الجولة الإخبارية    29-11-2011
November 30, 2011

الجولة الإخبارية 29-11-2011

العناوين:

رئيس الوزراء التركي يعتذر على مجازر أتاتورك لنصيريي درسيم بينما يرفض الاعتذار على مجازر أتاتورك للمدافعين عن الخلافة

حكومة شريف أحمد في الصومال تطلب من كل أعدائها السابقين مساعدتها ضد رفقائها السابقين في حركة الشباب المجاهدين

المجلس العسكري في مصر يكلف رجال العهد البائد بإدارة البلاد والشعب يرفض ذلك

التفاصيل:

أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان في 24/11/2011 عن تقديمه اعتذارا لضحايا المجازر التي تعرض لها العلويون النصيريون في منطقة درسيم على يد أتاتورك بين عامي 1936 و 1939 بل امتدت على عهد خلفه إينونو حتى عام 1946. وقد راح ضحيتها عشرات الآلاف ولكن الدولة التركية تعترف بمقتل 13 ألفا، وقد ضربتهم بالطائرات وبالغازات السامة ومن بين الطياريين كانت ابنة أتاتورك بالتبني. فقال إردوغان وهو يقدم اعتذاره: "إذا كان لا بد من الاعتذار نيابة عن الدولة وإذا كانت مثل هذه الممارسات المذكورة في الكتب قد ارتكبت فإنني سأعتذر. بل اقدم اعتذاري". وسبب تلك المجازر أن الجمهورية الديمقراطية العلمانية التي أسسها أتاتورك أرادت أن تجبر العلويين على دفع الضرائب وأن تجبر أبناءهم على أداء الخدمة العسكرية الإجبارية. حيث إنهم كانوا في ظل الخلافة الإسلامية معافون من الخدمة العسكرية الإجبارية لأنهم لا يعتبرون مسلمين والدولة الإسلامية لا تجبر غير المسلمين على التدريب العسكري الإجباري لأن الجهاد ليس فرضا عليهم وإنما الجهاد فرض على المسلمين. وكانت دولة الخلافة لا تأخذ منهم الزكاة لنفس الاعتبار ولا تأخذ ضرائب أيضا. فكانوا مرتاحين آمنين في ظلها. فعندما بدأت الجمهورية العلمانية الديمقراطية تفرض عليهم الضرائب وتفرض على أبنائهم الخدمة العسكرية الإجبارية شعروا بالظلم من النظام العلماني الديمقراطي وتحسروا على نظام الإسلام العادل وفي نفس الوقت قاموا وتمردوا على ظلم هذا النظام الذي بدأ بضربهم وبسحقهم على شكل الإبادة الجماعية وفرقهم في الأمصار حتى إن النظام قام وغير اسم المنطقة من درسيم إلى طونجلي حتى ينسى الناس تلك المآسي المرعبة.

ومن التناقضات في الوقت الحالي أن الكثير من أبناء العلويين النصيريين في تركيا ينتمون إلى حزب الشعب الجمهوري الذي كان حزبا حاكما في تلك الفترة بقيادة أتاتورك ومن بعده إينونو والذي يعتبر مسؤولا عن تلك المجازر. فعداوتهم وكرههم للإسلام الذي أنصفهم وحماهم وخفف عنهم الكثير من التكاليف والأعباء من زكاة وضرائب وخدمة عسكرية وما شابه ذلك تلك العداوة والكراهية تعميهم فتنسيهم مجازر النظام العلماني الديمقراطي وظلمه وجبروته وتجعلهم يؤيدون ذلك الحزب العلماني الذي اضطهدهم، بل دفعهم لحب كمال أتاتورك بسبب عداوة الأخير للإسلام ويعتبرون أنفسهم كماليين.

ومن جانب فإن إردوغان لم يجرؤ على الاعتذار لضحايا المسلمين في منطقة وان وغيرها من المناطق والذين يبلغ تعدادهم 40 ألفا حسب اعتراف الدولة ويبلغ تعدادهم مئات الآلاف حسب إحصائيات غير رسمية عندما قام المسلمون تلبية لنداء الرسول صلى الله عليه وسلم "إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان". فعندما أظهر أتاتورك الكفر البواح حين هدمه للخلافة وأعلن النظام الديمقراطي العلماني هب المسلمون لذلك النداء وكان من قادتهم البارزين الشيخ سعيد الكردي.

والجدير بالذكر فإن حزب التحرير قام السنة الماضية بتنظيم حملة في تركيا وطالب الدولة بتقديم الاعتذار عن تلك المجازر وإعادة الاعتبار للشيخ سعيد الكردي الذي حاكمه أتاتورك متهما إياه بأنه عميل إنجليزي وأن الإنجليز قد حرضوه. وقد أصر الشيخ سعيد على أأأأنه لم يقم بتحريض من أحد وأن مطلبه فقط إعادة الخلافة كما أمر الإسلام. مع العلم أن أتاتورك كان عميلا للإنجليز بوثائق رسمية تركية وإنجليزية وأن الإنجليز هم الذين هدموا الخلافة ونصبوا أتاتورك حاكما على تركيا كما نصبوا حكاما عربا كثيرين ملوكا ورؤساء على الدويلات العربية عديدة التسميات التي أقاموها على أشلاء الدولة الإسلامية. ولكن إردوغان وحكومته والمجلس النيابي الذي يسيطر عليه والدولة التركية رفضوا تلبية نداء حزب التحرير.

----------

نقلت وكالة فرانس برس في 19/11/2011 بأن مئات من الجنود الإثيوبيين في شاحنات وبعض المدرعات عبروا الحدود بين الصومال وإثيوبيا وتوغلوا فيها إلى مسافة 30 كم في منطقة حيران لمساعدة مليشيات موالية لحكومة شريف شيخ أحمد تطلق على نفسها أهل السنة والجماعة ضد مقاتلي حركة الشباب المجاهدين. وحاولت الناطقة باسم الخارجية الإثيوبية تكذيب النبأ، إلا أن شهود عيان صدقوا الخبر. وجاء تأكيد من حكومة شريف أحمد عندما صرح وزير دفاع هذه الحكومة حسين عرب عيسى في 21/11/2011 قائلا: "نحن نرحب بالقوات الإثيوبية إذا دخلت الصومال وقوات أي بلد آخر يرغب في التصدي للشباب المجاهدين شرط عدم انتهاك سيادتنا". فهو يسمح للقوات الأجنبية أن تستبيح بلاده بل يطلب منها استباحة حرمة بلاده ويقول "بشرط عدم انتهاك سيادتنا". ومن المعلوم أنه إذا دخلت قوات أجنبية فإنها تنتهك سيادة البلد وحرمته. وخاصة أن إثيوبيا ومنذ عشرات السنين وهي تحتل أراضي صومالية في أوغادين وقد تدخلت عام 2006 لضرب سلطة المحاكم الإسلامية التي كان يترأسها شريف أحمد حتى تحول دون عودة الإسلام للبلاد فهي تنتهك سيادة البلاد وحرمتها. وقد سمحت حكومة شريف أحمد الشهر الماضي لكينيا بالتوغل في البلاد لعمق 100 كم في سبيل محاربة حركة الشباب المجاهدين. وبذلك لم يبق لحكومة شريف أحمد أية سيادة فأصبحت تحت رحمة كينيا وإثيوبيا ألد أعداء الصومال وأهله المسلمين وهما تحتلان أراضي صومالية. فمن يطلب من القوات الأجنبية حمايته وخاصة من أعدائه الطامعين في أرضه بل المحتلين لأجزاء من أرضه يعرض سيادته للخطر، بل لم يبق له أية سيادة وخاصة عندما يكون في حالة مثل حالة الصومال من الضعف والفقر.

ويشار إلى أن حل مشكلة الصومال يبدأ بعودة شريف أحمد إلى ما كان عليه سابقا على عهد المحاكم الإسلامية وتركه التحالف مع أمريكا وعملائها في المنطقة وأن يتخلى عن الاستعانة بهم وبغيرهم من الأعداء ويعمل على الاتفاق مع حركة الشباب المجاهدين على تطبيق الإسلام وعلى إدارة البلاد وحمايتها من الأعداء المجاورين والبعيدين وراء البحار. فبمقدورهم حماية البلد وتقويته والنهوض به في حالة اتفاقهم على إدارة البلاد معا بتطبيق الإسلام والسير حسب أحكامه.

----------

قام المجلس العسكري الحاكم في مصر في 25/11/2011 بتكليف كمال الجنزوري لتشكيل حكومة بديلة عن حكومة عصام شرف التي قبلت استقالتها من قبل المجلس العسكري. وقد تجمعت الحشود في ميادين التحرير في القاهرة وفي غيرها برفض ذلك، بسبب أن الجنزوري كان من رجال العهد البائد حيث شغل رئاسة الوزارة قبل عشر سنوات. ويطالب الناس بإسقاط المشير وبرحيل المجلس العسكري وإقامة حكومة تنقذ البلاد حتى إجراء الانتخابات العامة وانتخابات رئاسة الدولة. وتحاول التيارات التي لا تتبنى الإسلام وممن يعتبرون أنفسهم أنهم ليبراليون أو علمانيون بقيادة الناس في المياديين. مع العلم أن قسما من الحركات الإسلامية اشتركت في هذه الميادين وحشدت مؤيديها هناك. ولكن القوى التي تعد نفسها علمانية أو ليبرالية تحاول أن تمنع رفع شعارات غير شعارات عامة تطالب بإنهاء حكم المجلس العسكري وإجراء الانتخابات في موعدها وتأسيس حكومة إنقاذ. بينما حاول الإخوان المسلمون تسيير مسيرات باسم إنقاذ أو نصرة الأقصى لتلافي خطئهم الفاحش عندما جعلوا أنفسهم في صف المجلس العسكري تماما كما أخطأوا عندما حاولوا الاتفاق مع عمر سليمان نائب حسني مبارك قبل سقوط الأخير بأيام قليلة. ويظهر أن الإخوان المسلمين ارتكبوا تلك الأخطاء بسبب ضعف الوعي السياسي لديهم وبسبب العقلية الواقعية التي تسيطر على تفكيرهم حيث يسيرون مع الواقع فإذا تغير الواقع غيروا سيرهم معه. وبذلك وقعوا في فخ المجلس العسكري ومن يسيّره من الخلف أي الأمريكيين. والحشود المليونية في الميادين تشير إلى أن الروح الثورية ما زالت كامنة في الشعب المصري. فإذا تدارك الإخوان المسلمون وغيرهم من الحركات الإسلامية خطأهم وقادوا الشعب لإبعاد الحكم العسكري والعمل على إقامة الحكم الإسلامي فإنهم سوف ينجحون لأن الشعب المصري شعب مسلم يقبل بالإسلام ويتعطش لرؤية عدله ورعويته الصادقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار