August 30, 2011

الجولة الإخبارية 30-8-2011


 

العناوين:

  • أمريكا: المسلمون يعتبرون مشروع قانون "الأجانب" اعتداءً على الشريعة
  • الإعلام الغربي يعترف علنا ​​بأن قواتٍ خاصةً أجنبية كانت وراء الإطاحة بالقذافي
  • الثورة الليبية ساعدت على وقف انهيار بنك إيطاليا
  • حلف شمال الأطلسي يخطط لتسليح ثوار سوريا
  • إستراتيجية جديدة بين الولايات المتحدة وأفغانستان لإبقاء القوات الأمريكية في أفغانستان لغاية 2024
  • هل يخطط الجيش الباكستاني للتدخل في كراتشي؟

التفاصيل:

وصلت قوانين مكافحة الإرهاب ضد "الأجنبي" المحاكم الأمريكية، حيث طالت هذه القوانين أكبر الولايات التي يسكنها أكبر جالية إسلامية في أمريكا، ميتشيغان، ويقول المنتقدون أن هذا القانون هو هجوم مستتر على الشريعة الإسلامية، وقد تم تقديم مشروع القانون في ميتشيغان "قوانين المحاكم الأمريكية لأمريكا"، كما عُرض في أكثر من 20 دولة أخرى، ففي حزيران/يونيو قدم في دولة التشيك، وقد دافع مقدمو القانون عنه بأنه لا علاقة له بالإسلام أو بقوانين الشريعة المنبثقة عن القرآن، ولكنها تهدف لمنع أي شخص يسعى إلى الاحتجاج على قانون المحاكم الأجنبية في الدولة، فبناء على دراسة أجراها مركز السياسة الأمنية في واشنطن فإن 50 قضية استئناف في 23 دولة وجدت أنه قد تم تطبيق الشريعة أو اعترف بها رسميا في قرارات المحاكم، وقال كريستوفر هولتون نائب رئيس المركز عن تلك الحالات بأنها تمثل غيضاً من فيض، فيما وصفه بأنه صراع متزايد في محاكم الدولة، حيث لم يتم نشر العديد من قرارات المحاكم "ليس هناك من شك أن مبادئ الشريعة الإسلامية تجد طريقها إلى محاكمنا لسنوات عديدة ولغاية الآن، ومعظم هذه القوانين متعلقة بالأسرة، فعندما تحصل على حكم في قضية حضانة الطفل من المملكة العربية السعودية وإيران وباكستان ومصر وقانون العائلة، فإن كل هذه القوانين قوانين الشريعة وتلتزم المحاكم الأمريكية بأحكامها".

--------

عجّت وسائل الإعلام الغربية بالتقارير التي تقول بأن حلف شمال الأطلسي ساعد في الإطاحة بالقذافي، حيث أفادت تلك التقارير بأن تنظيم القاعدة وزعماء الميليشيات القبلية والمحرومين السابقين والبيروقراطيين تلقّوا الكثير من المساعدة من الولايات المتحدة وبريطانيا وحلف شمال الأطلسي في "الربيع العربي" في عملية تنصيب حكومة موالية للغرب. حيث قال مسئول في حلف شمال الأطلسي اليوم لمحطة CNN أن "قوات خاصة من بريطانيا وفرنسا والأردن وقطر كثّفت عملياتها في طرابلس ومدن أخرى في الأيام الأخيرة لمساعدة قوات الثوار للقضاء على نظام القذافي". وكانت القوات البريطانية على وجه الخصوص قد ساعدت وحدات الثوار من خلال "المساعدة على تنظيم أفضل للقيام بالعمليات" حسبما ذكر المسئول. وقد تنقلت بعض هذه القوات من جميع الدول مع وحدات الثوار من المدن في مختلف أنحاء ليبيا حتى وصلوا إلى طرابلس، وقال المسئول الذي رفض الكشف عن اسمه بسبب الطبيعة الحساسة للمعلومات الاستخبارية بأن القوات الخاصة ساعدت الثوار على "تحسين أساليبهم"، وقال أيضا بأن القوات وفرت المعلومات اللازمة للطائرات الحربية للقيام بالغارات الجوية وبمهمات استطلاعية في طرابلس، وقد كانت تلك المعلومات مهمة، خاصة في الأيام الأخيرة في العاصمة، حيث كان المقاتلون من الجانبين مختلطين معا في مدى قريب، وقد ساعدت قوات المتمردين أيضا في مجال الاتصالات، كما أنها قامت بالهجوم على العاصمة، وقال المسئول أن القوات القطرية والفرنسية قدمت بعض التسليح.

--------

تم تعليق التجارة بأسهم أكبر بنك في إيطاليا بسبب الأحداث في ليبيا، وقد ساعد ذلك على منع انهيار النظام المصرفي الإيطالي، بحسب وثائق كشف عنها "الشاهد العالمي" وهي أكبر هيئة استثمار للاستثمارات الليبية في مصرف يونيكريديت الإيطالي، ولم تكن تلك المساعدة من قبيل الصدفة، فإيطاليا كانت الدولة الاستعمارية لليبيا، وهي ذات إرث مالي وسياسي واسع النطاق، ومن خلال ثلاثة صناديق سيادية فإن صندوق LIA (أكثر الصناديق الثلاثة)، فقد كان مصرف ليبيا المركزي ومصرف ليبيا الخارجية (وهذان كانا قادرين على الاستثمار بشكل كبير بشكل سري) فقد استثمر النظام نحو 1.4 مليار سهم في يونيكريديت، ما جلب الأموال الليبية السيادية لاستثمارها في البنوك الإيطالية إلى مستواها الحالي في أوائل عام 2010، وقد شهدت البنوك الإيطالية موجة بيع في وقت سابق من هذا الشهر ولكن تم تجميد حصة ليبيا، ثم ضربت موجة ثانية من الأزمة المالية، فتجمدت الاستثمارات الليبية في جميع أنحاء أوروبا، ومنع الضباط الليبيون في طرابلس من سحب أموالهم، الاستثمارات، وقد كانت قيمة الأسهم في شباط/فبراير تبلغ 2.8 مليار يورو، أما اليوم فهي تعادل 1.2 مليار فقط، ويعود هذا الانهيار الذي يعادل 60٪ إلى أوائل عام 2010، وقد قام أحد أفراد عائلة القذافي ببيع استثماراتهم في يونيكريديت، سواء بسبب متاعب البنك العميقة أو بسبب حاجتهم للسيولة للقتال ضد الثوار.

--------

أفاد التلفزيون الإيراني "برس تي في" مؤخرا أن منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتركيا تمهدان الطريق لتدخل عسكري في سوريا، وخاصة من خلال توفير السلاح للعصابات الإجرامية المسلحة السورية، وسوف يتم إرسال كميات كبيرة من الأسلحة بينها صواريخ مضادة للدبابات ومضادة للطائرات وقذائف مورتر ورشاشات ثقيلة عبر البر إلى كبرى المدن السورية التي تشهد اضطرابات، وفقا لتقرير صادر عن موقع ديبكا، وسيوفر الجيش التركي حماية لحاويات الأسلحة التي ستذهب للثوار السوريين، ويذكر أن الثوار يتلقون تدريبا داخل تركيا على استخدام الأسلحة لمدة أسبوعين، وقد حذرت تركيا من أنها ستنضم إلى أي عمل عسكري محتمل ضد سوريا المجاورة، وفي وقت سابق استدعت أنقرة ضباطها المتقاعدين الذين سيتم نشرهم في المدن الواقعة على طول الحدود مع سوريا، وللتذكير فإن أنقرة تسعى لعضوية الاتحاد الأوروبي وهي عضو في حلف شمال الأطلسي.

--------

ذكرت صحيفة الديلي تلغراف أن مسئولين أمريكيين وآخرين أفغاناً يبذلون الجهود لعقد صفقة إستراتيجية جديدة قبل مؤتمر بون، وقالت صحيفة الديلي تلغراف أن كابول وواشنطن توصلتا إلى توافق في الآراء على إبقاء القوات الخاصة الأمريكية في أفغانستان على الأقل حتى غاية عام 2024، وقد وصفت المقالة المنشورة في الصحيفة حكومة كرزاي بأنها فاسدة وتفتقر إلى المصداقية، وذكر المقال قول الرئيس قرضاي بأنه قد حان الأوان لمعرفة أنه بعد انسحاب القوات الدولية من أفغانستان فإن قوات الأمن الأفغانية لن تكون قادرة على الحفاظ على السلام وضمان الأمن، في حين قال مسئولون في كابول إن المحادثات بشأن اتفاق بين الولايات المتحدة وأفغانستان الإستراتيجية لا تزال في تقدم، وذكر المقال أن كابول وواشنطن تدفعان للتوقيع على الاتفاق قبل مؤتمر بون، وقال السيد الحكيم حشر "أن الجانبين قدما اقتراحاتهما ومازالت المحادثات على مستوى اللجنة التي تم تعيينها من قبل الحكومة تحت قيادة مجلس الأمن في أفغانستان ووزارة الخارجية" وبعد دعوة الحكومة الأفغانية إلى دعم الولايات المتحدة للجيش الأفغاني وتجهيزه، فقد دشنت واشنطن بشكل مبدئي لقواعد عسكرية دائمة في أفغانستان لمنع المتمردين من العودة إلى البلاد.

--------

ذكرت صحيفة "الفجر" الباكستانية أن رئيس الأركان العامة للجيش الباكستاني أشفق برويز كياني زار كراتشي صباح اليوم الخميس، وقالت المصادر أن قائد الجيش نظر إلى تفصيلات الوضع في المدينة، وكان الجنرال كياني ألمح إلى أن الجيش يمكن أن يقدم خدماته إلى الحكومة المحلية في استعادة السلام في المدينة الساحلية، وكان المحللون قد أعطوا أهمية لزيارة الجنرال كياني وسط استمرار العنف في المدينة في الآونة الأخيرة، حيث تعالت الأصوات المطالبة بتدخل كياني في المدينة لوقف سفك الدماء الذي أودى بحياة أكثر من 300 شخص في غضون أسابيع قليلة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار