سوريا بجانب أمريكا، ويحارب كل دعوة للجهاد في فلسطين ويعتبر ذلك إرهابا، وهو يجري اتصالات سرية مع كيان يهود وهو معترف بهذا الكيان عندما أطلق ما يسمى بالمبادرة العربية، وهو يمهد لإقامة علاقات علنية ورسمية مع كيان يهود.

---------------

استقالة رئيس المخابرات الألمانية غيرهارد شيندلر

نشرت الصحف الألمانية يوم 2016/4/27 نبأ استقالة رئيس المخابرات الألمانية غيرهارد شيندلر، وذكرت أن ذلك جاء بعد يوم من زيارة الرئيس الأمريكي أوباما لألمانيا، وأن هناك ضغوطا مورست عليه من قبل المستشارة الألمانية لحمله على الاستقالة. وقد أثيرت له فضيحة العام الماضي وجرى استجوابه من قبل البرلمان الألماني بسبب طريقة تعامله مع وكالة الأمن القومي الأمريكي (ناسا). وتبين أن وكالة المخابرات الألمانية برئاسته قد تصرفت ضد مصالح ألمانيا نفسها وتجسست على شركاء أوروبيين بناء على طلب وكالة الأمن القومي الأمريكي والتي بدورها تجسست على قادة الحكومة الألمانية وهاتف المستشارة الألمانية ميركل الشخصي. وقد اعتقل شخصان من المنتسبين لوكالة المخابرات الألمانية العام الماضي بتهمة التجسس والعمل لحساب وكالة الأمن الأمريكية. وذكرت صحيفة "زود دويتشه" الألمانية أن "برونو كال" أحد المسؤولين في وزارة المالية سيخلفه. وهو من أشد المقربين لوزير المالية فولفغانغ شويبله. والجدير بالذكر أن شويبله هو أحد أعرق السياسيين من الحزب الديمقراطي المسيحي حزب ميركل، وقد أظهر مواقف ضد أمريكا في موضوع أزمة اليونان، حيث طلبت أمريكا منه تخفيف الشروط على الحكومة اليونانية في اتفاقية الديون، فرفض شويبله ذلك بعد اجتماعه مع نظيره الأمريكي جاكوب لي يوم 2015/7/16. وقال لإذاعة دويتشلاند فونك الألمانية: "إن إلغاء الديون لا يتوافق مع عضوية الاتحاد النقدي لمنطقة اليورو، وأقترح على اليونان الخروج طوعا، وإن ذلك أفضل وسيلة لها".

فقد قامت ألمانيا في السنتين الأخيرتين على الأخص، بأعمال تحاول فيها الاستقلال تماما عن أمريكا في اتخاذ قراراتها والتوجه نحو سياسة أوروبية وبالتحالف مع فرنسا خاصة وقد ظهر توقها لأن تعود دولة كبرى كما كانت قبل الحرب العالمية الثانية وتتخلص من التأثير والضغط الأمريكي عليها. لأنها تتمتع بصفات الدولة الكبرى والتي تجعلها تعود في يوم من الأيام إلى تلك المرتبة. ومن المعلوم أن الشعوب التي تتمتع بصفة الدولة الكبرى تعود مرة ثانية لتتبوأ مقامها من جديد مهما كانت عوامل العرقلة كبيرة، وذلك كالأمة الإسلامية التي تعمل لأن تعود دولة عظمى كما كانت لمدة ثلاثة عشر قرنا، ودولة أولى لعشرة قرون خلت. وتقوم فيها حركات إسلامية تعمل لذلك، وخاصة حزب التحرير الذي استطاع أن يؤثر على أبناء الأمة الإسلامية من مشارقها إلى مغاربها للعودة إلى أمجادها المشرفة، وبدأت الأمة تقوم بحركات وأعمال مختلفة في هذا الشأن، منها انتفاضات وثورات، فهي تتوق إلى التخلص من أغلال وقيود الدول المستعمرة والأنظمة العميلة وإسقاط العملاء وإلى الدعوة إلى إقامة الخلافة الراشدة، وقد تجلت بشكل واضح في الثورة السورية. ولذلك شنت أمريكا ومعها كل قوى الكفر وأوليائها حملة على الأمة تهاجمها من كل مكان لتقضي على حركة الأمة التحريرية التي ستنجح بإذن الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار