الجولة الإخبارية 3-10-2011
October 03, 2011

الجولة الإخبارية 3-10-2011

العناوين:

  • ألمانيا تنتقد "غباء" الولايات المتحدة في خططها لتعزيز صندوق الاتحاد الأوروبي للإنقاذ
  • مساع بريطانية لتأمين عقود في ليبيا
  • سهرة تلفزيونية لعرض مشاهد قتل في معسكرات الجنود البريطانيين في أفغانستان
  • باكستان تهدد الولايات المتحدة!

التفاصيل:

كانت ألمانيا وأمريكا على مسار تصادمي ليلة الثلاثاء حول التعامل مع أزمة الديون في أوروبا بعد وصف برلين لخطط إنقاذ الاتحاد الأوروبي بأنها "فكرة غبية"، وقالت للبيت الأبيض بأنّ عليه حل مشاكله أولا قبل إعطاء المشورة المجانية للآخرين. وقال وزير المالية الألماني ولفغانغ شوبل أنّه من الحماقة تعزيز خطط إنقاذ الاتحاد الأوروبي بأكثر من حد دينه البالغ 440 بليون يورو عن طريق رفعه إلى ترليوني يورو، ربما عن طريق جمع الأموال من البنك المركزي الأوروبي. وقال: "أنا لا أفهم كيف يمكن لأي شخص في المفوضية الأوروبية أن يعتقد بمثل هذه الفكرة الغبية، فالنتيجة ستكون تعريض تقييمات آي آي آي (AAA) للديون السيادية لدول الأعضاء الأخرى للخطر، وهذا ليس منطقيا". وقال السيد شوبل لواشنطن بأن تهتم في شأنها، وذلك بعد انتقاد الرئيس باراك أوباما زعماء الاتحاد الأوروبي لفشلهم في إعادة ترسيم البنوك، والسماح لأزمة الديون في التفاقم إلى مراحل "مخيفة للعالم". وقال أيضا "إنّ تقديم النصح للآخرين دائما أسهل بكثير من أن تقرر بنفسك، وأنا على أتم استعداد لتقديم المشورة إلى حكومة الولايات المتحدة". ومن المحتمل أن تغضب هذه التعليقات البيت الأبيض. وكان وزير الخزانة الأمريكي تيم غيثنر من الراسمين الرئيسين للخطط الهادفة لإعطاء الهيئة الأوروبية للاستقرار المالي (EFSF) القدرة الكافية لإنقاذ إيطاليا وإسبانيا، وذلك خوفا من الانجراف في " الإفلاسات المتتالية، وسحب الإيداعات البنكية، ومخاطر كارثية" إن لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة. إن الخطر بالنسبة لألمانيا هو أن تفقد أمريكا صبرها، مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها. فالاحتياطي الفدرالي الأمريكي يعمل على دعم ما يصل حاليا إلى النظام المصرفي الأوروبي ضمن مجموعة متنوعة من الطرق، بما في ذلك مقايضة الدولار.

إن الأزمة الاقتصادية العالمية تفضح واقع العلاقات بين الدول الغربية. فهي ليست موحدة كما يعتقد الكثيرون، بل هي متفرقة، وهذا هو واقع الأمر. إن وضع الغرب يجب أن يطمئن المسلمين، وعليهم أن يضاعفوا الجهود في العمل لإقامة الدولة الإسلامية.

--------

بعد أن شاركت بريطانيا في الهجوم الغربي بقيادة الولايات المتحدة على ليبيا تحت ستار حماية السكان المدنيين في البلاد، تسعى الآن إلى تأمين المزيد من العقود التجارية مع الحكومة الليبية الجديدة. فقد بدأ وزير التجارة البريطاني ستيفن غرين محادثات تجارية في ليبيا، بدعوى أنّ الشركات في المملكة المتحدة حريصة على المشاركة في إعادة إعمار هذا البلد الشمال أفريقي. وقال غرين أنّه عقد عدة اجتماعات مع رجال الأعمال الليبيين وأعضاء المجلس الوطني الانتقالي، وتحدث عن العقود المستقبلية بين البلدين. ومع ذلك قال للصحفيين في طرابلس أنّ بريطانيا لن تتخذ القرارات الاستراتيجية مع ليبيا حتى تضع ليبيا دستورا جديدا لها وتُختار حكومة منتخبة من قبل الشعب الليبي. وكانت بريطانيا قد أرسلت سابقا فريقا من المفاوضين إلى طرابلس لبدء محادثات مع المسئولين في المجلس الوطني الانتقالي وتوقيع صفقات نفطية مربحة معه، ثم تم تأكيد الخبر من قبل المسئولين البريطانيين، فكشفوا أنّ وزارة التجارة والاستثمار البريطانية تخطط لتجديد العقود النفطية في ليبيا بسرعة، وسط تزايد مخاوف سعي شركات النفط الروسية والصينية إلى الحصول على أفضل العقود.

إن بريطانيا ليست البلد الغربي الوحيد الذي يتوق إلى الاستحواذ على احتياطيات النفط في البلاد، فإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة هم أيضا يتسابقون لالتهام ليبيا، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ)) سنن أبي داود.

--------

سيتم عرض فيلم وثائقي تلفزيوني يكشف ما تم عرضه للجنود البريطانيين في أفغانستان من لقطات مثيرة للقلق لطائرات هيليكوبتر هجومية من طراز أباتشي تقوم بقتل الناس في أفغانستان، تهدف إلى رفع معنويات الجنود. ويأتي استخدام هذه الأساليب في أعقاب إدانة لجنة التحقيق في جريمة قتل بهاء موسى؛ سلوك البعض في الجيش البريطاني. حيث أثارت عدة تساؤلات جديدة حول سلوك الجنود البريطانيين المنتشرين في الخارج وأثارت ردة فعل غاضبة من دعاة السلام. ووصف آندرو بورجين، من دعاة وقف الحرب هذا الأسلوب بأنّه "تدهور نهائي للقوات البريطانية"، مقارنا إياه بموت الجنود الأمريكيين في المراحل النهائية في حرب فيتنام. وتبين اللقطات التي اطلعت عليها صحيفة الإندبندنت الصادرة يوم الأحد، تجمع القوات البرية في مقر القوات البريطانية، كامب باسشن، في إقليم هلمند، والذي سمي بـ "سهرة تلفزيونية لعرض مشاهد قتل".

على الرغم من التصريحات التي تتحدث عن رقي حضارة الغرب، فإنّ واقع الجيش البريطاني أنه جيش همجي لا أخلاقي. قال الله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)) آل عمران 118.

--------

قال رئيس المخابرات الباكستانية، الفريق أحمد شجاع خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، قال لرئيس وكالة الاستخبارات المركزية سي أي آي (CIA) اللواء ديفيد بترايوس أنّ باكستان ستكون مضطرة للرد إذا أقدمت القوات الأمريكية على شن هجوم عسكري في الحزام القبلي الواقع على الحدود الباكستانية الأفغانية. ووفقا لمصادر عسكرية في روالبندي، فإنّ باشا أوضح أنّ باكستان تشعر بالخيانة من رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الأميرال مايك مولن. فقد قال مولن أنّ الاستخبارات الباكستانية كانت تستخدم شبكة حقاني ضد الولايات المتحدة، وسط تصاعد حدة التوتر، حيث طالب قادة عسكريون كبار في باكستان يوم الأحد بالرد ماديا على أي هجوم أمريكي على باكستان انطلاقا من أفغانستان التي تسيطر عليها الولايات المتحدة. وقد دار نقاش بين محللين عسكريين باكستانيين حول الطرق التي يمكن للولايات المتحدة أن تسلكها لتشن من خلالها هجمات على الأراضي الباكستانية، بما في ذلك توجيه ضربة عسكرية في الأراضي الباكستانية على غرار العملية التي استهدفت أسامة بن لادن في الثاني من أيار/مايو الماضي أو القيام بمزيد من الضربات من خلال الطائرات بدون طيار التي قد تتجاوز الخطوط المتفق عليها في شمال وزيرستان. وتوصل بعض المحللين إلى أنّه إن قامت الولايات المتحدة بضربات من هذا القبيل، فإنّ الضغط المتزايد على القيادة العسكرية الباكستانية سيجبرها على الرد.

إنّ وقت التهديد قد ولّى وحان وقت العمل، فعلى قيادة الجيش الباكستاني قطع كل أشكال الدعم لآلة الحرب الأمريكية، وخلاف ذلك فإنّ على (كياني ورويبضاته) من الذين فقدوا رجولتهم وإيمانهم، أن يتنحوا ويفسحوا المجال للآخرين للقيام بهذه المهمة بدلا منهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار