الجولة الإخبارية    29-11-2011
November 29, 2011

الجولة الإخبارية 29-11-2011

العناوين:

• اليورو "على سرير الموت" بعد رفض المستثمرين للسندات الألمانية
• الولايات المتحدة ومجموعة الدول العربية يعدون لفرض منطقة حظر جوي على سوريا
• بوش وبلير مذنبون بارتكاب جرائم حرب
• المرشحون الجمهوريون يشوهون سمعة باكستان

التفاصيل:

بدأ المستثمرون يخشون من الأسوأ بالنسبة إلى اليورو بعد ضعف الطلب بشكل غير عادي في مزاد للسندات الألمانية، أكبر اقتصاد في المنطقة. وقد ذهب أحد المحللين إلى حد وضع عملة اليورو على "سرير الموت"، حيث قال الاقتصاديون: إنّ ألمانيا باعت 60 في المائة فقط من مجموع الستة مليارات يورو في عشرة أعوام، ما يشير إلى ضعف الطلب على شراء ديون البلاد ضمن العملة ذات الستة عشر ربيعا، ورفض شراء الدين في أوروبا يمثّل مرحلة جديدة للأزمة، وكتب مارك ستيل وهو محلل مع كابيتال ماركتس "لا أحد يريد يورو يوشك على الموت، لقد رأينا العديد من المزادات الألمانية الفقيرة، وهذه ليست القضية، بل المسألة هي في كيفية أداء اليورو السيء بعد المزادات الضعيفة".

يوما بعد يوم، تواجه النخبة في أوروبا غضب شعوبها، وهي تراقب نظامها الاقتصادي والسياسي ينهاران، وما هي إلا مسألة وقت الآن قبل عودة أوروبا إلى سياسة ما قبل عام 1945. فأوروبا تتجه نحو ما تراه مناسبا لها، فيقاتلون بعضهم بعضا في القارة في موجات جديدة من القوميات والتعصب الأعمى على كل ما هو أجنبي، والذي يتضمن تدمير الأوروبيين الآخرين.

---------

وردت تقارير من الكويت تشير إلى أنّه يتم استعداد الدول العربية إلى فرض منطقة حظر للطيران فوق سوريا بدعم لوجستي من الولايات المتحدة، والاستعداد لاحتمال القيام بهجوم عسكري للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد تحت ذريعة "الإنسانية"، فقد قالت مصادر أوروبية كبيرة أنّ مقاتلات عربية وربما طائرات حربية تركية، مدعومة دعما لوجستيا من قبل أمريكا سوف تنفذ منطقة حظر الطيران في سماء سوريا، بعد أن تصدر الجامعة العربية قرارا بذلك في إطار ميثاقها الذي يدعو إلى حماية المدنيين السوريين "موقع البوابة للتقارير، نقلا عن صحيفة الرأي الكويتية اليومية. كما نشر التقرير نفسه على واي نت نيوز، موقع لصحيفة "إسرائيلية" واسعة الانتشار.

وكجزء من خطة لشل القوات العسكرية السورية في غضون 24 ساعة "سوف يتم حظر حركة المركبات العسكرية السورية، بما في ذلك الدبابات وناقلات الجند والمدفعية" بموجب شروط منطقة حظر الطيران، وقد دعت قوى المعارضة السورية مرارا وتكرارا إلى فرض منطقة حظر الطيران على البلاد، ولكن استبعد حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي هذا الاحتمال، ودعا المرشح الرئاسي الجمهوري ريك بيري إدارة أوباما إلى فرض منطقة حظر الطيران دون انتظار الضوء الأخضر من الأمم المتحدة.

لماذا يستجيب حكام البلدان الإسلامية مرة أخرى إلى نداء الغرب ويتعاونون معه على الإثم والعدوان؟ والله سبحانه وتعالى يقول: (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )). إنّ الحل الصحيح هو بتدخل الجيوش المسلمة في سوريا ووقف إراقة الدماء فيها، ولكن هذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كان السلطان بيد الأمة الإسلامية وليس بيد الحكام المتسلطين عليها.

---------

وجدت محكمة جرائم الحرب في ماليزيا الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير مذنبين في ارتكاب جرائم حرب لدورهما في حرب العراق - تقرير من Press TV يوم الثلاثاء "فقد قررت الدول الخمس المشاركة في محكمة جرائم الحرب في كوالالمبور أنّ بوش وبلير قد ارتكبوا جرائم الإبادة الجماعية ضد الإنسانية من خلال قيادتهم غزو العراق في عام 2003".

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا قد غزتا في عام 2003 العراق في انتهاك صارخ للقانون الدولي، بحجة أسلحة الدمار الشامل المخزونة والمزعومة من قبل الرئيس السابق صدام حسين، وقال قضاة المحكمة الماليزية أنّ قرار شن الحرب ضد العراق من جانب الرؤساء السابقين للحكومات هو إساءة صارخة للقانون وعمل من أعمال العدوان التي أدت إلى مذابح واسعة النطاق للشعب العراقي، وأصبحت التفجيرات وغيرها من أشكال العنف شائعة في العراق بعد وقت قصير من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد البلاد، وذكر قضاة المحكمة في حكمهم أيضا أنّ الولايات المتحدة تحت قيادة بوش أبرزت وثائق ملفقة ليبدو وكأن العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل، ومع ذلك فقد أدرك العالم لاحقا أنّ النظام العراقي السابق لم يكن يملك أسلحة الدمار الشامل وبأنّ الولايات المتحدة والقادة البريطانيين كانوا يعرفون هذا مسبقا.

تم ذبح أكثر من مليون عراقي خلال الغزو، وفقا لتقرير منظمة التحقيق والرقابة والتي مقرها في كاليفورنيا، وقال القضاة أيضا أنّه ينبغي أن تقدم نتائج المحكمة للموقعين على وثيقة روما الأساسية، التي أنشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية، وأضافوا بأنّه يجب أن يتم سرد أسماء بوش وبلير على لائحة جرائم الحرب.

إنّ الطريقة لتقديم الهمجية الصليبية إلى العدالة ليس من خلال محاكمات صورية، وإنما من خلال إقامة الدولة الإسلامية الراشدة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال سعي المسلمين في العالم نحو تحرير أنفسهم من أغلال الاستعمار الغربي وإعطاء البيعة للحاكم المسلم العدل الذي سيعيد للأمة اعتبارها.

---------

انتقد المرشحون الجمهوريون للرئاسة سياسة الولايات المتحدة تجاه باكستان في مناقشة للسياسة الخارجية يوم الثلاثاء، ففي المناقشة وضع الجمهوريون لجام غضبهم على باكستان وتساءلوا عما إذا كان يمكن للولايات المتحدة أن تثق بها، وقال حاكم تكساس ريك بيري أنّ باكستان لا تستحق المعونة الأمريكية لأنها لم تفعل ما يكفي للمساعدة في مكافحة تنظيم القاعدة حيث قال "إنّ كتابة شيك إلى البلدان التي لا تخدم بشكل واضح المصالح الأمريكية ليس عقلانيا"، كما وصفت ميشيل باخمان، وهي عضو في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب بيري بأنّه "ساذج للغاية" وقالت بأنّ على الولايات المتحدة أن تطلب المزيد من باكستان "التي يجتاحها العنف وهي غير مستقرة"، مع امتلاكها للأسلحة النووية، ووصفتها بأنّها "الأمة التي يمكن أن تفعل كل شيء خطأ يمكن تصوره، وفي الوقت نفسه فإنّها تتقاسم معنا المعلومات بخصوص تنظيم القاعدة"، وقال حاكم مساتشوستس السابق ميت رومني "أنّ المساعدات الأمريكية لإسلام أباد يمكن أن تساعد على جلب باكستان إلى القرن 21 أو القرن 20 لهذه المسألة". وقالت تيريسيتا شافر، وهي زميل غير مقيم في معهد بروكينغز "أنّ انتقاد باكستان كان "بلغة سيئة واستفزازية"، لكنها قالت بأنّ الرئيس الجمهوري ربما لن يغير الكثير من السياسة الباكستانية.

هؤلاء هم القوم الذين تتهالك النخبة في باكستان لإرضائهم، قال الله تعالى في القرآن الكريم: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )) المائدة 57.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار