February 01, 2012

الجولة الإخبارية 31-1-2012 م

العناوين:

• الإسلام ينتشر في بريطانيا

• رئيس صندوق النقد الدولي يحذر الاقتصاديين من "دوامة خطرة" في العالم
• تركيا تندد بمشروع قانون الإبادة الجماعية الفرنسي
• مسئول أمريكي يلتقي بالإخوان المسلمين في مصر
• دول مجلس التعاون الخليجي تلحق بالمملكة العربية السعودية وتسحب مراقبيها من سوريا


التفاصيل:


بلغ عدد البريطانيين الذين دخلوا في الإسلام العقد الحالي ضعف عدد الذين دخلوا فيه في العقد الماضي، وفقا لأحد هيئات الاستطلاع في مسح عدد الأشخاص الذين اعتنقوا الإسلام، وعقب الانتشار العالمي للعنف من بعض الإسلاميين واجه المسلمون البريطانيون مزيدا من المتابعة والملاحقة والتحليل أكثر من كل أصحاب الديانات الأخرى، وعلى الرغم من التصوير السلبي للإسلام في كثير من الأحيان، إلا أنّ الآلاف من البريطانيين يعتنقون الإسلام في كل عام، وتقدير عدد المعتنقين للإسلام من الذين يعيشون في بريطانيا كان دائما صعبا لأن بيانات التعداد السكاني لا تفرق بين ما إذا كان الشخص غيّر عقيدته إلى أخرى جديدة أم ولد فيها، وقد وضعت التقديرات السابقة لعدد المتحولين إلى الإسلام في المملكة المتحدة بما يتراوح بين 14000 و 25000، لكن دراسة جديدة لجمعية حوار الأديان أشارت إلى أنّ الرقم الحقيقي قد يصل إلى 100,000، بزيادة تصل إلى 5000 معتنق جديد على الصعيد الوطني كل عام، وهذه الأرقام متقاربة مع الدراسات التي أجريت في ألمانيا وفرنسا التي وجدت أنّ هناك حوالي 4000 يعتنقون الإسلام سنويا.


--------


حذر رئيس صندوق النقد الدولي الثلاثاء من احتمالات حدوث "دوامة خطرة جدا" في حال ظلت الأوضاع المالية العامة على حالها ولم تتقلص المديونية ودون أي حل لأزمة الديون الأوروبية، وفي مؤتمر صحفي عن التحديث الفصلي للتوقعات العالمية لصندوق النقد الدولي الاقتصادي، شدد اوليفييه بلانشار، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث، على الحاجة إلى تأجيل خفض الديون في المدى القصير للسماح للاقتصاديات الأوروبية والعالمية لتحقيق الاستقرار، واتهمت منظمة "التوقعات الاقتصادية العالمية" صندوق النقد الدولي بعرقلة النمو العالمي ومنطقة اليورو إلى سبعة أعشار و1.6 نقطة مئوية على التوالي، وما صاحب ذلك من تقرير عن الاستقرار المالي العالمي والمراقبة المالية الذي أكد على ضرورة التحرك بسرعة كبيرة مع التكيّف على الرغم من الحاجة إلى خطط لتخفيض الديون. وقال بلانكارد أنّ الشكوك حول الاستدامة المالية تؤدي إلى عوائد مرتفعة على السندات السيادية، وبدوره في الشكوك حول إفلاس البنوك، الأمر الذي دفع الحكومات والبنوك في محاولة لطمأنة الأسواق من خلال دمج وتقليص المديونية وتشديد شروط الائتمان، وأضاف "ولكن كلا الإجراءين لم يؤديا إلى انخفاض منحدر النمو الخطير للغاية"، وقال بلانشار للصحفيين "إذا لم يتم احتواء هذا التدهور الآن فإنّه يمكن أن يؤدي إلى نتائج أسوأ بكثير، سواء كان ذلك بمخالفة النظام أو بالخروج من اليورو، فإنّ الآثار غير المباشرة ستؤثر على الدول الرئيسية في منطقة اليورو وبقية المنطقة ومن ثم إلى بقية العالم".


---------


انتقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان فرنسا يوم الثلاثاء على مشروع قانون عن الإبادة الجماعية الذي أقره مجلس الشيوخ الفرنسي في وقت سابق من هذا الأسبوع، وحذر من أن تتضرر العلاقات بين البلدين بشكل دائم إذا أصبح المشروع قانونا، وجاء هذا التطور بعد يوم واحد من تجاهل مجلس الشيوخ الفرنسي اعتراضات تركيا القوية على إذا ما وافق مجلس الشيوخ على مشروع قانون يجرم إنكار إبادة جماعية في الحرب العالمية الأولى في عمليات القتل الجماعي للأرمن في عهد الدولة العثمانية، وفي خطاب في أعضاء حزب العدالة والتنمية في البرلمان يوم الثلاثاء، ندد إردوغان بمشروع القانون الفرنسي وقال بأنّه عنصري وهو "مجزرة للحرية الفكرية" وقال: "نحن لم نفقد الأمل بعد ويمكن تصحيح هذا الخطأ" مشيرا إلى أنّ مشروع القانون يهدف إلى كسب "الأصوات عن طريق المعاداة لتركيا"، وقال إردوغان أنّ حكومته تنوي فرض عقوبات تدريجية ومن دون تردد ضد فرنسا إذا وقّع الرئيس الفرنسي على مشروع القانون ليصبح قانونا.


وينص مشروع القانون على فرض عقوبة سجن عام وغرامة قدرها 45000 يورو على أي شخص يعيش في فرنسا وينكر الإبادة الجماعية، وقد تم تقديم مشروع القانون إلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للتوقيع عليه ليصبح قانونا، بعد التصويت عليه من قبل مجلس النواب في البرلمان، والجمعية الوطنية في ديسمبر كانون الأول.


--------


اجتمع الرجل الثاني في وزارة الخارجية الأمريكية مع زعيم في جماعة الإخوان المسلمين في مصر يوم الأربعاء، ولكنه اختار ألا يلتقي بآخرين من الإسلاميين الذين نجحوا في الانتخابات المصرية التشريعية الأخيرة، حيث التقى نائب وزيرة الخارجية بيل بيرنز محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة، الحزب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وهذا التواصل من واشنطن مع الحركة الإسلامية جزء من سلسلة لقاءات مع شخصيات سياسية مصرية في القاهرة، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند بيرنز "من وجهة نظرنا فقد كان اللقاء فرصة لنسمع منهم ونؤكد على تطلعاتنا من جميع الأحزاب الرئيسية ودعم حقوق الإنسان والتسامح وحقوق المرأة وأنها ستتمسك أيضا بالتزامات مصر الدولية القائمة"، وبيرنز هي النائبة الرئيسية لهيلاري كلينتون، وهي المسئول الأمريكي الأرفع الذي يلتقي مع مسئولين في الإخوان المسلمين منذ حظر واشنطن منذ فترة طويلة أي اتصالات رسمية مع الحركة الإسلامية، فمحادثات بيرنز مع ممثلي الإخوان يأتي بعد قرار واشنطن العام الماضي إسقاط الحظر المفروض على عقد اجتماعات رسمية مع الجماعة تقديرا لدورها السياسي في عملية التحول الديمقراطي في مصر، ويبدو أنّ هذا التحول أغضب "إسرائيل" ومؤيديها من الأمريكيين، بحسب رويترز في يونيو حزيران.


---------


قال مجلس التعاون الخليجي أنّه قرر "تبني قرار السعودية بسحب مراقبيها من بعثة الجامعة العربية في سوريا"، ودعا "أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة للضغط على سوريا لتنفيذ قرارات الجامعة العربية والمبادرة العربية" ولدول الخليج 54 من المراقبين البالغ عددهم 165 في بعثة الجامعة العربية. وكانت المملكة العربية السعودية قد قررت يوم الأحد سحب مراقبيها. وقالت الجامعة العربية أنها طلبت عقد اجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتقديم مقترحاتها بشأن حل الأزمة والحصول على دعم من مجلس الأمن، وقال نائب الأمين العام أحمد بن حلي لوكالة فرانس برس أنّ الطلب كان من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني. وفي الوقت نفسه، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم: "كفى من الحلول العربية"، متهما المجموعة "بالتآمر" لتدويل الأزمة واتخاذ القرارات في حين أنهم "يعرفون بأنها ستُرفض" من قبل سوريا، وجاءت تصريحاته بعد أن دعت الجامعة الرئيس السوري بشار الأسد لتسليم السلطة لنائبه وتمهيد الطريق لتشكيل حكومة وحدة وطنية في غضون شهرين، وأضاف "إننا لا نريد أن تأتي الحلول العربية، قلنا ذلك قبل يومين عندما رفضنا المبادرة وعند اجتماع الوزراء العرب الذين قرروا اللجوء إلى مجلس الأمن " وأضاف المعلم "إننا نرفض رفضا قاطعا (هذا الاقتراح)".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار