الجولة الإخبارية 30-6-2017 مترجمة
الجولة الإخبارية 30-6-2017 مترجمة

العناوين:     · أوباما أضعف وأخّر الرد على التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية · أمريكا تسعى للحصول على دور دائم في سوريا · أمريكا ترد على مزاعم حول استخدام التعذيب في اليمن

0:00 0:00
السرعة:
June 29, 2017

الجولة الإخبارية 30-6-2017 مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-06-30

مترجمة

العناوين:

  • · أوباما أضعف وأخّر الرد على التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية
  • · أمريكا تسعى للحصول على دور دائم في سوريا
  • · أمريكا ترد على مزاعم حول استخدام التعذيب في اليمن

التفاصيل:

أوباما أضعف وأخّر الرد على التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية

على الرغم من معرفته قبل خمسة أشهر على الأقل بالتدخل الروسي النشط في الانتخابات الرئاسية القادمة لأمريكا، فإن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما منع اتخاذ إجراءات شديدة ضد روسيا. فقد ورد في تقرير استقصائي في الواشنطن بوست أنه (منذ أكثر من خمسة أشهر على التدخل الروسي، فإن إدارة أوباما وبشكل سري قامت بدراسة العديد من الخيارات لردع أو معاقبة روسيا، بما في ذلك الهجوم الإلكتروني على البنية التحتية الروسية، وإصدار مواد جمعتها وكالة الاستخبارات الأمريكية بهدف فضح بوتين وتقرير عقوبات من شأنها، حسب ادعاء مسؤولين رسميين، أن "تفرغ" الاقتصاد الروسي.

ولكن في النهاية، وفي أواخر كانون الأول/ديسمبر، وافق أوباما على مجموعة من الإجراءات المحترمة تجمع بين معاقبة روسيا بسبب قضايا أخرى - ترحيل 35 دبلوماسياً وإغلاق مجمعين سكنيين روسيين - بالإضافة إلى عقوبات اقتصادية تستهدف بشكل ضيق، حتى إن الذين صمموا هذه العقوبات وصفوا بأن أثرها سيكون على الأغلب رمزيا).

بطبيعة الحال فإن أوباما قام باتخاذ إجراءات عدة ضد روسيا، بما في ذلك التحذير اللفظي الموجّه لبوتين، وتلك الإجراءات التي يفترض أنها منعت روسيا من التمادي أكثر في تدخلها في الحملة الانتخابية أو في التلاعب بنتائج الانتخابات في نفس يوم التصويت. إلا أن السبب الحقيقي الذي يكمن في رد أوباما الصامت على روسيا هو أن أمريكا اعتمدت بشدة على التدخل الروسي في الحرب السورية في ذلك الوقت. فحتى هنا، قللت أمريكا من شأن العلاقات الروسية، حتى تجبر روسيا على تنسيق إجراءاتها في سوريا مع تركيا بدلا من أمريكا مباشرة. إلا أن الحلقة كاملة تكشف حساسية القوة العظمى في العالم فيما يتعلق بالعالم الإسلامي، حيث إنها غير قادرة على التصرف إلا من خلال حلفائها وعملائها. وقد حان الوقت للمسلمين لطرد أمريكا وحلفائها وعملائها من البلاد الإسلامية واستبدال قيادة مخلصة أصيلة بهم، تحكم حسب الشريعة الإسلامية. فهنالك العديد من القادة المخلصين والقادرين على ذلك بين المسلمين؛ والقضية هي أن نبحث وأن نضع ثقتنا بالله سبحانه وتعالى.

----------------

أمريكا تسعى للحصول على دور دائم في سوريا

بما أن أمريكا تظن أن الثورة في روسيا شارفت على النهاية، فإن النوايا الحقيقية لأمريكا في المنطقة أصبحت مؤكدة أكثر. فقد ورد في النيويورك تايمز: (حتى نسمع خبرا من البنتاغون، فإن أمريكا ليس لها أي نية في التدخل في الحرب الأهلية السورية التي استغرقت ست سنوات؛ فالوجود الأمريكي الآن يقتصر على دعم حلفائها في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

إلا أن التسارع الأخير في الأحداث رفع مستوى الحذر عند الدبلوماسيين ومسؤولي الأمن الوطني بأن أمريكا قد تكون تنزلق دون إرادة منها إلى دور أكبر في الحرب الأهلية السورية أكثر مما أرادت).

في الحقيقة، فإن أمريكا لا تنزلق إلى دور أكبر، بل هي خططت لذلك منذ البداية. فعندما ووجهت بالرفض الإسلامي العارم للوجود الأجنبي، كان عليها إيجاد طريقة أخرى للقتال في بلاد المسلمين، بحيث تعتمد كثيرا على غيرها في القتال من أجلها. لكن وبما أنه يبدو أن القتال شارف على النهاية، فإن أمريكا بدأت بإدخال نفسها بشكل مباشر أكثر. فالتركيز في النشاط الأمريكي هو على سوريا الشرقية، والتي لها أهمية استراتيجية، حيث تقع على نقطة التقاء سوريا والعراق والأردن، بالإضافة إلى كونها في مركز المنطقة بشكل عام. كما أنها موقع النفط السوري. إضافة إلى وجود كثافة سكانية إسلامية منخفضة في هذه المنطقة الصحراوية. وبطبيعة الحال، وفي نظر أمريكا، كل هذا يجعل منها مكانا مثاليا لقاعدة أمريكية دائمة.

----------------

أمريكا ترد على مزاعم حول استخدام التعذيب في اليمن

بعد قيام وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان بربط التفاصيل التي نشرتها الصحافة البريطانية حول التعذيب في اليمن، أصبح لزاما على السياسيين الأمريكيين أن يتناولوا هذه القضية. فكما ورد في الواشنطن بوست: (فقد تعرضت وزارة الدفاع الأمريكية يوم الجمعة لكثير من الضغوطات بعد دعوة عدة أعضاء من مجلس الشيوخ إلى إجراء تحقيقات حول التقارير التي تتحدث عن تورط المحققين العسكريين الأمريكيين الذين يعملون مع قوات من الإمارات بتعذيب الموقوفين في اليمن.

وقد دعا كل من جون ماكين، الرئيس الجمهوري للجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، وجاك ريد، المصنف بأنه ديمقراطي، هذه التقارير بأنها "مزعجة بشكل كبير").

فالسياسيون الأمريكيون يتصرفون وكأنهم لم يكونوا يعرفون بشأن مثل تلك الممارسات سابقا وبأنهم اكتشفوا ذلك لتوّهم فقط. وقد كتب أعضاء مجلس الشيوخ رسالة لوزير الدفاع الأمريكي مفادها:

"إن مجرد اقتراح أن الولايات المتحدة تمارس التعذيب من خلال شركائنا الخارجيين فإن ذلك يودي بمهمة الأمن الوطني بالحضيض من خلال التقليل من شأن المبدأ الأخلاقي الذي يميزنا عن أعدائنا؛ وهو إيماننا بأن كل البشر لهم حقوق إنسانية أساسية"، كما كتب أعضاء مجلس الشيوخ إلى ماكين "نحن واثقون من أنك ستجد أن تلك الادعاءات مثيرة جدا للقلق مثلنا تماما".

وفي الحقيقة، فحتى بريطانيا واعية تماما على مثل هذه التصرفات، كواحدة من جرائمها الأساسية. أما السبب وراء كشف هذا الآن فهو فقط للضغط على أمريكا في قضية مختلفة تماما: فبريطانيا تريد إنهاء مقاطعة قطر، والتي هي واحدة من عملائها الأساسيين في المنطقة.

لطالما كان التعذيب من طرق الغرب الأساسية في القتال حيث إن الأيدولوجية الرأسمالية تجعل من المصالح المادية الحافز الأهم في الحياة. فالتعذيب وغيره من الممارسات غير الأخلاقية في القتال كانت غير معروفة في العصور التي قاد فيها الإسلام العالم بسبب المثال القوي الذي فرضه، وهذه الممارسات ستختفي فقط عندما يعود العالم للانقياد تحت دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار