August 31, 2010

  الجولة الإخبارية 30/08/2010م

العناوين:

  • ملك آل سعود يعلن ترحيبه بالإملاءات الأمريكية لاستئناف المفاوضات المباشرة مع يهود
  • مواقف غير جادة من موضوع الدعوة إلى حرق القرآن من قبل الحاقدين من النصارى في أمريكا
  • اليمن يعلن أن أمريكا تسوق للتدخل المباشر في شؤونها بتضخيمها من حجم القاعدة ومخاطرها
  • البشير يؤكد على حق انفصال الجنوب ويخادع بأنه سيعمل على جعل الوحدة خيارا جاذبا
  • تركيا تؤكد على استمرار علاقاتها في كافة المجالات مع كيان يهود بسعيها لشراء رادارات من هذا الكيان

التفاصيل:

أعلن مجلس الوزراء السعودي الذي انعقد في جدة برئاسة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز في 23/8/2010 عن ترحيبه ببيان الرباعية الدولية الداعي لاستئناف مفاوضات السلام المباشرة بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" في الثاني من سبتمبر/أيلول المقبل وبإعلان منظمة التحرير الفلسطينية المشاركة في المفاوضات بناء على بيان الرباعية والدعوة الأمريكية. والجدير بالذكر أن هذه المفاوضات التي ستجري كانت من أوامر أمريكا للسلطة التي ذكرت سابقا بأنها تفاجأت بها وأنها بدون شروط ولا تلبي مطالبها ولكن تلبي مطالب يهود الذين اشترطوا أن تكون كذلك، وأنها تفرض الحلول على ما يسمى بالسلطة الفلسطينية. ولكن السلطة انصاعت للأمر وكأنها عبد لا يملك إرادة، والدول العربية أيدت ذلك باسم لجنة المتابعة للمبادرة العربية، وجاء التأكيد على ذلك من صاحب هذه المبادرة التي أطلقت عام 2002 وتبنتها الدول العربية في قمة مؤتمرها ببيروت والتي تضمنت الاعتراف بكيان يهود على أغلب أرض فلسطين. وقد أظهر ملك آل سعود ترحيبه وتأييده ليس باسمه الشخصي الرسمي فقط بل جعل مجلس وزرائه يشاركه هذه الجريمة حيث رحب باسم هذا المجلس بالإملاءات والأوامر الأمريكية على السلطة وعلى العرب كافة. وكأن أمريكا رأت تأييد لجنة المبادرة العربية غير كاف فأملت على الملك السعودي أن يصدر ترحيبا وتأييدا خاصا، فجاء هذا الملك وأعلن ذلك باسم مجلس وزرائه حتى تصبح المفاوضات وما ينتج عنها من تنازلات ليهود مشروعة ومباركة عربيا وبالذات من بلد إسلامي له اعتبار لدى المسلمين لضمه الحرمين الشريفين.

-------

أعلن الأمين العام لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني فيصل بن معمر في 25/8/2010 في رده على الدعوة لحرق القرآن في ذكرى تفجيرات 11أيلول سبتمبر التي دعا لها قس أمريكي في شهر تموز/يوليو الماضي فقال: "إن القرآن الكريم محفوظ لدى رب العالمين وفي صدور المسلمين، وإن العقلاء في المجتمعات الإنسانية والحضارات الإنسانية يستهجنون ويستنكرون التصرفات الشاذة والتصريحات المتشنجة". فهذا الرد على مسألة الدعوة لحرق القرآن رد باهت ضعيف إلى أبعد الحدود وخال من المواقف الجدية. مع العلم أن الدولة السعودية لم تبد أية ردة فعل وكذلك كافة البلاد الإسلامية ولم تتخذ أي إجراء للضغط على الدولة الأمريكية لتقوم وتمنع ذلك. لأن العمل يجب أن يكون على مستوى الدول وليس على مستوى جمعيات ومؤسسات لا تحل ولا تربط، ويكون ذلك على أقل قدر بأن تقوم البلاد الإسلامية بتهديد المصالح الأمريكية، بل بالإعلان عن ترك العمالة لأمريكا والخضوع لها ولأوامرها وإعلان العودة إلى الإسلام ووضعه محل التطبيق في كافة نواحي الحياة منها السياسة الخارجية التي تتضمن قطع العلاقات الديبلوماسية مع الدول المحاربة فعلا وحكما وعلى رأسها أمريكا التي تحارب الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وهذا يقتضي إغلاق كافة السفارات والقنصليات الأمريكية في العالم الإسلامي، مع العلم أنها أوكار تجسس وتآمر على الأمة الإسلامية وترصد حركتها وتقوم بالتخطيط لمحاربتها.

-------

نفى مصدر يمني مسؤول لوكالة الأنباء اليمنية في 25/8/2010 صحة الأنباء التي تحدثت عن إمكانية مشاركة طائرات أمريكية بدون طيار في محاربة القاعدة في اليمن. وشدد هذا المصدر اليمني المسؤول على أن مكافحة الإرهاب في اليمن ستظل مسؤولية أجهزة الأمن الوطنية. ونفى صحة التسريبات في بعض وسائل الإعلام الأمريكية والغربية التي تضخم من حجم عناصر القاعدة والخطر الذي تمثله على استقرار اليمن وأمنه وعلى مصالح الدول الشقيقة والصديقة. فهذا يدل على أن النظام في اليمن يدرك أن الأمريكيين يضخمون من حجم القاعدة وخطرها ليتخذوا ذلك ذريعة للتدخل المباشر باليمن ومن ثم بسط النفوذ عليه كما فعلوا في الباكستان. فالإعلام الأمريكي يسرب هذه الأخبار ليس من ذات نفسه وتلقائيا ومن ثم يقوم الإعلام الغربي كله بترديدها ويلحقه الإعلام العربي مرددا نفس الكلمات كالببغاء وإنما من أجهزة الدولة الأمريكية نفسها حتى يهيئ للضغط الأمريكي على اليمن ليقبل النظام في هذا البلد الإسلامي بأن تقوم أمريكا بإرسال طائرات بلا طيار لقتل أبناء المسلمين بذريعة محاربة القاعدة. والجدير بالذكر أن هذه الطائرات الأمريكية قتلت كثيرا من المسلمين العزل من نساء وأطفال وشيوخ في أفغانستان وباكستان بهذه الذريعة عن طريق الخطأ كما يدعي الأمريكان. والأمريكان باتوا يركزون على اليمن بعد العراق وأفغانستان وباكستان لأنها تحتل موقعا استراتيجيا هاما للسيطرة على باب المندب وعلى القرن الأفريقي. وكانت واشنطن بوست قد نقلت في 25/8/2010 عن مسؤولين في المخابرات الأمريكية قولهم بأن القاعدة في اليمن أأأصبحت تشكل أكبر خطر على الأمن الأمريكي. وأن مسؤولين كبارا في إدارة الرئيس باراك اوباما دعوا إلى توسيع العمليات السرية في اليمن واستخدام طائرات بدون طيار لضرب مواقع مقاتلي القاعدة.

-------

في مساء يوم 24/8/2010 أقامت الكنيسة القبطية في الخرطوم مأدبة إفطار لرئيس السودان عمر البشير حيث صرح هناك قائلا: "نحن ملتزمون بتنفيذ اتفاق السلام الشامل بترجمة بنوده وعلى رأسها الاستفتاء الذي سيجري في موعده ونحن ندعو إلى أن يكون استفتاء حرا وشفافا وأن تتاح الفرصة لسكان الجنوب للتصويت الحر والاختيار بين الوحدة والانفصال". فهذا الرئيس يؤكد بهذا الكلام على حق انفصال الجنوب ويؤكد على جواز تجزئة بلاد المسلمين بدون استحياء وبدون خوف من عذاب الله. ويحاول أن يخادع بعض الناس الذين يعترضون على ذلك، ولرفع العتب وكأنه يعمل ضد الانفصال فيقول على مأدبة إفطار الكنيسة: "إن حزب المؤتمر الوطني يسعى لجعل الوحدة خيارا جاذبا معلنا أن الحملة سيقودها الحزب في جنوب السودان للتبشير بخيار الوحدة ولبيان إيجابياتها وشرح مخاطر وسلبيات الانفصال". فبعدما وافق السيد البشير على حق الانفصال وبعدما قويت الدعوات الداخلية والخارجية لتحقيق ذلك ولم يبق إلا بضع شهور حتى يتحقق ذلك وقد أصبحت النتيجة شبه مؤكدة بأنها لصالح الانفصال يأتي السيد الرئيس ويريد أن يرقع الموضوع بقوله إن حزبه سيبدأ حملة تبشير تبين مخاطر الانفصال!

-------

نشرت جريدة يديعوت أحرنوت اليهودية في 25/8/2010 خبرا مفاده أن الشركات التركية التي تولت ضمان أمن الحدود مع العراق وتزويدها بالوسائل الإلكترونية توجهت إلى شركة "ماغينا بي إس بي" اليهودية بطلب بيع الرادارات الحديثة لها. وذكرت أنه قد تم تصنيع الرادارات التي تنوي تركيا شراؤها بالتعاون مع مركز الأبحاث النووية في ديمونة ووزارة الدفاع أي وزارة الدفاع اليهودية.

فرئيس الحكومة التركية إردوغان يطلق التصريحات النارية التي ينتقد فيها كيان يهود فتثير مشاعر البسطاء من المسلمين ولكن في الناحية العملية يعزز تعاونه مع هذا الكيان بعقد صفقات تتعلق بالناحية العسكرية وغير العسكرية وتأكيده على الاستمرار في إقامة العلاقات الدبلوماسية والعلاقات التجارية والرياضية والسياحية مع العدو. ومنها هذه الصفقة التي تنوي عقدها مع يهود، وكذلك شراؤها مؤخرا ست طائرات من طراز هورون اليهودية التي تطير بدون طيار بمبلغ 180 مليون دولار. وقد نشرت صحيفة زمان في 26/8/2010 الموالية للحكومة تصريحات فريدون سنيرلي أوغلو مستشار وزارة الخارجية الذي يرأس وفدا تركيا رفيع المستوى ويجري مباحثات حاليا في واشنطن مع المسؤولين الأمريكيين قال فيها: "إن تركيا ملتزمة بالحفاظ على العلاقات الودية مع إسرائيل". ومن جهة أخرى تأتي الأنباء وتتحدث عن أن كثيرا من الناس في تركيا أصبحوا يدركون بأن إردوغان يجيد الصراخ فقط ضد يهود كما قالوا ولكن في الفعل هو يتعامل معهم ويؤكد على استمرار العلاقات معهم، ولم يأخذ بثأر أبنائهم الذين قتلهم هذا العدو. وهو أي إردوغان وحكومته يستجديان يهود حتى يعتذروا ويدفعوا تعويضات عن الضحايا، ويهود يرفضون ذلك ويعتبرون جنودهم بأنهم قاموا ببطولة فائقة عندما اعتدوا على سفينة مساعدات إنسانية يقلها أناس عزل. حتى إن بعض الناس صاروا يقولون إن الجيش اللبناني أشجع من الجيش التركي أمام يهود عندما رد على اعتدائهم في العديسية وقتل ضابطا منهم وجرح آخرين ردا على اعتدائه بسبب شجرة، وأن الجيش التركي شجاع ضد الأهالي فقط ويجبن أمام يهود.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار