February 02, 2010

الجولة الإخبارية 31-01-2010م

العناوين:

  • المانحون الدوليون للسلطة الفلسطينية في باريس: المال مقابل المفاوضات
  • مانحو أفغانستان يراودون طالبان عن نفسها
  • بعجرفته المستمرة بلير غير آسف على قرار الحرب على العراق

التفاصيل:

اجتمعت الدول المانحة للسلطة الفلسطينية في باريس، في 26\1\2010. ولم يخرج شيء عن الاجتماع الذي انتهى بإلغاء المؤتمر الصحافي المشترك. وأرفق الإلغاء ببيان حمل في طيّاته ربطاً لاستمرار المساعدات للسلطة الفلسطينية بتواصل العمليّة السياسيّة في إشارة واضحة لطبيعة هذا المال السياسي الملوث الذي اشترت به القوى الاستعمارية كثيراً من ذمم من تآمروا على قضية فلسطين وفرطوا بها وبمقدساتها لقاء دراهم معدودة.

وفي المقابل أعلن كذلك في اجتماع بمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي بسويسرا الخميس الفائت عن تأسيس صندوق للأسهم بقيمة 50 مليون دولار للمؤسسات الصغيرة في الأراضي الفلسطينية وهو إجراء ضمن سلسلة الإجراءات التي ترمي من خلالها الإدارة الأمريكية إلى التمهيد لتأسيس بنية تحتية للدولة الفلسطينية "المرتقبة!"، وهو ما عمدت إليه أمريكا لأجل إلهاء الشارع الفلسطيني بهذه المشاريع التي باتت تعرف بخطة فياض فيما يشهد الصعيد السياسي جموداً.

وحضرالاجتماع، على نحو مفاجئ، وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ما شكّل أول إشارة إلى تحوّل المجموعة الرباعية إلى خماسية.

وأكدت مصادر أن مصر سوف تشارك من الآن وصاعداً في هذه الاجتماعات، وهو حسب هذه المصادر "مؤشر على تحول بارز في عمل اللجنة"، التي هدف إنشاؤها إلى متابعة نتائج المؤتمر الدولي الذي عقد في باريس عام 2007 للدول المانحة للسلطة الفلسطينية، إذ تبيّن للجميع أن "لا مجال لأي تقدم في المسار الاقتصادي التنموي ما دام المسار السياسي مجمداً".

وفي صعيد آخر يكشف عن مدى استخفاف يهود بما يسمى بالمفاوضات وبالعملية السلمية كشف رئيس دائرة المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين في الحكومات "الإسرائيلية" الثلاث السابقة أريه ديكل، أن الوثائق "الإسرائيلية" للمفاوضات التي جرت إبان حكومة إيهود باراك (1999 - 2001) في كامب ديفيد عام 2000 وفي طابا عام 2001 اختفت من أرشيف رئيس الحكومة "الإسرائيلية"، وعندما احتاجت حكومة إيهود أولمرت إليها لإدارة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، لم تعثر لها على أثر.

فيما تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما مجددا بالعمل لإقناع الفلسطينيين و"الإسرائيليين" على استئناف محادثات السلام بعد أكثر من عام على توقفها. 

وقال أوباما إنه "ينبغي أن نحث كلا الطرفين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل، كما ينبغي أن ندرك أن كلا الطرفين لديهما تطلعات شرعية ويمكن خدمتهم في حال مساعدتهما على فهم بعضهما البعض".

وأوضح أن "إسرائيل حليف قوي للولايات المتحدة" مشيرا إلى أنه لن يتراجع عن مساعدة "إسرائيل" على إبقاء شعبها آمنا.

فيما أكد رئيس وزراء يهود على موقفه باستمرار احتفاظ كيان يهود بالمستوطنات الرئيسية في الضفة دون أي انسحاب منها في أي اتفاقية كانت.

--------

وافقت القوى الاستعمارية في اجتماعهم بلندن والذي خصص للنظر في الوضع بأفغانستان على استراتيجية تهدف إلى دعم الحكومة الأفغانية التابعة لها في قتالها ضد مسلحي طالبان، ليعدوا بذلك سبيلا للقوات الغربية التي عجزت بترسانتها العسكرية من إرساء قواعد احتلالها، كي تبدأ في مغادرة أفغانستان. 

واشترطت القوى الاستعمارية على الحكومة الأفغانية إجراءات صارمة للقضاء على الفساد الذي استشرى في عهد الاحتلال وتحسين مستوى معيشة السكان كي يمكن إقناعهم بالرضى بحكومة عملية تابعة للاستعمار. 

فيما اعتبر رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، الذي استضاف الاجتماع بمشاركة ما يقرب من 70 وزير خارجية وبعض القادة في أفغانستان، إن المؤتمر "يمثل بداية لعملية انتقال" في أفغانستان. 

وفي محاولة منها لتغطية فشل سياسة بلادها الاستعمارية قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون: "ليست هذه استراتيجية خروج، بل مساعدة للأفغان وشراكة معهم". 

وقال براون إن: "الزيادة في جهودنا العسكرية يجب أن تضاهيها جهود اقتصادية وسياسية.. هناك أوقات أخرى أصعب في انتظارنا"، مشددا على أن تصعيد الحملة العسكرية يشكل، مع ذلك، "تحولا كاملا" في الموقف. 

وفي محاولة لمراودة طالبان عن نفسها للتخلي عن قتالها لقوات الناتو الاستعمارية، اتفقت الوفود في لندن على أن الحملة يجب أن تشمل توجيه نداء لمقاتلي طالبان من رتب أدنى للتخلي عن حركة التمرد، وتعهدت بتقديم 140 مليون دولار لصندوق مخصص لحث هؤلاء المقاتلين على العودة إلى بلادهم، بينهم 50 مليون دولار من بيت المال الأمريكي (اليابان). 

فيما اعتبر كرزاي من أن الأمر قد يستغرق عشرة أعوام من المساعدة الأجنبية لتدريب وتجهيز القوات الأفغانية، وأن المانحين الدوليين قد يضطرون إلى الاستمرار في دفع رواتب تلك القوات لمدة تصل إلى 15 عاما. 

وكان المتحدث باسم حركة طالبان قاري محمد يوسف قد أعلن أمس أن قيادة الحركة ستقرر قريبا ما إذا كانت ستشارك في محادثات السلام مع الحكومة.

فيما رفض قائد ميداني في حركة طالبان مقررات مؤتمر لندن بشأن المصالحة في أفغانستان, وأكد تمسك الحركة بحمل السلاح.

 وقال دوران صافي في تصريحات له إن محاولات الغرب شق صف طالبان ستبوء بالفشل.

--------

قال رئيس الوزراء البريطاني السابق الذي تعمد الكذب بشأن امتلاك العراق لأسلحة نووية إن أحداث سبتمبر/أيلول 2001 ضد الولايات المتحدة غيرت إدراكه لمخاطر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

 وأوضح بلير -أثناء مثوله أمام لجنة التحقيق بحرب العراق- "حتى 11 سبتمبر كنا نظن أنه (الرئيس العراقي الراحل صدام حسين) خطر، لكننا كنا نعتقد أن الأمر يستحق محاولة احتوائه، غير أن حسابات المخاطرة تغيرت كثيرا بعد 11 سبتمبر".

 كما دافع عن قراره بخوض الحرب منطلقا من التحديات التي نشأت عقب أحداث سبتمبر/أيلول، قائلا إن تلك الأحداث غيرت من رؤية بلاده والأميركيين بشأن التحديات المشتركة مجانباً حقيقة أهداف بريطانيا بخوضها حرب العراق وهي أن تحافظ على نصيب لها في كعكة العراق التي استولت عليها لعقود عبر النظام البعثي التابع لها.

 ولفت رئيس الوزراء السابق إلى أنه التزم للرئيس الأميركي السابق جورج بوش بالتعاون الكامل فيما يتعلق بهذه القضية.

وفي رده على سؤال عن مقابلة صحفية مؤخرا صرح فيها بأنه كان يعتزم غزو العراق حتى مع علمه بعدم امتلاكه أسلحة دمار شامل، ونفى بلير استخدامه لفظ "تغيير النظام" في تلك المقابلة.

 وأدلى بلير بشهادته بحضور أقرباء 179 جنديا بريطانيا لقوا حتفهم أثناء الحرب. كما أنه وصل لمكان الاستجواب قبل ساعتين من الموعد ودخل المبنى الذي يحيط به طوق أمني من المدخل الخلفي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار