الجولة الإخبارية 30-04-2017م
الجولة الإخبارية 30-04-2017م

العناوين: ·       أوروبا تعلن فرض الرقابة السياسية على تركيا ·       تركيا تدافع عن روسيا وتعزز علاقاتها معها ·       النظام السعودي يتغاضى عن تدخل روسيا في سوريا ·       قطر تستخدم المال لتنفيذ سياستها وسياسة أسيادها

0:00 0:00
السرعة:
April 29, 2017

الجولة الإخبارية 30-04-2017م

الجولة الإخبارية 30-04-2017م

العناوين:

  • ·       أوروبا تعلن فرض الرقابة السياسية على تركيا
  • ·       تركيا تدافع عن روسيا وتعزز علاقاتها معها
  • ·       النظام السعودي يتغاضى عن تدخل روسيا في سوريا
  • ·       قطر تستخدم المال لتنفيذ سياستها وسياسة أسيادها

التفاصيل:

أوروبا تعلن فرض الرقابة السياسية على تركيا

اتخذت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا يوم 2017/4/26 قرارا بإعادة فرض المراقبة السياسية على تركيا بسبب تدهور أداء مؤسساتها الديمقراطية في ظل حالة الطوارئ التي أعلنت عقب محاولة الانقلاب الفاشلة". وعقب ذلك رد وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو واصفا القرار بأنه "سياسي" ويستهدف "معاقبة تركيا". وطالبت مقررة العلاقات في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا كاتي بيري الاتحاد الأوروبي بأن "يعلق رسميا محادثات انضمام تركيا إلى عضويته إذا تبنت تعديلات دستورية أقرها الاستفتاء الذي أجري في 16 نيسان الجاري".

إن أوروبا غاضبة وغير راضية عما يجري من تعزيز أردوغان لصلاحياته بصورة رسمية وتقليص دور البرلمان الذي لأوروبا فيه عملاء ومؤيدون. فهي تريد أن تشتغل بتركيا بإعداد التقارير عن سير الديمقراطية فيها والتي تعد حصان طروادة للاستعمار يدخل بها البلاد، وتهدد بتعليق محادثات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. بينما تعلن أمريكا تأييدها لنتائج الاستفتاء، وقد بارك الرئيس الأمريكي ترامب عقب إعلان النتائج لأردوغان في اتصال تلفوني معه، وذكر له أنه تابع حملة أردوغان عن قرب، وأنه سيقوم بأعمال مهمة جدا معه. وقد بعدت تركيا كدولة ونظام عن هويتها الإسلامية وأعلنت تبعيتها للغرب العلماني الكافر، فوقعت في الصراع الغربي بين طرفيه الأمريكي والأوروبي وهي تتردد بين التبعية لأوروبا وخاصة للإنجليز الذين هدموا الخلافة وأقاموا النظام العلماني فيها وبين تبعيتها لأمريكا وذلك حسب تبعية الحكام الذين يصلون إلى الحكم.

-------------

تركيا تدافع عن روسيا وتعزز علاقاتها معها

دافع وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو يوم 2017/4/24 عن روسيا أمام أوروبا قائلا: "يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يعترف بروسيا بصفتها دولة قوية، من أجل تحسين العلاقات معها، وعدم القيام بذلك يمثل أحد أكبر أخطائه، لأنهم أي الأوروبيون يعتبرون أنفسهم أعلى من الآخرين". وشدد على أن "تركيا والاتحاد الأوروبي بينهما خلافات أكثر من التي بينها وبين روسيا". وكان قد صرح يوم 2017/4/19 "أننا نريد العودة إلى ما قبل حادثة سقوط الطائرة، لم يكن في تلك الفترة أي حظر على المنتوجات، ولا نريد فقط تطبيع العلاقات بل يجب تحسينها، ونريد أن ترفع مرة ثانية تأشيرة الدخول، ونسير في ذلك خطوة خطوة بسبب بعض المخاوف الأمنية حاليا لدى روسيا... حتى إننا نريد أن يكون التنقل بين الطرفين بالهوية فقط من دون جواز سفر". وذكر أن "أردوغان تحدث مع بوتين مرتين تلفونيا خلال الأسبوع... وفي نهاية الشهر الماضي عقد لقاء بين الطرفين برعاية وزير خارجية روسيا وتركيا لمناقشة المواضيع المتعلقة بمحاربة (الإرهاب) والمتهمين بالقيام به". أي محاربة المسلمين الرافضين للعلمانية والساعين لإعادة حكم الإسلام.

إن النظام التركي يدافع عن روسيا ويعمل على تحسين العلاقات بينهما، ويقف بجانبها في وجه أوروبا، لأن أمريكا تدفعه إلى ذلك لتغري روسيا بالمضي قدما في خدمة المصالح الأمريكية. حيث تستخدم أمريكا روسيا مطية في حربها على الإسلام والمسلمين الساعين لإقامة حكم الإسلام كما تستخدمها في مواجهة أوروبا، وتريد أن تستخدمها في مواجهة الصين وكوريا الشمالية. ولهذا السبب تجعل تركيا أردوغان يعزز علاقاته مع روسيا ويدعمها اقتصاديا وسياسيا وينسق معها أمنيا وعسكريا في سوريا. فجعلت أردوغان يعتذر عن إسقاط الطائرة الروسية من قبل مقاتلات تركية، ومن ثم جعلته يهرول على عجل إلى روسيا لعقد اجتماع مع بوتين يوم 2016/8/9 ولم تجف بعد الدماء في الشوارع بتركيا على أثر محاولة انقلاب يوم 2016/7/15 وكان مهددا في أية لحظة وجعل الشعب متيقظا لحمايته، وقد أعلن حالة الطوارئ. فالنظام التركي بقيادة أردوغان لا يهمه مصلحة الإسلام والمسلمين بقدر ما يهمه البقاء في السلطة ولذلك لا يضيره أن يتعاون مع أعداء الإسلام والمسلمين أمريكا وروسيا.

-------------

النظام السعودي يتغاضى عن تدخل روسيا في سوريا

قال عادل الجبير وزير خارجية آل سعود في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي لافروف في موسكو يوم 2017/4/26 (الشرق الأوسط ) "إن رئيس النظام السوري بشار أسد لا يوجد له مكان في مستقبل سوريا"، وقال: "لا مكان لقوات (الحرس الثوري) الإيراني وقوات (حزب الله) في أي مكان بالعالم العربي" وأن "تدخلات هذه القوات في العراق وسوريا وفي الخليج واليمن غير مقبولة ومرفوضة"، وأما لافروف فقال "إن قوات حزب الله والقوات الإيرانية يعملان في سوريا تلبية لطلب الحكومة السورية تماما مثل القوات الجوية الروسية". علما أن النظام السوري غير مشروع، وآل الأسد مغتصبون للسلطة بدعم أمريكي. وقال لافروف "نعرف موقف المملكة العربية السعودية، ومن الواضح أن مواقفنا في هذا الشأن غير متطابقة على الإطلاق، ولكننا متفقون على أن تسوية الأزمة في سوريا تطلب مشاركة كل الأطراف السورية دون استثناء".

إن النظام السعودي لا يتكلم عن العدوان الروسي ولا يطالب روسيا بالخروج وهي التي دعمت النظام الإجرامي في الشام وحمته من السقوط، وقد قتلت عشرات الآلاف من المسلمين ودمرت بيوتهم ومستشفياتهم ومدارسهم، ويجعل المشكلة فقط في مجرمين محددين من إيران وقواتها وحزبها في لبنان ولا يمس روسيا بشيء وذلك حسب توجهات أمريكا التي استخدمت إيران وأوباشها وتريد الآن تقليص دورها لتلعب دورا مباشرا وتظهر كأنها المنقذة لأهل سوريا. بل إن النظام السعودي يعزز علاقاته مع روسيا المجرمة ويتعاون معها في تطبيق الحل الأمريكي في سوريا. وكذلك لا يمس أمريكا المجرمة ومليشياتها من قوات سوريا الديمقراطية ووحدات الحماية الشعبية الكردية، بل إن للنظام السعودي نفسه دوراً في حماية بشار أسد ونظامه وعرقلة سقوطه عندما اشترت بمالها المسموم بعض الحركات المسلحة في الغوطة وجعلتها تراوح مكانها وتمنعها من التقدم إلى قلب العاصمة للإجهاز على النظام.

--------------

قطر تستخدم المال لتنفيذ سياستها وسياسة أسيادها

قال رئس الوزراء العراقي العبادي يوم 2017/4/26 (الشرق الأوسط ) إن الأموال التي جاء بها الوفد القطري إلى بغداد كفدية لإطلاق سراح المختطفين لم تذهب إلى الخاطفين، واعتبر أن إعطاء مئات الملايين من الدولارات إلى مجموعات مسلحة غير مقبولة، وأضاف "استغربنا وجود حقائب كبيرة بأموال مع الوفد القطري القادم إلى بغداد، وتم التحفظ عليها، وإنها ستخرج ضمن السياقات القانونية ولن تذهب إلى الخاطفين". فرد وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قائلا للشرق الأوسط إن السلطات الأمنية العراقية كانت على اطلاع، وكان هناك تنسيق كامل معها في عملية إطلاق سراح المختطفين". وأن "نقل الأموال تم بطريقة قانونية وعلى متن طائرة قطرية وبعلم الحكومة العراقية التي طلبت دعما لمساعدتها في تأمين الإفراج عن المختطفين".

إن هذا التصرف مثال على كيفية تحرك النظام القطري الذي يستخدم المال في تنفيذ سياساته وسياسات أسياده المستعمرين الإنجليز، ومثل ذلك ما فعله مع تنظيمات فلسطينية للتأثير عليها وتوجيهها وجهة تخدم المشاريع الاستعمارية وتخدم يهود، وكذلك فعل مثل ذلك مع تنظيمات مسلحة في سوريا كانت تعمل لإسقاط النظام، فحرف وجهتها وجعلها تسير في المفاوضات والحلول السلمية. فمالها مسموم حقا، تغري به ضعاف النفوس ليبتعدوا عن التوجه الوجهة الصحيحة في تحرير فلسطين من براثن يهود أو تحرير سوريا من النظام العلماني وإعادة الإسلام إلى الحكم في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار