الجولة الإخبارية 30-09-2017م
الجولة الإخبارية 30-09-2017م

العناوين:     · فرنسا ما زالت تستغل نصارى لبنان لتحقيق مآربها الاستعمارية · ماكرون: أوروبا التي نعرفها ضعيفة جدا وبطيئة جدا وغير فاعلة · نتائج الانتخابات الألمانية تبرز أن الفرصة ما زالت سانحة للمسلمين

0:00 0:00
السرعة:
September 29, 2017

الجولة الإخبارية 30-09-2017م

الجولة الإخبارية

2017-09-30م

العناوين:

  • · فرنسا ما زالت تستغل نصارى لبنان لتحقيق مآربها الاستعمارية
  • · ماكرون: أوروبا التي نعرفها ضعيفة جدا وبطيئة جدا وغير فاعلة
  • · نتائج الانتخابات الألمانية تبرز أن الفرصة ما زالت سانحة للمسلمين

التفاصيل:

فرنسا ما زالت تستغل نصارى لبنان لتحقيق مآربها الاستعمارية

نقلت صفحة "الحياة" يوم 2017/9/27 تصريحات ماكرون في لقاء مع ميشيل عون المعين كرئيس للبنان ومخاطبا إياه بقوله: "إن معركتكم اليوم هي أيضا معركة المسيحيين في الشرق ونضالهم، هذه هي التعددية التي تحملونها وهي حاجة وواجب لفرنسا أن تقف فيها إلى جانبكم وجانب كل من يدافع عن الحضور المسيحي في الشرق الأوسط وأيضا في سوريا حيث يجب أن يكون لكل شخص مكانته، لا أن تحصل معارك بسبب التاريخ. نحن سنقف إلى جانبكم وسنكافح معكم هذه هي مهمة فرنسا: السعي من أجل حل سلمي لكل منطقة تشهد ما تشهده منطقتكم لكي يكون كل من يحمل جزءا من هويتنا وثقافتنا محميا"، وقال "فرنسا ستواصل حمايتهم وستفعل ذلك لإظهار دورهم وحماية مكانتهم في تاريخ المنطقة". ففرنسا ما زالت على سياستها الاستعمارية القديمة في استغلال النصارى القاطنين بين ظهراني المسلمين، وخاصة في لبنان، لتتخذهم وسيلة للتدخل في بلادهم الإسلامية كما كانت تفعل على عهد الدولة العثمانية، فتمكنت مع بريطانيا من إيجاد وضع خاص لهم، إلى أن تقاسمت ممتلكات الدولة العثمانية فاحتلت فرنسا القسم الشمالي من بلاد الشام وأقامت فيه كيانين باسم سوريا ولبنان. وهي تعتبر نفسها حامية للنصارى، علما أنهم كانوا في حماية المسلمين ودولتهم على مدى 13 قرنا يعيشون في أمان ووئام معهم، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، إلى أن جاء المستعمرون وعملوا على تشتيت النصارى وجذبهم إلى بلادهم حيث إن قوانين الهجرة في بلاد الغرب تشجع هجرتهم نحوها.

-------------

ماكرون: أوروبا التي نعرفها ضعيفة جدا وبطيئة جدا وغير فاعلة

صرح الرئيس الفرنسي ماكرون يوم 2017/9/26 (أ ف ب) كاشفا وضع أوروبا الهزيل فقال: "إن أوروبا التي نعرفها ضعيفة جدا وبطيئة جدا وغير فاعلة"، وتدارك قائلا: "لكن أوروبا وحدها يمكنها أن تعطينا قدرة تحرك في العالم في مواجهة تحديات العصر" ولذلك اقترح "تعزيز الدفاع والأمن الأوروبيين عبر إنشاء قوة تدخل مشتركة أوروبية واعتماد موازنة دفاع مشتركة وعقيدة مشتركة للتحرك". بجانب ذلك طلب "إنشاء أكاديمية أوروبية للاستخبارات ونيابة أوروبية لمكافحة (الإرهاب)، وقوة مشتركة للدفاع المدني، لمواجهة الكوارث الطبيعية إلى جانب مكتب أوروبي للجوء وشرطة أوروبية مشتركة". نعم إن أوروبا ضعيفة جدا بسبب القومية التي حفرت خنادق عميقة بين شعوبها، فلم تنجح في إيجاد وحدة أو اتحاد متماسك، وما زالت العواصف تقصف اتحادها الهش بسبب القومية. ويعمل الرئيس الفرنسي على تجاوز ذلك بمقترحاته تلك مظهرا تخوفه القومي من ألمانيا من أن تسيطر على الاتحاد الأوروبي حيث يعمل على تعزيز العلاقات مع بريطانيا، فيضيف قائلا إن "الباب ما زال مفتوحا أمام بريطانيا للبقاء في الاتحاد الأوروبي" ويدعو إلى تعزيز التعاون العسكري معها. فالقومية خطر داهم على الشعوب وتمزقها وتسبب لها الحروب والانقسامات والتناحرات، ولم تقدر الرأسمالية التي أفرزتها أوروبا على معالجة القومية. ولم يعالجها إلا الإسلام علاجا ناجعا، إذ حرمها تحريما قاطعا، وجعل كل الذين يحملون تابعية الدولة الإسلامية متساوين في الحقوق والواجبات، ويحمل رسالته للناس كافة من دون تمييز بين الناس أو سعيا لاستعمارهم وتقسيمهم ونهب خيراتهم.

---------------

نتائج الانتخابات الألمانية تبرز أن الفرصة ما زالت سانحة للمسلمين

أفرزت الانتخابات الألمانية التي جرت يوم 2017/9/24 عن تقدم بنسبة 7,9% لليمين المتطرف باسم حزب البديل من أجل ألمانيا الذي يعادي الإسلام والمسلمين واللاجئين، إذ فاز بنسبة 12,7%، وذلك على حساب حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي اليميني المعتدل بزعامة ميركل حيث خسر 8,5% عما حققه في انتخابات 2013، وهو الحزب الذي أصبح يعتبر الإسلام جزءا من ألمانيا ورحب بمجيء المهاجرين السوريين لاعتبارات سياسية معينة. وقد حصل تقدم للحزب الليبرالي الديمقراطي الذي هو أقرب لليمين، وقد مني الحزب الاشتراكي الديمقراطي بهزيمة كبيرة لم يشهد مثلها منذ الحرب العالمية الثانية وهو أقدم حزب في ألمانيا إذ تأسس عام 1875 إذ خسر حوالي 6%، فتقدم حزب اليسار وحزب الخضر وهما الحزبان المحسوبان على جبهة اليسار على حساب الحزب الاشتراكي الديمقراطي. فكل الأحزاب الصغيرة تقدمت بينما الحزبان الكبيران تراجعا تراجعا كبيرا وهما في ائتلاف حكومي منذ عام 2013.

وستواصل ميركل مشاوراتها لتشكيل حكومة جديدة بعيدا عن حزب البديل. وعقب إعلان النتائج ظهرت انشقاقات في حزب البديل إذ يقوده قائدان رجل وامرأة إذ صرح أحدهما وهي المرأة فراوكه بيتري قائلة: "قررت بعد تفكير عميق مقاطعة الكتلة النيابية للحزب، ورفض تمثيله في البرلمان الجديد" حيث ترفض سياسات حزبها العنصرية المتشنجة ضد الآخرين. وأضافت قائلة: "أعتقد أن علينا أن نقر بصراحة اليوم بوجود خلاف على المحتوى في حزب البديل من أجل ألمانيا وأعتقد أن علينا ألا نسكت عن ذلك لأن المجتمع يدعو لحوار مفتوح". ويدل كل ذلك على أنه رغم تقدم حزب البديل إلا أن الأغلبية الساحقة في ألمانيا نسبة أكثر 87% ما زالت بعيدة عن اليمين المتطرف. ولهذا كان من الواجب على المسلمين الذين يقطنون ألمانيا ألا يشعروا بالخوف والعزلة، بل عليهم أن يحملوا دعوتهم للإسلام ويعملوا على إظهار صورته الناصعة في محاولة لجذب الناس للإسلام وكسبهم أو على الأقل كسب تأييدهم وتعاطفهم مع قضايا المسلمين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار