March 30, 2011

  الجولة الإخبارية 29/03/2011م

العناوين:

•· سوريا تلتحق بركب التغيير

•· مفاوضات سرية برعاية أمريكية وبريطانية لتنحي صالح عن السلطة

•· فرنسا ترى أنه "لا يمكن قمع" حركة الاحتجاجات العربية حتى في السعودية

•· كيان يهود سينشر نظام درع صاروخية بالقرب من غزة

•· تواصل جرائم حلف الأطلسي في أفغانستان

التفاصيل:

بالرغم من حالة القمع الشديد، والمزاعم الكاذبة حول وقوف عناصر "مندسّة" بين المتظاهرين، وحالة التعتيم الإعلامي، دخلت سوريا أولى الخطوات على طريق التغيير واقتلاع أنظمة الطغيان، وجراء ذلك، أصيب النظام السوري البعثي بحالة من الهستيريا دفعته إلى القمع وإيقاع المجازر في أوساط المتظاهرين السلميّين.

فقد سقط عشرات القتلى والجرحى في احتجاجات عمت عدة مدناً ومحافظات في سوريا، في تحدٍّ غير مسبوق لنظام حكم الأسد، الذي قدم وعودا زائفة نظير إخوانه من حكام مصر وتونس بالإصلاح تتضمن دراسة رفع حالة الطوارئ ورفع مستوى المعيشة.

وقد اندلعت أعنف الاحتجاجات في مدينة درعا في الجنوب التي تشتعل فيها الاحتجاجات منذ أسبوع، والتي باتت رمزاً للثورة السورية أمثال السويس في مصر وسيدي بوزيد في تونس وبنغازي في ليبيا، حيث تدخلت قوات الأمن بإطلاق النار والغاز المدمع على حشود ضمت محتجين بالآلاف.

ودعت الشعارات النظام السوري إلى إرسال قواته لتحرير هضبة الجولان التي يحتلها كيان يهود منذ عام 1967، بدلا من قمع المتظاهرين وإطلاق النار عليهم.

وتحدث شهود العيان عن سقوط عشرين قتيلا في بلدة الصنمين القريبة من درعا، فيما تحدث مسؤولون حكوميون لوكالة الصحافة الفرنسية عن سقوط عشرة قتلى فقط.

أما في حماة بوسط البلاد، فقد تدفق المتظاهرون إلى الشوارع عقب صلاة الجمعة وهتفوا بشعارات تطالب بالحرية.

وفي دمشق، فرقت قوات الأمن مظاهرة واعتقلت العشرات من بين حشد ضم نحو 200 هتفوا بشعارات مؤيدة لدرعا. وتحدث سكان عن مقتل ثلاثة متظاهرين في ضاحية المعظمية القريبة من دمشق، وأشاروا إلى أن قوات الأمن تطوق الضاحية.

وشهدت اللاذقية والتل ودايل وحمص أحداثاً مشابهة.

تأتي هذه التطورات لتضع سوريا على سكة التغيير الذي التحقت بقطاره مؤخراً داحضةً زعم النظام السوري الذي فرق بين سوريا وتونس ومصر ناسياً أو متناسياً أن سوريا قطعة من أمة إسلامية بل شامة في جبينها.

-------

ضمن سعي القوى الغربية لترسيخ النفوذ الاستعماري في اليمن تجري مداولات ومشاورات لإيجاد حل للأزمة اليمينة تكفل بقاء النفوذ الغربي مستحكماً في البلد على غرار عمليات التجميل المفضوحة التي أجريت في تونس ومصر.

فقد ذكرت مصادر أن مباحثات صعبة أحيطت بجو من السرية بين الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وبين خصومه من القادة العسكريين المنشقين عنه وكذا قيادات معارضة بارزة، أفضت إلى صيغة اتفاق يقضي بتنحي صالح عن السلطة في غضون أيام وتسليم السلطة لمجلس رئاسة مدني.

وأوضحت تلك المصادر أن هذه المباحثات التي عقدت في مقر السفارة الأمريكية بصنعاء وكذا في منزل نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي بصنعاء، بين الرئيس صالح واللواء الركن علي محسن الأحمر وكذا قياديين بارزين من أحزاب المعارضة، برعاية أمريكية وبريطانية 'حققت تقدما كبيرا في الوصول إلى نتائج إيجابية نحو إقناع صالح بالتنحي عن السلطة خلال أيام والمؤشرات تتجه بقوة نحو استكمال إجراءات التنفيذ لهذا الاتفاق'.

وأكد صالح الجمعة بالقول 'نحن على استعداد أن نرحل من السلطة لكن على أسس سليمة، ونسلمها إلى أياد أمينة يختارها شعبنا'. وعلى الرغم من أنه لم يحدد موعد الرحيل، إلا أن مراقبين اعتبروها تأكيدا لما تردد حول قبوله بالتنحي عن السلطة في غضون أيام، وأن هذا الحشد الكبير من أتباعه من كل المحافظات اليمنية أمس ما هو إلا (احتفاء توديعيا) للرئيس صالح قبل رحيله.

وتوقع مراقبون أن يعلن صالح تنحيه عن السلطة في غضون أيام إثر تساقط العديد من المحافظات الشمالية في أيدي مناهضيه والمطالبين برحيله، وتراجع سلطته عن العديد من المدن الأخرى في الجنوب، وفقدان قدرته عن السيطرة على البلاد تدريجيا، وبالتالي ربما يستبق الأحداث بتنحيه عن السلطة قبل أن يفقد المزيد من السيطرة على بلاده، ويجبر حينها على الرحيل من السلطة في ظروف قد لا تضمن له رحيلا "مشرفا" وهو الرحيل الذي يضمن بقاء النفوذ الإنجليزي في اليمن.

-------

بعد تدخلها العسكري الاستعماري في ليبيا، حذرت فرنسا -حرصاً منها على بقاء النفوذ الاستعماري على اختلافه في بلاد المسلمين-، الأنظمة العربية بما فيها النظامين السعودي والسوري من عدم إجراء إصلاحات كافية استجابة لمطالبة شعوبها بالحرية.

وفي حديثه عن اليمن وسوريا والبحرين والسعودية، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في لقاء مع الصحفيين الخميس المنصرم أن حركة الاحتجاجات في العالم العربي ستفرض نفسها آجلا أو عاجلا في كل مكان.

وقال جوبيه داعياً للالتفاف على هذه الثورات ومحاولة استباقها لعرقلتها "أعتقد أن هذه الحركة لن يمكن قمعها. هناك بالطبع أنظمة قمعية ستحاول البقاء، لكنها لن تصمد على المدى البعيد. هذه الحركة ستفرض نفسها مع الوقت." وأضاف "يجب احترام تطلعات الشعوب للحرية والديموقراطية في كل مكان، وحظر العنف في كل مكان. نحن ندين اللجوء إلى هذا العنف وندعو إلى الحوار في أي مكان سواء في البحرين أو اليمن أو سوريا."

ومنذ أيام تنتقد فرنسا بحدة سوريا التي دعتها إلى "التخلي عن أي استخدام مفرط للقوة" والبدء "دون إبطاء" في إجراء إصلاحات سياسية.

وردا على سؤال عما إذا كانت ليبيا تشكل ناقوس إنذار لأنظمة قمعية أخرى في العالم، قال جوبيه "سيكون ذلك إشارة تنبيه."

وردا على سؤال عن السعودية، أجاب جوبية أن تحليله "ينطبق على كل دول المنطقة".

وفي محاولة ساذجة للدفاع عن سياسة بلده الاستعمارية تجاه البلاد العربية قال وزير الخارجية الفرنسي "يقال دائما أن النفط هو الذي يتحكم في كل شيء. هذا غير صحيح، فالتفكير في أننا نفعل كل ذلك من أجل النفط تفكير مبسط."

-------

في ظل ازدياد التهديدات بالقيام بضربة عسكرية على قطاع غزة، وتوعد نتنياهو بالرد بقسوة على إطلاق الصواريخ، ودعوة ليفني لاستثمار انشغال العرب بالثورات من أجل القيام بعملية عسكرية حاسمة، وفي ظل عجز الجيش اليهودي على التصدي للصواريخ المنطلقة من غزة بالرغم من ترسانته العسكرية، نشر مؤخراً أن كيان يهود عازم على نشر "القبة الحديدية" بالقرب من غزة.

فقد قال الجيش "الإسرائيلي" يوم الجمعة أن "إسرائيل" ستسرع بتنفيذ خطط نشر نظام اعتراض الصواريخ "القبة الحديدية" بسبب تزايد إطلاق قذائف الهاون والصواريخ من قطاع غزة.

وقال الجيش "الإسرائيلي" في بيان أن رئيس أركانه جانتس "أمر وفق توجيهات حكومية بنشر نظام (القبة الحديدية) عبر الجنوب الإسرائيلي خلال الأيام القادمة".

وزعمت تقارير أن نظام "القبة الحديدية" قادر على إسقاط الصواريخ التي يتراوح مداها بين خمسة كيلومترات و70 كيلومترا. ونشرت أنظمة أخرى لاعتراض صواريخ ذات مدى أطول.

وتقدر قيمة كل عملية اعتراض لهجمات بين 10 آلاف و50 ألف دولار.

وقال وزير الدفاع إيهود باراك أثناء زيارة إلى قاعدة للجيش بالجنوب يوم الجمعة أن الأمر قد يستغرق شهورا لنشر النظام بالكامل.

-------

لا تزال جرائم حلف الأطلسي في أفغانستان مستمرة، ولا تزال فضائحهم تفوح رائحتها النتنة بين الحين والآخر، ولم يكن آخرها ما كشفت عنه صحيفة دير شبيغل الألمانية من صور لجنود أمريكيين يعبثون بجثث مدنيين أفغان قتلوا بلا سبب ولمجرد ممارسة هواية القتل من فرقة أطلق عليها اسم فرقة الإعدام.

ولا زالت تلك القوات تبطش بالمدنيين زاعمة حمايتهم، فقد أعلنت القوة الدولية التابعة لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان السبت أنها قتلت أو جرحت عددا من المدنيين في غارة جوية في ولاية هلمند (جنوب)، عن طريق "الخطأ!!" بدون أن تحدد عدد القتلى.

وأوضحت إيساف في بيان أن "مدنيين أفغانا قتلوا أو جرحوا عن طريق الخطأ في إقليم ناو زاد بولاية هلمند أمس" الجمعة.

واستهدفت طائرات الحلف الأطلسي سيارتين زعموا أنه من المفترض أنهما تنقلان قائدا في حركة طالبان ومساعديه، لكن سرعان ما تبين أنهم مدنيون.

واتُّهم الحلف الأطلسي في الفترة الأخيرة بارتكاب عدد كبير من الأخطاء التي أثارت، خصوصا، غضب الرئيس الأفغاني كرزاي حيث سببت له الإحراج الكبير.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار