الجولة الإخبارية 28/11/2010م
December 01, 2010

الجولة الإخبارية 28/11/2010م

العناوين:


• مبارك والأسد: السياسات "الإسرائيلية" تزيد التوتر وتنشر الإرهاب
• النظام المصري يصعد من إجراءاته ضد الإخوان المسلمين مع الانتخابات البرلمانية
• تعاون أمني "إسرائيلي" في البلقان
• بابا الفاتيكان للمسلمين: وضّحوا العلاقة مع العقل والعنف وتغيير الديانة


التفاصيل:


في تصريحات تكشف زيف الممانعة التي يدّعيها، اتهم الرئيس السوري بشار الأسد السبت "إسرائيل" بتقويض عملية السلام في المنطقة ما يزيد من حالة التوتر، مؤكدا أن السلام المبني على أسس الشرعية الدولية وحده يضمن الأمن والاستقرار.


واعتبر الأسد في تصريح أمام الصحفيين عقب مباحثات أجراها مع رئيسة الهند براتيبا ديفيسينغ باتيل أن غياب السلام في منطقتنا بسبب السياسات "الإسرائيلية" رغم جهود سوريا الحثيثة لتحقيقه، يزيد من حالة التوتر ويقوض مساعينا في التنمية والازدهار الاقتصادي.


وأضاف أن السلام المبني على أساس الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام الذي يعيد الحقوق إلى اصحابها الشرعيين وحده يضمن الأمن والاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط والعالم، على حد تعبير الأسد.


وفي صعيد متصل أبدى الرئيس المصري حرصه على كيان يهود وخشيته أن ينتشر ما أسماه بالإرهاب ضد يهود؛ فقد حذر الرئيس المصري حسني مبارك خلال جولته الخليجية من أن استمرار "إسرائيل" في البناء على أراضي الفلسطينيين سيؤدي إلى نشر الإرهاب في العالم ضد "إسرائيل" ومن يساندها.


وأكد مبارك بعد محادثات أجراها مع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة، أن مصر لا تريد للمفاوضات بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" أن تقف. وقال إن توقف المفاوضات يعني أن "إسرائيل" ستبني على كل الأراضي الفلسطينية، "وسوف يأتي الوقت الذي لا نجد فيه أرضا لإقامة الدولة الفلسطينية"، وبالتالي "سينتشر الإرهاب في أنحاء العالم ضد إسرائيل ومن يساندها."


--------


في انتخابات شكلية لتعضيد النظام المصري المتهلهل، دعي أكثر من 40 مليون ناخب مصري إلى الاقتراع الأحد لاختيار 508 أعضاء في مجلس الشعب من بينهم 64 امرأة، فيما يتوقع المحللون نسبة مشاركة لا تزيد على تلك التي شهدتها انتخابات العام 2005 أي حوالي 25% وتراجع نسبة تمثيل الإخوان المسلمين.


وقال الخبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو الشبكي لوكالة فرانس برس إن نسبة المشاركة لن تتجاوز 20% إلا إذا حدث تزوير.


وبرغم أن مشاركتها تمثل دعما للنظام الدكتاتوري المتسلط على رقاب أهل مصر المسلمين والذي يحكمهم بالجبت والطاغوت، صعّد النظام المصري من إجراءاته بحق حركة الإخوان المسلمين.


فقد أصدرت محكمة جنح الدخيلة في غرب الاسكندرية (شمال) الخميس حكما بالسجن عامين على 11 من أعضاء الإخوان المسلمين بعدما أدانتهم برفع شعارات دينية خلال الحملة الانتخابية، وفق مصدر قضائي.


وكانت اللجنة العليا للانتخابات حظرت قيام المرشحين بأي دعاية انتخابية دينية. غير أن الاخوان المسلمين، الذين يشاركون في الانتخابات بنحو 130 مرشحا، اعتبروا أن شعارهم الرئيسي (الإسلام هو الحل) هو شعار سياسي وليس دينيا.


وأكد عبد المنعم عبد المقصود أن 320 من أعضاء الجماعة أحيلوا إلى المحاكمة منذ بدأت الحملة الانتخابية قبل أسبوعين بتهم مختلفة ذات علاقة بالانتخابات.
ويشكو الإخوان منذ أيام عدة من أن السلطات بدأت تزوير الانتخابات مبكرا من خلال الاعتقالات في صفوفهم وعرقلة الحملات الانتخابية لمرشحيهم.


--------


أفاد تقرير "إسرائيلي" أن الحكومة "الإسرائيلية" سعت إلى تعزيز علاقاتها في مجال الاستخبارات مع دول في منطقة البلقان -خصوصا اليونان وبلغاريا- ضد تركيا، في أعقاب التدهور الحاصل في العلاقات مع أنقرة، لا سيما بعد الهجوم "الإسرائيلي" على سفن الإغاثة أواخر مايو/أيار الماضي.


وقالت صحيفة هآرتس "الإسرائيلية" اليوم إن تقاطع المصالح بين "إسرائيل" ودول البلقان -القلقة من سياسة رئيس الحكومة التركي رجب طيب إردوغان- عزز التعاون في مجالات المخابرات والتدريبات العسكرية المشتركة، إضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي الذي يتمثل حاليا في مئات آلاف السياح الذين يقصدون "إسرائيل" والبلقان.


وعززت "إسرائيل" علاقاتها مع قبرص ورومانيا وصربيا والجبل الأسود ومقدونيا وكرواتيا إضافة إلى اليونان وبلغاريا.


وزار رئيس الموساد "الإسرائيلي" مائير داغان صوفيا الشهر الماضي وتم نشر صور نادرة في الصحف البلغارية للقائه مع رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف، وبحسب الصحيفة فإن الاثنين عبّرا عن رضاهما عن التعاون والعمليات المشتركة الناجحة لأجهزة الأمن البلغارية و"الإسرائيلية".


ومن الجدير ذكره أن التوتر الظاهر وتدهور العلاقات بين كل من كيان يهود والنظام التركي لم يَحُلْ دون مواصلة التعاون العسكري بينهما.


---------


في تصريحات استفزازية، وفي مغالطات بيّنة، قال بابا الفاتيكان بندكتوس السادس عشر إنّ "على الإسلام توضيح مسألتين: علاقته مع العنف وعلاقته مع العقل، ثم مسألة الحق في تغيير الدين، وهذا ما يقره المحاورون الإسلاميون بصعوبة."


فيما أغفل بندكتوس السادس عشر حوادث القمع التي تمارسها الكنيسة لا سيما القبطية بحق النصارى الذي يتحولون من النصرانية إلى الإسلام.


كما أغفل بابا الفاتيكان أن حروب الغرب على الإسلام والمسلمين والتي أودت بملايين الضحايا في كل من العراق وأفغانستان قد تمت تحت غطاء الحرب الدينية الصليبية.


وأكد بندكتوس السادس عشر خلال سلسلة مقابلات نشرت في كتاب "نور الأرض: البابا، الكنيسة وعلامة الأزمنة" الذي ألفه الألمانيّ بيتر سيفالد ونشر الأربعاء الماضي، أنه أراد من كلمته التي ألقاها في جامعة ريغنسبرغ أن تكون "درسا أكاديمياً صرفاً، دون أن أدرك أن خطاباً باباوياً لا يمكن أخذه من وجهة النظر الأكاديمية، بل السياسية" حسب تعبيره.


وأشار بندكتوس السادس عشر، إلى أن الخطاب الذي ألقاه عام ألفين وخمسة، وأثار موجة من ردود الفعل الغاضبة في العالم الإسلامي "قد أخرج من سياقه وأعطي بعداً سياسياً لم يكن له في واقع الأمر" على حد قوله.


وتابع: "مع ذلك، فقد أنتج هذا الحادث آثاراً إيجابية، إذ تولد من هذا الجدل حوار مكثف للغاية" وأضاف "إن من وصل إلى الحقيقة لا يمكنه العودة إلى الوراء، كما يقولون"، وأردف "من المهم البقاء على اتصال مكثف مع جميع قوى الإسلام التي تود وتستطيع الحوار"


وذكر بندكتوس السادس عشر في إحدى مقابلاته المنشورة في الكتاب، إن "الحوار" مع المسلمين يتطلب "المعاملة بالمثل"، ودعا القادة السياسيين في العالم الإسلامي إلى "ضمان حرية الضمير والمعتقد لدى الجميع، ومن ذلك أن يكون بإمكان الأفراد الإعلان عن معتقداتهم الخاصة علنا".


ويذكر أن حزب التحرير كان قد أصدر بياناً عقب خطاب بندكتوس السادس عشر المذكور تحداه فيها في نقاش على الملأ ولم يقبل منه اعتذاراً، بقوله (وخاتمة هذا البيان كلمتان: الأولى: إن حزب التحرير يتحدى بابا روما في نقاش عَقَدي أساسه العقل، والعقل فقط، ليتبين الصبح لذي عينين، وإن عناوين المكاتب الإعلامية معلنة ومعروفة، في شتى بقاع المعمورة التي يعمل فيها الحزب، وللبابا أن يختار الزمان والمكان الذي يريد، (مَوْعِدًا لاَ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنْتَ مَكَانًا سُوًى).


والثانية: إننا لا نريد اعتذاراً من بابا روما، فهو لم يقل مقولته خطأً غير مقصود، أو جهلاً غير معدود، بل قالها عامداً متعمداً، تصريحاً لا تلميحاً، وهذا لا ينفع فيه اعتذار.)

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار