May 29, 2010

الجولة الإخبارية 29-05-2010م

العناوين:

  • الرئيس الإيراني ينتقد الموقف الروسي في أزمة بلاده النووية وروسيا ترد بحدة
  • كوريا الشمالية ترد بحزم على اتهامات كوريا الجنوبية بضرب سفينة حربية تابعة للأخيرة
  • أوباما يدعو نتنياهو لواشنطن في إشارة لاستجابة كيان يهود للضغوط الأمريكية
  • أمريكا تعلن أنها تستبدل وجودها العسكري بوجود مدني مكثف

التفاصيل:

انتقد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في 26/5/2010 موقف روسيا من إيران بوقوفها بجانب أمريكا في موضوع تشديد العقوبات على إيران بسبب برنامج الأخيرة النووي. فقال: "من الصعوبة بمكان توضيح موقف الرئيس الروسي للشعب الإيراني. الشعب الإيراني بات لا يعرف هل روسيا تقف معه وإلى جانبه أم أنها تبحث عن شيء آخر". فرد مساعد الرئيس الروسي سيرغي بريخودكو على تصريحات الرئيس الإيراني بالقول: "إن روسيا تسترشد دوما بمصالحها طويلة الأجل، ويعد موقفنا روسياً، لأنه يعكس مصالح شعوب روسيا كلها ولا يمكن أن يكون مواليا لأمريكا ولا مواليا لإيران". وغمز بالرئيس الإيراني مهاجما له فقال: ليس هناك أحد استطاع الاحتفاظ بسمعته استنادا إلى ديماغوجية سياسية". وأعرب قسطنطين كوساتشوف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما الروسي عن خيبة أمله لتصريحات الرئيس الإيراني تجاه الرئيس الروسي والأمريكي.

لقد شعرت إيران بأن روسيا انحازت ضدها في أزمتها النووية، وروسيا أصبحت تدافع عن الموقف الأمريكي بجانب دفاعها عن موقفها بدون أن تشعر، فيظهر أن أمريكا استطاعت أن تجر روسيا لتضعها بجانبها في موضوع الأزمة الإيرانية حتى تمسك أمريكا بزمام هذه الأزمة وتسحب ملفها من الأوروبيين بإظهار أن أمريكا وروسيا قوتان دوليتان تديران الأزمات الدولية، ولذلك شعرت روسيا أن أمريكا جعلت لها دورا عالميا فوقفت بجانبها وتخلت عن موقفها السابق.

-------

أعلنت كوريا الشمالية بتاريخ 26/5/2010 قطع علاقاتها مع كوريا الجنوبية وتجميد كل وسائل الاتصال معها وطرد جميع موظفي كوريا الجنوبية العاملين في مجمع كابسونغ الصناعي الواقع في كوريا الشمالية، وكذلك حظر الطائرات الكورية الجنوبية من التحليق في أجواء كوريا الشمالية وحظر مرور السفن الجنوبية من المرور في المياه الإقليمية للشمالية. وذلك على إثر اتهام كوريا الجنوبية بجانب أمريكا لها بضرب سفينة عسكرية لكوريا الجنوبية قبل شهرين ومقتل 46 بحارا كانوا على متنها. فجاءت ردة الفعل من أمريكا على هذا الإعلان بشكل مدهش ومفاجئ لها، فقد صرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية فيليب كراولي قائلا: "إن القرار لا يخدم المصلحة العليا لشعب كوريا الشمالية على المدى البعيد". وقال: "كوريا الشمالية اقتصادها فاشل حتى باعترافهم، وهي أيضا غير قادرة على رعاية مواطنيها وإطعام شعبها".

مما يدل على أن أمريكا لم ترد أن تصل الأمور إلى هذا الحد واتهامها واتهام كوريا الجنوبية لكوريا الشمالية الغاية منه على ما يبدو الضغط عليها أي على كوريا الشمالية لإدخالها في مفاوضات. ولكن قطع العلاقات وطرد الجنوبيين من الشمالية الذين يعتبرون جيبا في داخل الشمالية يمكن أن تستخدمه أمريكا لصالحها ومنع الطيران من التحليق في أجواء الشمالية ومنع السفن من عبور مياه الشمالية الإقليمية لا يخدم المصالح الأمريكية، ولذلك جاءت ردة الفعل الأمريكية مندهشة على قرار الشمالية الحاسم والحازم ومفاجئا لها لم تتوقعه، بل يمكن أن يقال إن أمريكا ارتبكت لهذا الموقف من الشمالية، فكانت تظن أن اتهامها المتأخر بعد مرور شهرين على الحادثة للشمالية بضرب السفينة العسكرية الجنوبية سيحشر الشمالية في الزاوية لإرغامها على الدخول في المفاوضات معها من جديد. فجاء موقف الشمالية بشكل حاسم وقوي مما أدهش أمريكا وأربكها. وقد لجأت أمريكا إلى الصين لإنقاذ الموقف فطلبت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون من الصين الضغط على كوريا الشمالية واتخاذ أقسى الإجراءات ضدها. ولكن الصين ردت على أمريكا بأن دعت الأخيرة "لضبط النفس" وأبلغتها "أن الحوار أفضل من المواجهة".

-------

أعلن مسؤولون في البيت الأبيض بتاريخ 26/5/2010 أن الرئيس الأمريكي دعا كلا من رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو ورئيس ما يسمى بالسلطة الفلسطينية عباس إلى واشنطن لاجتماعين منفصلين في البيت الأبيض. واعتبرت هذه الدعوة مفاجئة لنتنياهو بعدما تجاهله أوباما منذ شهرين في آخر اجتماع لهما في البيت الأبيض في آذار/مارس الماضي، حيث ذكر أنه قد وبخ من قبل أوباما وقد أهين من قبله أيضا، وظهر ذلك عندما لم يسمح بالتقاط الصور لهما في البيت الأبيض حسبما جرت عليه العادة حتى يفهم أن الضيف للبيت الأبيض قد أعطي له قيمة واحترام. وذلك ردا على إهانة اليهود لنائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن وضغطا على يهود لينصاعوا لما تمليه عليهم أمريكا. وقد سلم الدعوة لنتنياهو شخصيا كبير موظفي البيت الأبيض اليهودي رام إيمانويل الذي كان يقوم بزيارة عائلية كما وصفت لكيان يهود، حيث ذكر إيمانويل لنتنياهو كما أوردت وكالة رويترز "أن الرئيس أوباما طلب مني تسليمك دعوة لزيارته في البيت الأبيض من أجل اجتماع عمل لمناقشة مصالحنا الأمنية المشتركة فضلا عن تعاوننا الوثيق بشأن السعي لتحقيق السلام بين إسرائيل وجيرانها". وأما عباس فقد ذكر لوكالة فرانس 24 أنه دعي إلى الولايات المتحدة ويعتقد أن الاجتماع قد يعقد في حزيران يونيو القادم. فلم يذكر كيف تسلم الدعوة من أسياده الأمريكان.

ودعوة أوباما لنتنياهو تدل على أن كيان يهود قد تجاوب مع الضغوط الأمريكية، حيث إن نتنياهو جمد عمليا النشاط الاستيطاني في القدس فلم يعطِ تراخيص جديدة منذ آذار/مارس الماضي ولكن لم يعلن رسميا عن تجميد عملية توسيع الاستيطان وذلك ليظهر أنه لم يخضع لأمريكا حتى يرضي ما يسمى باليمين المتطرف من يهود. وقادة يهود يدركون خطورة الغضب الأمريكي وضغوطاته فهم يتفلتون داخل دائرة معينة مراقبين ردة الفعل الأمريكية، وهم يدركون ثقل أمريكا وتأثيرها في المنطقة وتأثيرها عليهم، وهي التي صنعت كيانهم ورعته وغذته وحفظته بسياج كبير مكون من العملاء والخونة حول هذا الكيان يسمون حكاماً وقادة وزعماء للعرب وللفلسطينيين وللمسلمين.

-------

نقلت صحيفة واشنطن بوست أن الرئيس الأمريكي أوباما قد أعلن في خطابه في أكاديمية ويست بوينت العسكرية مؤخرا (22/5/2010) بأن التزام أمريكا تجاه العراق قائم، وأن القوات الأمريكية راحلة، وسيكون هناك وجود مدني أمريكي مكثف يساعد العراقيين في إحراز تقدم سياسي واقتصادي.

فالوجود المدني المكثف لأمريكا يعني وجود مخابراتها وخبرائها الذين سيتجسسون على أهل البلد بل سينطلقون منها إلى أرجاء أخرى في المنطقة، وهم الذين سيخططون ويوجهون الحكومات والمسؤولين والأحزاب، ويعني ذلك وجود مراكز ثقافية أمريكية وأكاديميين أمريكيين يقودون المثقفين بالثقافة الغربية العلمانية ويضعون مناهج التعليم لتخريج أجيال متشبعة بهذه الثقافة المناقضة للإسلام، ويعني ذلك أيضا وجود شركات أمريكية ورجال أعمال أمريكيين يسيطرون على اقتصادها. فأمريكا تُبدِّل جيوشا مسلحة بأسلحة نارية أتقنت القتل والدمار وإثارة الفتن في العراق بجيوش مسلحة بأسلحة أشد فتكا تتقن كيفية شراء الذمم وشراء النفوس المريضة وأصحاب العقول السقيمة بحيث توجد عملاء لها في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية بجانب المجالات العسكرية والأمنية. وبذلك تحكم سيطرتها على البلد فتمنع خروجه من قبضتها وتحرره منها، لأن أمريكا لم تدخل العراق لتخرج منه بسهولة وقد ضحت بالآلاف من فلذات أكبادها وأنفقت مئات المليارات للسيطرة عليه. بل تريد أن تديم سيطرتها عليه إلى زمن غير معلوم وبذلك جاءت بخطتها الجديدة استبدال الوجود العسكري بوجود مدني مكثف.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار