February 02, 2011

الجولة الإخبارية 29/01/2011م

العناوين:

  • أوباما يقرر في شأن مصر كأنها حديقة خلفية لبيته الأبيض
  • بيل كلينتون: الاضطرابات في الشرق الأوسط يجب أن تدفع "إسرائيل" إلى إبرام اتفاقية سلام
  • آلاف الأشخاص يلبون الدعوة على فايسبوك للتظاهر ضد الحكومة السودانية
  • مطالبة لأمريكا بخفض عجزها المالي


التفاصيل:


تعقد الإدارة الأمريكية الاجتماعات والمؤتمرات الصحفية المتوالية للحديث والتقرير بالشأن المصري وكأنها تتحدث عن مزرعة أمريكية أو حديقة خلفية للبيت الأبيض، في صورة تعكس تحكم الإدارة الأمريكية بالنظام هناك.


فقد قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن العنف ليس حلا للوضع الحالي في مصر، وإن الإصلاحات السياسية "ضرورية بشكل مطلق" من أجل خير مصر على الأمد البعيد.


وفي تصريحات فاضحة لتبعية الرئيس المصري لأمريكا، أضاف أوباما أن الرئيس حسني مبارك حليف داعم لواشنطن ومتعاون جدا في سلسلة من القضايا الصعبة، لكنه قال إنه دعاه عدة مرات إلى إجراء إصلاح سياسي واقتصادي من أجل مصلحة مصر على المدى البعيد.


وأشار أوباما في مقابلة مع موقع اليوتيوب إلى أن ما يحدث في الشوارع هو نتيجة "الإحباط المكبوت"، ودعا كلا من الحكومة والمتظاهرين إلى عدم استخدام العنف.


جاءت تعليقات أوباما في حين يحاول البيت الأبيض ترقيع الأنظمة القائمة تماشياً مع موجة الغضب من الاضطرابات السياسية الممتدة من تونس إلى مصر إلى لبنان والتي يبدو أنها فاجأت الإدارة الأمريكية، وتكافح الإدارة الأمريكية لاتخاذ موقف فعال من الأحداث التي تهدد نفوذها في الشرق الأوسط.


وقال دنيس مكدونو نائب مستشار الأمن القومي إنّ البيت الأبيض يرى أن الاحتجاجات في مصر فرصة أمام الرئيس مبارك للاستماع للشعب والقيام بإصلاحات سياسية.


ودعا المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس الحكومة المصرية إلى رفع الحظر على التظاهر والاتصالات، قائلا "أجل نحن ندعم الحقوق العالمية بالتجمع وإبداء الرأي، هذه قيم عالمية".


وأضاف "أمام الحكومة المصرية فرصة مهمة كي تستجيب لتطلعات الشعب المصري وتمضي في الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تحسن حياتهم وتساعد على رخاء مصر".
ويذكر إن رئيس أركان الجيش المصري والذي كان في زيارة لواشنطن قطع زيارة وعاد إلى مصر عقب تفاقم موجة الغضب هناك.


--------


في ثياب الناصح الأمين، تقدم الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن الاضطرابات الاجتماعية في الشرق الأوسط والمغرب العربي يجب أن تدفع "إسرائيل" إلى إبرام السلام بسرعة "لا خوفا" من ذلك بل من أجل مصلحتها.


وقال بيل كلينتون "رأيت ما يجري في تونس وعلى درجة أقل في شوارع القاهرة، وأفهم ذلك على أنه تطلع (شعوب) الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الانتماء إلى عالم عصري يعمل".


وأضاف حاثا كيان يهود على ابرام إتفاقية تحفظ أمنهم والنفوذ الأمريكي في المنطقة "بعد الإمعان في التفكير يفترض أن تبرم حكومة إسرائيل اتفاقا الآن مع الفلسطينيين، لا يقتصر على تطبيع العلاقات بل شراكة صادقة".


وتابع الرئيس الأسبق "برأيي من شأن كل هذه التطورات الجارية حاليا أن تجعل السلام أكثر احتمالا" مشددا على ما قد "يفرزه" السلام مع الفلسطينيين عندما تكون لهم دولة مستقلة.


وتساءل "هل يتصور أحد أن الشرق الأوسط والفلسطينيين والإسرائيليين خصوصا، سيكونون أفضل إذا لم نفعل ذلك؟".
وتابع إن اتفاق سلام من هذا النوع يجب أن يتم من أجل مستقبل إيجابي يمكن للفلسطينيين و"الإسرائيليين" بناءه معا وليس بدافع الخوف. على حد تعبيره


-------


فيما يبدو كعدوى تنتقل لأهل البلدان المنكوبة بالأنظمة الطاغوتية، وتعبيراً عن حالة القطيعة والعداء التي تسود العلاقة بين الشعوب والحكام، لبى آلاف الأشخاص دعوة أطلقت على موقع فايسبوك للتظاهر ضد الحكومة في كافة أنحاء السودان، في اليوم المقرر لإعلان النتائج الأولية للاستفتاء حول استقلال جنوب السودان.


وحتى صباح السبت كان تسعة آلاف شخص لبوا نداء على موقع فايسبوك لمجموعة "30 كانون الثاني/ يناير، دعوة إلى الشباب السوداني" للتظاهر.
ودعت الصفحة على موقع فايسبوك التي تحمل صورة متظاهر غاضب يحمل يافطة كتب عليها بالعربي (من أجل سودان أفضل) إلى تظاهرات سلمية الأحد في الساعة 11,00 لوقف "الظلم والاذلال".


وكتب على الصفحة "سننزل إلى الشارع احتجاجا على غلاء المعيشة والفساد والمحاباة والبطالة وكافة ممارسات النظام المخالفة لأبسط قوانين الإسلام والإنسانية".

وأضاف النص "سننزل إلى الشارع لنثبت للعالم أجمع بأن الشعب لن يبقى صامتا حيال استمرار الظلم والإذلال".
وتأتي هذه الدعوة بعد (حركة 6 أبريل) التي أطلقها شباب في مصر قبل ثلاث سنوات وكانت وراء التظاهرات الحاشدة هذا الأسبوع ضد نظام الرئيس حسني مبارك.


وفي شمال السودان حيث تفرض قوات الأمن رقابة مشددة أدت الصعوبات الاقتصادية والاستياء السياسي إلى تظاهرات متفرقة في الأسابيع الماضية.


-------


لا زالت أمريكا تعاني من أزمة مالية خانقة، ولا زال الملف الاقتصادي أحد أهم الملفات التي تشغل اهتمام الإدارة الأمريكية، بالرغم من الإعلانات الحكومية المضللة والتي تحاول الإيحاء بتعافي الوضع الاقتصادي.


وفي هذا السياق طلب صندوق النقد الدولي من الحكومة الأمريكية خفض دينها، مشيرا إلى أنه بعد زيادة الإنفاق الحكومي وخفض الضرائب وضخ الأموال بصورة مباشرة في الاقتصاد زاد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8% في الربع الأخير من العام الماضي ليصل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي إلى 3.3%.

وتتوقع مصادر بالكونغرس الأمريكي أن يصل العجز في موازنة العام المالي الحالي إلى 1.5 تريليون دولار.
وقال التقرير الذي تم تقديمه إلى منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا إن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق تعهد قطعته بخفض العجز إلى النصف بحلول 2013.


ويصل الدين الحكومي الأمريكي إلى 14 تريليون دولار.
ويقول صندوق النقد الدولي إن الدين يتزايد وإن المسئولين الأمريكيين بحاجة إلى تعزيز الثقة.


وقال كارول كوتاريلي مدير الشؤون المالية بالصندوق إن الصندوق ينتقد عدم تضمن خطة خفض الإنفاق الأمريكية فقرة تشير إلى خفض عام يبقى لمدة عدة سنوات.


وقالت صحيفة واشنطن بوست إن خفضا للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة يبدو مستبعدا. لكنها حذرت من أن فقدان الثقة في مقدرة الحكومة الأمريكية قد يتسبب فيما وصفته بأحداث كارثية من إغلاق لمراكز الائتمان والاتجار بالمال في العالم إلى انهيار بنوك وحكومات تحتفظ بكميات كبيرة من الدين الأمريكي وتعتمد على تدفقات الأموال عبر الولايات المتحدة ومنها.


وتحدث في منتدى دافوس الاقتصادي وزير الخزانة الأمريكي تيموثي غيثنر قائلا إن النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة بالرغم من أنه نما بصورة مستمرة فإن ما يجري حاليا ليس طفرة، كما أنه ليس توسعا اقتصاديا يوصل إلى خفض عدد العاطلين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار