الجولة الإخبارية   3-5-2013
May 05, 2013

الجولة الإخبارية 3-5-2013


العناوين:


• القرضاوي يشكر أمريكا على دعمها للمقاتلين في سوريا
• التجارة البينية العربية لم تتجاوز نسبة الـ 10%
• تطبيع قطري مريب مع دولة يهود
• قراضاي أمريكا في أفغانستان يعترف بتلقي الأموال النقدية من المخابرات الأمريكية
• تسليم ألمانيا غواصة دولفين المتطورة الخامسة (لإسرائيل)


التفاصيل:


في لفته عجيبة ومثيرة للاستغراب تصدر عن رئيس ما يُسمى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي أثنى القرضاوي على أمريكا لدعمها الثوار ضد نظام بشار الأسد في سوريا وقال في خطبته الجمعة الماضية في مسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة: "نشكر الولايات المتحدة الأمريكية على تقديمها السلاح للمقاتلين بقيمة 60 مليون دولار ونطلب المزيد"، ثم طمأن القرضاوي الأمريكان بأن الثوار بعد انتصارهم على الأسد لن يقاتلوا اليهود فقال: "أمريكا تخاف على إسرائيل وتخاف أن ينتصر المسلحون في سوريا ويذهبوا إلى إسرائيل"، ثم تساءل من أين جئتم بهذا الكلام؟!.


ثم حثّ القرضاوي أمريكا على أن تفعل في سوريا ما فعلت في ليبيا فقال: "لماذا لم تفعل أمريكا مثلما فعلت في ليبيا؟"، وناشدها بالوقوف بحزم إلى جانب الثوار فقال: "على أمريكا أن تدافع عن السوريين وأن تقف وقفة رجولة، ووقفة لله، وللخير والحق".


فعجيب أن يتحدث من يسمونه بعلامة الفقهاء عن أمريكا بهذا المنطق، وكأنها تحولت إلى دولة خلافة إسلامية يطالبها بنصرة المسلمين وأن تكون وقفتها لله وللخير وللحق. فأصغر طفل من أطفال المسلمين يعلم أن أمريكا هي الدولة العدوة الأولى في محاربة الله ورسوله وفي التآمر على ذبح المسلمين وسرقة ثرواتهم.


------------


في تقرير جديد قامت به مجموعة الاقتصادي المعروف طلال أبو غزالة لحساب الدول العربية أثبتت فيه أن حجم التجارة البينية العربية لم تتجاوز نسبة 10% من مبادلاتها التجارية وهي: "أقل نسبة تجارة بينية في العالم، حتى مقارنة مع بلدان أفريقيا التي تتجاوز 15%، أما في البلدان الأوروبية فتتجاوز النسبة 70%".


وأضاف أبو غزالة: "الغريب في الأمر هو أن عدم تطور التجارة البينية لا يعود إلى عراقيل جمركية كما يعتقد البعض، بل إلى أن أغلب العراقيل تعود إلى عوامل غير جمركية مثل توقيف بضاعة أو خضروات قابلة للتلف على الحدود لأكثر من يومين أو ثلاثة بسبب تباطؤ عملية التفتيش أو لانتظار قدوم مسؤول من وزارة الصحة بسبب تباين شروط المواصفات وغيرها" ومثل هذه العراقيل موجودة أيضاً بين دول مجلس التعاون الخليجي.


ومن هذا التقرير نفهم أن عوائق انسياب التجارة بين الدول العربية هي عوائق سياسية صرفة، فالوزارات في الدول العربية تصطنع العوائق لكي تقلل من حجم التجارة البينية لكونها مأمورة.


ولإزالة هذه العوائق يجب أولاً إزالة الحكومات والحكام، كما يجب إزالة الحدود. والجامعة العربية التي أصدرت آلاف النشرات التي تدعو إلى تسهيل التجارة بين الدول العربية هي بحد ذاتها أكبر عائق يقف أمام التسهيل.


والحل يكمن فقط بوحدة الدول العربية اندماجياً فورياً وهذا لا يتأتى إلا بالوحدة السياسية على أساس عقائدي إسلامي.


-----------


تحت غطاء التجارة والصناعة يسعى حكام قطر هذه الأيام إلى توثيق علاقاتهم بدولة يهود وإزالة العوائق التي تحول دون استئناف ما يُسمى بعملية السلام مع الفلسطينيين وضمن هذا الإطار تم الأسبوع الماضي تحديد لقاء جديد ولأول مرة داخل فلسطين المغتصبة بين خليفة آل ثان أحد أمراء العائلة الحاكمة في قطر مع أدرين شاحور رئيس مكتب التجارة الدولية (الإسرائيلي) وذلك وفقاً لما ذكرته الإذاعة (الإسرائيلية) ولم تنف قطر هذا الخبر.


وأفادت الصحافة (الإسرائيلية) بأن الزيارة ستتم في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم وأن هدفها الرئيسي هو تدشين مركز التحكيم التجاري (الإسرائيلي) الفلسطيني الذي أقيم بمبادرة من رئيس مكتب التجارة الدولية (الإسرائيلي) أدرين شاحور ونظيره الفلسطيني مُنيب المصري. بينما ذُكر أن هدفها الآخر هو توثيق التعاون بين (إسرائيل) وقطر في مجال الصناعات التكنولوجية.


إن هذا التطبيع المفضوح بين قطر و(إسرائيل) يأتي في سياق برنامج مخطط له سلفاً يقتضي تحريك المفاوضات السياسية المتجمدة بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) ولو بواجهة تجارية وذلك خدمة لأهداف الدول الاستعمارية.


------------


بعد أن نشرت صحيفة ((نيويورك تايمز)) الاثنين الماضي نبأ حصول دمية أمريكا في أفغانستان الرئيس الأفغاني حامد قراضاي على الأموال فقالت: "إن مكتب كرازي حصل على عشرات الملايين من الدولارات نقداً على مدار أكثر من عقد في محاولة من وكالة الاستخبارات المركزية لكسب نفوذ" اضطر قراضاي للاعتراف بذلك فقال: "نعم حصل مجلس الأمن الوطني على أموال من وكالة الاستخبارات المركزية خلال الأعوام العشر الماضية ولم تكن هذه المبالغ كبيرة بل كانت قليلة" وذلك وفقاً لوكالة (فرنس برس)، ثم أضاف قراضاي: "كانت هذه المساعدات مفيدة ونشكرهم عليها".


هذه هي نماذج الحكام العملاء لأمريكا يقبضون الأموال نقداً من المخابرات الأمريكية ويعترفون بذلك فقط عند الضرورة.


-----------


أقيم يوم الاثنين الماضي في مدينة كيل الألمانية حفل مراسم تسليم الغواصة الخامسة للجيش (الإسرائيلي) المسماة (داهف) بحضور قائد البحرية (الإسرائيلي) روم رونربرج ومسؤولين ألمان.


وهذه الغواصة هي من نوع دولفين المتطورة والقادرة على إطلاق رؤوس نووية. وقد وصف نيتنياهو هذا النوع من الغواصات: "بأنها أداة استراتيجية مهمة تُضاف إلى مخزون الجيش من الأسلحة المتطورة".


وقالت صحيفة (يديعوت أحرنوت): "إن إسرائيل تعتبر مجموعة الغواصات من نوع دولفين هي يدها الضاربة التي تتحرك خارج حدود إسرائيل البحرية وتشارك في عمليات سرية ومتنوعة".


وما يجب أن يُطرح ها هنا على الدول العربية من أسئلة هو:


لماذا لا تحتج هذه الدول على ألمانيا لتسليحها (لإسرائيل) بهذه الأسلحة المتطورة، بينما تمنعها على الجيوش العربية؟


ولماذا لا تُلح الدول العربية على مثل هذه الأسلحة المتطورة علماً أن بمقدور العرب لو كانوا جادين أن يمتنعوا عن شراء السلاح غير الفعال الذي يهدرون المليارات من الدولارات عليه، وأن يصروا على شراء الأسلحة المتطورة أو أن يتوقفوا عن شراء السلاح من هذه الدول كلياً.


إلا أن عمالة الحكام العرب وتبعية دولهم للغرب وعدم استقلالية قرارهم السيادي هي التي تحول دون فعل ذلك.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار