الجولة الإخبارية 31-07-2016
الجولة الإخبارية 31-07-2016

العناوين:   ·        عكس ما قاله السيسي لأهل مصر: أصبح الغد مظلما، والمستقبل أسوأ ·        نائب رئيس وزراء تركيا يكشف عن الدور الأوروبي في محاولة الانقلاب ·        روسيا تفضح أمريكا باشتراكها معها بالتآمر على أهل سوريا

0:00 0:00
السرعة:
July 30, 2016

الجولة الإخبارية 31-07-2016

 الجولة الإخبارية 31-07-2016

العناوين:

  • ·        عكس ما قاله السيسي لأهل مصر: أصبح الغد مظلما، والمستقبل أسوأ
  • ·        نائب رئيس وزراء تركيا يكشف عن الدور الأوروبي في محاولة الانقلاب
  • ·        روسيا تفضح أمريكا باشتراكها معها بالتآمر على أهل سوريا

التفاصيل:

عكس ما قاله السيسي لأهل مصر: أصبح الغد مظلما، والمستقبل أسوأ

أعلنت الحكومة المصرية على لسان وزير ماليتها عمرو الجارحي لقناة (سي بي سي) المحلية يوم 2016/7/26 عن العجز في ميزانيتها ولذلك ستلجأ إلى الاستدانة بقيمة 21 مليار دولار من المؤسسات الاستعمارية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما.

فقال الوزير: "نستهدف الحصول على 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي على مدى 3 سنوات بواقع 4 مليارات سنويا بفائدة بين 1 إلى 1,5%" وتابع قائلا: "نلجأ للصندوق لأن معدلات عجز الموازنة عالية جدا إذ تراوحت بين 11% و13% خلال الست سنوات الماضية. قرض الصندوق يعطي شهادة للمستثمرين الأجانب". وأن حكومته "تستهدف الحصول على تمويل 12 مليار من صندوق النقد الدولي والباقي من إصدار سندات وتمويل من البنك الدولي ومصادر أخرى وطرح ما بين 5 إلى 6 شركات حكومية في البورصة خلال عامي 2016 و2017". ويعد هذا أول إعلان رسمي من الحكومة المصرية التي كانت تنفي كاذبة مرارا وتكرارا خلال الأشهر القليلة الماضية وجود مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لإبرام مثل هذه الصفقة المريبة التي تضاعف دين مصر. حيث أعلن البنك المركزي المصري يوم 2016/6/9 (صفحة اليوم السابع) أن الدين الخارجي المستحق على مصر ارتفع بمعدل 11,2%، فقد بلغ 53,4 مليار دولار في نهاية آذار/مارس مقارنة بـ 48,1 مليار دولار في نهاية حزيران/يونيو 2015 بارتفاع قدره 5,4 مليار دولار. ونقلت الصفحة عن مسؤول مصري أن "مصر سددت نحو 700 مليون دولار في كانون الثاني/يناير الماضي مستحقة لدول نادي باريس". ويذكر أن نادي باريس يضم عشرين دولة رأسمالية على رأسها أمريكا تقرض الدول الأخرى حسب سياسات استعمارية تجعل البلد تحت (رحمتها!) وتتحكم في سياساته.

وقد انخفض سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار إلى أكثر من 13 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا ضعف ما كان عليه قبل 3 سنوات عندما قام الطاغية السيسي وعصابته بالانقلاب عام 2013 وأطاح بحكومة محمد مرسي. ويذكر أن الطاغية السيسي قد وعد بمستقبل مشرق لمصر عندما قام بالانقلاب، وبعدما أعلن عن فوزه في الانتخابات الهزلية صرح يوم 2014/6/4: "أديتم ما عليكم (بانتخابه) وحان وقت العمل، العمل الذي تنتقل به مصرنا العزيزة إلى غد مشرق ومستقبل أفضل". فتبخرت كل وعوده الكاذبة، وأصبح الغد مظلما، والمستقبل أسوأ في ظل حكمه وفي ظل استمرار النظام الجمهوري المستورد من الغرب.

-----------------

نائب رئيس وزراء تركيا يكشف عن الدور الأوروبي في محاولة الانقلاب

قال نور الدين جانيكلي نائب رئيس الوزراء التركي يوم 2016/7/28 في مقابلة مع وكالة أنباء إخلاص وتلفزيون (تي جي ار تي): "إن الصورة بدأت تتضح، ما اتضح في مجمل الصورة أن جماعة فتح الله غولن هم أداة، بل إنهم ليسوا صاحب الدور الرئيس، وحتى يتضح ما حدث يلزم كشف كل شيء، فمن الذي وجههم ومن الذي أعطاهم التعليمات؟! نعم لدينا نحن قناعة معينة بأولئك... فهم منذ عام 2003 وهم يحاولون قلب الحكومة... والانقلاب الأخير آخر حلقة من هذه المحاولات... هذه ليست وظيفة جماعة فتح الله غولن، هذه الجماعة الإرهابية هي عبارة عن وسيلة فقط... فلم يبدأ العمل منذ اليوم بل منذ عام 2003، منها ما ظهر ومنها ما لم يظهر، منها الدعوى التي رفعت للمحكمة لإغلاق حزب العدالة والتنمية... إن موقف الدول الأخرى وخاصة الأوروبية الذي له أهداف مقصودة على الأهمية بمكان... فالشعب تعرض لتهديد خطير وضربت أبنيته الحساسة وأطلق النار على المدنيين بشكل مباشر ومع هذه التضحيات التي قدمها أبناء الشعب والبطولات التي أظهروها لوقف زحف الدبابات برمي أنفسهم تحتها ليدافعوا عن القيم التي يدّعي الغرب أنه يدافع عنها من الديمقراطية والحقوق العالمية، فأوروبا لا تعتبر كل ذلك، وكان عليها أن تنشر تلك البطولات على النطاق العالمي، بل تقوم الدول الأوروبية بعكس ذلك فتصفق للانقلابيين، ويظهر الأوروبيون حزنهم لفشل الانقلاب، فنحن أمام صورة بيانية لموقف غربي لم يُخْفِ حزنه على فشل محاولة الانقلاب. فنحن في مواجهة إعلامهم وأصحاب القرار عندهم. والموقف الأوروبي هذا لم يظهر لأول مرة على هذه الصورة، ففي الانقلابات السابقة ظهر مثل ذلك، فكانوا يقدمون الدعم لها، وعلى الأقل كانوا يقدمون الدعم بالسكوت عن هذه الانقلابات، فهناك أمثلة لا تحصى، نراهم حزينين لفشل الانقلاب، فلم يتوقعوا ذلك، ويظهر ذلك من تقييماتهم للانقلاب، حيث قال أحدهم وهو يبدي خيبة أمله: "إن أكبر خطأ ارتكبه الانقلابيون عدم قدرتهم على قتل رجب طيب أردوغان" وهكذا تم ضبط الغرب مرة أخرى بصورة مكشوفة وهو يرتكب الجريمة. إنه يجري إزالة كل ما أوجدوه من قوى..".

----------------

روسيا تفضح أمريكا باشتراكها معها بالتآمر على أهل سوريا

نقلت وكالة نوفيستي الروسية يوم 2016/7/26 عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية بيتر كوك قوله: "إن مباحثات الثلاثاء (2016/7/26) جرت في إطار الحوار المستمر بين الجانبين بشأن أمن التحليقات في سوريا، خاصة بعد حادثة التنف حيث قصفت القوات الجوية الروسية مواقع لقوات يدعمها التحالف الدولي... وإن مباحثات جرت بشكل بناء، وإن وزارتي الدفاع للبلدين على مواصلة المباحثات بشأن مسائل الأمن في هذا الإطار في المستقبل.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد نقلت عن مصادر في البنتاغون والبيت الأبيض أن الطائرات الحربية الروسية هاجمت قاعدة في قرية التنف بالقرب من الحدود مع الأردن يوم 16 من شهر حزيران/يونيو الماضي. وأشارت الصحيفة إلى أن "المعارضة السورية تسيطر على القاعدة وتستخدم من قبل القوات الخاصة الأمريكية والبريطانية، وأن أكثر من عشرين عسكريا بريطانيا تركوا القاعدة قبل يوم من الضربة الجوية الروسية". وذكر المصدر أن "مغادرة البريطانيين للموقع قبل يوم من قصفه إنما يؤكد على أنه تم وبشكل مسبق إبلاغ التحالف بالغارة الروسية في المنطقة المذكورة".

وذكرت إنترفاكس الروسية أنه "عقد مؤتمر فيديو بين العسكريين الروس والأمريكيين يوم 18 حزيران بناء على طلب من الجانب الروسي وخلاله زعم الأخير أن الغارة استهدفت عمدا فصائل المعارضة السورية وذلك خلال طلب الولايات المتحدة بعدم تنفيذ القصف". ونقلت عن ممثل وزارة الدفاع الروسي اللواء ايغور كوناشنكوف في حديث له يوم 19 حزيران قوله: "إن ممثلي وزارة الدفاع الروسية شرحوا للطرف الآخر بشكل مفصل ومقنع أن الموقع المستهدف يقع على بعد أكثر من 300 كلم خارج الأراضي التي أعلن الأمريكان أن المعارضة المعتدلة التي انضمت إلى وقف الأعمال العدائية تتواجد فيها. ونوه بأن الجانب الروسي تصرف وفقا للاتفاقات وأبلغ بشكل مسبق قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة بالمواقع المستهدفة".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار