June 02, 2013

الجولة الإخبارية 30-5-2013 (مترجمة)


العناوين:


• حارس غوانتانامو يعتنق الإسلام، ويطالب بالإفراج عن المعتقلين
• القوى الإقليمية تكافح من أجل النفوذ في سوريا
• الأردن يستضيف قوات عسكرية من 18 دولة لمناورات عسكرية كبيرة
• الصين تكسب الحرب السيبرانية نظرا لأنها اخترقت خطط الولايات المتحدة لحرب حقيقية


التفاصيل:


حارس غوانتانامو يعتنق الإسلام، ويطالب بالإفراج عن المعتقلين:


أرسل تيري هولدبروكس، المقيم في مدينة فينيكس، في ولاية أريزونا، إلى مركز الاعتقال في خليج جوانتانامو لحراسة المعتقلين، لكنه أصبح مسلما متدينا مدافعا عن حقوق السجناء. اعتنق الموظف السابق في الجيش الأمريكي الإسلام في عام 2003، متأثرا بإيمان معتقلي جوانتانامو الذين كان يقوم بمراقبتهم. ويقول إنه ومنذ ذلك الحين، فقد أصدقاءه، وتلقى تهديدات عنيفة، كما وُصف على الانترنت بالخائن. لكنه لم يبق صامتا. فقد قام ابن الـ 29 عاما بنصيبه العادل من مخاطبة وسائل الإعلام وحتى وقع للحصول على وظيفة كمتحدث ل"صندوق القانون للمسلمين في أمريكا". هولدبروكس الآن مسلم ورع، يقطع الأميال مسافرا ويجول البلاد ينشر ما يسميه "الحقيقة حول غوانتانامو." وقال هولدبروكس "كان من المفترض أن تكون المهمة إلى غوانتانامو هينة نظرا لأننا كنا قد أرسلنا لمجرد رعاية المعتقلين". وأضاف مستطردا "لكنها غيرتني." قضى هولدبروكس، عاما واحدا بين عامي 2003 و 2004 في حراسة سجناء أمريكا العسكريين في خليج جوانتانامو بكوبا. كان كثيرا ما تُعطى له مهمة مرافقة المحتجزين إلى غرف الاستجواب. ويقول أنه شاهد الفظائع التي ارتكبها زملاؤه الجنود الأمريكيون التي لم يكن يظن أنها ممكنة. في حديثه على الهاتف مع صحيفة ديلي نيوز، كشف هولدبروكس عن قائمة قاتمة من أنواع التعذيب. وقال "رأيت أشخاصاً وضعوا في أوضاع مجهدة لمدة ثماني ساعات حتى إنهم كانوا يتبرزون على أنفسهم، ثم يأتي الحراس لإضعافهم". وقال إنه شاهد السجناء مكبلين على الأرض في غرف مكيفة تكييفا عاليا، ثم يصب الماء البارد فوقهم. وقال أنه تم لطخ دم الحيض على وجوه المعتقلين وأنهم أجبروا على سماع الموسيقى نفسها مكررة لساعات طويلة. وقال: "غوانتانامو يتناقض تماما مع أساس نظامنا القانوني" وأضاف: "هذه ليست أمريكا التي وقعت تعهدا للدفاع عنها". وقال هولدبروكس بينما كان يستعد للذهاب لغوانتانامو، قام الجيش بتدريبه على التفكير في أن هؤلاء السجناء هم "أسوأ الأسوأ" و "أقل من البشر".


القوى الإقليمية تكافح من أجل النفوذ في سوريا:


في الوقت الراهن، تخاض العديد من الصراعات في وقت واحد في سوريا. بدأت الحرب الأهلية في سوريا منذ أكثر من عامين كصراع على السلطة بين الحكومة وقوات المعارضة. لكنها لم تستغرق وقتا طويلا بالنسبة للدول الأخرى للوصول إلى هذا المزيج، وتحول الاقتتال الداخلي إلى صراع إقليمي ودولي من أجل النفوذ. فبالإضافة إلى الدول الغربية وكذلك روسيا وتركيا، انخرطت في الصراع بعض البلدان المجاورة مثل إيران والمملكة العربية السعودية وقطر، حيث تقاتل الدول الثلاث حربا بالوكالة من أجل الهيمنة الإقليمية. وأصبحت الانقسامات الدينية بين السنة والشيعة والعلويين لا تلعب إلا دورا ثانويا. سوريا بلد مهم استراتيجيا لإيران؛ فنظام الرئيس بشار الأسد هو حليف طهران الوحيد في العالم العربي. بالإضافة إلى ذلك، فإن سوريا هي حلقة وصل هامة لحزب الله الموالي لإيران في لبنان، حسب ما أشار إليه ستيفان روسيني، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد جي أي جي ايه GIGA)) لدراسات الشرق الأوسط في هامبورغ. وأضاف متحدثا إلى صحيفة دويتشيه فيليه، أن طهران ودمشق وحزب الله يعتبرون أنفسهم جبهة المقاومة ضد المصالح الإسرائيلية والغربية في المنطقة. على الجانب الآخر من الخليج، فإن هذه الدول على ما يبدو لم تول الكثير من المبالاة لحظر الأسلحة. وتشير تقارير وسائل الإعلام الغربية، أن قطر دفعت مئات الملايين من الدولارات الأمريكية لبعض عناصر المعارضة السورية. وعلاوة على ذلك، يقال بأن ما لا يقل عن اثنتي عشرة طائرة محملة بالأسلحة والذخيرة قد تم تسليمها إلى المتمردين بانتقاء عبر تركيا. ووفقا لتقارير وسائل الإعلام الأمريكية، أن المملكة العربية السعودية قامت بتمويل شراء، من بين أمور أخرى، الأسلحة الكرواتية التي أرسلت إلى سوريا عبر الأردن. وكان الرئيس السابق للاستخبارات، تركي الفيصل قد قال في وقت سابق هذا العام: "أعتقد أننا سوف نرسل الأسلحة. وإلا فسيكون خطأ فادحا بالنسبة لنا". إلا أن دول الخليج لم تقم بعد بتسليم الأسلحة الثقيلة أو المعدات ذات التقنية الفائقة مثل الصواريخ المضادة للطائرات إلى المعارضة المنقسمة. الصراع على السلطة بين إيران والمملكة العربية السعودية وقطر يمتد على طول خطوط الصدع الديني. فمن جهة فإن الممالك السنية المحافظة هي التي دعمت المعارضين ذات الأغلبية السنية ضد نظام الأسد. ومن جهة أخرى، دعمت جمهورية إيران الشيعية الحكومة السورية في دمشق، جنبا إلى جنب مع العلويين.

الأردن يستضيف قوات عسكرية من 18 دولة لمناورات عسكرية كبيرة:


قال مسؤول عسكري أردني أن الأردن تخطط لاستضافة تدريبات عسكرية كبيرة بمشاركة أكثر من 15 ألف جندي من 18 دولة مختلفة، بما في ذلك الولايات المتحدة. وذكرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) اليوم السبت، نقلا عن مسؤول تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، أن قوات من دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والبحرين، كندا، جمهورية التشيك، مصر، فرنسا، العراق، إيطاليا، لبنان، باكستان، بولندا، قطر، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة، والسعودية واليمن سوف تشارك في المناورات العسكرية التي أطلق عليها اسم " الأسد المتأهب 2013." وأضاف المسؤول أن قوات من "دول صديقة" ستأتي إلى الأردن في الأسابيع المقبلة للمشاركة في مناورات حربية. وأشار إلى أن المناورة، والتي ستستمر لمدة أسبوعين، سوف تتبع خطى مناورة "ناجحة" مماثلة تمت في عام 2012. وفي 14 مايو، اجتمع رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأردني الفريق الركن مشعل محمد الزبن مع قادة الجيش من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا وكذلك نائب الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي، ألكسندر فيرشبو، لمناقشة الاستعدادات الجارية بتنفيذ مناورات الأسد المتأهب. يذكر أن الأردن تلقت مساعدات ضخمة من الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة حيث منحت واشنطن، وفقا للأرقام الرسمية، مساعدات بقيمة 2,4 مليار دولار لعمّان خلال السنوات الخمس الماضية.


الصين تكسب الحرب السيبرانية نظرا لأنها اخترقت خطط الولايات المتحدة لحرب حقيقية:


دفاعات الصواريخ الباليستية، ومقاتلات جوينت سترايك، وطائرات هليكوبتر بلاك هوك، وأكثر القراصنة الصينيون يمتلكون تصاميم هذه والمزيد من منظومات الأسلحة الأكثر تطورا في البنتاغون؛ فقط كأحدث مؤشر على أن ثقافة القرصنة في الصين لا تزال تضع أمريكا في موقف دفاعي قبيل اجتماع متوتر بين الرئيس أوباما وشى جين بينغ، في قمة تلزمها التوتر مع دبلوماسية الحرب السيبرانية. أشارت تقارير إلين ناكاشيما، من صحيفة واشنطن بوست في ورقة يوم الثلاثاء، بأن لصوص الانترنت الصينيين قاموا بتصميم نماذج بالأحجام الطبيعية التي تشكل "العمود الفقري" لبعض من تكنولوجيا الدفاع الأكثر أهمية وذات التكنولوجيا الفائقة للجيش الأمريكي، والذي يمكن أن يشير إلى تقدم تقليد الأسلحة للصين، في حين تهدف إلى "إضعاف الميزة العسكرية الأمريكية". الحكومة الصينية، كما جرت العادة مع هذه الهجمات - حتى عندما يبدو أنها متصلة مباشرة بجيش التحرير الشعبي الصيني - تنأى بنفسها عن الموقف، وهذه المرة بالذات، عن القرصنة، الذي يعتبر غير مقبول على الصعيد الدولي. وذكرت تقارير واشنطن بوست "إن مجلس علوم الدفاع، وهي مجموعة استشارية رفيعة المستوى تتكون من الحكومة وخبراء مدنيين، لم يتهم الصين بسرقة التصاميم، ولكن كبار المسؤولين العسكريين والصناعة على معرفة بالمخالفات قالوا أن الغالبية العظمى كانت جزءا من الحملة الصينية الآخذة في الاتساع للتجسس ضد المقاولين في وزارة الدفاع الأمريكية والمؤسسات الحكومية".


أبو هاشم

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار