December 29, 2010

الجولة الإخبارية 28-12-2010

العناوين :

* المملكة المتحدة: 40 في المئة من الطلاب المسلمين يريدون تطبيق الشريعة
* قمة لاستعراض العضلات الدبلوماسية التركية
* الكونغرس الأميركي يوافق على مشروع قانون الميزانية
* مسؤول أميركي : تنظيم القاعدة في اليمن تهديد أكبر مما كان عليه في باكستان
* تأكيد وأمر من السفير الأمريكي لشن هجوم على وزيرستان
* ويكيليكس: 'فرق الموت' بنغلاديش تتدرب في المملكة المتحدة

التفاصيل:

المملكة المتحدة: 40 في المئة من الطلاب المسلمين يريدون تطبيق الشريعة
كشفت بعض وثائق ويكيليكس استطلاعا للرأي تم نشرة في عام 2009 يكشف عن أن 32% من الطلاب المسلمين في الجامعات البريطانية يعتقدون أن القتل باسم الدين مبرر وأن 40% من الطلاب يريدون أن يحكموا بالشريعة الإسلامية. ونشرت صحيفة ديلي ميل أيضا برقية مماثله في يناير 2009 أن هناك استطلاع ضم 600 طالب مسلم و800 طالب غير مسلم وجد أن 54% منهم يريدون حزبا مسلما يمثلهم في البرلمان. وأيضا من البرقيات المسربه في تاريخ 5 فبراير 2009 أن الولايات المتحدة قلقة من زيادة التطرف بين الجالية الاسلامية في بريطانيا وأن الدخول في الجالية الإسلامية في بريطانيا من أولويات الحكومة الأميركية، ونقل عنهم قولهم "على الرغم من أن نسبة المسلمين في بريطانيا تتراوح بين 3% الى 4% من نسبة سكان المملكة المتحدة إلا أن وصولهم إلى هذه النسبة مهم جدا وهو مفتاح حيوي للخارجية الأمريكية". وفي برقية أخرى نقل فيها قولهم أن التدخل في شؤون المسلمين هو هدف لكبح نمو التطرف في المملكة المتحدة.

قمة لاستعراض العضلات الدبلوماسية التركية
استضافت تركيا الخميس الماضي قمة اقتصادية للدول النامية اقتصاديا إيران وباكستان وأفغانستان ودول آسيا الوسطى. وتأتي هذه القمة لاستعراض العضلات وتظهر أيضا تأثير أنقرة المتزايد في المنطقة. وتأتي هذه القمة أيضا في طريق اجتماع ما يسمى دول أكو وهي الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي، تأتي من أجل استعراض النتائج الملموسة في صعيد التعاون الاقتصادي بين أعضاء هذه المنظمة التي تضم عشر أعضاء والتي تمتلك الغاز والنفط. ومن المعلوم أن هناك تزايد ملحوظ في العلاقات الجيوسياسية بين أعضاء هذه المنظمة. وتأتي أهمية هذا الاجتماع بسبب حضور كبار السياسين لدول المنظمة، حيث حضر الاجتماع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ورئيس وزراء الباكستان والرئيس الأفغاني كرازاي. وقد عقد اجتماع منفرد بين الرئيس الإيراني و رئيس الوزراء إردوغان الأربعاء الماضي على صعيد هذا الاجتماع. وتأتي هذه الاجتماعات قبل شهر من الاجتماع المقرر للدول الست الكبرى في اسطنبول من أجل البحث القضية النووية الإيرانية. ومن المعلوم أن تركيا تحاول أن تعزز العلاقات الشرقية والغربية عن طريق العلاقات الآسيوية الاقتصادية القوية والعلاقات الاقتصادية الأوروبية، فتلعب دور الوسيط بين الشرق والغرب، وتظهر شكلا إسلاميا يقبله العالم، وأن هناك نظرية سياسية للخارجية التركية تسعى إلى تطبيقها وهي "صفر مشاكل مع الجيران".

الكونغرس الأميركي يوافق على مشروع قانون الميزانية
وافق الكونغرس الأميركي على مشروع قانون يخول وزارة الدفاع الأمريكية إنفاق مبلغ 160 مليار في العراق وأفغانستان لميزانية عام 2011. وقد رفضت الصيغة السابقة للميزانية لأنها تضمنت عدة أمور مثيرة للجدل بما في ذلك السماح لمثيلي الجنس الخدمة في الجيش. وقد حصلت هذه الميزانية على دعم من الحزبين في الكونغرس. ومن المعلوم أن الميزانية للدفاع تبلغ 725 مليار دولار، بما في ذلك مبلغ 158.7مليار خاص بالعمليات القتالية في العراق وأفغانستان. ومن شأن التشريع أيضا رفع أجور الجنود بنسبة 1.4 % والسماح للأطفال من أفراد الجيش البقاء تحت شمولية الرعاية الصحية العسكرية حتى سن 26. ومن الأحكام الأخرى في التشريعات ما يلي:
$ 75 مليار لتدريب وتسليح قوات مكافحة الإرهاب اليمنية.
$ 205 مليارات لبرنامج مشترك مع كيان يهود لتطوير نظام الدفاع المتحرك.
$ 11.6 مليار لتطوير الأمن في أفغانستان.
$ 1.5 مليار لقوات الأمن العراقية.

مسؤول أميركي : تنظيم القاعدة في اليمن تهديد أكبر مما كان عليه في باكستان
نقل عن المستشار الخاص للإدارة الأمريكية لما يسمى الإرهاب في اليمن أن تنظيم القاعدة في اليمن يشكل تهديدا للأمريكيين أكبر من ذلك لتنظيم القاعد في باكستان. ونقل أيضا على لسان مساعد الرئيس لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة ما يسمى الإرهاب قوله عن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية: "القاعدة في شبه الجزيرة العربية هي الآن العقدة الأكثر نشاطا من الناحية التشغيلية لشبكة القاعدة"، وقال برينان الذي يعمل في مؤسسة كارنيغي تعليقا على الاستعراض السنوي للإنجازات التي حققتها استراتيجية إدارة أوباما الخاصة بافغانستان: " ان الوضع العام في أفغانستان سوف يستغرق وقتا طويلا من أجل السيطرة عليه والسبب هو أننا نحارب عدوا، أي القاعدة، لا يرحم ويسعى إلى تهديد الولايات المتحدة".

تأكيد وأمر من السفير الأمريكي لشن هجوم على وزيرستان
قال السفير الأميركي في باكستان كاميرون مينتر أن على الجيش شن عملية عسكرية في شمال وزيرستان. وقد خاطب وسائل الإعلام قائلا أنه أكد على الجيش إجراء عملية في شمال وزيرستان، في حين أن الجيش سوف يقرر توقيت العملية نفسها على الرغم من طلب الولايات المتحدة من هجوم فوري في المنطقة. وقال أن الجيش الباكستانى يبذل جهودا جدية للقضاء على الإرهاب. وقال إن أميركا تريد القضاء التام على المجموعات المتطرفة في باكستان وأفغانستان. وقال إن أميركا تريد تعزيز المؤسسات الديمقراطية في باكستان. وأضاف أن الحكومة الباكستانية يجب أن تتخذ مثل هذه الخطوات التي من شأنها زيادة ثقة الجماهير الباكستانية في أمريكا.

ويكيليكس: 'فرق الموت' بنغلاديش تتدرب في المملكة المتحدة
لقد دربت الحكومة البريطانية قوة بنغلاديشية شبه عسكرية، وقد قامت هذه القوة بمئات من عمليات القتل في بنغلاديش وفقا لما نشر على موقع ويكيليكس من برقيات مسربة من السفارة الأمريكية. وقالت صحيفة جارديان عن أحد البرقيات المسربة أنه تم أيضا تدريب الأعضاء على أساليب التحقيق و الاستجواب وكيفية الاشتباك والرد السريع، ونقل أن أمريكا رفضت تدريب هذه الكتائب بسبب أنها مخالفة للقانون الأمريكي، حيث فيها تدريب على انتهاك حقوق الإنسان. وقالت الصحيفة أن هذه الكتيبة اتهمت من قبل الناشطين في مجال حقوق الإنسان لكونها "فرق الموت" المسؤولة عن أكثر من 1000 عملية قتل خارج نطاق القضاء منذ تأسيسه عام 2004. وقد قال قائد الكتية في آذار / مارس أن كتيبته قتلت 622 شخصا في "تبادل لإطلاق النار".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار