الجولة الإخبارية 29-8-2012
August 31, 2012

الجولة الإخبارية 29-8-2012

العناوين :


• أمريكا تحطِّم أرقاماً قياسية في مبيعات الأسلحة غالبيتها إلى دول الخليج
• أمريكا وبريطانيا تهيمنان على الوضع السياسي في اليمن
• المدن الكبرى في الجزائر تغرق في ظلام دامس بسبب الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي


التفاصيل :


أوردت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في عددها الصادر بتاريخ 27 أغسطس/ آب تقريراً لخدمة أبحاث الكونغرس كشفت فيه عن أن: " إجمالي المبيعات الأمريكية من الأسلحة إلى الخارج خلال العام الماضي 2011 بلغ (66,3) مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أرباع سوق السلاح العالمي الذي بلغ قيمة تعاملاته في العام نفسه (85,3) مليار دولار، واحتلت روسيا المرتبة الثانية بصفقات بلغت قيمتها (4,8) مليار دولار فقط ".


وذكرت الصحيفة أن: " زيادة التوتر في العلاقات مع إيران دفع دول الخليج -السعودية والإمارات وسلطنة عُمان- إلى شراء أسلحة أمريكية بأرقام قياسية "، وأضافت الصحيفة: " أن تلك الدول ليس لها حدود برية مشتركة مع إيران وأن معظم وارداتها من الأسلحة تركز على الطائرات الحربية غالية الثمن وأنظمة الصواريخ الدفاعية المعقدة ".


ونقلت الصحيفة عن تقرير خدمة أبحاث الكونغرس أن: " العقود المبرمة مع المملكة العربية السعودية تفضي بشراء (84) مقاتلة متطورة من طراز (إف-15) وذخيرة متنوعة وصواريخ ودعم لوجستي وعمليات تحديث (70) مقاتلة من طراز (إف-15) ضمن الأسطول الحالي للقوات الجوية السعودية ".


كما تضمنت مبيعات الأسلحة للسعودية وفقاً للتقرير أيضاً عشرات من مروحيات الأباتشي ومروحيات بلاك هوك وذلك في إطار الصفقات الأمريكية السعودية التي تبلغ قيمتها (33,4) مليار دولار.


وأما دولة الإمارات فاشترت رادارات بقيمة (3,49) مليار دولار بالإضافة إلى (16) مروحية تشينوك بقيمة (939) مليون دولار.


وأما عُمان فقامت بشراء (18) طائرة مقاتلة من طراز (إف-16) بلغت قيمتها (4,1) مليار دولار.


لقد استمرت أمريكا في استخدام إيران كفزّاعة لتخويف الخليجيين وحملهم على الاستمرار في شراء الأسلحة الأمريكية بشكل مبالغ فيه.


ونهاية هذه الأسلحة لدى دول الخليج ستنتهي حتماً إلى المخازن ومن ثم تحتاج إلى مليارات أخرى من الدولارات لتحديثها ثم تتحول بعد ذلك إلى حديد خردة يلقى في مكب النفايات.


وهكذا أصبحت أمريكا بفضل الفزاعة الإيرانية والدول الخليجية التابعة الذليلة أكبر مصدر للأسلحة في العالم بحيث يتفوق بقفزات كبيرة على سائر المصدرين الآخرين.


----------


لا تبرم الحكومة اليمنية أمراً إلا بعد مراجعة أمريكا وبريطانيا فيه فكأن الصفقة على الوضع اليمني بعد علي عبد الله صالح قد جعلت من الدولتين المستعمرتين وصيّتيْن على الشأن اليمني بحيث لا تخرج الأمور وتُعتمد في اليمن إلا بمعرفتهما لدرجة أن الترتيبات لمؤتمرات المانحين وما يُسمى بمجموعة أصدقاء اليمن لا تتم إلا بالتشاور مع الأمريكيين والبريطانيين، فقد بحث وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي الأسبوع الماضي ترتيبات عقد مؤتمر المانحين ومؤتمر مجموعة أصدقاء اليمن المقررة في 27/9 في مدينة نيويورك بأمريكا من خلال لقائه بعدد من ممثلي سفارتي أمريكا وبريطانيا في صنعاء.


فكما اجتمع القربي مع نائبة السفير الأمريكي في اليمن (إليزابيث ريتشارد) وبحث معها المستجدات على الساحة المحلية والدولية اجتمع أيضاً مع القائم بأعمال السفارة البريطانية في صنعاء (شارون وردل) وناقش معه الترتيبات الجارية لعقد اجتماعات المجموعة الاستشارية الخاصة بالمانحين المقررة في 4 و 5/9 في العاصمة السعودية الرياض.


وهكذا تهيمن أمريكا وبريطانيا على الدولة اليمنية في كل التفاصيل السياسية وهو ما يجعل من اليمن مستعمرة حقيقية للأمريكان والبريطانيين.


---------


يعجب المراقبون كيف أن بلداً غنياً جداً بالطاقة كالجزائر يعاني من انقطاع مزمن للتيار الكهربائي وهو ما يجعل من وضع السكان -الذين يزيد عددهم عن الخمسة وثلاثين مليوناً- خانقاً لا سيما في ظل لهيب صيف حارق ترتفع فيه درجات الحرارة ومستويات الرطوبة وتنتشر الحرائق.


وقد نقلت صحيفة الاتحاد أن: " الانقطاعات الكهربائية لم تستثن المدن الكبرى في الجزائر وخاصة العاصمة ومدينة قسنطينة تتزامن مع درجات حرارة مرتفعة تتراوح بين 40 و 46 درجة ورطوبة خانقة تبلغ 85% في المناطق الساحلية وحرائق لا تزال مشتعلة بغابات 15 دولة ".


ومن جهته قال الأمين العام لاتحاد التجار الجزائريين الطاهر بولنوار أن: " أكثر من 400 ألف تاجر تضرر من انقطاع الكهرباء باستمرار خاصة باعة اللحوم والأجبان والحليب "، بينما قال رئيس اتحاد الخبازين يوسف قلفاط أن: " نحو 4900 مخبزاً من مجموع 14 ألفاً أغلقت أبوابها في هذا الصيف بعد أن تكبد أصحابها خسائر فادحة جراء الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي ".


وقد اندلعت موجة كبيرة من الاحتجاجات الشعبية في المناطق الجزائرية التي تعاني من كثرة انقطاع التيار الكهربائي واستنكر الناس في الجزائر هذا الانقطاع في بلدهم المنتج للغاز والذي يفترض فيه أن يصدر الطاقة الكهربائية إلى الخارج فضلاً عن تلبية جميع احتياجات السكان منها في الداخل.


إنه لأمر غير مبرر ولا مفهوم أن تكثر الانقطاعات في التيار الكهربائي في بلد غني بالنفط والغاز كالجزائر وأنه لا حجة للمسؤولين الجزائريين الذين زعموا أن هذه المشكلة ناجمة عن ارتفاع الطلب على الطاقة واستخدام مكيفات الهواء بكثرة.


فلا توجد حرب في الجزائر، ولا تعاني البلد من أية مشاكل استثنائية يتذرع بها المسؤولون فهي في حالة استقرار وأمان فضلاً عن أنها تفيض بمصادر الطاقة.
فالسبب الحقيقي لمعاناة الجزائريين من هذه الأزمة مرده إلى أمرٍ واحد فقط ألا وهو فساد الساسة الجزائريين وعدم قيامهم برعاية شؤون شعبهم الرعاية الصحيحة، وتبديد مصادر الطاقة لديهم وبيعها بثمن بخس للأوروبيين ومن ثم رهن مستقبل البلاد لإملاءات المستعمرين الأوروبيين لآماد طويلة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار