الجولة الإخبارية 29-12-2016م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 29-12-2016م (مترجمة)

العناوين:   · السيسي يجعل من نفسه أضحوكة حيث وقع بين رئيسين أمريكيين · ترامب يكشف حقيقة برنامج سباق التسلّح · طاغية الشام بشار يدعو للسلام بعد الاعتداء الوحشي على حلب

0:00 0:00
السرعة:
December 28, 2016

الجولة الإخبارية 29-12-2016م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2016-12-29م

(مترجمة)

العناوين:

  • · السيسي يجعل من نفسه أضحوكة حيث وقع بين رئيسين أمريكيين
  • · ترامب يكشف حقيقة برنامج سباق التسلّح
  • · طاغية الشام بشار يدعو للسلام بعد الاعتداء الوحشي على حلب

التفاصيل:

السيسي يجعل من نفسه أضحوكة حيث وقع بين رئيسين أمريكيين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كشف بغباء عن طاعته العمياء للتعليمات الأمريكية في تقديم مشروع ضد مستوطنات يهود في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ووصفت أتلانتك يوم الجمعة الأمر بقولها:

(ماذا يحدث عندما يكون هناك رئيسان في الوقت نفسه لأكبر دولة في العالم؟ إن سياستها نحو أكثر نزاعات الكوكب تعقيدًا تنهار في فوضى مربكة.

أو، بشكل أكثر دقة، يحدث بالضبط كما جرى في الـ 48 ساعة الأخيرة: تقدّم الحكومة المصرية لمجلس الأمن الدولي مشروع قرار ضد استيطان كيان يهود في الضفة الغربية والقدس الشرقية. هذا يرفع احتمالات معارضة إدارة أوباما للاستيطان من خلال الامتناع عن التصويت، بدلاً عن التصويت مثلما فعلت على قرار مشابه عام 2011.

المسؤولون اليهود الغاضبون يتصلون بدونالد ترامب، الذي يغرّد على أن الولايات المتحدة يجب أن تصوّت. فيقوم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإلغاء التصويت فجأةً. ويقوم ترامب بمحادثة السيسي على الهاتف حيث يتبادلان أطراف الحديث حول معالجة مشتركة لبعض القضايا في الشرق الأوسط. مسؤولون يهود، لم يُكشف عن أسمائهم يصطفون إلى جانب الرئيس القادم دونالد ترامب، انتقدوا بألفاظ شديدة وغير عادية أوباما واتّهموه بالتآمر مع أهل فلسطين ضد دولة يهود أمام الأمم المتحدة. بعد يوم واحد تقوم نيوزيلندا وماليزيا والسنغال وفنزويلا بإعادة تقديم مشروع القرار للتصويت عليه وتتبنّاه الأمم المتحدة، بما فيها مصر، وتمتنع الولايات المتحدة عن التصويت. باراك أوباما يرسل رسالة وداع قويّة إلى مسؤولي كيان يهود، واجهها دونالد ترامب بقوة في مقدمة رسالته "أما بالنسبة للأمم المتحدة، ستكون الأمور مختلفة بعد العشرين من كانون الثاني/يناير"، كما غرّد ترامب بعد التصويت بشكل قصير.

وبالرغم من إنكار أوباما، فإنه من الواضح جدًا أن أوباما دفع بمصر لتقديم القرار وبعدما أقنع ترامب السيسي بسحبه. السيسي لا يملك اتخاذ قرار، لذا فإنه يتبع أوامر أسياده الأمريكيين.)

قرار الأمم المتحدة هذا شأنه شأن العديد من القرارات السابقة لا يحمل أهمية عملية. فأمريكا ملتزمة جدًا في أمن كيان يهود ووجوده الدائم بوصفه نبتةً غريبةً في جسد الأمة الإسلامية وخط مواجهة أمامياً في قلب أراضينا، يأمل الكفار الغربيون استخدامه عسكريًا في وقت الحاجة. وتحاول أمريكا فقط تحذير نتاجها الشيطاني لأنها تعلم أن التكبر الأعمى هو من يهود، ولا تريد أمريكا أن يعرف أهل فلسطين أنه لا يوجد لهم أمل في دولة. وأراد أوباما أن يقوم بلفتة صغيرة في هذا الوقت، ولكن تدخل ترامب المزعج تسبب بوقاحة في تسليط الضوء على العمل الأمريكي. من المتوقع أن قلة خبرة ترامب في المحاورات السياسية سوف تقود إلى المزيد من الأخطاء والتخبّط في السياسة الخارجية الأمريكية أثناء مدة حكمه.

---------------

ترامب يكشف حقيقة برنامج سباق التسلح

يستمر الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بفرض نفسه بشكل صاخب على السياسة الأمريكية حتى خلال الفترة الانتقالية - الآن - فيما يتعلق بالسياسة النووية!!.

ففي سلسلة من التصريحات الارتجالية حول الأسلحة النووية، يهدد دونالد ترامب في قلب سياسة منع الانتشار النووي الأمريكية الطويلة مع أن مستشاريه يعارضونه ويشوشون على نواياه.

الرئيس المنتخب أقلق وحيّر بعض الخبراء وغيرهم في واشنطن عندما أعلن، بدون تقديم التفاصيل، عبر تويتر يوم الخميس أن الولايات المتحدة "يجب أن تقوّي وتوسّع بشكل كبير قدرتها النووية حتى يأتي الوقت على العالم ويعود إلى صوابه بخصوص الأسلحة النووية".

كما وصوّر من دعوته يوم الجمعة عندما أخبر برنامج MSNBC "صباح جو" أنه يوافق على دخول البلاد في سباق تسلّح "إذا كان من شأنه أن يضع الولايات المتحدة في موقف أقوى ضد الخصوم الأجانب".

وقال ترامب في محادثة يوم الجمعة "فليكن هناك سباق تسلح... سوف نتفوّق عليهم ونسبقهم جميعًا في كل مجال".

في الواقع، كما هو الحال مع تصريحات ترامب الأخرى، هذا يوضّح طبيعة السياسة الأمريكية الحقيقية، هناك تناقض عميق وبدون حل في العقيدة الغربية بين الرأسمالية والإمبريالية والأفكار الليبرالية للحرية والديمقراطية، ونتيجة لهذا، يقوم القادة الغربيون في العادة بإخفاء وإبهام سياساتهم الرأسمالية والإمبريالية وراء فلسفات مثل "السوق الحرة" في الاقتصاد أو "الواقعية" في الشؤون الدولية. ترامب من جهة أخرى غير مرتبط بالمثالية، يطرح السياسة الأمريكية الحالية بمصطلحات صارمة أكثر.

أمريكا حاليًا تتربع على عرش العالم من حيث الإنفاق العسكري وعندها ما يقارب من ألف قاعدة عسكرية حول العالم. وتعلم أمريكا أنه يجب عليها الاستمرار في إنفاق الكثير من الثروات من أجل المحافظة على سيطرتها الإمبريالية على شؤون العالم.

---------------

طاغية الشام بشار يدعو للسلام بعد الاعتداء الوحشي على حلب

في أعقاب الإجراءات الغربية في استخدام السلام من أجل الحرب، يدعو الآن بشار الأسد للسلام بعد القصف الوحشي على شرق حلب فقط من أجل المحافظة على مكاسبه. فبحسب رويترز: "شكر الأسد يوم الجمعة الرئيس الروسي بوتين بسبب كونه شريك سوريا الأساسي في المعركة، وقال إن سقوط المدينة فتح الباب أمام عملية سياسية".

وقال بوتين إن روسيا وإيران وتركيا والأسد اتفقوا على أن العاصمة الكازاخية أستانا ستكون مكان المفاوضات السلمية الجديد، وقال حسن نصر، الأمين العام لحزب الله، إن هزيمة الثوار في المدينة يمكن أن يمهد الطريق أمام الحل السياسي.

في هذه الأثناء، أورد تلفزيون بريس أن الطاغية الأسد يلتفت بأنظاره تجاه حمص:

"إن الجيش السوري الذي يتمتع بروح معنوية عالية بعد تحرير ثاني أكبر مدينة في سوريا، حلب، من المقاتلين قد صعّد من حملته في مكافحة الإرهاب في محافظة حمص جنوبًا".

يجب على الأسد الاعتماد على روسيا والآخرين لأنه لا يستطيع استعمال القوة الكاملة للجيش السوري، الذي لا يثق به كليا لشن الحرب ضد شعبه. ولكن آن الأوان للجيش ليقف موقفًا واضحًا سواء مع الشعب أو مع الطاغية. لا يمكن أن يتحقق الأمن والعدل في سوريا إلاّ إذا نجح المسلمون في إقامة دولة الخلافة الثانية على منهاج النبوة التي ستقضي على الطواغيت والأنظمة الظالمة الكافرة في جميع المنطقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار