الجولة الإخبارية 29-01-2016
الجولة الإخبارية 29-01-2016

العناوين:     · أمريكا تطلب والمعارضة السورية تتنازل · النظام العلماني الديمقراطي في تونس يعلن العجز عن حل المشاكل · ملك المغرب يستصدر إعلان مراكش لإخضاع الإسلام

0:00 0:00
السرعة:
January 30, 2016

الجولة الإخبارية 29-01-2016

الجولة الإخبارية

2016-01-29

العناوين:

  • · أمريكا تطلب والمعارضة السورية تتنازل
  • · النظام العلماني الديمقراطي في تونس يعلن العجز عن حل المشاكل
  • · ملك المغرب يستصدر إعلان مراكش لإخضاع الإسلام

التفاصيل:

أمريكا تطلب والمعارضة السورية تتنازل

وجهت أمريكا أوامرها إلى ما يسمى بالمعارضة السورية بالتخلي عن شروطها والاستسلام لما تمليه عليها، وذلك عندما خاطبتها على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها مارك تونر يوم 2016/1/27 (رويترز) قائلة: "أمام فصائل المعارضة فرصة تاريخية للذهاب إلى جنيف واقتراح سبل جادة وعملية لتنفيذ وقف لإطلاق النار وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية وغيرها من إجراءات بناء الثقة.. وينبغي أن يفعلوا ذلك دون شروط مسبقة". حيث طالبت هذه المعارضة برفع الحصار ووقف القصف من قبل طائرات الروس والنظام وإطلاق سراح المسجونين قبل الذهاب إلى المؤتمر حيث سيرتكبون خيانة كبرى بتفاوضهم مع النظام القاتل لأهاليهم. وهذه المعارضة تجتمع في الرياض لتقرر الاشتراك في المؤتمر يوم 2016/1/29 تحت ضغط السعودية الموالية لأمريكا.

فيظهر أنها بدأت تتنازل فاختزلت شروطها الثلاثة بشرطين وهما وقف القصف ووقف الحصار، بعدما تخلت عن شروطها الرئيسة مثل إسقاط النظام وعدم التفاوض معه وعدم قبول بشار أسد في الحكم ومحاكمته وعدم قبول زمرته المجرمة وعدم التفاوض مع روسيا وإيران. هذا دأب الشخص غير المبدئي حيث يبدأ بالتنازل كلما زادت عليه الضغوط حتى يستسلم ويقبل بما يمليه عليه الخصم، وبعدها يستخدم من قبل الذين استسلم لهم ولشروطهم ويصبح خادما لهم ومن ثم يقذف به في القمامة أو يلقى به على قارعة الطريق، فيبدأ يتوسل ليُعطى وظيفة ولو بسيطة في النظام، كما حصل مع كثير من المتنازلين. ولكن هذه المعارضة لا تمثل الشعب السوري؛ فكل ما ستوافق عليه فإن الشعب في حل منه وهي موظفة من قبل الدوائر الأمريكية. والشعب السوري أعلن ثورته أنها لله فالذي يمثله هو من يريد حكم الله ويرفض حكم أمريكا ومن معها.

--------------

النظام العلماني الديمقراطي في تونس يعلن العجز عن حل المشاكل

طلب رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد في جلسة البرلمان يوم 2016/1/27: تقديم حلول لمشاكل البطالة قائلا: "نريد أن نسمع مقترحات البرلمان لإيجاد حلول للبطالة" وأراد أن يلقي بالمسؤولية على الآخرين وهو موظف لحلها فقال: "حل معضلة البطالة مسؤولية الجميع". أي أن رئيس الوزراء وحكومته ونظامه أظهروا العجز عن حلها، كما أظهر ذلك رئيس الجمهورية السبسي في كلمته يوم 2016/1/22 بأن "ما يحدث من الشباب في مدينة القصرين والمدن التونسية الأخرى هي تحركات طبيعية بسبب البطالة" ودعا إلى "الإسراع في تقديم حلول ناجعة وعملية لحل مشكلة البطالة المتفشية".

وشهد شاهد منهم حيث أشار أحد النواب في الجلسة إلى أن "الحاجز بوجه الحد من البطالة هو الإدارة والتشريعات والبيروقراطية وعقول بعض المسؤولين في الدولة والفساد والمحسوبية وغياب الشفافية والخوف وحالة التردد لدى الحكومة". وقال: "لا نريد حكومة تعمل بأفكار قديمة من عام 1989، تسوقها على أنها حلول تقدمها، هذه حلول أكل عليها الدهر وشرب يجب أن تتجاوزها حكومة الصيد".

فالقائمون على النظام والواقعون فيه لا يجدون حلولا وغير قادرين على إيجادها ولا يوجد لديهم تفكير جاد، ولا توجد لديهم إرادة صادقة، والفساد والعفن ضاربة جذوره في أعماق الدولة، وقد شهدت على ذلك منظمة مكافحة الفساد التونسية في بيان نشرته يوم 2016/1/27: "لن تنجح التنمية ولن يتطور اقتصاد تونس في ظل الفساد" معتبرة أن "غياب إرادة سياسية صادقة وغطاء تشريعي وقانوني خاص بمكافحة الفساد ساهم في تفشي هذه الظاهرة". وقالت هذه المنظمة وهي الفرع التونسي لمنظمة الشفافية الدولية: "إن عجز الحكومات المتتالية بعد الثورة على مواجهة لوبيات الفساد وإفلات الفاسدين من العقاب ساهم في تأجيج الوضع الاجتماعي نتيجة الإحساس بالحيف واللامساواة بين المواطنين". ونبهت من أن "لدى الدولة خيارين؛ إما التضحية بالفاسدين أو التضحية بتونس". أي أن الفساد مستشرٍ والسياسيين ساقطون فيه، وتشريعاتهم وقوانينهم تغطي عليهم ولا تحارب فسادهم وطريقة تفكيرهم تغذي ذلك. فالعجز والفساد لم يكن فقط في الحكومات بعد الثورة، وإنما كان قبل الثورة ولذلك ثار الشعب على المفسدين وأفلتوا من العقاب وعلى رأسهم كبيرهم بن علي الموجود في حماية المفسدين آل سعود. وكذلك كان الأمر على عهد بورقيبة ولذلك رحب كثير من الناس بالانقلاب عليه عام 1987 ظانين أنه سيخلصهم من معاناتهم ولم يدركوا أن المشكلة ليست في تغيير الأشخاص، وإنما أولاً في تغيير النظام والأفكار ومن ثم الإتيان برجال دولة مخلصين واعين أصحاب فكر نابع من صميم الأمة أي من دينها القويم.

----------------

ملك المغرب يستصدر إعلان مراكش لإخضاع الإسلام

صدر يوم 2016/1/27 ما أطلق عليه "إعلان مراكش" عقب انتهاء مؤتمر لعلماء ومفتين ومفكرين وسياسيين وباحثين، بلغ عددهم أكثر من 300 شخص، جاؤوا من داخل البلاد الإسلامية ومن خارجها  ليجتمعوا في مراكش بالمغرب على مدى يومين، وقد قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب بالتعاون مع منتدى تعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية بتنظيم المؤتمر وقام الملك المغربي محمد السادس برعايته.

طالب الإعلان: "علماء ومفكري المسلمين أن ينظروا في تأصيل مبدأ المواطنة الذي يستوعب مختلف الانتماءات بالفهم الصحيح والتقويم السليم للموروث الفقهي والممارسات التاريخية وباستيعاب المتغيرات التي حدثت في العالم". وطالبوا المؤسسات العلمية والمرجعيات الدينية "بالقيام بمراجعات شجاعة ومسؤولة للمناهج الدراسية للتصدي للأفكار التي تولد التطرف والعدوانية وتغذي الحروب والفتن وتمزق وحدة المجتمعات". وحث الإعلان "المثقفين والمبدعين وهيئات المجتمع المدني على تأسيس تيار مجتمعي عريض لإنصاف الأقليات الدينية في المجتمعات المسلمة ونشر الوعي بحقوقها وتهيئة التربة الفكرية والثقافية والتربوية والإعلامية الحاضنة لهذا التيار".

ولكن في الإسلام يوجد مفهوم التابعية وكل من يحمل التابعية يتمتع بالحقوق الشرعية التي أقرّها الإسلام ويحكم به ويُنصف ولا يظلم، ولكن إعلان مراكش يريد أن يغير ذلك ويجعل الكفار كالمسلمين يتشاركون في حكم البلاد بغير الإسلام. والجدير بالذكر أن الإسلام لا يعرف التطرف والغلو الذي يسود الأديان الأخرى، وكذلك النظام الديمقراطي الذي يحارب كل من يدعو إلى الإسلام ويتشدد معه ويوقع عليه أشد العقوبات، بل إنه يضطهد كل مسلم مجرد أنه ينتمي إلى الإسلام ويتهمه بالإرهاب، ويشدد عليه في مأكله وملبسه وزواجه وطلاقه ومعاملاته.

واستند الإعلان إلى مبادئ صحيفة المدينة التي صدرت في عهد رسول الله eفقال: "بما أن هذه الوثيقة ثابتة في الزمن وتتفرد عما قبلها وما بعدها وتنبع من نظرة إنسانية ولا تخالف نصا شرعيا وأن كل بند يحث على الرحمة والعدل والحكمة والمصلحة العامة كما أنها أساس مواطنة تعاقدية لمجتمع تعددي فضلا عن أن مقاصدها تنسجم مع إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان". وذكر أن هناك سياقات خاصة بأحكام شرعية جزئية وهو ما يفترض تكييف الأحكام ووضع كل مفهوم في مكانه والوعي بأن المحرمات في الشريعة الإسلامية قصدها درء المفاسد وأن بعض التعاملات كانت في سياق تاريخي مختلف عن السياق الراهن". مع العلم أن صحيفة المدينة كانت في ظل دولة إسلامية بناها الرسول تطبق الإسلام وجعلت المؤمنين أمة من دون الناس وجعلت غير المؤمنين من يهود ونصارى ومشركين أهل ذمة يتحاكمون في كل شجار أو خلاف إلى الله والرسول، فجعلتهم يخضعون لحكم الإسلام العادل ولم تضيق عليهم، بل منحتهم أن يتزوجوا ويطلقوا حسب أديانهم.

ودعا الإعلان إلى "المساواة بين جميع البشر بغض النظر عن الدين باعتبار أن الخالق كرم الإنسان ومنحه حرية الاختيار وأن كل بني البشر مع كل الفوارق بينهم هم إخوة في الإنسانية.. الله رغب في الإحسان إلى الإنسانية جمعاء وإلى البر بالآخرين وأن الشريعة الإسلامية حريصة على الوفاء لكل المواثيق الدولية التي تدعم السلم بين بني البشر".  فهنا أظهر الإعلان المغالطة، فالله تعالى كرّم الإنسان بالعقل ولكنه ذمه ذما شديدا عندما لا يستعمل عقله فيكفر ويضل كالأنعام أو أضل سبيلا، وشبه الذي أتته آيات الله فانسلخ منها كالكلب. فالكفار الذميون الذين يعيشون في ظل حكم الإسلام لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين إلا أنهم يُحكمون بالإسلام ويحكمهم المسلمون الذين يؤمنون بالإسلام. والمواثيق التي تعقدها الدولة الإسلامية تكون حسب الأحكام الشرعية وكل ميثاق وعهد يخالف الإسلام لا يلتزم به.

ولذلك كان إعلان مراكش محاولة لإخضاع الإسلام والمسلمين لحكم الكفر السائد في العالم، وليس لحكم الإسلام وتحكيمه في البشر وإخضاعهم لعبودية الله لا لعبودية الطاغوت العلماني الديمقراطي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار