الجولة الإخبارية 31-05-2010م
May 31, 2010

الجولة الإخبارية 31-05-2010م

العناوين:

  • خالد مشعل رئيس حركة حماس يناشد أمريكا بالتفاوض المباشر مع حماس.
  • حكومة أردوغان تبرر موافقتها على انضمام (إسرائيل) إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بتعرضها لضغوط أمريكية.
  • أمريكا تنسق مع الصين مسألة العقوبات المفترضة ضد إيران.

التفاصيل:

ناشد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الإدارة الأمريكية بالتفاوض المباشر مع حركة حماس، وجاءت مطالبته هذه من خلال مقابلة تلفزيونية مع تلفزيون ألـ(بي بي إس) الأمريكي تم بثها يوم السبت الماضي.

وقال مشعل في المقابلة: "يجب على الولايات المتحدة أن تتفاوض مباشرة مع حماس ومن دون وسطاء لأن الولايات المتحدة هي دولة كبرى ويجب ألا تخاف من إسرائيل، ويجب أن تتفاوض مع كل الأطراف في المنطقة"، وتساءل مشعل مستنكراً: "كيف يعتقد جورج ميتشل أنه يستطيع النجاح في حل القضية الفلسطينية من دون أن يتفاوض مع حماس؟". وناشد مشعل الأمريكيين قائلاً: "أعطوا الفلسطينيين فرصة العيش حياة عادية في دولة فلسطينية وفي ظل الحرية وإذا كانت الولايات المتحدة تؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان فلتعطيها لشعوب المنطقة".

لا شك إن تصريحات مشعل هذه لا تختلف عن تصريحات محمود عباس وغيره من السياسيين العرب الذين لا ينفكوا عن مطالبة أمريكا بمنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

فهل هذه هي طريقة الحركة الإسلامية في الوصول إلى تحقيق الأهداف؟ وهل مفاهيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تُروج لها أمريكا أصبحت مفاهيم للحركة الإسلامية؟!! وهل أمريكا عدوة الأمة الإسلامية الأولى ممكن أن تكون صديقة للفلسطينيين أو لغيرهم من الشعوب الإسلامية؟

هذه أسئلة بسيطة نتمنى على خالد مشعل الإجابة عليها.

------

نجحت (إسرائيل) في الانضمام إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بعد أن وافقت جميع الأعضاء الثلاثين في المنظمة على انضمام (إسرائيل) إليها.

ومن المعلوم أن بإمكان أي دولة عضو في المنظمة الحيلولة دون إدخال (إسرائيل) إليها بمجرد اعتراضها على منحها العضوية، لكن أياً من الدول الأعضاء بما فيها تركيا لم تمارس حقها في الاعتراض ووافقت بالإجماع على قبولها فيها عضواً جديداً له كامل المزايا كسائر الأعضاء الآخرين.

ومن أهم مزايا العضوية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية نقل الخبرة التكنولوجية في مجالات عديدة إلى أعضائها، ومنها أيضاً تسهيل دخول الاستثمارات الضخمة إليها.

لقد انضمت (إسرائيل) إلى هذه المنظمة التي تجمع الدول المتقدمة في الوقت الذي تقف فيه دولاً صناعية كبرى على أبواب المنظمة عاجزة عن دخولها كالصين وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا.

وتتوقع (إسرائيل) بعد انضمامها للمنظمة جذب أكثر من خمسة مليارات دولار من الاستثمارات إليها في أقرب وقت ممكن.

إن دخول (إسرائيل) إلى هذه المنظمة يكسبها بالإضافة إلى الفوائد الاقتصادية الكبيرة فوائد سياسية جمة ليس أقلها منحها الحق في منع دخول أعضاء جدد إلى المنظمة وهو ما يمنحها المزيد من الثقل السياسي الدولي.

لقد كانت الفرصة مواتية جداً لحكومة أردوغان في تركيا في ممارسة حقها في منع (إسرائيل) من دخول هذه المنظمة المهمة إلا أنها ضيَّعت هذه الفرصة ومكَّنت (إسرائيل) من الدخول ومن زيادة قوتها في المنطقة وفي العالم، وادعت بأنها إنما سمحت (لإسرائيل) بالدخول بسبب تعرض الحكومة التركية لضغوط أمريكية قوية.

فلو كانت حكومة أردوغان تملك قرارها بيدها لرفضت تلك الضغوط ولكنها بإذعانها للضغوط الأمريكية تُثبت مرة ثانية بأنها مجرد حكومة عميلة وتابعة لأمريكا وأن كل ما يصدر عنها من جعجعات ضد (إسرائيل) هو مجرد شعارات جوفاء لا تؤثر في إضعاف قوة الدولة اليهودية، وأما المواقف الحقيقية المؤثرة لحكومة أردوغان والتي لها صلة لها (بإسرائيل) فهي دائماً تصب في مصلحة الدولة اليهودية.

------

يبدو أن أمريكا منشغلة في هذه الأيام في البحث عن وسائل خارجية من شأنها أن تخفف من تأثير العقوبات التي تم نشر مسودتها من قبل الدول الخمس الكبرى مضافاً إليها ألمانيا. فبعد أن تحركت البرازيل وتركيا بإيحاء أمريكي في التوصل إلى الاتفاقية الثلاثية التي تم توقيعها بخصوص تبادل اليورانيوم مع إيران والتي أدَّت إلى تخفيف الضغط على إيران بقدر سياسي معين جاء دور الصين الآن لتلعب بالتنسيق مع أمريكا دوراً جديداً يُحول العقوبات المفترضة إلى عقوبات عديمة الفاعلية، فقد كتب أحد المعلقين في صحيفة غلوبال تايمز الصينية المتنفذة قائلاً: "إن الصين حصلت على موافقة أمريكية بأن مصالحها الهامة في قطاعات الطاقة والتجارة والمال الإيرانية ستكون مصانة في حال فرض أي عقوبات جديدة تتبناها الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون".

وهكذا يكون التنسيق الأمريكي مع دول مثل البرازيل وتركيا والصين وروسيا في مسألة العقوبات بمثابة إلقاء طوق النجاة لإيران من طائلة العقوبات التي تتهدد برنامجها النووي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار