December 28, 2009

الجولة الإخبارية 28-12-2009م

العناوين:

•· النظام في الجزائر يرفض فك الارتباط بفرنسا ولكنه يطالبها بالاعتذار عن المجازر التي ارتكبتها في حقبة الاستعمار المباشر

•· أوباما -بزيادة ميزانية الحرب الصليبية- يظهر نياته التي من أجلها منح جائزة السلام

•· أردوغان يصل إلى الشام ويعقد اتفاقيات هامة بعد زيارته لواشنطن قبل أسبوعين

•· النظام السعودي يعلن عن مقتل 73 من جنوده في مع حركة الحوثيين

•· النظام المصري يبني جدارا فولاذيا مع غزة

التفاصيل:

في 21/12/2009 طالب عبد العزيز بلخادم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الجزائرية ووزير الدولة الجزائري والممثل الشخصي للرئيس بوتفليقة فرنسا بالاعتذار عن المجازر التي ارتكبتها على مدى قرن وثلاثة عقود في فترة احتلالها واستعمارها للجزائر والتي ذهب ضحيتها حوالي مليون ونصف المليون شهيد. ولكن النظام في الجزائر يرفض فك الارتباط بمخلفات الاستعمار الفرنسي في الثقافة والفكر والدستور والقوانيين. وقد قام النظام في الجزائر وبتأييد من فرنسا الاستعمارية بمجازر وبمظالم ضد أهل الجزائر المسلمين الذين طالبوا بالتحرر من مخلفات الاستعمار الفرنسي وبالعودة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في الفترة التي تلت انقلاب1991والذي قامت به الطغمة العسكرية المرتبطة بالثقافة الفرنسية.

--------

أعلن أوباما عن ميزانية الدفاع لعام 2010، وقد صودق عليها من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي، ويبلغ مقدارها 636,3 مليار دولار، أي بزيادة حوالي 116 مليار دولارعن الميزانية التي أعلن عنها جورج بوش لسنة 2009 والتي كان مقدارها 515 مليار دولار. والجدير بالذكر أن أوباما زاد على ميزانية 2009 التي وضعت من قبل جورج بوش إضافات حتى وصلت إلى 612 مليار دولار بعدما تولى الإدارة الأمريكية في عام 2009. وقد خصص أوباما 101,1 مليار دولار من ميزانية 2010 للحرب الصليبية التي تقودها بلاده في العراق وأفغانستان. وللعلم فإن أوباما لقب بالحمامة وجورج بوش ومن كان معه في إدارته لقبوا بالصقور، وقد منح أوباما جائزة نوبل للسلام لنياته المبيتة كما أعلن من قبل المنظمة المشرفة على جائزة نوبل.

--------

في 22/12/2009 وصل أردوغان رئيس وزراء تركيا إلى دمشق مع وفد يضم عشرة وزراء في إطار تحركاته في المنطقة وعقد الاتفاقيات الاستراتيجية فيها. حيث ذكرت الأنباء أن عددا من الاتفاقيات الهامة سيعقدها أردوغان مع سوريا تخص التعاون الاستراتيجي بين البلدين. والجدير بالذكر أن أردوغان كان في أمريكا قبل أسبوعين وقد بارك له أوباما بعقده لاتفاقية شاملة بين تركيا وأرمينيا وحثه على مواصلة العمل في هذه الطريق. وقد بحث أوباما مع أردوغان مسائل عديدة منها العلاقات مع سوريا. ومن هنا تأتي تحركات أردوغان في سوريا وعقده اتفاقيات هامة معها.

--------

أعلن نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلطان في 22/12/2009 عن مقتل 73 من جنوده وفقدان 26 وجرح 470 منذ اشتراكه الشهر الماضي في 3/11 في الحرب ضد ما يسمى بالحوثيين في شمال اليمن. إن هذا الإعلان يدل على مدى خطورة هذه الحرب وأن حركة الحوثيين التي تقاتل في شمال اليمن منذ عام 2004 تتلقى دعما يجعلها قادرة على أن تواجه الجيش السعودي وطيرانه بجانب قتالها ضد الجيش اليمني وطيرانه. وقد طلبت إيران التوسط المباشر بين اليمن وحركة الحوثيين إلا أن اليمن رفضت ذلك متهمة إيران بدعمهم. وأمريكا لم تستنكر التمرد ولم تعلن على أن حركة الحوثيين حركة إرهابية، بل طلبت من اليمن الرجوع إلى اتفاقية الدوحة التي وقعت بينها وبين حركة الحوثيين. وفي نفس الوقت أعلن عن أن الطائرات الأمريكية اشتركت بجانب الطائرات اليمنية في قصف مواقع قيل أنها تابعة للقاعدة في أبين وقتلت العشرات من الناس، وأعلنت أمريكا عن تأييدها لليمن في حربها ضد القاعدة التي تصفها بأنها حركة إرهابية، وأرسلت مساعدات ومدربين إلى اليمن في حربها على القاعدة، ولكن أمريكا لم تعلن عن تأييدها لليمن في حربها مع الحوثيين.

--------

بعدما نشرت صحف يهودية نبأ بناء النظام المصري لجدار فولاذي بعمق يصل إلى 20- 30 مترا على طول 10كم تجاه قطاع غزة والقضية تتفاعل وتثير السخط لدى الأهالي في غزة وفي مصر وفي كل البلاد الإسلامية، إلى أن اعترف النظام المصري بذلك ضمنيا، فقال وزير خارجيته أبو الغيط: "إن الإجراءات التي تتخذها بلاده على الحدود تهدف إلى صيانة أمنها القومي وتأمين الحدود المصرية". وقالت كارين أبي زيد مسؤولة المفوضية العامة لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن الجدار الفولاذي صنع من الفولاذ القوي في الولايات المتحدة وقد اختبرت مقاومته للقنابل. هذا مع العلم أن غزة تعتبر تابعة لمصر، وقد احتلت من قبل الكيان اليهودي عام 1967 مثلها مثل سيناء ومثل شرق قناة السويس. وقد احتلت من قبل أيضا هي وسيناء وقناة السويس عام 1956 في العدوان الثلاثي وأجبر المحتلون يومئذ على الخروج من غزة ومن سيناء ومن قناة السويس على اعتبار أنها أراضٍ واحدة لا تتجزأ قد احتلت، فوجب على الدولة المشرفة عليها إخراج المحتل منها ورعاية أهلها وتضميد جراحهم وتعويض خسائرهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار