الجولة الإخبارية 30-03-2017م مترجمة
الجولة الإخبارية 30-03-2017م مترجمة

العناوين:   · أوروبا بدأت بتكريس الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) في القانون · ميزانية ترامب "أمريكا أولاً" قد تقطع المساعدات العسكرية لباكستان · الحزب الشيوعي الصيني يزيد من حدة الخطاب ضد الإسلام

0:00 0:00
السرعة:
March 29, 2017

الجولة الإخبارية 30-03-2017م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-03-30م

مترجمة

العناوين:

  • · أوروبا بدأت بتكريس الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) في القانون
  • · ميزانية ترامب "أمريكا أولاً" قد تقطع المساعدات العسكرية لباكستان
  • · الحزب الشيوعي الصيني يزيد من حدة الخطاب ضد الإسلام

التفاصيل:

أوروبا بدأت بتكريس الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) في القانون

لم يعد الإسلام والمسلمون موضع ترحيب في أوروبا. إن لم تكن هذه الرسالة واضحة لمعظم الناس، فقد تمّ تحديدها وتثبيتها اليوم في القانون من قبل الاتحاد الأوروبي. فكما يبدو جلياً أن قرار محكمة العدل الأوروبية في السماح لأصحاب العمل بحظر الموظفات من ارتدائهن للباس الشرعي من شأنه أن يزيد من تهميش النساء المسلمات وإبعادهن عن الحياة العامة. فمنذ حظر فرنسا للنقاب في عام 2010، ورغبة غيرها من البلاد مثل ألمانيا، في أن تحذو حذوها، أصبح تجاه تكريس الإسلاموفوبيا في القانون شائعاً ومتزايداً. إن مؤيدي هذه السياسات يبررون للجمهور بشكل خادع أن هذه القرارات ستحرر النساء المسلمات من أغلال الإسلام المفروضة عليهن. إلا أنه في الحقيقة هو تمييز عنصري في المجتمع لمحاولة وإجبار النساء المسلمات لتبني الهوية العلمانية. إن هذه السياسات التمييزية وسياسات كره الأجانب العلنية تتناقض مع الاعتقاد الأوروبي السائد بأنها معقل للحرية في عالم بربري وغير متسامح. إن القادة الأوروبيين الذين يضعون أنفسهم ضد ما يسمى بالمجتمعات الرجعية في بلاد المسلمين ليس لديهم أي اعتراض أو خوف من تطبيق كره الإسلام والتمييز ضد المرأة المسلمة في بلدانهم. لقد ذكر تقرير صادر عن الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية، والتي تغطي ثمانية بلدان تمتد من فرنسا إلى هولندا، يشير التقرير إلى أن هذا التمييز في أماكن العمل وأثره السلبي على النساء المسلمات منتشر في جميع أنحاء أوروبا، إن التهميش الاقتصادي ليس هو العقبة الوحيدة التي تواجهها المرأة بسبب قرارات مثل التي اتخذت مؤخراً، بل هنالك عواقب وخيمة على المرأة بشكل عام أن تواجهها في شوارع لندن أو باريس. فهنالك العديد من التقارير التي ذكرت أن امرأة مرتدية الخمار قد تعرضت للسحب في شوارع لندن وهوجمت امرأة أخرى لمجرد ارتدائها الخمار في فيينا. أي نوع من الرسائل تحملها هذه القرارات لأولئك الذين يجدون أن قطعة قماش على الرأس كافية لمهاجمة امرأة على ذلك؟ إن هذا القرار الذي اتخذه قضاة الاتحاد الأوروبي يثير الدهشة مثل تلك التشريعات المعادية لليهود والتي صدرت في ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية. حيث كانت قوانين نورمبيرغ قد استهدفت تحديداً فئة اجتماعية من خلال تقييدها للمستوى الاقتصادي. وتم بموجبها منع اليهود من المهن مثل القابلة والقانون، وقد تم أيضاً إلغاء عقود الدولة مع الشركات المملوكة ليهود. وهذا مشابه تماماً لما يحصل الآن، حيث يتم إخبار المرأة بأنها غير مرحب بها في مكان العمل إذا ما قررت أن تتبع ديناً معيناً. (المصدر: ذا إندبندنت).

إن عداء أوروبا القديم للإسلام والمسلمين يناقض ويدحض أيديولوجيتها المعلنة في كونها معقلاً للحرية والعدالة. فلم يبق الكثير حتى تعود أوروبا لفترة حكم الملك فرديناند والملكة إيزابيلا.

---------------

ميزانية ترامب "أمريكا أولاً" قد تقطع المساعدات العسكرية لباكستان

لقد توقعت وكالة بلومبيرغ في آخر تحليل للعلاقات الباكستانية الأمريكية تحت رئاسة ترامب "خفض المساعدات لكبار الجنرالات والمسؤولين والمجموعات البحثية لتصعيد الضغوطات من أجل مراجعة السياسة في دول جنوب آسيا". ونقلت وكالة أنباء بلومبيرغ عن دبلوماسي أمريكي: "مع العلاقات المتوترة بين الحلفاء على المدى الطويل، فإن على باكستان أن تتوقع انخفاضاً في المساعدات في ظل الحكومة الأمريكية الجديدة". ولقد دعا الجنرال جون دبليو نيكلسون الذي يتولى قيادة قوات الناتو في أفغانستان، في جلسة استماع عقدت مؤخراً، إلى "مراجعة شاملة" للسياسة تجاه باكستان. وفي الأسبوع الماضي، ومع إعلان ترامب لمشروع الموازنة المالية لعام 2018 - تحت شعار "أمريكا أولا" - دعا ترامب إلى "تخفيضات عميقة" في المساعدات الخارجية للبرامج الدولية بنسبة 28.5% بما في ذلك خفض مخصصات وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وتعتبر باكستان سادس أكبر دولة متلقية للمساعدات الأمريكية. وقال وزير المالية إسحاق دار في مقابلة له إن استمرار التمويل سيكون موضع ترحيب نظراً لتكلفة التوسع الأخير لعمليات مكافحة (الإرهاب). وقد عانت باكستان الشهر الماضي من موجة تفجيرات - حيث قال دار إنها تتعلق بدفع متجدد ضد المسلحين. وقال دار إنه قد يسافر إلى أمريكا للقاء فريق ترامب قبل الزيارة الروتينية في نيسان/أبريل لعقد اجتماعات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال: "إن هزيمة (الإرهاب) مسؤولية عالمية، ونحن نقوم بدورنا". (المصدر: بلومبيرغ).

هل سيواصل الزعماء الباكستانيون إراقة دماء المسلمين بعد تخفيض أمريكا لأجورهم؟

---------------

الحزب الشيوعي الصيني يزيد من حدة الخطاب ضد الإسلام

 لقد شدد الحزب الشيوعي الحاكم في الصين من خطابه ضد الإسلام، حيث يوجه كبار المسؤولين تحذيرات متكررة حول شبح "التطرف" الديني العالمي المتسلل إلى البلاد، والحاجة إلى حماية الهوية الصينية التقليدية. حيث قال شرهات اهان، مسؤول كبير في الحزب في منطقة شينجيانغ، يوم الأحد، وقد كان آخر المسؤولين - من المناطق التي يغلب عليها الطابع الإسلامي - الذين يحذرون الزعماء السياسيين الذين تجمعوا في بكين من أن "الوضع الدولي لمكافحة الإرهاب" يزعزع استقرار الصين. حيث حذر مسؤولون في منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية الهوي، وهي موطن لشعب الهوي (واحدة من القوميات الصينية)، الذين هم في الغالب مسلمون، فقد حذروا في الأسبوع الماضي من مخاطر "التطرف الإسلامي". وفي حديث في اجتماع إقليمي مفتوح لوسائل الإعلام، قام سكرتير الحزب الشيوعي الصيني في نينغشيا (لي جيانغو) بمقارنات لسياسات إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لتوضيح وجهة نظره، فقد قال: "إن تنظيم الدولة الإسلامية والمتطرفين يحثون ويدفعون إلى الجهاد و(الإرهاب) والعنف". "هذا هو السبب في أننا نرى ترامب يستهدف المسلمين في حظره للسفر". "لا يهم ما إذا كانت السياسة المعادية للمسلمين هي في صالح أمريكا أم أنها تعزز الاستقرار، إنها تتعلق بمنع التطرف الديني من التسلل إلى الثقافة الأمريكية ككل". وخلال السنة الماضية، وجه الرئيس شي جين ينغ الحزب إلى "الأقليات" الدينية والقومية في البلاد. وقد قام أيضاً القادة الإقليميون في شينجيانغ - موطن للأقلية العرقية المسلمة الإيغور - بتعزيز إجراءات المراقبة ودوريات الشرطة والمظاهرات التي تهدف للخوف من العنف الذي نسبت إليه الجماعات الإسلامية. على الرغم من أن بعض الباحثين يتساءلون عما إذا كانت الشبكات المسلحة العالمية قد اخترقت الصين أصلاً، إلا أن كبار المسؤولين الصينيين يرددون بشكل متزايد من الدعوات لمواجهة "التطرف". وقد ظهرت الأخبار بتزايد المشاعر المعادية للإسلام عندما نشرت صحيفة (South China Morning Post) قصة تزايد شعبية التعبيرات المناهضة للإسلام على الإنترنت والتي تستهدف شباب المسلمين الصينيين. (المصدر: الجزيرة).

إن كراهية الصين العلنية تجاه الإسلام والمسلمين ليست بجديدة. إن المخيب للآمال هو موقف البلاد الإسلامية مثل باكستان والتي ترحب بحرارة بالأموال الصينية وتغض النظر عن الفظائع المرتكبة تجاه المسلمين. هل المال القادم من الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC) ذو أهمية وقيمة أكبر لحكام باكستان من دماء المسلمين؟!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار