الجولة الإخبارية 30-6-2011
July 01, 2011

الجولة الإخبارية 30-6-2011

العناوين:

• أمريكا تفوض تركيا بإدارة الملف السوري نيابة عنها
• أمريكا تزود جنوب السودان بأسلحة متطورة
• حزب الإخوان المسلمين في مصر يشكل تحالفاً انتخابياً مع أحزاب علمانية
• القوات الأمريكية والبريطانية تفرض سيطرتها على مضيق باب المندب

التفاصيل:

نقلت صحيفة حريات التركية عن صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية قولها أن: "إدارة أوباما قد خرجت من صمتها بشأن الأزمة السورية"، كما أكدت أن: "الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد سلّم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قيادة الأزمة السورية نظراً لحنكته السياسية وللعلاقات الوطيدة بين تركيا والرئيس السوري بشار الأسد مشدداً على أردوعان باستخدام نفوذه للضغط على الرئيس السوري". وأضافت الصحيفة الأمريكية أن: "أوباما أكد لأردوغان أن مصير بشار الأسد قد انتهى وأن المخابرات الأمريكية تقدر سقوط الأسد خلال 4-6 أشهر وأن الولايات المتحدة وتركيا سيستخدمان ضده أسلوبا مكونا من اتجاهين:

الأول: زيادة الضغط السياسي والاقتصادي على نظام الأسد، وأن الولايات المتحدة وأوروبا سيشددون العقوبات على سوريا بشكل واضح.

والثاني: زيادة الضغط العسكري على سوريا والذي يفسره التوتر المتصاعد على الحدود التركية السورية وكذلك يفسره تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حول إمكانية اندلاع مواجهة بين تركيا وسوريا".

إن صح هذا الخبر -والغالب أنه صحيح-فإن الأيام والأشهر القادمة ستشهد المزيد من سفك دماء المسلمين في سوريا وعلى الحدود التركية. فأمريكا تعتبر سوريا منطقة نفوذ خاصة بها، لذلك فهي لن تتخلى عنها بسهولة لصالح المسلمين أو لصالح غيرها من الدول المنافسة لها.
لذلك فهي قامت بتكليف تركيا بالقيام بالمهمة نيابة عنها، لكي تتعقد الأمور ويصعب على الثوار القيام بثورتهم بعيداً عن أيدي أمريكا أو أيدي عملائها.

---------


في وقت تضغط فيها أمريكا على السودان، وتجبرها على سحب قواتها من منطقة آبيي وجنوب كردفان، وفي وقت تستصدر أمريكا بإسناد من بريطانيا وفرنسا قراراً من مجلس الأمن بنشر قوات أثيوبية في الإقليم، تقوم أمريكا بتسليح دولة جنوب السودان الانفصالية بأحدث الأسلحة لتكون دولة عدوة للسودان وللمنطقة العربية في المستقبل كعداوة دولة يهود للدول العربية المحيطة بها، فقد نشرت الصحافة في السودان نبأ دخول شحنتي أسلحة متطورة أمريكية الصنع جنوب السودان، وأكد هذا النبأ رئيس البعثة السودانية بكينيا السفير مجوك واندونق في تصريح لصحيفة الانتباهة قال فيه إن: "شحنة الأسلحة الأولى وصلت مطلع الشهر الماضي عبر ميناء ممباسا الكيني واحتوى على مدفعية ثقيلة وبعيدة المدى بجانب ذخائر وصواريخ مضادة للطائرات أمريكية الصنع"، وأضاف أن: "الدفعة الثانية دخلت الجنوب قبل أسبوعين وهي عبارة عن عتاد عسكري ضخم يضم سيارات لاندكروزر ومدرعات حديثة بجانب ملابس وأحذية للجيش الشعبي".


وهكذا وقبل أن يتم الإعلان عن استقلال الجنوب بشكل رسمي تتدفق الأسلحة عليه ليكون شوكة في جنب السودان في قابل الأيام وليجد العرب على حدودهم دولة (إسرائيل) ثانية تقض مضاجعهم وتشغلهم عن ثوراتهم.

---------

دخل حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في تحالف انتخابي مع عدة أحزاب علمانية مصرية استعداداً لانتخابات تشريعية من المتوقع إجراؤها في الأشهر القادمة. ومن أهم الأحزاب التي تحالف الحزب معها حزب الوفد الذي يوصف بالليبرالية وحزب التجمع الوطني التقدمي الذي يُشار إليه على أنه حزب يساري والحزب العربي الديمقراطي الناصري وهو ذو توجه ناصري قومي وحزب الجبهة الديمقراطية وهو حزب يصف نفسه بأنه ليبرالي إضافة إلى عدة أحزاب أخرى صغيرة حديثة التأسيس.

وهذا التحالف الجديد الذي يقوده حزب الإخوان وحزب الوفد يتشكل الآن من 18 حزباً مصرياً. ويقول عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين: "إن التحالف مفتوح للجميع ويشجع على انضمام الآخرين إليه".

وقد أرسى هذا التحالف اتفاقاً بين الأحزاب المشاركة فيه يقضي بوضع دستور جديد للدولة يشتمل على: "حرية العقيدة والعبادة وأن المواطن أساس المجتمع وأن التعليم والتنمية البشرية والبحث العلمي أساس نهضة هذا المجتمع"، وفي البيان الصادر عن اجتماع رؤساء وممثلي الأحزاب المشاركة في التحالف تم التشديد على: "ضرورة تداول السلطة عبر الاقتراع العام الحر النزيه وحق التجمع السلمي في الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية والنقابات المهنية وحرية الرأي والتعبير والإعلام وتداول المعلومات والتظاهر السلمي والاعتصام والتأكيد على أهمية استقلال القضاء".

هذه هي الأفكار التي اتفقت الأحزاب المتحالفة عليها لتكون أساساً للتحالف والمدقق في هذه الأفكار يجدها كلها أفكاراً (ليبرالية) ديمقراطية منبثقة عن الحضارة الغربية ومفاهيمها السياسية ولا تمت هذه الأفكار بتاتاً لأفكار الحضارة الإسلامية.

وبذلك يكون حزب الإخوان المسلمين قد رضي بأفكار الأحزاب العلمانية في مصر ورضخ لها كما هي ولم يدخل عليها ولو تعديل واحد، كما يكون قد أقرّ بإبعاد الإسلام كلياً عن الحياة السياسية واعتبار رابطة ما يُسمى بالمواطنة هي الأساس الذي يربط المصريين فيما بينهم بدلاً من رابطة الإسلام العقائدية.

وحتى هذا الاعتبار للمواطنة لم يؤخذ فيه كون غالبية المصريين العظمى هم من المسلمين وتعامل معهم بناء على المفهوم الليبرالي (الحريات) المناقض لمفاهيم الإسلام تناقضاً تاماً.

فإذا كانت أول تجربة للإخوان المسلمين السياسية في مصر قد أبعدت الإسلام كلياً عن السياسة فما بالكم بالانخراط الفعلي للجماعة في الحكم بعد ذلك؟!!!.

---------

تحسباً لأي طارئ، وتخوفاً من خروج الأوضاع الأمنية في اليمن عن السيطرة، قامت القوات البحرية المسلحة الأمريكية والبريطانية بفرض سيطرتها على مضيق باب المندب، وكثَّفت من تواجد قطعها الحربية قبالة اليمن من دون أن تشعر أحداً بهذا الإجراء المخالف لكل القوانين.

وتحدث الأميرال جاري روهيد قائد العمليات البحرية الأمريكية بعد لقاء مع نظيره البريطاني يوم الإثنين الماضي في لندن فقال: "وجودنا هناك مهم ... القوات التي لدينا هناك توفر لنا خيارات إذا استدعيت القوات البحرية للتحرك كاف، لدينا قوات كبيرة في منطقة مكافحة القرصنة، نعتزم أن نتواجد هناك في المستقبل".

وأما الأدميرال مارك ستانهوب قائد البحرية البريطانية فقال: "إن بريطانيا كانت تدرب خفر السواحل اليمني لرفع مستوى كفاءته، وستكون خسارة بالقطع إذا انهار اليمن بطريقة لا تسمح لخفر السواحل بالعمل".

واتفق الأدميرالان الأمريكي والبريطاني على أن تبقى الممرات الملاحية الرئيسية قبالة اليمن آمنة رغم الاضطرابات التي تشهدها البلاد، وأكّدا على نشر المزيد من القوات البحرية إذا دعت الضرورة.

وهكذا وفي ظل غياب عربي وإسلامي تتعامل أمريكا وبريطانيا مع مضائق اليمن على أنها مضائق تابعة للدول الغربية فتفوضان نفسيهما بغزو المنطقة من دون أن يفوضهما أحد، ثم بعد ذلك لا نجد دولة واحدة لا من الشرق ولا من الغرب تحتج على تلك القرصنة الأمريكية والبريطانية على التدخل السافر في شؤون الغير من دون أخذ إذن أو إعطاء.

فأمريكا وبريطانيا تتعاملان مع المنطقة العربية وكأنها لا سيادة فيها ولا ريادة فتعبثان بأمنها ويتدخلان في أخص شؤونها ولا تكلفان خاطرهما حتى في مجرد إجراء مشاورات قبل نشر سفنهم الحربية المعادية في جزء مهم من العالم الإسلامي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار