الجولة الإخبارية 28-5-2012
May 29, 2012

الجولة الإخبارية 28-5-2012


العناوين:

• صاحب موقع ويكي ليكس يسأل عن توحيد الشعوب الإسلامية في خلافة إسلامية
• رئيس وزراء يهود يقول بأن المسجد الأقصى سيظل بأيديهم وأي تنازل عنه خطأ قاتل
• المجلس الوطني السوري وغيره من المجالس العلمانية لا تمثل الشعب السوري

التفاصيل:

في الحلقة الخامسة من برنامج عالم الغد الذي يشرف عليه جوليان أسانج صاحب موقع ويكي ليكس على تلفزيون روسيا اليوم والتي نشرت في 15/5/2012، أجرى مقابلة مع اثنين من المسلمين، وهما معظم بيك المعتقل السابق في غوانتانامو والمحامي عاصم قريشي. سأل صاحب ويكي ليكس أحدهما: "ما رأيك في الرغبة بتوحيد الشعوب المسلمة في خلافة إسلامية...؟" فأجاب الأول: "... أعتقد أن الكثير من المسلمين سيوافقون بوجه عام على مفهوم توحيد المسلمين معا وإعادة الخلافة.. هذا نوع من المواقف المتشددة التي تمسك بها الناس دائما.."، وعندما سأل أسانج عن النظام المثالي الخاص بكم؟ فأجاب الثاني قائلا: "... ولكن كما تعلم وهذا رأيي الشخصي أعتقد أن الخوف الأكبر الذي تراه عندما يتحدثون عن هذا النظام والخلافة الجميع يصاب بالرعب.. ولكن في الواقع كيف سيكون شكل ذلك النظام؟ هل سيكون اتحادا بين البلدان التي تتحدث اللغة العربية.. في أوروبا لدينا خمسون لغة مختلفة والناس يحاولون التقارب وإلغاء الدول ولديهم وحدة نقدية مشتركة وهكذا دواليك.."، وأضاف الثاني عند الإجابة على موضوع اللغة: ".. لقد جرى غرس القومية بعد أن جاء أحدهم ورسم خطوطا على خريطة أفريقيا وقال أنتم ليبيا وأنتم الجزائر وأنتم فلان وفلان فإذا كان العرب قادرين على العودة في سياق العصر الحديث بطبيعة الحال إلى نوع من الوحدة فإن ذلك يعطيهم قدرا كبيرا من القوة وأعتقد أن هذا يمثل مصدر قلق عند الغرب ستنشأ قوة أخرى عند جنوب أوروبا والغرب لا يرغب بذلك لكنني أعتقد أنها ستظهر". وقال الثاني في معرض الإجابة على كيفية تطبيق الإسلام: "لا أحد منا مؤهل للحديث عن ذلك بالطريقة التي ينبغي أن تناقش فيها الأمور أي كيفية إقامة دولة وصياغة قوانينها وذلك لأنه ما من دولة طبقت الشريعة منذ سقوط الخلافة الإسلامية".

إن المهم في المقابلة وما يلفت النظر أن صاحب ويكي ليكس، وهو غربي بعيد عن الإسلام والمسلمين، يدرك أن الشعوب الإسلامية باتت راغبة في الوحدة في ظل الخلافة الإسلامية وأن الخلافة هي التي توحدهم ويسأل اثنين من المسلمين عن كيفية إقامة الخلافة وكيف ستقيم وحدة الشعوب الإسلامية وكيفية تطبيق النظام الإسلامي في ظلها، مما يؤكد بأن الغرب ويلحق به روسيا يدرك رغبة المسلمين في الوحدة في ظل الخلافة، وأن الخلافة باتت عودتها قاب قوسين أو أدنى. والغرب برجاله المفكرين والباحثين والسياسيين يدركون أن هناك حزبا وهو حزب التحرير قد وضع المخططات والآليات لإقامة الخلافة ولتطبيق النظام الإسلامي في ظلها وكيفية توحيد شعوب الأمة الإسلامية وهو يدعو لها منذ ستين عاما. ولكنهم يريدون أن يعرفوا مدى وعي المسلمين على ذلك ومدى تفاعلهم معه فيخرجون بنتيجة مؤكدة بأن أغلب المسلمين راغبون بذلك وإن لم يكن لديهم الوعي التام على كل ذلك.


--------

صرح رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو في 21/5/2012 بمناسة الذكرى الخامسة والأربعين لاستيلاء يهود على القدس وضمها إليهم قائلا: "لمن يقترح أخذ قلب القدس.. جبل الهيكل.. من أيدينا إن هذا من شأنه أن يحل السلام، أقول إن هذا ليس خطأ بل خطأ قاتل". وقال: "جبل الهيكل أيدينا وسيظل في أيدينا". ويعني بذلك الحرم الشريف الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة. وادعى أن المواقع المقدسة تتمتع بسلام ديني رائع قائم بفضل وحدة القدس تحت سيادة يهود. مع العلم أنهم أي يهود يقومون ليل نهار بتدنيس حرمة المسجد الأقصى ويعملون على هدمه وتخريبه ويعتدون على أهله الحارسين له ويمنعون المسلمين من زيارته إلا مَن قارب عمره على الشيخوخة ومن كبار السن. ورئيس كيان العدو يؤكد بأنه لن يتنازل عن القدس الشريف بما فيه المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وأنه سيبقى بأيديهم، بينما يقوم عباس رئيس ما يسمى السلطة الفلسطينية ببعث الرسائل التي يتوسل فيها يهود للبدء بالتفاوض. ولذلك يتساءل الناس على ماذا ستتفاوض السلطة إلا على أن تقر ليهود بالقدس واستيلائها على المسجد الأقصى. فرئيس وزراء يهود يستفز المسلمين ويتعدى على حرماتهم ورئيس السلطة عباس يبتعد عن أي استفزاز ليهود في رسائله متوهما بأن يهود ربما يعطونه ويعطون سلطته أي اعتبار أو قيمة إلا بقدر ما بإمكان أمريكا أن تضغط على يهود؟ وفي فترة الانتخابات الحالية تنأى الإدارة الأمريكية بنفسها على القيام بأية ضغوط على كيان يهود لكسب أصواتهم وأصوات غيرهم من المؤيدين لهم. وفي الوقت نفسه تقوم السلطة وتدعو العرب والمسلمين لزيارة المسجد الأقصى تحت حراب يهود ليدعم رجال السلطة مقولة رئيس كيان يهود الكاذبة بأن المواقع المقدسة تتمتع بسلام ديني تحت سيادة يهود.


--------

نشرت وكالة فرانس برس في 24/5/2012 مقابلة مع برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري الذي قدم استقالته لأسباب عدّدها في هذه المقابلة حيث قال "إن المجلس لم يتمكن أن يرقى إلى تضحيات الشعب السوري، وأنه لم يحقق تقدما لإدماج الشباب الذين ينظمون التظاهرات في الميدان"، وقال أنه "لم يكن هناك تنسيق كبير مع المعارضة في الداخل، كنا بطيئين فالثورة تسير 100 كم في الساعة ونحن 100 متر في الساعة.." وتطرق إلى الانقسامات بين إسلاميي وعلمانيي مجلسه وتأسف لبعض العلمانيين المقربين إليه حيث يلعبون لعبة الانقسام ويهددون بشق صفوف الثورة.

لقد لوحظ من أول يوم تأسس فيه ما يسمى بالمجلس الوطني السوري بأنه لم يمثل الشعب السوري. حيث لعبت الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا والعميلة لها كتركيا دورا في تأسيس هذا المجلس، وقد تأسس على أسس تخالف فكر أهل سوريا الثائرين الذين جعلوا ثورتهم لله لله، ورفضوا الخضوع لأمريكا وللغرب ولعملائهم وقالوا لن نركع إلا لله، ولكن المجلس الوطني كان مجلسا علمانيا بحتا حيث أقر إسلاميوه في 25/3/2012 بالنظام العلماني الديمقراطي الجمهوري. فقد وافقوا العلمانيين موافقة تامة وصاغوا ميثاقا للمجلس. ولذلك كل من ينادي للنظام العلماني الديمقراطي والجمهوري لا يمثل أهل سوريا سواء هذا المجلس أو غيره من المجالس والجماعات والأشخاص. فيقر رئيس المجلس المستقيل بأن أهل سوريا يسيرون في ثورتهم بسرعة كبيرة تفوق سرعتهم ألف مرة ومجلسهم الوطني العلماني بل كل المجالس التي تتبنى العلمانية تلهث وراء الثورة لعلها تكسب تأييد الناس حتى يكون لها نصيب في الكعكة بعد سقوط نظام بشار أسد العلماني، حيث تسعى أمريكا والغرب وعملاؤهم تركيا والجامعة العربية ودولها إلى استبدال نظام علماني آخر به يكون ناعما في الظاهر وقاسيا في الباطن حيث سيحارب الإسلام بصورة مبطنة ولكن يؤخرون استبداله حتى يتمكنوا من إخضاع الناس للنظام العلماني البديل.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار